كتاب «شو اسمك» يوثق ماضي الفنانين...

استغرق نحو ثلاث سنوات فتحول إلى قاموس

روبير فرنجية أثناء توقيعه كتاب «شو اسمك» في الجامعة الأنطونية  -  المطربة سميرة توفيق
روبير فرنجية أثناء توقيعه كتاب «شو اسمك» في الجامعة الأنطونية - المطربة سميرة توفيق
TT

كتاب «شو اسمك» يوثق ماضي الفنانين...

روبير فرنجية أثناء توقيعه كتاب «شو اسمك» في الجامعة الأنطونية  -  المطربة سميرة توفيق
روبير فرنجية أثناء توقيعه كتاب «شو اسمك» في الجامعة الأنطونية - المطربة سميرة توفيق

لطالما شغلت خصوصيات الفنانين، الناس، وسعوا للاستفسار عنها بشكل عام، ولطالما كان لديهم الفضول للتعرف إلى اسمهم الحقيقي، كما إلى وضعهم الاجتماعي وتاريخ بداياتهم، والمهنة التي كانوا يمارسونها قبل دخولهم إلى دنيا الفن.
وفي كتاب «شو اسمك» وثّق الإعلامي روبير فرنجية، الأسماء الحقيقية التي حملها بعض الفنانين من لبنان والعالم العربي منذ ولادتهم، والحيثيات التي دعتهم إلى تغييرها من أجل الدّخول إلى عالم الشهرة من الباب العريض. ولكي يزيد الأمر واقعية طلب صاحب الكتاب الذي وقعه أخيراً في الجامعة الأنطونية ببلدة زغرتا الشمالية من الفنانين المذكورين في مدونته أن يزودوه ببطاقة هوية، أو ما شابهها من وثيقة رسمية تؤكد محتويات كتابه بعيداً عن أي «زغل» قد يشوبها.
وحسب فرنجية، فإنّ الفكرة جاءته من أغنية للراحلة صباح «شو اسمك»، وقد لاقت رواجاً كبيراً لدى محبيها في أواخر السبعينات، بعد أن قدّمتها في مسرحية بعنوان «شهر العسل». وأوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أعجبت بالفكرة وبدأت في تقديمها خلال فقرة خاصة ضمن برنامجي الإذاعي، إلى أن تلقيت عرضاً من مؤسسة (ألفا بيتا) لإصدار كتاب في هذا الموضوع، ليكون بمثابة مرجع يستفيد منه الجيل الجديد، ويستمتع به أيضاً اللبنانيون من مختلف الشرائح العمرية لما يتضمن من معلومات عن هذا الفنان أو ذاك».
وفي أكثر من 300 صفحة مرفقة مع صور فوتوغرافية ونبذة تاريخية عن ماضي كل فنان وبدايته ذكرها فرنجية في الكتاب، سيتعرف القارئ إلى الأسماء الحقيقية لفنانين وُزّعوا ضمن عدة أقسام بُوّبت في فصول حملت عناوين معينة للإشارة إلى الفن الذي اشتهر به كل من هؤلاء. فجمع تحت عنوان «كاراكتير» أسماء الممثلين أصحاب شخصيات معروفة جسّدوها على الشاشة الصغيرة، وانطبعت في ذاكرة الناس أمثال «شرنو» و«أبو ملحم» و«أخوت شاناي» وغيرهم.
وتحت عنوان «نجوم الأصالة» أعطى فرنجية فكرة واضحة عن الأسماء الحقيقية لفيروز (نهاد حداد)، وصباح (جانيت فغالي)، ووديع الصافي (وديع فرنسيس)، وسميرة توفيق (سميرة كريمونا) وغيرهم. كما تضمن الكتاب أبواباً أخرى لفنانين عرفوا في مجال التمثيل والرقص، إضافة إلى فصل خاص بأسماء مشاهير متحدرين من أصل لبناني أو عربي كداني توماس وعمر الشريف وداليدا وغيرهم.
«يتضمن الكتاب أيضاً أقساماً تتعلّق بإعلاميين وشعراء وملحنين لجأوا إلى تغيير أسمائهم الحقيقية لأسباب عدة. ويمكن تسمية هذا الكتاب بقاموس أسماء الفنانين، يساعد طلاب الجامعات في إعداد أطروحة أو دراسة ما تتعلق بمجال الفن عامة»، يوضح روبير فرنجية في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط».
وبما أنّ لكل اسم حكايته، فإنّ كتاب «شو اسمك» يتضمن قصصاً عديدة وواقعية عن كيفية إطلاق اسم من دون غيره على فنان معين. وكذلك يعرّج على لائحة من الفنانين الذين تمسّكوا باسمهم الحقيقي ليعنون شهرتهم، أمثال راغب علامة ونجوى كرم وميريام فارس وغيرهم. كما يطلّ على مدى الرضا الذي يكنه بعض الفنانين لأسمائهم المستعارة. «لقد لاحظت بأنّ بعض هؤلاء ندموا لتغييرهم أسماءهم والانصياع لصانعي انطلاقتهم دون تردد»، يروي فرنجية الذي يضيف: «الفنان زين العمر مثلاً، ذكر لي بأنّه لو عاد به الزمن إلى الوراء لأبقى على اسمه طوني حدشيتي. فيما أشار لي عدد آخر بأنّه عمد إلى تبديل اسمه وكنيته هرباً من صعوبة لفظه أو إمكانية تحويره بشكل لا يناسب شهرته. كما أن الناحية الدينية لعبت دوراً كبيراً في هذا الموضوع لدى عدد لا يستهان به من المطربين، الذين رأوا في إطلاق اسم محايد على أنفسهم يبعدهم عن الدخول في متاهات هم في غنى عنها».
ومن الفنانات اللاتي أظهرن تعاوناً كبيراً مع فرنجية كانت المطربة سميرة توفيق التي لم تتوان عن تزويده بوثيقة رسمية تذكر اسمها وعمرها الحقيقيين. «لقد شرفتني بتسجيلها رسالة مصورة عرضناها في حفل توقيع الكتاب، ذكرت فيها بأنّ العمر لا يمكن تحديده بالأرقام والسنوات، بل بنبض قلب لا يعرف إلّا الحب والعطاء».
وفي حالة أخرى يروي فرنجية أنّ إحدى الممثلات المعروفات أصرت على القول بأن اسمها التي تُعرف به هو ليس الأصلي الذي حملته منذ ولادتها. «لقد رفضت الاعتراف بأنّه اسمها الحقيقي وما زلت أجهل السبب حتى اليوم على الرغم من أنّني واجهتها بوثيقة رسمية من مختار بلدتها يؤكد ذلك. هذا الأمر دفعني إلى إلغاء ورود اسمها ضمن الكتاب مطبقاً القول المأثور (ابعد عن الشر وغنيلو)».
وحسب فرنجية، فإنّ هناك نسبة 20 في المائة من الفنانين نادمون على تغيير اسمها، بينما تمسّك بعض الفنانين المعتزلين بأسمائهم المستعارة على الرغم من أنّ بين هؤلاء من توجه إلى أداء التراتيل الدينية بعيداً عن الفن التجاري، كريمون كفروني المعروف فنياً بأيمن كفروني، الذي اتجه اليوم إلى إنشاد الترانيم الدينية.
وفي خانة الإعلام يأتي الكتاب على ذكر عدد من نجومه الذين غيّروا أسماءهم إثر انتمائهم إلى هذا المجال. فكما المذيعة المخضرمة وردة زامل (اسمها الحقيقي روز فرح)، كذلك الأمر بالنسبة للمذيع فيني الرومي واسمه الأصلي سليم.
أمّا أشهر شخصين برعا في إطلاق الأسماء والألقاب الفنية على نجوم لبنان كما يذكر كتاب «شو اسمك»، فهما الصحافي الراحل جورج أ. الخوري والمخرج سيمون أسمر. وتجدر الإشارة إلى أنّ الممثلين بشكل عام يندرجون بين أهل الفن الذين عادة ما يتمسكون بأسمائهم الأصلية على الرغم من الشهرة التي يحققونها، فيما تناقضهم تماماً في هذا الموضوع الراقصات اللاتي يلجأن منذ اللحظة الأولى إلى تغيير أسمائهن الحقيقية.
ومن الممثلات اللبنانيات اللاتي عمدن إلى تغيير أسمائهن بعد انطلاقهن في دنيا الفن خارج لبنان، ماريان أبو حبيب المشهورة بـ«نور»، وليز سركيسيان التي تحولت إلى «إيمان» منذ بدأت التمثيل في مصر.



«(In) Seam» لديما يوسف ربيز: الدَرْزة فلسفةُ بقاء

ما سقط من الحسابات دخل في النسيج (الشرق الأوسط)
ما سقط من الحسابات دخل في النسيج (الشرق الأوسط)
TT

«(In) Seam» لديما يوسف ربيز: الدَرْزة فلسفةُ بقاء

ما سقط من الحسابات دخل في النسيج (الشرق الأوسط)
ما سقط من الحسابات دخل في النسيج (الشرق الأوسط)

تحتفظ الفنانة ديما يوسف ربيز في معرضها الفردي الأول «(In) Seam» بأشياء كثيرة. تحتفظ بأقمشة وخيوط وسحَّابات وأشرطة وبقايا مواد عَبَرَت في حياتها على مدى سنوات. وإنما ما تحتفظ به فعلياً يتجاوز هذه العناصر. إنها تحتفظ بالأثر الذي يتركه الزمن على الأشياء.

للأشياء أعمار أطول ممّا نعتقد (الشرق الأوسط)

يصل الزائر إلى المعرض المُقام ضمن «Beirut Art Days» في «l’atelier by Maher Attar» بمنطقة الجمّيزة البيروتية، مُحمَّلاً بتوقّعات تفرضها الخامات. فالأقمشة المُستعملة والعناصر المُجمَّعة من الحياة اليومية تدفع سريعاً نحو مفردات مألوفة في الفنّ المعاصر؛ الاستدامة وإعادة التدوير والبيئة والذاكرة. لكنَّ تجربة ربيز تنحرف قليلاً عن هذه المسارات. فالأعمال المعروضة لا تدور حول إنقاذ المواد من مصيرها المحتوم. دورانها يمتحوَر حول إعادة النظر في قيمتها.

تسلك هذه الأعمال، وسط دورة متسارعة من الإنتاج والاستهلاك والاستبدال، اتجاهاً مُغايراً يقوم على التأجيل والانتظار والتراكُم. فالقِطَع التي تستريح على الجدران لم تصل إلى هناك دفعة واحدة. بعضها أمضى سنوات داخل علب وأدراج ورفوف قبل أن يجد موقعه في نسيج التجربة الفنّية. وهذا الزمن الطويل شكَّل عنصراً أساسياً في تكوين التجربة.

للأشياء حياة ثانية... وثالثة أحياناً (الشرق الأوسط)

يصعب فَصْل مشروع ربيز عن مفهوم الاحتفاظ. فالفنانة تجمع المواد وهي تُدرك ما تحمله من إمكانات قابلة للتشكُّل مع الوقت. هناك ثقة لافتة فيما لم يكتمل ولم يجد شكله النهائي بعد. وكلّ قطعة تحتفظ بهامش من الاحتمال قبل أن تستقر داخل التكوين.

يُكثّف عنوان المعرض الفكرة التي تنتظم حولها التجربة. فالدَرْزة أكثر من نقطة التقاء بين قطعتَي قماش. هي الأثر الظاهر لفعل الاحتفاظ. عندما تتمزَّق قطعة ما، تصبح الدَرْزة إعلاناً عن قرار بعدم التخلّي عنها. وحين تظهر هذه الدَرْزات على امتداد الأعمال، فإنها تكشف عن فلسفة تجاه المادة والزمن. عملية الوصل تغدو جزءاً من المعنى.

ما بقي عالقاً في الأشياء بقي عالقاً فينا أيضاً (الشرق الأوسط)

وما يلفت في الأعمال أنها لا تسعى إلى إخفاء تاريخها. فالأقمشة لا تتحوَّل إلى سطح نقي خالٍ من الشوائب، والخيوط لا تختفي داخل البنية النهائية، والعناصر المُختلفة تحتفظ بشيء من تاريخها السابق. فالفنانة ترفض التعامُل مع المادة على أنها صفحة بيضاء. كلّ عنصر يصل إلى العمل حاملاً معه سيرة سابقة، فتندمج طبقاته الزمنية في بنية جديدة من دون أن تتوارى.

الأشياء أيضاً تُغيّر جلدها (الشرق الأوسط)

هذه المقاربة تمنح الأعمال طابعاً مُركّباً. فهي ليست عن الماضي رغم تشبُّعها بالذاكرة. وليست أعمالاً عن الحاضر وحده رغم انشغالها بالمواد المحيطة بنا. إنها تتموضع في تداخُل الزمنَيْن معاً، حيث تصبح الخامات شاهدة على ما كانت عليه وعلى ما صارت إليه.

كل دَرْزة تؤجّل الغياب قليلاً (الشرق الأوسط)

يجد ذلك التوجُّه أحد أبرز تعبيراته في «قوس القزح»؛ العمل المُكثَّف الألوان الذي امتدَّ إنجازه على سنوات. فقيمته الجمالية تنبع من شعور التراكم الذي يسكنه حتى يبدو كأنه نما تدريجياً. قطعة أُضيفت إلى أخرى وطبقة استقرَّت فوق طبقة، حتى وصل إلى شكله الحالي من دون أن يفقد أثر الرحلة التي عَبَرها.

طبقاتٌ من الوقت أكثر منها طبقات من القماش (الشرق الأوسط)

أما الأعمال الأخرى، فتُقارب هذه الفكرة عبر مفردات مختلفة. البيت والمدينة والأقمشة العائلية والمُخلّفات الصناعية تحضر مُحمَّلةً بطبقات من الزمن والتجارب المُتعاقبة. وإذا بالمعرض، بينما يمنح الأشياء حياة جديدة، يكشف عن أنها لم تمت أصلاً. فقد كانت موجودة طوال الوقت، تنتظر فقط مَن يُعيد النظر إليها. ومن خلال ذلك، يرتقي الاحتفاظ في أعمال ديما يوسف ربيز من عادة شخصية إلى موقف جمالي وثقافي. فكلّ قطعة دخلت هذه الأعمال كانت قد خضعت مُسبقاً لحكم بالإقصاء. والخيط الذي يجمعها اليوم يصل بين مصائر كان يُفترض أن تتباعد إلى الأبد.


هل ينبغي للأزواج مشاركة كلمات المرور... أم تهدد الخصوصية؟

الفضول يشمل محاولات الموظفين التطفلية للحصول على معلومات خاصة من زملائهم أثناء العمل (جامعة بوسطن)
الفضول يشمل محاولات الموظفين التطفلية للحصول على معلومات خاصة من زملائهم أثناء العمل (جامعة بوسطن)
TT

هل ينبغي للأزواج مشاركة كلمات المرور... أم تهدد الخصوصية؟

الفضول يشمل محاولات الموظفين التطفلية للحصول على معلومات خاصة من زملائهم أثناء العمل (جامعة بوسطن)
الفضول يشمل محاولات الموظفين التطفلية للحصول على معلومات خاصة من زملائهم أثناء العمل (جامعة بوسطن)

في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية والحسابات الإلكترونية جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية، لم تعد كلمات المرور مجرد وسيلة لحماية البيانات، بل تحولت إلى مفاتيح تفتح أبواباً واسعة إلى عالمنا الشخصي. ومن هنا برز سؤال يثير كثيراً من النقاش بين الأزواج: هل تعني مشاركة كلمات المرور مزيداً من الثقة، أم أن الحفاظ عليها حق مشروع لا ينتقص من قوة العلاقة؟

لا يبدو أن لهذا السؤال إجابة واحدة تناسب الجميع. فبينما يرى بعض الأزواج أن تبادل كلمات المرور يجسد الشفافية والالتزام، يعتبر آخرون أن الخصوصية الشخصية تظل حاجة إنسانية مشروعة حتى في أكثر العلاقات استقراراً. وفقاً لموقع «ماي لايف إكس بي».

الثقة بين الشفافية والخصوصية

مع توسع الاعتماد على التكنولوجيا، أصبحت الحسابات الرقمية تضم تفاصيل دقيقة عن حياة الأفراد، من المراسلات الشخصية والصور إلى المعاملات المالية والوثائق المهمة. وفي ظل هذا الواقع، يربط البعض مشاركة كلمات المرور بانعدام الأسرار، ويرون فيها دليلاً على الثقة المتبادلة.

لكن خبراء العلاقات يؤكدون أن الثقة لا تُقاس بعدد الحسابات التي يمكن للطرف الآخر الوصول إليها، بل تُبنى على الصدق والاحترام والالتزام اليومي. فالخصوصية، بحسب هؤلاء، لا تعني بالضرورة وجود ما يستدعي الإخفاء، وإنما تعكس حاجة طبيعية إلى الاحتفاظ بمساحة شخصية مستقلة.

امرأة تستخدم هاتفها الذكي (رويترز)

دوافع عملية لمشاركة كلمات المرور

في كثير من الحالات، لا يكون الدافع وراء مشاركة كلمات المرور مرتبطاً بالرقابة أو الشك، بل باعتبارات عملية بحتة. فقد يحتاج أحد الزوجين إلى الوصول إلى حسابات مصرفية أو رسائل إلكترونية أو وثائق سفر في حال وقوع ظرف طارئ أو عجز الطرف الآخر عن إدارة شؤونه.

كما أن الحياة المشتركة تدفع بعض الأزواج إلى استخدام حسابات موحدة لخدمات الترفيه أو إدارة المنزل أو متابعة الالتزامات المالية، الأمر الذي يجعل تبادل بعض كلمات المرور وسيلة لتسهيل الحياة اليومية أكثر منه اختباراً للثقة.

الخصوصية ليست مرادفاً للسرية

في المقابل، يحذر مختصون من الخلط بين الخصوصية وكتمان الأسرار. فاحتفاظ الشخص بمحادثاته الخاصة مع أصدقائه أو بملاحظاته الشخصية أو بملفاته المهنية لا يعني أنه يخفي أمراً يهدد العلاقة.

ويرى الخبراء أن العلاقات الصحية تقوم على التوازن بين التقارب والاستقلالية، بحيث يحتفظ كل طرف بجزء من هويته ومساحته الخاصة دون أن يؤثر ذلك في متانة العلاقة أو صدقها.

عندما تتحول المشاركة إلى وسيلة للسيطرة

قد تصبح مشاركة كلمات المرور مصدراً للتوتر إذا جاءت استجابةً للغيرة أو الرغبة في المراقبة المستمرة. فالإصرار على الاطلاع على الرسائل أو سجلات البحث أو نشاطات وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها دليلاً على الولاء قد يكشف عن مشكلات أعمق تتعلق بانعدام الثقة.

وتشير تجارب كثيرة إلى أن التفتيش الدائم لا يبدد الشكوك، بل قد يغذيها، إذ يستمر بعض الأشخاص في البحث عن مؤشرات للخيانة أو الكذب حتى في غياب أي دليل حقيقي.

لذلك، ينصح المختصون بعدم استخدام كلمات المرور أداةً للضغط أو السيطرة، لأن العلاقات المستقرة تقوم على الرضا المتبادل، لا على فرض الوصول إلى الحياة الرقمية للطرف الآخر.

فرق جوهري بين الشفافية والوصول الكامل

يُفرّق الخبراء بين أن يكون الإنسان منفتحاً وصريحاً مع شريك حياته، وبين أن يمنحه حق الاطلاع غير المحدود على كل تفاصيله الرقمية.

فالشفافية تعني الوضوح في الحديث عن العلاقات الاجتماعية أو الالتزامات المالية أو المخاوف الشخصية، والاستعداد للإجابة بصدق عن الأسئلة المنطقية. أما الوصول الكامل إلى جميع الحسابات، فلا يُعد بالضرورة دليلاً على علاقة صحية.

ومن الممكن أن يعيش زوجان في أعلى درجات الثقة دون تبادل كلمات المرور، كما يمكن أن يتشاركا جميع الحسابات ويظلا يعانيان من الشك وانعدام الاطمئنان.

متى يكون تبادل كلمات المرور خياراً مناسباً؟

يرى خبراء العلاقات أن بعض الظروف قد تجعل مشاركة كلمات المرور خطوة عملية ومفيدة، من بينها التخطيط لحالات الطوارئ، أو إدارة المسؤوليات المالية المشتركة، أو تنظيم الأعمال العائلية، أو تسيير شؤون الحياة اليومية في العلاقات طويلة الأمد.

ومع ذلك، يوصى غالباً بالاكتفاء بمشاركة ما تدعو إليه الحاجة، بدلاً من منح صلاحيات شاملة للوصول إلى جميع الحسابات دون مبرر واضح.

أسباب تدفع بعض الأزواج إلى الاحتفاظ بخصوصيتهم الرقمية

في المقابل، توجد اعتبارات مشروعة تدفع كثيرين إلى عدم مشاركة كلمات المرور، منها احترام المساحة الشخصية، أو الالتزام بمتطلبات مهنية تفرض السرية، أو حماية خصوصية الأصدقاء وأفراد العائلة الذين يتبادلون معلومات حساسة عبر الرسائل الخاصة.

كما أن قراءة بعض المحادثات خارج سياقها قد تؤدي إلى سوء فهم وخلافات كان من الممكن تجنبها لو جرى الاعتماد على الحوار المباشر بدلاً من التفسير الشخصي للمحتوى.

ما الذي ينصح به الخبراء؟

يركز المتخصصون على الدافع الكامن وراء طلب مشاركة كلمات المرور أكثر من تركيزهم على المشاركة نفسها. فإذا كان الهدف تسهيل إدارة الحياة المشتركة، أو الاستعداد للطوارئ، أو تعزيز التعاون بين الطرفين، فقد يكون الأمر مناسباً باتفاقهما.

أما إذا كان الدافع هو الشك أو الخوف أو الغيرة، فإن معالجة هذه المشاعر بالحوار الصريح تبدو أكثر جدوى من تبادل كلمات المرور.

ولهذا، ينصح الأزواج بمناقشة مفهوم الخصوصية بالنسبة لكل منهما، والحدود التي تمنحه الشعور بالأمان والاحترام، إضافةً إلى الوسائل التي يمكن من خلالها تعزيز الثقة بعيداً عن المراقبة المستمرة.

الثقة في العصر الرقمي

رغم التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا في طبيعة العلاقات الإنسانية، فإن أسس الثقة لم تتغير. فما زالت تقوم على الصدق، والاحترام المتبادل، والثبات في التصرفات، وحسن التواصل.

وقد يتشارك زوجان جميع كلمات المرور دون أن يشعر أي منهما بالاطمئنان، فيما ينجح زوجان آخران في بناء علاقة متينة مع احتفاظ كل منهما بخصوصيته الرقمية.

وفي النهاية، لا يتعلق الأمر بكلمات المرور بقدر ما يتعلق بقدرة الشريكين على التفاهم ووضع حدود واضحة تحترم احتياجات كل طرف. فالعلاقات الأقوى ليست تلك التي تتيح الوصول إلى كل الحسابات، بل تلك التي تمنح الطرفين شعوراً دائماً بالأمان والثقة والاحترام المتبادل.


أسترالي يُتوَّج بلقب «أعلى صوت في العالم»... وصرخته تعادل هدير طائرة عند الإقلاع

الأسترالي جوزيف ماكغريل باتيوب (أ.ب)
الأسترالي جوزيف ماكغريل باتيوب (أ.ب)
TT

أسترالي يُتوَّج بلقب «أعلى صوت في العالم»... وصرخته تعادل هدير طائرة عند الإقلاع

الأسترالي جوزيف ماكغريل باتيوب (أ.ب)
الأسترالي جوزيف ماكغريل باتيوب (أ.ب)

في إنجاز لافت جمع بين الطرافة والقدرة الاستثنائية، دخل الأسترالي جوزيف ماكغريل باتيوب موسوعة غينيس للأرقام القياسية، بعد تسجيله أعلى صرخة بشرية موثقة في العالم، بصوت بلغت شدته 122.4 ديسيبل، وهو مستوى يوازي تقريباً الضجيج الناتج عن إقلاع طائرة نفاثة أو تشغيل منشار كهربائي. وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وأعلنت موسوعة غينيس اعتماد الرقم القياسي الجديد للرجل البالغ من العمر 58 عاماً، والمقيم في العاصمة الأسترالية كانبيرا، بعدما أطلق كلمة واحدة فقط هي «الآن»، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 121.7 ديسيبل، الذي ظل صامداً منذ عام 1994 وسجلته معلمة من آيرلندا الشمالية في أثناء صياحها بكلمة «الهدوء».

ويعمل باتيوب في تنظيف أجهزة تكييف الهواء، لكنه يشغل في الوقت نفسه منصب المنادي الرسمي الفخري لمدينة كانبيرا، وهو دور احتفالي يتطلب استخدام الصوت لإعلان المناسبات والفعاليات العامة والمهرجانات والاحتفالات المجتمعية.

وأكد صاحب الرقم القياسي أن الوصول إلى هذا الإنجاز لا يعتمد على التدريب التقليدي، موضحاً أن مثل هذه المحاولات تتطلّب الحفاظ على الطاقة كاملة حتى يوم الاختبار. وقال إنه احتاج إلى سبع محاولات قبل أن ينجح في تسجيل الكلمة المطلوبة، مضيفاً أن التجربة أثرت في أحباله الصوتية وجعلت صوته أجش لعدة أيام.

ويرى باتيوب أن من الأدق عدّه صاحب أعلى صوت رجالي في العالم، نظراً إلى أن الرقم السابق كان مسجلاً باسم امرأة، موضحاً أن موسوعة غينيس لا تفصل بين الرجال والنساء في هذه الفئة. وقال إنه سعيد باستمرار احتفاظ الأسترالية أناليسا فلاناغان بلقب أعلى صوت نسائي، في حين يحمل هو أعلى رقم مسجل لرجل.

وأشار إلى أنه اكتشف هذا التحدي في أثناء بحثه في سجلات غينيس عن أرقام مرتبطة بمهنة المنادين الرسميين، قبل أن يقرر خوض التجربة بنفسه. ومنذ تعيينه عام 2017 منادياً رسمياً لمدينة كانبيرا، ازداد اهتمامه بتطوير قدراته الصوتية، واصفاً منصبه بأنه «دور احتفالي مليء بالمرح».

كما ينتمي إلى الرابطة الأسترالية للمنادين الرسميين، وهي منظمة تسعى إلى الحفاظ على هذا التقليد التاريخي، وتنظم مسابقات دورية بين أعضائها. وفي عام 2024 فاز بإحدى تلك المنافسات بعد إطلاق النداء التقليدي «أوييز، أوييز، أوييز» بقوة بلغت 98 ديسيبل.

وقبل تثبيت الرقم القياسي العالمي، جرّب كلمات عدة لاختبار أقصى قوة لصوته، قبل أن يستقر على كلمة «الآن» بوصفها الأنسب للمحاولة النهائية. وسُجل الأداء داخل استوديو إذاعي في كانبيرا بحضور مهندس صوت متخصص وعدد من الشهود، قبل إرسال النتائج إلى موسوعة غينيس التي اعتمدتها رسمياً.

ولم يكن هذا الإنجاز الأول في سجل باتيوب؛ ففي عام 2019 حقق رقماً قياسياً في الرماية بالسهام، بعدما أطلق عشرة سهام خلال 60.03 ثانية، إلا أن ذلك الإنجاز لم يستمر طويلاً بعدما نجح طفل يبلغ من العمر سبعة أعوام في تحطيمه بعد تسعة أشهر فقط.

ورغم خسارته ذلك الرقم، لا يبدي الأسترالي أي رغبة في استعادته أو حتى الدفاع عن لقبه الحالي، مؤكداً بروح رياضية أن الأرقام القياسية وُجدت لتُكسر، وأنه سيرحب بأي شخص ينجح في تجاوز إنجازه مستقبلاً.