هل تثير «فيسبوك» حيرتك باقتراح الأصدقاء الجدد؟

«حسابات الظل» تحتوي على كل المعلومات الشخصية المستخلصة

هل تثير «فيسبوك» حيرتك باقتراح الأصدقاء الجدد؟
TT

هل تثير «فيسبوك» حيرتك باقتراح الأصدقاء الجدد؟

هل تثير «فيسبوك» حيرتك باقتراح الأصدقاء الجدد؟

هل أصبت بحيرة عندما اقترحت عليك شبكة «فيسبوك» الاجتماعية، صديقا كنت قد قابلته للتو أو صديقا قديما درست معه قبل 20 سنة؟ لا شك أنك قد مررت بهذه التجربة واعتراك الشك في أن «فيسبوك» يتجسس عليك، ولكن في الحقيقة أنا وأنت من يقوم بتزويد جميع المعلومات والبيانات التي تريدها خوارزمية «فيسبوك» المعقدة في اقتراح الأصدقاء.
«حسابات الظل»
كما لا يخفى على الكل بأن قائمة الأشخاص المقترحة تعتمد أساسا على المعلومات التي زودتها بنفسك لفيسبوك أثناء تسجيلك في الموقع بالإضافة إلى بيانات أخرى كالأصدقاء المشتركين، الموقع الجغرافي، مكان العمل، شبكات WI - FI التي قمت بالاتصال بها، عناوين IP التي تستخدمها في الولوج لفيسبوك، اسم الجامعة التي درست بها والكثير من المعلومات الأخرى.
ومع ذلك، فإن أهم عامل ترتكز عليه خوارزمية اقتراح الأصدقاء هو «جهات الاتصال» (Contacts) الموجودة بهاتفك والتي قمت بإعطاء «فيسبوك» الصلاحية الكاملة في الوصول إليها ورفعها أثناء تنصيبك لتطبيقي Facebook وMessenger.
وكما أشار تقرير من موقع ماشابل التقني (Mashable.com) فإن «فيسبوك» تنشئ حسابا جديدا لك خلف الكواليس لا تستطيع الاطلاع عليه يسمى حساب الظل (Shadow Profile). يحوي هذا الحساب على جميع البيانات التي استخلصها «فيسبوك» من كل الهواتف وجهات الاتصال والرسائل الإلكترونية من مستخدمي «فيسبوك» الآخرين ليكوّنوا فكرة عنك وعن المجتمع الذي تعيش فيه والأشخاص الذين تتواصل معهم.
> معرفة العنوان: وعلى سبيل المثال لو أن أحد أصدقائك أضاف عنوانك السكني لجهة الاتصال الخاصة به، ثم أعطى إذنا لفيسبوك بأن ترفع هذه المعلومات فإن «فيسبوك» سيعرف عنوان بيتك دون أن تقوم أنت بإعطائه، وفي الواقع لا تستطيع أن تحاسبهم على ذلك، فهم يعتقدون أن هذه المعلومات ليست معلوماتك أنت بل تنتمي للشخص الذي وافق على رفعها وأنهم هم الوحيدون الذين لديهم حرية التصرف في هذه المعلومات بعد أن أخذوا الإذن مسبقا من صديقك.
> معرفة بريد العمل. مثال آخر، لو قمت بإضافة بريد العمل الإلكتروني الخاص بصديق لك في جهة الاتصال في هاتفك فإن «فيسبوك» سيربطك بأي شخص آخر قام بإضافة نفس البريد الإلكتروني، وهنا تكمن قوة وعمق الخوارزمية التي طورتها «فيسبوك» طوال العقد الفائت منذ تأسيسها.
أيضا، هذه الخوارزمية ستعرف حين تجد رقم جوالك في جهات الاتصال لشخصين مختلفين أن هذين الشخصين يعرفان بعضهما البعض بمجرد التقائهما في مكان معين أو إرسالهما لرسالة معايدة لك مثلا.
هذه الخوارزمية تنطبق أحيانا على الأشخاص غير المسجلين في «فيسبوك» أساساً؛ فمثلا لو أضفت رقم هاتف والدك الذي لم يسجل في «فيسبوك» وقام شخص آخر بإضافة رقم والدك أيضا فإن الخوارزمية ستجد رقما مشتركا بينكما، مما يوحي بأن هناك احتمالية بأنك تعرف هذه الشخص.
الحقيقة التي لا يدركها الكثيرون أن أرقام الهواتف تكاد تكون بأهمية أرقام البطاقات الوطنية، إذ تستطيع هذه الشركات التعرف عليك من خلالها. والمشكلة الكبرى أننا نجد نفسنا مضطرين لإعطاء صلاحية الوصول إلى أرقامنا لمعظم التطبيقات التي نقوم بتحميلها من المتجر.
التحكّم بالمعلومات
ولكن ماذا تفعل حيال ذلك وكيف تمنع «فيسبوك» من معرفة هذه المعلومات عن حياتك الاجتماعية؟ يتطلب منك ذلك أن تذهب لكل شخص تعرفه وتطلب منه أن يزيل رقمك عن طريق أداة تنظيم جهات الاتصال التي يوفرها «فيسبوك» على موقعه، وللأسف هذا الأمر أشبه بالمستحيل.
وكإجراء احتياطي، يمكنك تغيير إعدادات الخصوصية في الموقع بحيث تمنع الآخرين من إيجاد حسابك عن طريق البحث عنك برقم هاتفك أو بريدك الإلكتروني. في هذه الحالة، حتى وإن رفع صديق لك جهات الاتصال الخاصة به لفيسبوك فإن خوارزمية اقتراح الأصدقاء لن تقترحك كصديق لأي شخص آخر بناء على هاتفك أو بريدك الإلكتروني.
الآن عرفت كيف تمنع الخوارزمية من استعمال هاتفك وبريدك؛ ولكن ماذا عن حساب الظل الذي ذكرناه في مقدمة المقال؟ للأسف فإنك لا تستطيع فعل شيء حيال ذلك، فهو تحت سيطرة «فيسبوك» وهي الوحيدة التي يمكنها توظيف هذه المعلومات كما تشاء.
كيف تحد من كمية المعلومات التي من الممكن مشاركتها مع «فيسبوك»؟
> اجعل حسابك أكثر خصوصية. اذهب إلى إعدادات - الخصوصية - من يمكنه رؤية محتواي - من يستطيع رؤية منشوراتك المقبلة؟ غيّر الخيار إلى «الأصدقاء» بدل «العامة». أيضا قم بتقييد المنشورات السابقة من نفس قائمة الإعدادات.
> تحكم بمن يمكنه الاطلاع على قائمة أصدقائك. اذهب إلى إعدادات - الخصوصية - من يمكنه رؤية محتواي - من يمكنه الاطلاع على قائمة أصدقائك؟
قم بتغيير هذا الخيار إلى «أنا فقط» بدل «العامة»
> احجب رقمك وبريدك الإلكتروني من خوارزمية اقتراح الأصدقاء. اذهب إلى إعدادات - الخصوصية - من يستطيع البحث عني؟ ستجد ثلاث طرق تمكن الآخرين بالبحث عنك سواء عن طريق الهاتف، البريد الإلكتروني أو مشاركة منشوراتك مع محركات البحث. قم بتغيير هذه الخيارات إلى «الأصدقاء» فقط.
> تحكم بمن يستطيع الاتصال بك. اذهب إلى إعدادات - الخصوصية - من يستطيع الاتصال بي؟ غيّر الخيار من «الكل» إلى «أصدقاء الأصدقاء»
> امنع المنشورات التي يذكر فيها اسمك من الظهور من دون موافقتك. اذهب إلى إعدادات - الخصوصية - اليوميات والإشارة.
غيّر خيار «من يمكنه النشر على يومياتك» إلى الأصدقاء فقط والأهم من ذلك أن تفعل «خيار المراجعة» حتى توافق مسبقا على المنشورات التي تتم الإشارة إليكم فيها.
> قم بإبطال خدمات الموقع في هاتفك. بالنسبة لهواتف آبل آيفون فيمكنك إبطالها بالذهاب إلى إعدادات - الخصوصية - خدمات الموقع - ثم الذهاب إلى تطبيق «فيسبوك» وتغيير الخيار إلى «مطلقا»، ولكن تذكر أنه لن يمكنك أن تستعمل خيار «مكان» عند كتابتك لمنشور جديد. بالنسبة لأجهزة آندرويد فهي تختلف من جهاز لآخر، لذلك حاول إيجادها في الإعدادات.
كانت هذه بعض إعدادات الخصوصية التي من الممكن أن تعدّلها لكي تُحد من الكم الهائل من المعلومات التي تزودها طواعية لفيسبوك، ولكن تذكر أنه في عصر التكنولوجيا والشبكات الاجتماعية يصعب كثيرا أن تخفي هويتك مهما حاولت، فشركات مثل «فيسبوك» و«غوغل» تعرف عنا أكثر مما نعرفه نحن عن أنفسنا.

أداة لتحليل قائمة الأسماء

طور مجموعة مهندسين من موقع «غيزمودو» (gizmodo.com) أداة رائعة تمكنك من معرفة قائمة «أشخاص قد تعرفهم» التي تجهزها لك «فيسبوك» بشكل يومي. كل ما عليك فعله هو تحميل وتنصيب أداة «People You May Know Inspector» (تشتغل على MacOS فقط) وقم بتزويدها ببيانات الدخول لحساب «فيسبوك» خاصتك وستقوم الأداة بتسجيل جميع الأشخاص الذين اقترحتهم «فيسبوك» لك كل 6 ساعات وسيتسنى لك تحميل هذه القائمة من الأشخاص بعد أن تترك الأداة تعمل لمدة أسبوع مثلا. يمكنك من خلال تحليل القائمة أن تدرك كيف عرفت «فيسبوك» أن هؤلاء الأشخاص يمكن أن يكونوا أحد أصدقائك وربما تكتشف أن هناك معلومات يجب ألا تعرفها فيسبوك عنك فيمكنك حينها إزالتها من حسابك.


مقالات ذات صلة

دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

تكنولوجيا تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)

دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

يقترح باحثون تطوير ذكاء اصطناعي أكثر حكمة عبر إدماج «الميتامعرفة» والتواضع المعرفي وفهم السياق لتحسين قرارات الأنظمة في البيئات المعقدة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعتمد الجهاز على شاشة ثانية قابلة للفصل ومنافذ قابلة للاستبدال ولوحة مفاتيح منفصلة لتوفير مرونة في بيئات العمل المختلفة (لينوفو)

مفهوم حاسوب محمول قابل لإعادة التشكيل وفق بيئة العمل من «لينوفو»

نموذج مفاهيمي يتحدى التصميم الثابت التقليدي لأجهزة الكمبيوتر المحمولة الحديثة

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعقيد البيئات متعددة السحابة والهوية الرقمية يجعل التعافي أكثر ترابطاً من مجرد استعادة بيانات (شاترستوك)

خاص هل التعافي السيبراني هو الحلقة الخفية في معادلة الذكاء الاصطناعي؟

تسارع الذكاء الاصطناعي في السعودية يبرز التعافي السيبراني كشرط أساسي لضمان الثقة واستمرارية الخدمات الحيوية على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يبدأ الطلب المسبق لجهاز «iPhone 17e» في 4 مارس قبل توفره رسمياً في 11 مارس (أبل)

«أبل» تطلق «آيفون 17 إي» وتحدّث «آيباد إير» بمعالج «إم 4»

تحديث مزدوج يستهدف تعزيز الأداء وكفاءة استهلاك الطاقة، مع الإبقاء على فلسفة تصميم مألوفة في بعض الجوانب، لا سيما فيما يتعلق بالشاشة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

دراسة علمية تكشف عن أن الرموز التعبيرية النصية قد تُربك نماذج الذكاء الاصطناعي مسببة أخطاء صامتة تؤثر على دقة الفهم والقرارات الآلية.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تطلق «ماك بوك نيو» بسعر منخفض ومواصفات عالية

إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)
إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)
TT

«أبل» تطلق «ماك بوك نيو» بسعر منخفض ومواصفات عالية

إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)
إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)

كشفت شركة «أبل» عن حاسوبها المحمول الجديد «ماك بوك نيو» (MacBook Neo)، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم، عبر تقديم جهاز يجمع بين تصميم الشركة المعروف وأداء متقدم بسعر يعد الأدنى في تاريخ أجهزة «ماك بوك».

وقال تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن الشركة تواصل توسيع منظومة أجهزتها مع إطلاق منتجات جديدة، مضيفاً: «بعد إطلاق آيفون 17e وآيباد آير وماك بوك آير وماك بوك برو، نرحّب اليوم بالحاسوب الجديد كلياً (ماك بوك نيو)، ونحن متحمسون لتقديم تجربة وسحر أجهزة (ماك) إلى عدد أكبر من المستخدمين حول العالم».

وأوضحت الشركة أن الجهاز الجديد يبدأ سعره من 599 دولاراً، ومن 499 دولاراً لقطاع التعليم، ما يجعله الأكثر إتاحة لفئات واسعة من المستخدمين، بما في ذلك الطلبة والعائلات ورواد الأعمال الجدد ومستخدمي «ماك» للمرة الأولى.

ويأتي «ماك بوك نيو» بتصميم من الألمنيوم المتين وبألوان متعددة تشمل الوردي الفاتح والأزرق النيلي والفضي ولوناً جديداً يحمل اسم «سيترس»، مع شاشة «ليكويد ريتينا» قياس 13 بوصة بدقة 2408 × 1506 بكسل وسطوع يصل إلى 500 شمعة، ودعم عرض مليار لون، ما يمنح تجربة مشاهدة أكثر وضوحاً وحيوية عند تصفح المواقع أو مشاهدة الفيديو أو تحرير الصور.

ويعمل الجهاز بمعالج «إيه 18 برو» (A18 Pro) من تصميم «أبل»، ما يتيح أداءً أسرع في تنفيذ المهام اليومية مثل تصفح الإنترنت والعمل على المستندات وبث المحتوى وتحرير الصور.

وتشير الشركة إلى أن الجهاز أسرع بنحو 50 في المائة في المهام اليومية مقارنة بأكثر الحواسيب الشخصية مبيعاً المزودة بمعالج «إنتل كور ألترا 5»، كما يمكنه تنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي على الجهاز نفسه بسرعة تصل إلى 3 أضعاف.

ويضم الحاسوب أيضاً معالج رسوميات مدمجاً بخمسة أنوية، إضافة إلى محرك عصبي مكوّن من 16 نواة لدعم ميزات الذكاء الاصطناعي المدمجة في النظام، مثل تلخيص الملاحظات أو معالجة الصور، مع الحفاظ على خصوصية بيانات المستخدم.

وتصل مدة تشغيل البطارية في «ماك بوك نيو» إلى 16 ساعة في الشحنة الواحدة، ما يجعله مناسباً للاستخدام أثناء التنقل، سواء في الدراسة أو العمل أو الاستخدام اليومي.

كما زُوِّد الجهاز بكاميرا «فيس تايم» عالية الدقة بدقة 1080 بكسل لإجراء مكالمات الفيديو، إلى جانب ميكروفونات مزدوجة تقلل الضوضاء المحيطة، ومكبرات صوت جانبية تدعم تقنيات الصوت المكاني و«دولبي أتموس» لتجربة صوتية أكثر وضوحاً وعمقاً.

ويضم الحاسوب لوحة المفاتيح الشهيرة «ماجيك كيبورد» التي توفر تجربة كتابة دقيقة ومريحة، إضافة إلى لوحة تتبع متعددة اللمس تتيح التحكم السلس بالإيماءات، مع دعم ميزة «تاتش آي دي» لتسجيل الدخول بسرعة وأمان وإجراء المدفوعات عبر خدمة «أبل باي».

ويعمل الجهاز بنظام التشغيل «ماك أو إس تاهو» (macOS Tahoe)، الذي يوفر مجموعة من التطبيقات المدمجة مثل «سفاري» و«الرسائل» و«بيجز»، إلى جانب ميزات تكامل متقدمة مع جهاز الآيفون، مثل نقل المهام والملفات بسهولة بين الهاتف والحاسوب.

وقال جون تيرنوس، نائب رئيس «أبل» لهندسة الأجهزة، إن الشركة متحمسة لتقديم «ماك بوك نيو»، مؤكداً أن الجهاز صُمم «ليجعل تجربة ماك متاحة لعدد أكبر من المستخدمين، مع الحفاظ على عناصر التصميم والأداء التي تميز أجهزة أبل».

ومن المقرر بحسب «أبل» أن يبدأ الحجز المسبق للجهاز اعتباراً من اليوم، على أن يتوافر في الأسواق ابتداءً من 11 مارس (آذار) الجاري.


دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)
تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)
TT

دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)
تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)

تزداد قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي بسرعة، لكنّ عدداً من الباحثين يرون أن القدرة الحسابية للذكاء الاصطناعي وحدها لا تكفي. فمع تطور هذه التقنيات، يبرز اتجاه بحثي جديد يدعو إلى التركيز على عنصر مختلف من خلال جعل الآلات أكثر حكمة في كيفية استخدام هذا الذكاء وليس أكثر ذكاءً فقط.

وفي هذا السياق، قدّم فريق بحثي متعدد التخصصات بقيادة باحثين من جامعة واترلو الكندية خريطة طريق تهدف إلى إدماج عناصر من «الحكمة البشرية» في أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويجمع هذا العمل بين مجالات علم النفس وعلوم الحاسوب والهندسة، في محاولة لإعادة التفكير في كيفية اتخاذ الآلات للقرارات في البيئات المعقدة.

ما بعد الذكاء الحسابي

شهدت أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة خصوصاً النماذج اللغوية الكبيرة، تقدماً لافتاً في مجالات مثل توليد النصوص وكتابة الشيفرات وتحليل البيانات. غير أن هذه الأنظمة لا تزال تواجه صعوبة عندما يتعلق الأمر بالمواقف الغامضة أو المشكلات التي تتطلب حكماً وتقديراً بدلاً من مجرد معالجة المعلومات.

ويرى الباحثون أن الفارق يكمن في التمييز بين الذكاء والحكمة. فالذكاء يمكّن الآلة من اكتشاف الأنماط وتحليل البيانات وإنتاج الإجابات، بينما تتضمن الحكمة مجموعة أوسع من القدرات المعرفية مثل إدراك حدود المعرفة، والنظر إلى القضايا من زوايا متعددة، والتكيف مع السياقات المتغيرة. وغالباً ما يعتمد البشر على هذه القدرات عند التعامل مع المواقف الاجتماعية المعقدة أو الأحداث غير المتوقعة، وهي مهارات ما زالت أنظمة الذكاء الاصطناعي تفتقر إليها رغم قوتها الحسابية.

يرى باحثون أن القدرة الحسابية للذكاء الاصطناعي وحدها لا تكفي لاتخاذ قرارات مناسبة في البيئات المعقدة (رويترز)

تعليم الآلات التفكير في تفكيرها

يقترح الباحثون أن أحد المسارات الممكنة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قدرة يتمثل في بناء نوع من «الميتامعرفة» (Metacognition)، أي قدرة النظام على التفكير في طريقة تفكيره الخاصة.

ويمكن لهذه القدرة أن تسمح للأنظمة الذكية بإدراك حدود معرفتها، والنظر في تفسيرات بديلة، وتعديل استجاباتها وفق السياق. وبدلاً من تقديم إجابة واحدة بثقة عالية، قد يكون النظام قادراً على التعبير عن درجة من عدم اليقين أو عرض عدة وجهات نظر محتملة. ويعتقد الباحثون أن إدماج مثل هذه الآليات قد يجعل الذكاء الاصطناعي أكثر موثوقية عند التعامل مع المشكلات التي لا تمتلك حلولاً واضحة أو محددة.

تحويل الحكمة إلى عناصر قابلة للقياس

يواجه مفهوم «الحكمة» تحدياً أساسياً، إذ غالباً ما يُنظر إليه باعتباره مفهوماً فلسفياً أو مجرداً. ولذلك يقترح الفريق البحثي تفكيكه إلى مكونات يمكن قياسها وتطبيقها في النماذج الحسابية.

من بين هذه المكونات ما يُعرف بالتواضع المعرفي، أي قدرة النظام على الاعتراف بأن المعلومات المتاحة قد تكون غير كاملة. كما يشمل ذلك البحث عن وجهات نظر متعددة قبل الوصول إلى نتيجة، إضافة إلى الحساسية للسياق، أي القدرة على تعديل طريقة التفكير حسب الظروف المحيطة. ويرى الباحثون أن ترجمة هذه الخصائص إلى أطر حاسوبية قد تسمح مستقبلاً بتصميم أنظمة ذكاء اصطناعي تتضمن هذه السمات ضمن آليات اتخاذ القرار.

يقترح الباحثون تحويل مفاهيم مثل التواضع المعرفي وفهم السياق إلى عناصر قابلة للقياس داخل النماذج الحسابية

الحاجة إلى معايير تقييم جديدة

جزء آخر من خريطة الطريق المقترحة يتعلق بتطوير أدوات تقييم جديدة لقياس مدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع التفكير المعقد. فمعظم الاختبارات الحالية تركز على مهارات محددة مثل فهم اللغة أو حل الألغاز المنطقية. إلا أن الباحثين يرون أن هذه الاختبارات لا تعكس نوع الحكم المطلوب في البيئات الواقعية. ولهذا يقترحون تطوير معايير تقيس كيفية تعامل الأنظمة مع عدم اليقين أو المعلومات المتناقضة أو المعضلات الأخلاقية، وهي مجالات تتطلب نوعاً من التفكير الأقرب إلى الحكمة.

لكن لماذا يكتسب هذا التوجه أهمية الآن؟

تأتي الدعوة إلى تطوير «ذكاء اصطناعي أكثر حكمة» في وقت تتوسع فيه استخدامات هذه التقنيات في مجالات حساسة مثل الرعاية الصحية والتمويل وصنع السياسات العامة.

ومع دخول الخوارزميات في عمليات تؤثر بشكل مباشر في حياة البشر، يحذر الباحثون من أن الذكاء الحسابي وحده قد لا يكون كافياً. فالأنظمة يجب أن تكون قادرة أيضاً على التعامل مع التعقيد والمسؤولية بطريقة أكثر توازناً. فمن دون هذه القدرات، قد تنتج الأنظمة قرارات تبدو صحيحة تقنياً لكنها غير مناسبة للسياق الاجتماعي أو الإنساني، وهو ما قد يقوض الثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نحو أنظمة أكثر مسؤولية

يشدد الباحثون على أن الهدف ليس إعادة إنتاج الحكمة البشرية بالكامل داخل الآلات، بل تطوير أنظمة قادرة على التعامل مع عدم اليقين بطريقة أكثر مسؤولية والتعاون بشكل أفضل مع المستخدمين البشر.

وقد يؤدي ذلك عملياً إلى تطوير أنظمة أكثر شفافية في طريقة تفكيرها، وأكثر قدرة على التكيف مع المواقف الجديدة، وأكثر انسجاماً مع الأهداف البشرية. كما قد يسهم هذا النهج في تحسين سلامة الأنظمة، إذ إن الأنظمة القادرة على إدراك حدودها أو تقييم عدة نتائج محتملة قد تكون أقل عُرضة لتقديم إجابات مضللة أو مفرطة في الثقة.

يبقى تطوير ذكاء اصطناعي قائم على مبادئ الحكمة تحدياً بحثياً طويل الأمد. فخريطة الطريق المقترحة تقدم إطاراً أولياً، لكنها تؤكد أن تحقيق هذه الرؤية سيتطلب تعاوناً واسعاً بين تخصصات متعددة. ومع استمرار تطور قدرات الذكاء الاصطناعي، قد يتحول السؤال الأساسي من مدى ذكاء الآلات إلى مدى قدرتها على استخدام هذا الذكاء بحكم وتبصر.


هاتف «روبوتي» يرقص ويتفاعل مع المستخدم (فيديو)

موقع «Honor»
موقع «Honor»
TT

هاتف «روبوتي» يرقص ويتفاعل مع المستخدم (فيديو)

موقع «Honor»
موقع «Honor»

قد يبدو الهاتف الجديد من شركة «Honor» الصينية كأي هاتف ذكي تقليدي للوهلة الأولى، لكن نظرةً أقرب تكشف عن مفاجأة لافتة: كاميرا خلفية تنبثق عبر ذراع آلية متحركة، تمنح الجهاز سلوكاً أقرب إلى «الروبوت» منه إلى الهاتف المعتاد. وفقاً لصحيفة «تليغراف».

هذه الكاميرا، التي تتحرك بسلاسة للحفاظ على ثبات التصوير، ليست مجرد أداة تقنية، بل هي جوهر الفكرة التي تراهن عليها الشركة. فالهاتف الجديد لا يكتفي بتنفيذ الأوامر الصوتية، بل يتفاعل مع ما يراه حوله، ويتجاوب مع المستخدم بحركات تعبيرية، بل يمكنه حتى الرقص على وقع الموسيقى، في محاولة لإضفاء طابع «شخصي» غير مألوف على الأجهزة الذكية.

وخلال معاينة أولية للجهاز في معرض «Mobile World Congress» في برشلونة، بدا واضحاً أن «Honor» تسعى إلى نقل الهاتف الذكي من مجرد أداة وظيفية إلى «رفيق رقمي» أكثر تفاعلاً وحضوراً.

شخصية رقمية... لا مجرد كاميرا

إضافة ذراع تثبيت (gimbal) إلى الهاتف لا تكفي وحدها لتحويله إلى «روبوت». ما يميز هذا الجهاز هو طبقة الذكاء الاصطناعي التي تقف خلف الكاميرا، مانحةً الهاتف قدراً من «الشخصية» الرقمية.

فالكاميرا هنا ليست فقط لالتقاط الصور، بل تؤدي دور وسيلة تحكم وتفاعل. الهاتف يتتبع وجه المستخدم في أثناء مكالمات الفيديو ليبقيه داخل الإطار، ويستجيب بحركات مثل الإيماء أو الالتفات، بل يُظهر ما تسميه الشركة «لغة جسد عاطفية».

يأتي هذا التوجه امتداداً لمسارٍ شهدته الهواتف في السنوات الأخيرة، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي يقدم تجارب أكثر تخصيصاً للمستخدم. غير أن «Honor» تحاول الذهاب خطوةً أبعد، عبر تحويل التفاعل من نصوص جامدة إلى حركات فيزيائية محسوسة.

موقع «Honor»

استخدامات عملية... ولمسة استعراضية

من الناحية العملية، تتيح مرونة الكاميرا سيناريوهات مفيدة. فمثلاً، في أثناء الطهي أو الحركة داخل المنزل، يستطيع الهاتف تتبع المستخدم تلقائياً خلال مكالمة فيديو، مما يقلل الحاجة إلى تثبيت الجهاز يدوياً.

كما يمكن وضع الهاتف على أي سطح، لتقوم الكاميرا بالدوران وتحديد موقع المستخدم والتقاط الصور دون عناء. وتوفر الذراع الآلية مستويات ثبات وخيارات تصوير تتجاوز ما تقدمه الهواتف التقليدية.

لكن الجانب الأكثر إثارة وربما الأكثر جدلاً، هو ميزات «الرفيق الرقمي». فقد عُرض الهاتف وهو يرقص مع الموسيقى، ويتظاهر بالنوم كحيوان أليف لطيف بانتظار إيقاظه «للعب»، في محاولة واضحة لإضفاء بُعد عاطفي على العلاقة بين الإنسان والجهاز.

بل يمكن للمستخدم أن يسأل الهاتف، عبر الكاميرا المدعومة بالذكاء الاصطناعي، عن رأيه في مظهره، في تجربة تقول الشركة إنها تمنح الجهاز «شخصية» حقيقية... وإن كان مدى الثقة بالإجابة يبقى سؤالاً مفتوحاً.

موقع «Honor»

تقنية مصغّرة بطموح كبير

تعتمد الفكرة على ذراع تثبيت ثلاثية المحاور (pan وtilt وroll)، وهي تقنية معروفة في معدات التصوير الاحترافية والطائرات المسيّرة. وتقول «Honor» إنها نجحت في تقليص حجم محركات الذراع بنسبة 70 في المائة ليتسنى دمجها داخل الهاتف.

وعند إغلاق الذراع تحت الغطاء الخلفي المنزلق، يصبح حجم الهاتف قريباً من الهواتف الرائدة الحالية، مع تصميم لا يبتعد كثيراً عن المألوف.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended