السلطة الفلسطينية تدرس دوراً روسياً بديلاً عن الوساطة الأميركية

عريقات: قرار ترمب يشكل بداية حقبة جديدة يمكن تسميتها «مرحلة فرض الإملاءات»

عائلة فلسطينية تتجمع حول موقد للنار داخل أحد مخيمات خان يونس الذي يعرف موجة برد قارس (رويترز)
عائلة فلسطينية تتجمع حول موقد للنار داخل أحد مخيمات خان يونس الذي يعرف موجة برد قارس (رويترز)
TT

السلطة الفلسطينية تدرس دوراً روسياً بديلاً عن الوساطة الأميركية

عائلة فلسطينية تتجمع حول موقد للنار داخل أحد مخيمات خان يونس الذي يعرف موجة برد قارس (رويترز)
عائلة فلسطينية تتجمع حول موقد للنار داخل أحد مخيمات خان يونس الذي يعرف موجة برد قارس (رويترز)

كشف الدكتور صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة شؤون المفاوضات، عن طبيعة الصفقة الأميركية المنتظرة في تقرير سياسي، قدمه للرئيس الفلسطيني محمود عباس، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، يتضمن خريطة طريق فلسطينية للتعاطي مع الأطراف المختلفة في المرحلة المقبلة.
وقال عريقات إن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، يشكل البداية لمرحلة أميركية جديدة في عملية السلام داخل الشرق الأوسط، يمكن تسميتها «مرحلة فرض الإملاءات»، تقوم على أن كل من يريد السلام فعليه أن يوافق على ما تفرضه أميركا، وأن كل ما يعارض ذلك سيعتبر من قوى الإرهاب والتطرف المتوجب على القيادات السياسية في المنطقة طردها ومحاربتها.
وأضاف عريقات موضحا: «لقد بدأ الرئيس ترمب بفرض المرحلة الأميركية الجديدة من خلال الإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل، وسوف تشمل مرحلة فرض الحل على الفلسطينيين والعرب، وبشكل تدريجي فرض إملاءات الحكومة الإسرائيلية حول جميع قضايا الوضع النهائي».
وطالب عريقات بعدم إعطاء الرئيس ترمب أي فرصة، أو الصبر عليه حتى يطرح معالم الصفقة التاريخية، لأن هذا الموقف يعني بالضرورة قبول قرار ترمب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها، إضافة إلى قبول سياسة المرحلة الأميركية الجديدة.
وفند عريقات صفقة ترمب، وقال إنها تقوم على الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها، وبالتالي انتهاء مسألة القدس.
وبحسب وثيقة عريقات فإن إدارة ترمب سوف تقوم باختراع عاصمة لدولة فلسطين في ضواحي القدس (خارج إطار 6كم2) عام 1967. وستعلن خلال شهرين أو ثلاثة على أبعد حد الموافقة على ضم الكتل الاستيطانية (نتنياهو يطرح ضم 15 في المائة، فيما يقترح ترمب 10 في المائة، وهذا ما قرره حزب الليكود بالإجماع أواخر ديسمبر الماضي).
وأوضح عريقات أن «إدارة الرئيس ترمب ستقوم بعد ذلك بالإعلان عن مفهوم أمني مُشترك لدولة إسرائيل ودولة فلسطين كشركاء في السلام، يشمل دولة فلسطين منزوعة السلاح مع قوة بوليس قوية، وتعاون أمني ثنائي وإقليمي ودولي، وبما يشمل مشاركة الأردن ومصر وأميركا، وسيكون الباب مفتوحا أمام دول أخرى، ووجود قوات إسرائيلية على طول نهر الأردن والجبال الوسطى، وذلك لحماية الدولتين، على أن تبقي إسرائيل على صلاحيات الأمن القصوى في يدها لحالات الطوارئ، وفي المقابل تنسحب القوات الإسرائيلية، وتعيد تموضعها تدريجياً خارج المناطق (أ+ب)، مع إضافة أراض جديدة من المنطقة (ج)، وذلك حسب الأداء الفلسطيني (لم يحدد الزمن)، وتعلن دولة فلسطين بهذه الحدود».
وتريد أميركا ضمن الخطة الجديدة، كما أوضح عريقات، أن تعترف دول العالم بدولة إسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي، وبدولة فلسطين كوطن قومي للشعب الفلسطيني، وتقوم إسرائيل بضمان حرية العبادة في الأماكن المُقدسة للجميع، مع الإبقاء على الوضع القائم بها.
وكما جاء في الوثيقة: «سيتم تخصيص أجزاء من مينائي أسدود وحيفا، ومطار اللد للاستخدام الفلسطيني، على أن تكون الصلاحيات الأمنية بيد دولة إسرائيل، وسوف يكون هناك ممر آمن بين الضفة وقطاع غزة تحت سيادة إسرائيل، وستكون المعابر الدولية بمشاركة فلسطينية فاعلة، فيما صلاحيات الأمن القصوى بيد إسرائيل، وتبقى المياه الإقليمية، والأجواء والموجات الكهرومغناطيسية تحت سيطرة إسرائيل، دون الإجحاف بحاجات دولة فلسطين. ويتضمن الحل كذلك حلا عادلا لقضية اللاجئين من خلال دولة فلسطين».
وأكد عريقات أن هذه هي معالم الصفقة التاريخية، التي سوف تسعى إدارة الرئيس ترمب فرضها على الجانب الفلسطيني، مع الإبقاء على عبارة «الحدود النهائية وقضايا الوضع الدائم يتم الاتفاق عليها بين الجانبين ضمن جدول زمني محدد ومتفق عليه».
وأوصى عريقات، الذي يشغل منصب رئيس اللجنة السياسية التي شكلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لوضع خطط وسيناريوهات المرحلة المقبلة، بعدم انتظار قيام أميركا بطرح معالم ومضمون هذه الصفقة «التصفوية الإملائية»، التي تُبقي الوضع القائم على ما هو عليه، والذي يعني دولة واحدة بنظامين، أي تشريع «الأبرتايد» والاستيطان بمعايير أميركية، من خلال حكم ذاتي أبدي. واستبعد عريقات في تقريره تصويب العلاقات الفلسطينية - الأميركية في عهد الرئيس الحالي دونالد ترمب لأن «ذلك لا يمكن أن يتم إلا من خلال إلغاء قرار اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وإلغاء قرار اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية»، مضيفا أن «إدارة الرئيس ترمب لن تقوم بأي من الأمرين، لذلك لا بد من التمسك بوقف كل الاتصالات مع إدارة الرئيس ترمب حول عملية السلام، مع رفض اعتبارها وسيطاً، أو راعياً لعملية السلام بأي شكل من الأشكال».
وجاء تقرير عريقات في وقت أعلن فيه المجلس المركزي الفلسطيني رفضه قرار ترمب، وكلف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تعليق الاعتراف بإسرائيل، وتجسيد الدولة الفلسطينية بديلا للسلطة باعتبار أن المرحلة الانتقالية انتهت، والتخلص من الاتفاقات مع إسرائيل وإنهاء الانقسام الفلسطيني.
وطالب عريقات اللجنة التنفيذية بتنفيذ قرارات «المركزي»، ودعا إلى إبقاء المجلس المركزي في حالة انعقاد دائم لمراقبة ومتابعة تنفيذ قراراته.
ويعطي تقرير عريقات انطباعا كاملا عن التحركات الفلسطينية المستقبلية، وهي تحركات تخالف توجهات دول قريبة وبعيدة بالتريث وإعطاء الأميركيين فرصة. لكن الفلسطينيين يميلون إلى إيجاد آلية دولية بديلة للدور الأميركي، على غرار آلية (5 زائد 1) التي وضعت اتفاق النووي الإيراني. كما يعول الفلسطينيون على دول وازنة من الاتحاد الأوروبي، ودول قوية مثل روسيا والصين من أجل لعب هذا الدور. وفي هذا السياق يدرس الفلسطينيون الآن دعوة روسية من أجل لقاء يضم الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أعلن أول من أمس أن المقترح الروسي حول لقاء الرئيس عباس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ما يزال على الطاولة، ودون شروط مسبقة. وأضاف لافروف: «لقد اقترحنا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس عقد لقاء في موسكو دون شروط مسبقة. وهذا الاقتراح لا يزال قائما. وحسبما أفهم فإن الرئيس الفلسطيني على استعداد لمثل هذا اللقاء... وستكون لدينا قريبا اتصالات مع القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية، ونحن نود سماع الفرص المتوفرة للخروج من هذا الوضع الصعب».
ومن المقرر أن يصل عباس إلى موسكو في فبراير (شباط) المقبل لنقاش إمكانية «رؤية جديدة للسلام». وفي هذا السياق قالت مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن العرض الروسي سيتم نقاشه في موسكو، بما في ذلك إمكانية عقد مؤتمر دولي للسلام، أو إيجاد آلية دولية تقوم على (5+ 2) أو (7+ 2) بديلا لنمط المفاوضات القديمة.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.