الإدارة الأميركية تهدئ نيران «المخاوف التجارية» بـ«البنزين»

منوتشين يخفف تصريحاته حول «الدولار الضعيف» ويلتقي مستشار الرئيس الصيني

TT

الإدارة الأميركية تهدئ نيران «المخاوف التجارية» بـ«البنزين»

بينما كان مسؤولو الإدارة الأميركية داخل أروقة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، يسعون إلى تهدئة المخاوف الدولية وعرض رؤية هادئة حول أهداف الولايات المتحدة وأنها لا تتعارض مع حركة التجارة الدولية وإنما ترمي إلى أوضاع أكثر عدالة لبلادهم، وذلك تمهيدا لحضور الرئيس دونالد ترمب؛ تسببت تصريحاتهم في مزيد من المخاوف حول إشعال حروب تجارية، سواء على مستوى السلع أو على مستوى العملات، مما اضطرهم إلى مزيد من التوضيح لتهدئة الأوضاع.
وفاجأت تصريحات وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين المؤيدة لدولار ضعيف، والمتناقضة بشكل كبير مع المبادئ التقليدية الأميركية، أسواق المال، وأدت إلى تراجع كبير بسعر الدولار.
وكان منوتشين يحاول في دافوس تهدئة المخاوف حول الحمائية الأميركية، لكنه نسف الخطاب الذي تكرره واشنطن منذ عقود، والذي يؤكد - كما كان يكرر روبرت روبين وزير الخزانة في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون - أن «دولارا قويا يخدم مصلحة الولايات المتحدة».
لكن منوتشين قال العكس أول من أمس، حين صرح أن «دولارا أضعف» سيكون «أفضل» للبلاد لأنه يحفز «التجارة وفرص العمل». وطوال الأشهر الماضية، لم يهدأ هجوم ترمب على كل من الصين وألمانيا، متهما بكين وبرلين بتعمد خفض قيمة اليوان واليورو مقابل الدولار من أجل حصد مكاسب تجارية... لكن منوتشين بتصريحاته أكد أن الإدارة الأميركية تقوم بأفعال تنتقدها في غيرها.
وفي مسعى للتهدئة والتوضيح، قال منوتشين أمس إن إدارة ترمب لا تسعى لخوض حروب تجارية، لكنها ستدافع عن مصالحها الاقتصادية. وقلل من شأن تصريحاته التي أدلى بها أول من أمس الأربعاء، قائلا إن تصريحاته «متوازنة ومتسقة».
وقال منوتشين للصحافيين: «في الحقيقة، اعتقدت أن تصريحاتي بشأن الدولار كانت واضحة تماما (أول من) أمس... ظننت في الواقع أنها متوازنة ومتسقة مع ما قلته سابقا من أننا لسنا قلقين من مستوى الدولار في المدى القصير».
وأكد وزير الخزانة أن تراجع الدولار أفاد الميزان التجاري الأميركي في المدى القصير، لكنه يؤمن بأهمية قوة العملة في المدى الطويل. وقال: «أعتقد أنني كنت ثابتا تماما فيما يتعلق بالدولار. الوزراء السابقون سعوا إلى رفع الدولار عن طريق التصريحات. ما قلته هو أننا ندعم في المقام الأول التداول الحر للعملة»، لكنه أضاف أيضا أنه راض عن المستوى الحالي قائلا: «مستوى الدولار ليس مبعث قلق بالنسبة لي».
وذكر منوتشين أن هناك «مميزات ومساوئ لمستوى الدولار في الأجل القصير»، مشددا على أن الولايات المتحدة تريد منافسة اقتصادية عادلة. وأضاف: «نريد تجارة حرة وعادلة ومتبادلة. لذا أعتقد أن الأمر واضح جدا. لا نتطلع للدخول في حروب تجارية. وعلى الجانب الآخر نسعى إلى الدفاع عن مصالح أميركا».
وبعد تصريحات منوتشين يوم الأربعاء الماضي، نفى وزير التجارة ويلبور روس أن زميله يدافع عن انخفاض الدولار، لكنه حين سئل عن مخاطر نشوب حروب تجارية، قال لتلفزيون «سي إن بي سي»: «هناك حرب تجارية قائمة منذ فترة... ونحن البلد الأقل حماية». وقال في مؤتمر صحافي صباح أمس إن هناك «أناسا يستخدمون بعض الممارسات الشرسة ضدنا، ونحن لا نهاب ذلك».
وكان روس قال أول من أمس إن الولايات المتحدة لا تبدأ حربا تجارية؛ «لكنها تسعى للعدالة في التجارة العالمية ومكافحة الحماية التجارية الصينية، بما في ذلك (التهديد المباشر) في منتجات التكنولوجيا الفائقة».
وكان ترمب وافق قبل أيام على فرض رسوم جزائية على الغسالات ومعدات الطاقة الشمسية المستوردة. وفي الوقت الذي تقول فيه واشنطن إنها تتعامل فقط مع سياسات المنافسة «غير العادلة» من جانب الدول الأخرى، انتقدت كل من الصين وكوريا الجنوبية هذا الإجراء.
وفي محاولة لبث الطمأنينة، ذكر منوتشين أنه اجتمع مع ليو هي، المستشار الاقتصادي للرئيس الصيني تشي جينبينغ وأجرى «حوارا جيدا جدا ومفتوحا»، حيث تحدثا بشأن عقوبات كوريا الشمالية والتجارة. وأضاف: «نعكف معا على العمل بخصوص مسألة العجز التجاري في ظل الرغبة المشتركة في خفض العجز التجاري. تحدثنا عن بعض الأفكار المحددة جدا لدى كل منا فيما يتعلق بهذا الشأن»، ذاكرا أن الجانبين مهتمان بتخفيض الصادرات الصينية الزائدة عن الحد إلى الولايات المتحدة، بالمقارنة مع الصادرات الأميركية للصين.
وعلى الجانب الآخر، قالت وزارة التجارة الصينية أمس إن التعاون هو «الاتجاه الصحيح» الوحيد للعلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، في ظل تنامي الخلافات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.


مقالات ذات صلة

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

تميّز منتدى «دافوس» هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، مع هيمنة حضور دونالد ترمب على وقائعه.

المحلل العسكري (لندن)
خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ) p-circle

خاص روسيا تجد الدفء في جليد غرينلاند... وتصدّعات «التضامن الأطلسي»

أعاد منتدى دافوس توجيه الأنظار بعيداً عن أوكرانيا، كاشفاً تصدعات في «حلف الأطلسي» و«المعسكر الغربي» حول قضايا كثيرة أولاها غرينلاند. أي هدية أثمن من ذلك لموسكو؟

رائد جبر (موسكو)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.