«ستاندرد آند بورز»: أسس استعادة الجدارة أبرز تحديات البنوك الخليجية

أشارت إلى ضرورة تسريع تطبيق أنظمة الحماية من التعثر والتصفية

TT

«ستاندرد آند بورز»: أسس استعادة الجدارة أبرز تحديات البنوك الخليجية

تُطبِّق البنوك الخليجية بشكل منتظم العديد من أفضل الممارسات والأنظمة الدولية عندما تُصبح نافذة، لكن الحكومات في منطقة الخليج تستغرق وقتاً لتطبيق أنظمة تصفية البنوك عندما تتعثر، وفقاً لتقرير صدر أمس عن وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني.
وأكدت الوكالة أنه لمواجهة الأزمة المالية العالمية التي تطلَّبت اتخاذ إجراءات عاجلة واستثنائية، وافق وزراء ماليّة مجموعة الدول السبع على اتخاذ إجراءات حاسمة، باستخدام جميع الوسائل المتاحة لدعم بعض المؤسسات المالية الهامة بالنسبة للنظام المصرفي لهذه الدول والحيلولة دون انهيارها. وكجزء من الإصلاحات التي قامت بها هذه الدول بعد الأزمة المالية العالمية، وبهدف تقليص الحاجة لتدخّل الحكومات والتكاليف ذات الصلة، قامت الجهات التنظيمية بإدخال تحسينات على منهجيات الرقابة والإشراف المعمول بها في هذه الدول، وتجديد عمليات الفحص في الموقع. ورغم أن دول مجلس التعاون الخليجي قامت باتخاذ العديد من هذه الخطوات، إلا أنها لا تزال بعيدة عن تطبيق أنظمة تصفية البنوك في كل من البنوك التقليدية والإسلامية.
ويضيف التقرير: «لم تحقق أي دولة من دول مجلس التعاون الخليجي الست أي تقدِّمٍ ملموسٍ في تطبيق أنظمة استعادة الجدارة الائتمانية وأنظمة تصفية البنوك».
وبحسب الوكالة، فإنه يتطلب تطبيق تلك الأنظمة تغييراً عميقاً في طريقة تفكير ونهج الحكومات في دعم أنظمتها المصرفية، علماً بأن الحكومات الخليجية لا تتردد، ليس بصفتها مساهمة في القطاع المصرفي فقط، بل وبهدف حماية الاستقرار المالي لأنظمتها المصرفية والمالية أيضاً، في التدخل بقوة لإنقاذ البنوك.
يذكر أن الهدف الرئيسي من التخطيط لاستعادة الجدارة الائتمانية هو تمكين البنوك من استعادة جدارتها الائتمانية من خلال القيام بإجراءات محددة قبل أن تضطر لطلب الإنقاذ من السلطات المعنية. ولاستعادة الجدارة الائتمانية عادة ما يتمُّ إعادة الرسملة، أو من خلال إعادة الهيكلة، كبيع الأصول. فيما يأخذ التخطيط لنظام التصفية في الاعتبار التداعيات التي من الممكن حدوثها في حال إخفاق البنك في استعادة جدارته الائتمانية - هذا في حال فشل البنوك في الاستمرار. وفي هذه المرحلة تقوم الجهات التنظيمية بتحديد أفضل نهجٍ لاستقرار المؤسسة وكيفية تجنّب نقل العدوى إلى الأجزاء الأخرى من النظام المالي، وفي الوقت نفسه تقليص الأقسام غير القابلة للاستمرار في المؤسسة.
وتلجأ الجهات التنظيمية إلى استخدام صلاحياتها لإجبار البنوك على معالجة أي عوائق تَحولُ دون التوصل إلى إجراء تصفية فعالة، كإلزام البنوك بتعزيز هوامش الإنقاذ لتسهيل إعادة الرسملة والتغييرات التنظيمية.
وتتطلب أنظمة تصفية البنوك ما يلي:
أولاً، هيئة التصفية وصلاحياتها: وهي الجهة أو الجهات الإدارية التي تقوم بالإشراف على العملية. وسيكون لدى هذه الجهة الإشرافية الصلاحية في إقالة الإدارة العليا من المؤسسة المتعثرة، وتعيين مدير منتدب، وإدارة العمليات، وتنفيذ قرار التصفية، وستقوم في الوقت نفسه بتحويل الأصول والالتزامات إلى الجهة القادرة على التسديد. وسيأخذ المشرفون بالنيابة خطة قرار التصفية بعين الاعتبار دون أن يكونوا مُلزمين بها.
ثانياً، التخطيط لاستعادة الجدارة الائتمانية وقرار التصفية: وهي استراتيجية تزود الشركات المُعرَّضة لخطر التعثر بالعديد من الخيارات لاستعادة جدارتها الائتمانية في سيناريوهات نقص رأس المال، أو تعرّض السيولة للضّغط. وتقوم الجهات التنظيمية أيضاً بتحديد متطلبات الحد الأدنى لإجمالي القدرة على استيعاب الخسارة، استناداً إلى افتراضات متحفظة للخسائر قبل قرار التصفية وبعد إعادة تقييم الأصول، لتكونَ كافية لإعادة رسملة المؤسسة المتعثرة وضمان استمرار العمليات الهامة.
وفي ظل غياب تلك الأنظمة، اعتبر المستثمرون لفترة طويلة أن الدعم الحكومي شكّلَ عاملَ استقرارٍ للجدارة الائتمانية للبنوك، نظراً لقوة الميزانيات العمومية لبعض حكومات دول مجلس التعاون الخليجي.
وكانت وكالة «إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية» قامت بنشر «منهج وافتراضات تصنيف البنوك: الاستيعاب الإضافي للخسائر»، للأخذ بعين الاعتبار التغييرات في اللوائح التنظيمية العالمية والدعم الاستثنائي المُحتمل من خلال التطبيق الفعّال لأنظمة تصفية البنوك، التي من الممكن أن تستفيد منها الديون الأوليّة في حال تعثر البنك. وبموجب منهج القدرة الإضافية على استيعاب الخسارة، فإن الوكالة تقيِّم الآتي:
- استناداً إلى الخصائص التشريعية والتنظيمية، في حال ساهمت القدرة الإضافية على استيعاب الخسارة في خفض مخاطر التعثر على مستوى الالتزامات الأولية غير المضمونة لدى البنك، مما يدعم للتصنيف الائتماني للمُصدْر.
- خصائص الأدوات المؤهلة لأن تُدرج ضمن القدرة الإضافية على استيعاب الخسارة.
- جودة وكم القدرة الإضافية على استيعاب الخسارة كنسبة من الأصول المرجحة بالمخاطر، التي ستدعم التصنيف الائتماني للبنك أكثر من التصنيف الائتماني من دون دعم.
- التفاعل بين الدعم القائم على القدرة الإضافية على استيعاب الخسارة والأشكال الأخرى من التدخلات الخارجية الإيجابية والسلبية، بما في ذلك الدعم الحكومي، والدعم من المجموعة، والضمانات، والدعم الإضافي قصير الأجل، وغيرها من أشكال الدعم الخارجي.
وعلى وجه العموم، عندما تنتقل دولة إلى تطبيق نظامٍ فعّال لاستعادة الجدارة الائتمانية والتصفية، تقوم الوكالة بمراجعة تقييمها لتوجه هذه الدولة لدعم نظامها المصرفي وإعادة تقييم الآثار الناتجة على الجودة الائتمانية للبنوك. وهناك احتمالان واردان في هذه المرحلة:
- أولهما، أن نقاط الدعم من القدرة الإضافية على استيعاب الخسارة تحل محل الدعم الحكومي جزئياً أو بالكامل، لتعكس الحماية الإضافية التي توفرها هذه الأدوات للديون الأوليّة.
- الثاني، وفي حال كانت هناك نقاط دعم من القُدرة الإضافية على استيعاب الخسارة والدعم الحكومي، فإن الوكالة تقوم بأخذ نقاط الدعم الأعلى بعين الاعتبار في تصنيفها الائتماني للمُصْدر.


مقالات ذات صلة

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شؤون إقليمية اجتماع مجلس الأمن حول الممرات المائية (رويترز)

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

طالبت عشرات الدول بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، التي تصادمت أيضاً مع الولايات المتحدة على خلفية اختيار طهران لعضوية مؤتمر منع الانتشار النووي.

علي بردى (واشنطن)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور والتنسيق مع قيادات دول مجلس التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)
تحليل إخباري صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تحليل إخباري التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

تحول مضيق هرمز من ممر بحري حيوي إلى ورقة تفاوض استراتيجية، يتطلب رداً خليجياً عبر تكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية الموانئ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.