هو متحف إقليمي وليس محليا، ويعد ثالث أقدم متحف أثري في الشرق الأدنى بعد القاهرة والقسطنطينية ويحتوي على 15 ألف قطعة أثرية. إنّه المتحف الأركيولوجي في الجامعة الأميركية الذي يحتفل الأربعاء المقبل وبالتعاون مع «جمعية أصدقاء المتحف»، بمرور 150 عاما على تأسيسه.
فهذا المتحف الذي أُسّس في عام 1868، يضم مجموعات من الفخاريات القبرصية من العصر البرونزي إلى الحقبة الرومانية، وقطع نقدية من القرن الخامس قبل الميلاد وحتى الحقبة الإسلامية، وخزفيات إسلامية وزجاجيات من سوريا وفلسطين تعود إلى العصر الفينيقي. كما يتضمن أيضا مجموعات من الأواني والأدوات والأسلحة والمجوهرات الذهبية، ومزهريات المرمر المصرية والنقوش وأدوات الزينة، وتماثيل من تدمر، وفسيفساء من بيروت، وصكوك من العراق وعدد كبير من المنقوشات والمخطوطات القديمة.
أمّا أول مجموعة تلقّاها فهي كناية عن مجموعة أثرية من قبرص منحها يومها شرنولا القنصل الأميركي في قبرص للمتحف. وبعدها كرّت السّبحة ليحتوي على قطع أثرية قديمة تنقل حضارات سبع دول مختلفة إلا وهي لبنان وسوريا والعراق وإيران ومصر وقبرص وفلسطين. توالى على إدارة هذا المتحف 8 أشخاص وقد بناه بوست هول، فسمي تيمنا به. ويعدّ هارفي بورتر (أول مدير له)، أحد الذين أمضى أطول فترة في إدارته (52 عاما) إذ امتدت ولايته من عام 1870 لغاية 1922.
تعرض مقتنيات المتحف الذي جُدّد في عام 2006. على يد مديرته الحالية دكتورة ليلى بدر على مساحة طابقين، بحيث يحتوي الأرضي منها إضافة إلى مجموعة شرنولا أخرى فينيقية ومن مدينة تدمر الأثرية والبلاط الإسلامي في فلسطين وكذلك مجموعة مقتنيات اكتشفتها حفريات الجامعة الأميركية في بيروت والبقاع وتعرف بـ«تل الغسيل». أما في الطابق الثاني فيتم عرض القطع ذات الأحجام الصغيرة كالقطع النقدية والتي تتبع تطور العملات من القرن الخامس قبل الميلاد وحتى العصر العثماني، وكذلك الأختام والمجوهرات والتماثيل الرصاص والأدوات المعدنية والأسلحة.
وتقول دكتور ليلى بدر التي تتولّى إدارة هذا المتحف منذ أكثر من 40 عاما، بأنّها حاولت جاهدة خلال إشرافها على عملية تجديده بأن تجمع بين التسلسل الزمني والعرض الموضوعي لمقتنيات المتحف، كي يتمكن زائره من الاستمتاع بمشاهداته، فيخرج منه مزودا بفكرة واضحة عن تلك المقتنيات وتاريخها. وتضيف خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «لقد جمعت من خلال أسفاري وزياراتي إلى معارض ومؤتمرات عالمية أفكارا كثيرة في هذا الصدد وحاولت تطبيقها ولكن على طريقتي، فسهلت على الزائر مهمته بحيث تقوده المعروضات في الواجهات وتدله على خطواته عبر القاعات المختلفة». وحسب دكتورة بدر فإنّ المتحف يتسم بطريقة عرض مقتنيات شبيهة إلى حد كبير بالمعارض، وهو الأمر الذي ساهم في تبسيط عملية زيارته وفهمها من قبل زائره.
«برأيي إنّ كل قطعة في المتحف تحكي قصتها بصورة أو بأخرى وهو الأمر الذي يمكن ملاحظته في قسم معروضات القطع النقدية الذي كان من أصعب الأقسام». تروي دكتورة ليلى في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط». وتتابع: «كان من الصعب علي أن أجعلها عملات ناطقة، ولذلك طلبت من أحد الاختصاصيين في العملة القديمة أن يبحث في تلك المجموعة عن تلك التي استعملت لإغراء يهوذا عندما سلّم المسيح إلى اليهود مقابل 30 قطعة من الفضة. وبالفعل وجد لي عملة شبيهة بها فوضعتها في كيس من الجلد القديم (بورصة) وعرضتها بالشكل نفسه الذي يظهر في لوحة (العشاء السري) لليورنادو دافنشي».
الأمر نفسه اتبعته دكتورة بدر في جناح الحقبة الإسلامية مع قطع من «قبة الصخرة» في القدس التي جلبها معه دانييل بلس (مؤسس الجامعة الأميركية في بيروت)، بعد زيارته لفلسطين. «تُعرض في هذا القسم قطع من البرونز والخزف ومنمنمات حجرية تستعمل في كساء الجدران والقاعات. وعندما عُرضت المجموعة الإسلامية تبين وكأنّها قلعة قديمة. وكما كل القلاع إذ يوجد فيها أبراج وكان برج معين لتدمر وآخر للزجاج وللدرج، وكذلك وضعنا البلاط الإسلامي وهي عبارة عن بلاطة تمنح الجدران لوناً جميلاً وهو ما يعرف بالهندسة الإسلامية، وعندما سألت أحد الاختصاصين عنها قال لي إنّها من قبة الصخرة في القدس».
وعن القسم الفينيقي تقول: «كنا نجري حفريات في بيروت واكتشفنا مستودعاً فيه جرار كان يستعملها الفينيقيون لتصدير الزيت، فكانت بمثابة أول دليل على أنّ بيروت مدينة فينيقية. وتعود هذه الآثار إلى القرن السابع قبل الميلاد ويومها تقدمت بطلب إعارة دائمة من مديرية الآثار وحصلت على 3 من أصل 11 جرة رُممت فعرضتها مع الشرح المطلوب».
وخلال الاحتفال، سيجري إضاءة واجهة مبنى «بوست هول» وزراعة شجرة لتخليد الذكرى، كما سترفع لافتات معلقة للمديرين الثمانية الذين اهتموا بالمتحف على مدى 150 عاما ومعلومات عنهم وعن التطورات التي شهدها المتحف منذ تأسيسه حتى اليوم.
المتحف الأركيولوجي في الجامعة الأميركية ببيروت يحتفل بعيده الـ150
https://aawsat.com/home/article/1158906/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D9%83%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA-%D9%8A%D8%AD%D8%AA%D9%81%D9%84-%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%80150
المتحف الأركيولوجي في الجامعة الأميركية ببيروت يحتفل بعيده الـ150
يعد ثالث أقدم متحف أثري في الشرق الأدنى
إحدى قاعات المتحف الأركيولوجي في الجامعة الأميركية في بيروت
المتحف الأركيولوجي في الجامعة الأميركية ببيروت يحتفل بعيده الـ150
إحدى قاعات المتحف الأركيولوجي في الجامعة الأميركية في بيروت
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

