خبراء يحذرون من مخاطر تهدد نمو الاقتصاد الروسي

قالوا إنه خرج من مرحلة الانكماش الدوري

TT

خبراء يحذرون من مخاطر تهدد نمو الاقتصاد الروسي

قال تقرير حديث، إن اقتصاد روسيا خرج من مرحلة «الانكماش الدوري»، وإنه يتعين على الحكومة التركيز على الإصلاحات البنيوية، محذرين في الوقت ذاته من عقبات تعترض درب النمو الاقتصادي.
وأضاف التقرير الدوري عن حال الاقتصاد الروسي، الذي أعده خبراء أكاديمية الإنتاج الوطني التابعة للرئاسة الروسية بالتعاون مع خبراء من «نادي غايدار» الاقتصادي، أن النتائج الاقتصادية لعام 2017 كانت إيجابية، واستأنف الناتج المحلي الإجمالي نموه الفعلي، كما زادت الاستثمارات في رأس المال الأساسي، مما يوضح أن الاقتصاد الروسي خرج من حالة «الانكماش الدوري».
ويشدد الخبراء الاقتصاديون في مقدمة التقرير الجديد، على ضرورة أن تولي الحكومة اهتماما بالإصلاحات البنيوية، وتخفيف دور الدولة في الاقتصاد، وفي تنظيم النشاط الاقتصادي الخارجي، باعتبارها شروطا ضرورية لضمان النمو الاقتصادي. ويساهم الخبراء من الأكاديمية في صياغة السياسة الاقتصادية للرئاسة الروسية والحكومة.
ويعرض التقرير أهم المؤشرات الاقتصادية لعام 2017، ويقول إن الناتج المحلي الإجمالي حقق نموا بنسبة 1.5 في المائة، بعد تراجع سجله خلال السنوات الماضية، بنسبة 2.5 في المائة عام 2015، و0.2 في المائة عام 2016. وعليه فإن الاقتصاد الروسي يقف على درب النمو المستقر، وأصبح التهديد بركود جديد من الماضي، ومستبعد حتى على المدى المنظور عامي 2018 - 2019، إلا أن هذا لا يعني زيادة وتيرة نمو الاقتصاد، ويتوقع أن تبقى مؤشرات النمو عام 2018 عند مستويات العام الماضي، أي بنسبة 1.5 - 2 في المائة، وسيكون من الصعب توقع مستويات نمو أفضل في ظل تراجع أعداد المواطنين النشطين اقتصاديا، دون رفع فعالية الاقتصاد.
ويبدو أن وضع الاقتصاد الروسي عام 2018 لن يختلف كثيرا عن الطابع «الإيجابي باضطراب» الذي تميز به عام 2017، إذ يحذر التقرير من بقاء مخاطر ملموسة، تبقى «من عام لعام» تعيق تسارع وتيرة النمو الاقتصادي. ومن تلك المخاطر «انتهاء مرحلة موازنة سوق العمل، حيث لم يعد بوسع الشركات تقليص الإنفاق على العمالة، بينما يستمر سعر الإنتاج بالنمو». والمعضلة الثانية أمام النمو تعود إلى «عدم الوضوح بشأن واقع نمو الاستثمارات». ويقول التقرير في هذا السياق، إنه وفي الوقت الذي أكدت فيه معطيات الوكالة الفيدرالية للإحصاء، نمو الاستثمارات خلال يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) 2017 بنسبة 4.2 في المائة، مقارنة مع حجم الاستثمارات خلال الفترة ذاتها عام 2016، فإن ذلك النمو ترافق مع مؤشرات كثيرة تدل على العكس، أي أنه لم يكن هناك نمو في الواقع للاستثمارات. ويوضح التقرير في هذا الشأن أن حصة دخل الشركات في الناتج المحلي الإجمالي تقلصت، وأصبحت الشركات مجددا توفر في الحسابات المصرفية تلك المبالغ التي يمكن توجيهها للاستثمارات، هذا بينما لا يُسجل نمو في مجال إقراض القطاع غير المالي.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة تشديد عقوباتها ضد روسيا، التي تستعد بدورها لمرحلة جديدة تبدأ بعد الانتخابات الرئاسية في مارس (آذار) المقبل، يرى الخبراء أن العمل السياسي سيؤثر على النمو، ويشيرون بصورة خاصة إلى عاملين رئيسيين هما، أولا: عدم وضوح السياسة الاقتصادية للحكومة وكيف ستكون بعد الانتخابات الرئاسية. وثانيا: العقوبات القطاعية الاقتصادية الأميركية والأوروبية ضد روسيا. ورغم شعور بالطمأنينة في السوق الروسية خلفته أنباء حول تخوف وزارة الخزانة الأميركية من توسيع العقوبات ضد روسيا، خشية من التداعيات على الاقتصاد العالمي ككل، فإن التأثير السلبي لتلك العقوبات على الاقتصاد الروسي لن يتراجع ما دام لم تتراجع واشنطن عنها.
وأخيرا يحذر الخبراء من مخاطر على نمو الاقتصاد الروسي يحملها «تصاعد التنافس في الأسواق العالمية للمواد الخام»، وليس في أسواق النفط فقط، ويقولون إن هذا الوضع يعيق زيادة الصادرات، حتى في ظل ارتفاع الأسعار على النفط. كما تبدو وتيرة تسارع النمو الاقتصادي مقيدة بسبب استنفاد روسيا قدراتها لزيادة الصادرات الزراعية، بعد أن شكل قطاع الإنتاج الزراعي من الاقتصاد عامل نمو خلال سنوات 2014 - 2017.
ولتفادي كل تلك المخاطر وضمان تسارع وتيرة النمو الاقتصادي يشدد الخبراء على جملة تدابير وخطوات، ويدعون في البداية إلى تبني برنامج حكومي للإصلاحات البنيوية، ويعبرون عن قناعتهم بأن هذا الأمر سيكون له تأثير إيجابي على التوقعات، وسيؤدي إلى انحسار حالة عدم الوضوح. وتشتمل الإصلاحات التي يدور الحديث عنها «مناورة الميزانية» بموجب اقتراح أليكسي كودرين، نائب رئيس المجلس الاقتصادي الرئاسي، الذي يدعو إلى خفض الإنفاق على القطاعات غير الإنتاجية، مثل الدفاع، ومؤسسات السلطة، والداخلية، وإدارة الدولة، مقابل زيادة الإنفاق على الإنتاج وبالدرجة الأولى على التعليم والرعاية الصحية. كما يدعو التقرير في سياق الخطوات الضرورية لتجاوز الوضع إلى رفع الدولة يدها عن الاقتصاد، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة الاستثمارات، ومعها نمو دخل الميزانية.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.