نمو الألعاب الإلكترونية وتزايد الاهتمام بالأجهزة الشخصية في المنطقة العربية

«الشرق الأوسط» تحاور «لينوفو» للتعرف على أهم النزعات التقنية

كومبيوترات تعليمية للأطفال - كومبيوتر «يوغا 720» المتحول - سيزداد انتشار تقنيتي الواقع الافتراضي والمعزز
كومبيوترات تعليمية للأطفال - كومبيوتر «يوغا 720» المتحول - سيزداد انتشار تقنيتي الواقع الافتراضي والمعزز
TT

نمو الألعاب الإلكترونية وتزايد الاهتمام بالأجهزة الشخصية في المنطقة العربية

كومبيوترات تعليمية للأطفال - كومبيوتر «يوغا 720» المتحول - سيزداد انتشار تقنيتي الواقع الافتراضي والمعزز
كومبيوترات تعليمية للأطفال - كومبيوتر «يوغا 720» المتحول - سيزداد انتشار تقنيتي الواقع الافتراضي والمعزز

مع انطلاق العام الجديد، بدأت الشركات التقنية بالتركيز على تطوير تجربة الاستخدام، سواء كانت للكومبيوترات الشخصية أو الهواتف الذكية أو الأجهزة المحمولة أو الألعاب الإلكترونية.
وفي هذا السياق، تحدثت «الشرق الأوسط» حصريا مع «محمد حليلي»، المدير العام لشركة «لينوفو» في الخليج والمملكة العربية السعودية وشرق أفريقيا حول أهم النزعات التقنية في العام الجديد وما إذا كانت امتدادا للعام السابق، إضافة إلى أحدث الأجهزة الشخصية للمستخدمين، ونذكر ملخص الحوار.

نمو الألعاب الإلكترونية

في البداية قال محمد حليلي بأن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشهد طلبا متزايدا على جميع فئات الألعاب، من منصات وأجهزة اللعب المتخصصة، إلى ألعاب الكومبيوترات الشخصية. ووفقا لمعلومات نشرتها هيئة المنطقة الإعلامية الحرة twofour54 في مدينة أبوظبي، ينمو قطاع الألعاب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوتيرة تتجاوز المتوسط العالمي، متفوقا على أسواق روسيا والصين وحتى كوريا الجنوبية، مع الإشارة إلى توقعات بتضاعف حجمه بنحو 3 مرات ليصل إلى 4.4 مليار دولار بحلول العام 2022.
وشهدنا مؤخرا نموا في الإقبال على اللعب عبر الإنترنت، حيث لم يعد اللاعبون يرغبون بشراء الأجهزة التي تتمتع بأعلى المواصفات التقنية فقط، بل ينصب اهتمامهم اليوم أكثر على أجهزة تتضمن معالجات متقدمة وبطاقة رسومات جيدة تقدم لهم تجربة لعب ممتعة تستحق قضاء الأوقات فيها مع الأصدقاء. ويسعى اللاعبون اليوم عندما يرغبون بشراء كومبيوتر ألعاب جديد أن يكون ضمن نطاق ميزانياتهم مع توفيره لمجموعة غنية من المواصفات. ونتوقع أن ينمو هذا القطاع بمعدل تطاردي خلال الأعوام القليلة المقبلة.

نزعات الأجهزة الشخصية

وبالنسبة للتقنيات التي يتوقع أن يتم التركيز عليها خلال العام الحالي، فتشمل الواقع الافتراضي والمعزز، وذلك بإطلاق كومبيوترات مجهزة لتطبيقات الواقع الافتراضي وخوذة العرض المحمولة، بالشراكة مع شركات متخصصة في هذا القطاع، مثل «ديزني» و«غوغل» و«مايكروسوفت». أما بالنسبة للنزعات التقنية التي برزت خلال العام الماضي، فأكد أن قطاعي الواقع المعزز والافتراضي كانا من أبرز نزعات التقنية نموا بعد أن ضخت عدة شركات تقنية عالمية استثمارات ضخمة فيهما. ويشمل ذلك إعلان «فيسبوك» عزمها إنفاق 3 مليارات دولار خلال العقد المقبل لجعل الواقع الافتراضي متاحا بصورة أوسع للجميع. ويبلغ حجم سوق الواقع الافتراضي وحده حاليا 2.7 مليار دولار وسيتحول إلى أحد القطاعات التقنية الرئيسية نتيجة الانخفاض المتوقع لأسعار تجهيزاته وزيادة توافر المحتوى له. وسيكون لشركات تصنيع الكومبيوترات دور كبير في تطوير أجهزة الواقع الافتراضي لتواكب نمو سوقه.
كما ارتفع الطلب على الكومبيوترات المحمولة المخصصة للألعاب الإلكترونية، والتي كانت تشكل قطاعا صغيرا لا يهتم به سوى شريحة عشاق الألعاب الذين اعتادوا تغيير أو ترقية كومبيوتراتهم الشخصية كل عام أو اثنين لمواكبة التطور التقني. ولكن بعد أن أصبحت الألعاب الإلكترونية أكثر شعبية وتنامى عدد عشاقها، نرى اليوم عددا كبيرا من المستخدمين يرغبون بالحصول على كومبيوترات متقدمة تتيح لهم اللعب بألعابهم المفضلة والحديثة بسلاسة. وهم يفضلون استخدام الكومبيوترات المحمولة أكثر من الأجهزة الأخرى (كأجهزة الألعاب والهواتف الجوالة) لأنها تتيح لهم اللعب لساعات طويلة بتركيز أعلى، مع القدرة على استخدامها أيضا لتلبية احتياجاتهم اليومية الأخرى.
ومن الاتجاهات الناجحة الأخرى توفير ميزة تعدد الاستخدامات في الكومبيوترات المحمولة والأجهزة اللوحية، ذلك أن المستخدمين اليوم يعيشون نمط حياة شديد الحيوية ويتنقلون كثيرا ويحتاجون إلى الأجهزة التي تواكب نشاطاتهم اليومية، ولذلك أطلقت الشركة جهاز «يوغا 720» Yoga 720 المتحول من فئة 2 - في - 1 الذي يستطيع التكيف سريعا مع احتياجات المستخدمين أثناء التنقل، وبسماكة منخفضة تبلغ 15.75 مليمتر وبمواصفات متقدمة ودعم للتعرف على بصمة إصبع المستخدم واستخدام القلم الرقمي وسماعات تجسيم الصوتيات.
وشكل العام 2017 نقطة محورية لـ«لينوفو»، حيث مر خلاله 25 عاما على إطلاق أول كومبيوتر من سلسلة «ثينكباد» ThinkPad المحمولة، مع إطلاق الكثير من كومبيوترات الألعاب والأجهزة المتحولة ونظارات الواقع الافتراضي والمعزز والهواتف الذكية. وأطلقت الشركة كومبيوتري Legion Y720 وLegion Y520 المحمولين لعشاق الألعاب الإلكترونية ببطاقات رسومات متقدمة من «إنفيديا» nVidia وأسرع معالجات «إنتل كور آي 7» (الجيل السابع) وذاكرة بسعة 16 غيغابايت ومن فئة DDR3 لتشغيل الألعاب المفضلة بأسرع وأفضل طريقة ممكنة، مع دعم التفاعل مع اللاعبين الآخرين بالدردشة الصوتية وتشغيل الموسيقى في آن واحد دون أي انخفاض في الأداء. كما يقدم الكومبيوتران منفذ Thunderbolt 3 فائق السرعة، الذي يعتبر أسرع منفذ للكومبيوترات الشخصية اليوم. كما وأطلقت الشركة لعبة «حرب النجوم: تحدي الفرسان» من خلال نظارة للواقع المعزز تعتمد على استخدام الهاتف الذكي للمستخدم (من أي نوع) لتجربة سلسلة أفلام «حرب النجوم» بطريقة مبتكرة وغير مسبوقة. وأطلقت الشركة كذلك نظارة «ويندوز إكسبلورر» للواقع الهجين بالتعاون مع «مايكروسوفت».

كومبيوترات هجينة

وكشفت «لينوفو» الأسبوع لماضي عن ثلاثة كومبيوترات تعليمية محمولة هجينة تعمل بنظام التشغيل «كروم أو إس» Chrome OS من «غوغل»، إلى جانب إمكانية استخدام ويندوز 10 فيها أيضا. الهيكل الخارجي مقاوم للسقوط مع استخدام شريط مطاطي على كافة الأطراف لامتصاص الصدمات. الكومبيوتر الأول اسمه 500e ويمكن تحويله إلى جهاز لوحي أو محمول بفضل إمكانية دوران الشاشة التي يبلغ قطرها 11.6 بوصة، وهو يقدم ذاكرة بحجم 8 غيغابايت وسعة تخزينية مدمجة تبلغ 64 غيغابايت، مع تقديم كاميرا خلفية بدقة 5 ميغابكسل يمكن للطلاب من خلالها تصوير ملاحظات الدروس في الجامعة. ويقدم الكومبيوتر قلما رقميا يستطيع استشعار قوة ضغط المستخدم عليه أثناء الرسم وتعديل الخط وفقا لذلك. ويبلغ سعر الكومبيوتر 349 دولارا فقط.
الكومبيوتر الثاني هو 300e ومتوافر بخيارين لنظام التشغيل: إما «كروم أو إس» أو «ويندوز 10»، مع دعم القلم أيضا. وإن اختار المستخدم نظام التشغيل «ويندوز 10»، فسيحصل على معالج «إنتل أبولو ليك» Apollo Lake وببطارية تستطيع العمل لنحو 8 ساعات متواصلة.
وبالنسبة للخيار الثاني («كروم أو إس»)، فسيحصل المستخدم على معالج من «ميديا تيك» (MTK 8137C) وبطارية تستطيع العمل لنحو 10 ساعات متواصلة. ويبلغ سعر هذا الجهاز 279 دولارا، وسيطلق في فبراير (شباط) المقبل. الكومبيوتر الأخير هو 100e ويعمل إما بنظام «كروم أو إس» أو «ويندوز 10»، ويقدم معالج «إنتل سيليريون» بشاشة يبلغ قطرها 11.6 بوصة، وسيطلق في مارس (آذار) المقبل بسعر 219 دولارا فقط.
وبالنسبة لهواتف الشركة، فقد أطلقت مجموعة منها باسم «موتورولا» التي تملكها «لينوفو» بالكامل، والتي تشمل Moto G5 وMoto G5Plus وMoto G5S Plus، بالإضافة إلى Moto C وMoto C+ التي تمتاز ببطارية تبلغ قدرتها 2350 ملي أمبير في الساعة ومعالج رباعي النواة وتدعم الاتصال بشبكات الجيل الرابع واللعب بالألعاب الإلكترونية المفضلة في سعر معتدل. ويمكن الحصول على هاتف جيد المواصفات وبشاشة كبيرة وسعر معتدل من خلال Moto E4 وMoto E4 Plus حيث يبلغ قطر شاشتيهما 5 بوصات، في هيكل معدني جميل ومعالج رباعي النواة ودعم للاتصال بشبكات الجيل الرابع أيضا.
ويقدم هاتفا Moto Z2 Force وMotoZ2 Play مواصفات متقدمة ودعما لتوسيع قدراتهما من خلال ملحقات Moto Mods التي تتصل بالهاتف، والتي تشمل كاميرا 360 Camera Moto Mod المحيطية لتصوير البيئة من حول المستخدم وبكل سهولة وبضغطة زر واحدة وبالدقة الفائقة 4K وبصوت محيطي مجسم.
ويتميز الجيل الجديد من هذه الهواتف بسماكته المنخفضة ووزنه الأقل وسرعته الأعلى. ونذكر كذلك هاتف Moto X4 المتقدم الذي يقدم معالجا ثماني النواة بسرعة 2.8 غيغاهرتز وذاكرة بسعة 4 غيغابايت للعمل وسعة تخزينية تبلغ 64 غيغابايت مع القدرة على رفعها بـ256 غيغابايت إضافية من خلال بطاقات «مايكرو إس دي» المحمولة، وكاميرا خلفية ثنائية بدقة 12 ميغابكسل وأخرى أمامية بدقة 16 ميغابكسل وبطارية تبلغ قدرتها 3000 ملي أمبير ومستشعر بصمة وشاشة بقطر 5.2 بوصة.


مقالات ذات صلة

طاقة نظيفة من النفايات

علوم المفاعل الجديد قادر على إعادة تدوير أنواع مختلفة من النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى وقود نظيف ومواد كيميائية قيمة (جامعة كمبريدج)

طاقة نظيفة من النفايات

ينتج العالم نحو 400 مليون طن من نفايات البلاستيك سنوياً، كما تتكدس ملايين البطاريات المستهلكة، ورغم ذلك فإن نسبة إعادة تدوير تلك النفايات لا تتجاوز 18 في المائة

محمد السيد علي (القاهرة)
الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)
خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

خاص «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.