كيف ينوي ليفربول التأقلم بعد رحيل كوتينيو؟

ذهاب النجم البرازيلي صفعة قوية للفريق الساعي إلى استعادة أمجاد الماضي

غياب كوتينيو سيترك تأثيراً هائلاً على ليفربول («الشرق الأوسط»)
غياب كوتينيو سيترك تأثيراً هائلاً على ليفربول («الشرق الأوسط»)
TT

كيف ينوي ليفربول التأقلم بعد رحيل كوتينيو؟

غياب كوتينيو سيترك تأثيراً هائلاً على ليفربول («الشرق الأوسط»)
غياب كوتينيو سيترك تأثيراً هائلاً على ليفربول («الشرق الأوسط»)

أقر فيليبي كوتينيو روتيناً إعلامياً في أعقاب مباريات بطولة «دوري أبطال أوروبا»، ولم تكن ليلة 6 ديسمبر (كانون الأول) استثناءً على هذا الصعيد. وكما جرت العادة، ابتسم اللاعب وأعتذر للصحافيين الذين طلبوا عقد مقابلة معه داخل ما يعرف بالمنطقة المختلطة قبل أن يتوجه إلى طاقم عمل تلفزيوني برازيلي في نهاية الخط ويمنحه ما رغبه - بضع دقائق من وقت النجم وتصريحات واضحة لا تقبل التأويل.
وفي تصريحاته للمحطة التلفزيونية، قال كوتينيو: «لا أدري كيف سيكون شكل المستقبل، وسنعرف ذلك في يناير (كانون الثاني)». وبعد شهر واحد بالضبط، بدأت خطوات كوتينيو نحو الانتقال إلى «برشلونة» مقابل 142 مليون جنيه إسترليني.
ربما كانت أولويات كوتينيو في 6 ديسمبر (كانون الأول) مختلفة، خاصة أنه في تلك الليلة ارتدى شارة قائد فريق «ليفربول» للمرة الأولى خلال مباراة تنافسية. وجاء رد كوتينيو على ذلك في صورة أول «هاتريك» أو ثلاثة أهداف له خلال مسيرته مع «ليفربول»، لتنتهي المباراة بسحق «سبارتاك موسكو» بنتيجة 7 – 0، وذلك خلال أول مواجهة بين الفريقين في دور التصفيات ببطولة «دوري أبطال أوروبا» منذ ثماني سنوات. ومع هذا، كانت هناك موضوعات أخرى لمناقشتها تلك الليلة، ذلك أن كوتينيو اختار أن يثير علانية إمكانية انتقاله لناد آخر. وقد شعر هو وممثلوه بالتشجيع على المضي قدماً في هذا الاتجاه بسبب تحفظ «ليفربول» في الرد.
وتمثلت استجابة مسؤولي «ليفربول» تجاه تلميحات معسكر كوتينيو إلى إمكانية رحيله خلال موسم انتقالات يناير في تقديم عدد من العروض منها نسخة جديدة من تعاقده مع النادي بشروط أفضل، لكن من الواضح أنه حتى إمكانية المشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا - جائزة يبدو أن اللاعب البالغ 25 عاماً غير مؤهل لنيلها مع «برشلونة» هذا الموسم - لم تفلح في إثناء اللاعب عن عزمه.
وفي بيان كاشف، أعلن مدرب ليفربول: «بدا فيليبي في حديثه معي ومع مالكي النادي، بل وحتى مع زملائه بالفريق مصراً بشدة على الرحيل. إنه حلمه الخاص وأنا الآن على قناعة بأنه ليس ثمة ما يمكننا فعله لدفعه لتغيير رأيه في هذا الصدد». يذكر أن هذا البيان صدر في أعقاب موافقة النادي على رحيل كوتينيو، السبت، وبعد التزام الصمت حيال الأمر برمته طيلة شهر.
جدير بالذكر أن الأمل راود كلوب بداية الموسم في أن ينجز اللاعب البرازيلي الموسم بأكمله مع الفريق، خاصة بعد إنجازاته في ميلوود - ملعب تدريب ليفربول - إضافة إلى المباريات التي خاضها. وبالتأكيد شكل إحرازه 12 هدفاً خلال 20 مباراة شارك بها رد فعل مبهرا أضافت الكثير لمساعيه التي تعرضت للإحباط للانتقال إلى ناد آخر خلال الصيف. بيد أنه بمرور الوقت اتضح أن آمال المدرب كانت كاذبة، فقد عكست هذه الاستجابة من قبل كوتينيو مهنيته وحرفيته وليس إخلاصه بالطموحات طويلة الأمد لـ«ليفربول». ومن اللافت أنه احتفل بالعدد الأكبر من الأهداف التي سجلها هذا الموسم، بما في ذلك الثلاثية التي أحرزها في مرمى الفريق الروسي، بوجه ممتعض.
الواضح أن أهمية كوتينيو لـ«ليفربول» تنامت في وقت أخذت الفرحة التي كان يشعر بها بارتدائه قميص النادي تخبو. وتأتي الصفقة التي اقترحها «برشلونة» في الصيف مقابل 106 ملايين جنيه إسترليني بجانب 36 مليون جنيه إسترليني أخرى في صورة مكافآت، بمثابة ربح مادي ضخم على استثمار «ليفربول» في اللاعب الذي اشتراه مقابل 8.5 مليون جنيه إسترليني من إنترميلان الإيطالي منذ خمس سنوات ماضية كان حينها بمثابة ألماسة لم تصقل بعد.
أما بالنسبة لكوتينيو ولأسرته الصغيرة، فإن هذا الانتقال يعد بمثابة تحقيق حل لطالما داعب خياله بمعاودة الانضمام إلى صديقه لويز سواريز، ورغم تضحيته بالمشاركة في «دوري أبطال أوروبا»، فإنه سيكسب في غضون أربعة أشهر كلاعب في صفوف «برشلونة» أكثر مما حصل عليه على مدار سنواته الخمسة مع ليفربول إذا ما نجح النادي الإسباني بقيادة المدرب إرنستو فالفيردي في الإبقاء على قبضته على بطولة الدوري الإسباني.
كما أن راتبه الأسبوعي سيزداد عن راتبه البالغ 150.000 جنيه إسترليني الذي كان يتقاضاه في ليفربول. ومنذ اللحظة التي وطأت قدماه طائرة خاصة في طريقه إلى كاتالونيا، تنامت الضغوط على عاتق كوتينيو باعتباره ثاني أغلى لاعب في العالم - حتى أعلنت صفقة انتقال كيليان مبابي إلى «باريس سان جيرمان» مقابل 166 مليون جنيه إسترليني - والبديل طويل الأمد للرائع أندريس أنيستا. ومع ذلك، فإنه بالنظر إلى سنه ومعدل تطور أدائه الراهن، فإن هذا لا ينبغي أن يشكل مصدر قلق لكوتينيو.
أما القلق الحقيقي فيكمن في «ليفربول» وتأثير رحيل «الساحر» البرازيلي على طموحات كلوب هذا الموسم وما وراءه. المؤكد أنه برحيل كوتينيو، فقد فريق «ليفربول» القوي والآخذ في التطور باستمرار عنصراً متوهجاً ومبدعاً ولاعبا تحمل مسؤولية متنامية موسم بعد آخر داخل ليفربول. ويبدو تأثير هذا الرحيل هائلاً بالنظر إلى تحدي ضرورة إنجاز الموسم من الدوري الممتاز في واحد من المراكز الأربعة الأولى، بجانب المشاركة في بطولتي كأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، مع مواجهة مرتقبة أمام «بورتو» في دور الـ16.
يعتبر توماس ليمار، لاعب «موناكو»، أحد الأهداف المؤكدة أمام أعين مسؤولي «ليفربول» حالياً، بعد أن عجزوا عن إنجاز اتفاق بخصوص اللاعب البالغ 22 عاماً في أغسطس (آب). من جهته، ادعى «موناكو» هذا الشهر أن اللاعب الفرنسي الدولي ليس معروضاً للبيع. بيد أن صفقتي فان ديك وكيتا تكشفان أن كلوب على استعداد للانتظار حتى يتمكن من ضم اللاعب المناسب، بدلاً عن النزول بسقف طموحاته. وتعتبر هذه السمة وحدها كفيلة بضمان عدم تكرار حالة الفزع التي ضربت أوصال النادي في أعقاب انتقال سواريز مقابل 75 مليون جنيه إسترليني إلى «برشلونة» عام 2014. في ذلك الصيف، رضي المدرب بريندان رودجرز بكل من ماريو بالوتيلي وريكي لامبرت بديلين لسواريز. ومن هنا، بدأ غرس بذور الأسباب التي أدت لرحيله عن النادي نهاية الأمر.
من ناحية أخرى، نجد أن «ليفربول» بوجه عام ليس لديه سجل مشجع في مسألة بيع لاعبين نجوم والاستمرار في التألق بعد ذلك. في الواقع، قليل من الأندية على مستوى العالم من يتمكن من تحقيق ذلك. ومع هذا، فإن كلوب صائب في توضيحه أنه على خلاف الحال مع فترات ما بعد رحيل سواريز وتشابي ألونسو وفرناندو توريس، فإن التحسن المستمر في أداء الفريق الآن «قوي بما يكفي للمضي في تألقنا بشدة داخل الملعب، حتى بعد فقدنا للاعب مهم. إننا اليوم في أفضل حالاتنا منذ فترة، كفريق يتطلع لتحقيق المزيد».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».