اتفاق سعودي ـ سوداني لتسهيل انسيابية التحويلات المالية

محافظ بنك السودان لـ«الشرق الأوسط»: استثمارات المملكة في بلادنا كبيرة جداً

جانب من لقاء محافظ بنك السودان والوفد المرافق له في بيت السفير السوداني لدى السعودية في الرياض («الشرق الأوسط»)
جانب من لقاء محافظ بنك السودان والوفد المرافق له في بيت السفير السوداني لدى السعودية في الرياض («الشرق الأوسط»)
TT

اتفاق سعودي ـ سوداني لتسهيل انسيابية التحويلات المالية

جانب من لقاء محافظ بنك السودان والوفد المرافق له في بيت السفير السوداني لدى السعودية في الرياض («الشرق الأوسط»)
جانب من لقاء محافظ بنك السودان والوفد المرافق له في بيت السفير السوداني لدى السعودية في الرياض («الشرق الأوسط»)

أكد الدكتور حازم عبد القادر، محافظ بنك السودان المركزي، على أن المناخ المصرفي في السودان انتعش بشكل ملموس عقب رفع العقوبات الأميركية عن البلاد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مشيراً إلى أن مؤسسة النقد السعودي (ساما) طلبت من البنوك التجارية رسمياً تسهيل التحويلات بين البلدين.
وقال محافظ بنك السودان المركزي لـ«الشرق الأوسط»: «بحثت، أول من أمس، مع الدكتور أحمد الخليفي، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، المستجدات بشأن المناخ المصرفي في السودان، وسبل حث المصارف السعودية على انسياب التحويلات المصرفية بين البلدين، بعد إزالة كل العوائق القانونية، والذرائع التي كانت قبل رفع العقوبات الأميركية على السودان».
وأوضح أن اللقاء مع محافظ «ساما»، حضره 4 مديري بنوك تجارية بالسعودية، منها البنك الأهلي وبنك البلاد وبنك الراجحي، وجرى فيه بحث سبل تجاوز بعض العقبات وتحسين انسياب التحويلات المصرفية من السعودية التي تستضيف أكبر عدد من السودانيين في دول المهجر.
وزاد: «شرحت للخليفي أن الأمور ماضية نحو الانفراج في السودان، والآن هم حددوا أن نجعل البنوك تتعامل معهم وتفتح حساباتها، على أساس أن تنساب التحويلات بصورة طبيعية، وبالتالي من حق أي شخص أن يحول بالعملة التي يريد تسلمها أو فتح حسابات لإيداع مدخراته كودائع استثمارية بالبنوك التجارية السودانية»، متوقعاً زيادة انسياب تحويلات المغتربين والمستثمرين السعوديين والتجارة والاستثمار بين البلدين.
وذكر أن محافظ «ساما» أصدر، الأسبوع الماضي، تعميماً للبنوك التجارية السعودية بأن يتم التعامل مع البنوك السودانية مع ضرورة التقصي والتحقيق في العمليات المصرفية، حتى لا تمر عمليات غسل أموال وعمليات مشبوهة.
ولفت إلى أن الحظر الاقتصاد الأميركي أضر كثيراً بالتحويلات والتجارة بين البلدين، من حيث الصادرات والواردات التي توقفت منذ فترة طويلة، مضيفاً أن التحويلات كانت تنساب إلى بلاده بصعوبة وبطريقة غير مباشرة، عبر دول أخرى من بينها إثيوبيا، مؤكداً أن رفع الحصار الأميركي أتاح فرصة استعادة التعاون المباشر بين الخرطوم والرياض.
وتطرق عبد القادر على هامش اللقاء الذي نظمه عبد الباسط السنوسي، السفير السوداني لدى السعودية بالرياض، أول من أمس، إلى أن في السعودية أكبر جالية سودانية تزيد على مليون شخص، فضلاً عن استثمارات سعودية كبيرة جداً في السودان.
وأكد عبد القادر أن بنك السودان المركزي ألزم البنوك التجارية العاملة في بلاده بضرورة تنفيذ أي تحويل من سوداني أو أجنبي بالعملة التي يريدها، إلا إذا رغب في عملة سودانية، حتى تمرّ التحويلات عبر الجهاز المصرفي، وأن يتم تسيلم التحويلات بالعملة التي أودعت بها، سواء أكانت دولاراً أو ريالاً أو درهماً.
وفيما يتعلق باستئناف بنك السودان المركزي السماح بالتمويل العقاري للمغتربين، قال عبد القادر: «ليس هناك مانع في منح امتيازات مصرفية للمغتربين غير موجودة للسودانيين داخل السودان، وطرحنا فكرة أن نبدأ بالتمويل العقاري، وبدأنا بلورة هذا الموضوع، ولكن لم يأخذ شكله النهائي بعد».
ولفت محافظ بنك السودان إلى أن التمويل العقاري تمت الموافقة عليه، منوهاً بأنه في مرحلة وضع الضوابط بصيغتها النهائية، بحيث تتم بداية العمل به في 2018.
وتابع عبد القادر: «سياستنا التمويلية لعام 2018 ستُعلَن خلال الأسبوع المقبل، وأطمئن المغتربين إلى أن سعر الصرف بين الجهاز المصرفي والسوق الموازية أصبح قريب جداً، ونحن ماضون نحو التقارب مع سعر السوق الموازي».
إلى ذلك، توقع مساعد عبد الكريم رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف السوداني أن تثمر نتائج المباحثات مع «ساما» ومع البنوك التجارية السعودية بعودة العلاقات بين البنوك السودانية ونظيرتها السعودية إلى وضعها السابق، مع زيادة التحويلات والحركة التجارية والاستثمارية بين البلدين، مع بداية العام الجديد.
وقال عبد الكريم: «لم تكن هناك أي مشكلات في السابق، وما حدث أخيراً كان بحكم تداعيات الحظر الاقتصادي الأميركي على السودان منذ 2013، والآن أُزيلت الأسباب».
وتطرق إلى أن البنوك السودانية رغم الحظر عليها كانت مواكبة لكل الأنظمة العالمية، وحدث تقدم تقني متقدم جداً فيها، وتطورت الخدمات المقدمة للمتعهدين وهناك انتشار واسع وكبير للبنوك السودانية في مختلف أنحاء السودان.
وشدد عبد الكريم على أن البنوك السودانية ملتزمة بمنع غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مشيرا إلى أن تقرير اتحاد المصارف العربية الصادر في 2016، أكد أن القطاع المصرفي السوداني حقق أفضل معدلات النمو في الموازنات العامة.


مقالات ذات صلة

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.


مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

عقب قرار الولايات المتحدة تخفيف قيود التداول على النفط الروسي لفترة مؤقتة، طالبت أميرة محمد علي، رئيسة حزب «تحالف سارا فاجنكنشت»، بالعودة إلى استيراد النفط الروسي عبر الأنابيب لصالح مصفاة مدينة شفيت بولاية براندنبورغ شرق ألمانيا.

وخلال مؤتمر لفرع حزبها في ولاية مكلنبورج - فوربومرن بشرق ألمانيا، قالت السياسية المعارضة في مدينة شفيرين (عاصمة الولاية)، السبت، في إشارة إلى أسعار الوقود المرتفعة في الوقت الحالي: «بالطبع، ينبغي لنا العودة إلى استيراد النفط الروسي الزهيد عبر خط أنابيب دروغبا إلى مصفاة شفيت».

وأضافت أن خطوة كهذه لن تقتصر فائدتها على مصفاة «بي سي كيه» فحسب، بل إنها ستسهم في تخفيض أسعار الوقود وزيت التدفئة بشكل عام.

كانت مصفاة «بي سي كيه» تعتمد في السابق، بشكل كلي، على إمدادات النفط الروسي القادم عبر خط أنابيب دروغبا، إلا أنه وفي أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا، اتخذت الحكومة الألمانية قراراً بإنهاء الاعتماد على النفط الروسي المنقول عبر الأنابيب بدءاً من عام 2023، مما اضطر المصفاة إلى إعادة هيكلة عملياتها والتحول نحو تأمين مصادر بديلة.

وتكتسب هذه المصفاة أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لدورها الحيوي في تزويد أجزاء من ولايات برلين وبراندنبورغ ومكلنبورغ-فوربومرن، فضلاً عن مناطق في غرب بولندا، بالاحتياجات الأساسية من الوقود وزيت التدفئة والكيروسين، بالإضافة إلى تأمين إمدادات الوقود لمطار العاصمة الألمانية «بي إي آر».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعلن ليلة الجمعة عبر منصة «إكس» عن السماح للدول مؤقتاً بشراء النفط الروسي الموجود بالفعل على متن السفن، بهدف تعزيز المعروض في السوق العالمية.

ومن المقرر أن يستمر هذا الاستثناء المؤقت من العقوبات الأميركية حتى 11 أبريل (نيسان) المقبل. وفي المقابل، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس القرار الأميركي.

كما طالبت أميرة محمد علي باستئناف تدفق الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم»، قائلة: «بلادنا واقتصادنا بحاجة إلى ذلك»، مشددة على ضرورة منع المزيد من تراجع التصنيع الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومنذ صيف عام 2022 لم يعد الغاز الطبيعي يتدفق من روسيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» في قاع بحر البلطيق، بعد أن أوقفت روسيا الإمدادات. أما الخط الأحدث وهو «نورد ستريم 2» فلم يدخل الخدمة أصلاً بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا في أواخر فبراير (شباط) 2022. ولاحقاً تعرض الخطان لأضرار جسيمة نتيجة انفجارات، وثمة اتهامات بوقوف أوكرانيا وراء هذه الانفجارات. ومنذ ذلك الحين تستورد ألمانيا الغاز الطبيعي المسال بواسطة ناقلات.