ترمب يتعهد ضمان أمن المدارس بعد إطلاق النار في فلوريدا

العملية أثارت جدلاً جديداً حول امتلاك الأسلحة والصحة النفسية

صورة للأسلحة التي كان يملكها المهاجم نيكولاس كروز كما ظهرت على حسابه في «إنستغرام» (أ.ب)
صورة للأسلحة التي كان يملكها المهاجم نيكولاس كروز كما ظهرت على حسابه في «إنستغرام» (أ.ب)
TT

ترمب يتعهد ضمان أمن المدارس بعد إطلاق النار في فلوريدا

صورة للأسلحة التي كان يملكها المهاجم نيكولاس كروز كما ظهرت على حسابه في «إنستغرام» (أ.ب)
صورة للأسلحة التي كان يملكها المهاجم نيكولاس كروز كما ظهرت على حسابه في «إنستغرام» (أ.ب)

تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوفير كل الإمكانات لضمان حماية المدارس الأميركية كأولوية قصوى لإدارته في أعقاب الحادث المأساوي الذي شهدته مدرسة ثانوية في مدينة باركلاند بولاية فلوريدا التي أسفرت عن مقتل 17 شخصا. وألقى ترمب خطابا مؤثرا من الغرفة الدبلوماسية بالبيت الأبيض ظهر أمس مشددا على أنه يجب ألا يخشى أي طالب من الذهاب للمدرسة، ولا أولياء أمور عليهم أن يقلقوا من ذهاب أبنائهم للمدرسة. وأشار إلى أنه سيقوم بزيارة مدينة باركلاند للقاء عائلات الضحايا.
وقال الرئيس الأميركي: «ما حدث نوع من الشر والكراهية في واحدة من أكثر المناطق أمنا وسلاما في فلوريدا، وقد ألقت الشرطة القبض على المهاجم، الذي قتل 17 شخصا وجرح 14 آخرين... كل الأمة الأميركية تصلي بقلب مثقل من أجل الضحايا وعائلاتهم». وأضاف أنه يجب خلق ثقافة تواجه الازدراء بالحياة الإنسانية مشيرا إلى أن إدارته ستعمل مع السلطات المحلية في فلوريدا لمتابعة تحقيقات الحادث ومناقشة حماية المدارس ومواجهة مشكلات الصحة النفسية. قال ترمب في تغريدة في وقت سابق: «هناك كثير من الدلائل أن مطلق النار في فلوريدا كان شخصا مضطربا عقليا وطرد من المدرسة لسوء السلوك وكان الجيران وزملاء الدراسة يعرفون أنه يعاني من مشكلة كبيرة ويجب دائما إبلاغ السلطات عن مثل هذه الحالات».
وفي وقت سابق من صباح أمس أعلن البيت الأبيض تنكيس الأعلام الأميركية على جميع المباني الحكومية وجميع المواقع العسكرية والسفن البحرية والسفارات الأميركية والمكاتب القنصلية حتى غروب شمس التاسع عشر من فبراير (شباط) الحالي. وقد مثل المتهم نيكولاس كروز أمام المحكمة ظهر أمس، وقال سكوت إسرائيل رئيس الشرطة في مؤتمر صحافي إنه تم توجيه 17 تهمة بالقتل العمد مع سبق الإصرار إلى كروز مطلق النار في مدرسة ستونمان دوغلاس الثانوية، وإن الشرطة تقوم باستجواب جميع الطلبة وأخذ الاحتياطات لمنع تكرار هذه الحوادث.
وأكد ريك سكوت حاكم ولاية فلوريدا أنه تجري محادثات حول كيفية منع المرضى النفسيين من سبل الحصول على أسلحة وأنه آن الوقت لتشديد الرقابة على بيعها. ولم يوضح مسؤولو تنفيذ القانون الدوافع وراء ارتكاب الحادث. فيما أشارت تقارير إلى أن المتهم أرسل رسالة عبر «يوتيوب» في سبتمبر (أيلول) الماضي أنه سيكون مطلق نار رسميا على المدارس، وأنه كان يعاني اضطرابا نفسيا بعد وفاة والدته بالتبني العام الماضي.
وفي مؤتمر صحافي عقده جيف سيشنز وزير العدل الأميركي صباح أمس أعلن تشكيل لجنة بين وكالات وزارة العدل ووزارة التعليم الأميركية لدراسة مؤشرات المرض النفسي وكيف يمكن وقف تكرار مثل هذه الحوادث. وقال سيشنز: «علينا مواجهة المشكلة وهناك شيء خطير يحدث ولا يمكن أن يستمر وكان هناك مؤشرات على اضطراب هذا الطالب وكنا قاصرين عن التدخل في الوقت المناسب وعلينا القيام بالتصدي لذلك بشكل أفضل».
وكان نيكولاس كروز قد أطلق النار على الطلبة في مدرسة ستونمان دوغلاس الثانوية في مدينة باركلاند بولاية فلوريدا ظهر الأربعاء مما أسفر عن مقتل 17 شخصا مع توقعات بارتفاع عدد الضحايا.
ونقلت وسائل الإعلام الأميركية صورا لأجهزة الشرطة وهي تقوم بإخلاء الطلبة من المدرسة وسط الجثث المتناثرة والصراخ ورعب أولياء الأمور. وتداول الطلبة فيديو على وسائل الإعلام الاجتماعية تظهر صراخ الطلبة وصوت إطلاق النار. وبينت الصور حالة الفوضى داخل المدرسة مع شاشات كومبيوتر محطمة بثقوب الرصاص والأرضيات ملطخة بالدماء. وقد قتل كروز 12 شخصا داخل المدرسة وثلاثة أشخاص خارجها منهم شخص كان يقف عند زاوية الشارع. وبعد ساعة من الحادث أعلنت السلطات التعرف على المسلح كروز (19 عاما) الذي قام بإطلاق النار من بندقية من طراز AR - 15. وأوضحت الشرطة أنه طالب سابق بالمدرسة وتم طرده بسبب سوء السلوك.
وأشار السيناتور بيل نيلسون عن ولاية فلوريدا أن مطلق النار كان يرتدي قناعا للغاز وكان بحوزته قنابل دخان وأطلق إنذار الحريق حتى يخرج الطلبة من الفصول الدراسة، مشيرا إلى أنه كان يمكن أن يرتفع عدد القتلى بصورة أكبر. ووجدت الشرطة مواد اعتبرتها «مثيرة جدا للقلق» في حسابات كروز الاجتماعية منها تفاخره بقتل الحيوانات وتمتعه بحيازة أسلحته النارية، كما أشار المدرسون إلى تقارير رفعوها أشاروا فيها إلى القلق من سلوك الطالب كروز.
وتعد البندقية المستخدمة في الحادث من طراز AR - 15 نصف آلية ومن أكثر الأسلحة قدرة وتعقيدا في الإصابة، وتتسم بسرعة عالية في إطلاق النار تصل إلى 223 عيارا في الجولة الواحدة وتسمح لمستخدمها بإطلاق النار دون انقطاع. ويسمح القانون الفيدرالي لأي شخص يبلغ 18 عاما حق شراء الأسلحة بما في ذلك هذا النوع من الأسلحة الهجومية. وأوضحت تحقيقات الشرطة أن كروز اشترى البندقية المستخدمة في الحادث منذ عام بشكل قانوني. وأعادت هذه المذبحة في فلوريدا إلى الأذهان عمليات إطلاق نار داخل المدارس حيث لقي 12 طالبا ومعلما مصرعهم في عام 1999 في مدرسة ثانوية بمدينة دنفر بولاية كولورادو ومذبحة ساندي هوك في مدينة نيوتاون بولاية كونتيكيت التي راح ضحيتها 20 طالبا في عام 2012. وهما أكبر حوادث إطلاق النار، التي هزت الرأي العام الأميركي وأثارت جدلا واسعا حول انتشار الأسلحة والحق الدستوري في امتلاك سلاح وكيفية تشديد الرقابة على بيعها. وتقول تقارير مكتب المباحث الفيدرالية إن الولايات المتحدة شهدت 40 حادثا لإطلاق النار منذ عام 2000 وأصبحت عمليات إطلاق النار شائعة بما دفع كثير من المدارس (بما فيها مدرسة ستونمان دوغلاس بفلوريدا التي جرت بها الحادث) إلى إجراء تدريبات سنوية للطلبة على التجمع في الفصول وراء الأبواب المغلقة في حالات الخطر». وتوسع نطاق النقاش حول إطلاق النار ليس فقط داخل المدارس وإنما بصفة عامة، حيث شهدت الولايات المتحدة ثلاث عمليات إطلاق نار جماعية تعد الأخطر والأكثر مأساوية في تاريخ الولايات المتحدة، منها إطلاق النار في لاس فيغاس العام الماضي، وحادث إطلاق النار في سان برناردينو بولاية كاليفورنيا عام 2015، وفي أورلاندو بفلوريدا عام 2016 وجميعها استخدم المهاجمون فيها بنادق AR - 15 نصف آلية.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».