سيرجيو راميريز: الحب والموت والجنون والسلطة موضوعات خالدة في الأدب

الروائي النيكاراغوي الفائز بجائزة ثيرفانتس للآداب قال لـ«الشرق الأوسط» إنه فقد رغبة الانخراط في السياسة

سيرجيو راميريز
سيرجيو راميريز
TT

سيرجيو راميريز: الحب والموت والجنون والسلطة موضوعات خالدة في الأدب

سيرجيو راميريز
سيرجيو راميريز

من المفارقة أن يقول الكاتب النيكاراغوي الشهير سيرجيو راميريز إنه «فقد الرغبة في الانخراط في السياسة»، في الوقت نفسه التي تظل فيه السياسة واحدة من بواعث شغفه كروائي، بل لقد اشتهر على مستوى العالم بتخصيصه جزءاً كبيراً من أعماله الغزيرة لتناول مسألة السلطة ومن يمتلكونها وببراعة وبشكل تفصيلي من خلال شخصيات تشبه بوجه عام القادة التقليديين لأميركا اللاتينية.
وقد يصلح تاريخ راميريز أن يكون قالباً لشخصية من شخصيات رواياته، فقد كان في عام 1979 من الشخصيات الرئيسية المشاركة في ثورة الجبهة الساندينية للتحرير الوطني التي انتهت بإنتاج واحد من أسوأ الأنظمة الديكتاتورية الاستبدادية في تاريخ أميركا اللاتينية. وتم انتخابه في عام 1984 كنائب لرئيس البلاد، لكن بعد بضع سنوات ترك رفاقه، ومن بينهم دانييل أورتيغا، الذي شغل منصب رئيس نيكاراغوا لفترة طويلة، احتجاجاً على هوسهم بالسلطة. ولم يكن راميريز مخطئاً في النأي بنفسه، حيث تعد نيكاراغوا اليوم دولة يحكمها نظام استبدادي، ويعد هذا الكاتب واحداً من أهم وأبرز منتقدي هذا النظام.
وقد تم تكريم راميريز مؤخراً وهو في الخامسة والسبعين من العمر بمنحه جائزة «ثيرفانتس» للآداب، والتي تعادل في مكانتها جائزة نوبل ولكن في الأدب الإسباني، وذلك عن مجمل أعماله التي تزيد على إحدى عشرة رواية، ومجموعة متنوعة من القصص القصيرة، والمقالات، التي كتبها من أعماق روحه.
وتعد أحدث رواياته هذا العام، التي تحمل اسم «لا أحد يصرخ منادياً علي»، تحليلا لوضع السلطة في نيكاراغوا. تحدث راميريز من الاستوديو الخاص به في نيكاراغوا إلى صحيفة «الشرق الأوسط» في إطار حوار «أدخل على نفسه السعادة لأنه يقربه من الشرق الأوسط» كما قال.

> تم ترجمة بعض أعمالك إلى اللغة العربية، هل سنحت لك فرصة للتفاعل مع قراء العالم العربي؟
- للأسف لم يحدث هذا حقاً، فعلاقتي الأدبية بالشرق الأوسط محدودة من وجهة نظري، وأنا أرى حالياً أعمالا لي مترجمة إلى اللغة الفارسية دون علمي. إنه لعار علي لأنني معجب حقاً بهذه المنطقة من العالم ليس فقط بسبب تاريخها أو ناسها، بل بسبب معاناتها. لقد كنت قريباً جداً معنوياً من دول الشرق الأوسط، لكنني لم أسافر يوماً إلى المنطقة.
> هل استخدمت أية إحالات إلى الأدب العربي في أعمالك؟
- لقد قرأت لبعض الكتّاب؛ وهناك رواية أعجبتني للغاية من تأليف كاتب جزائري من منظور شقيق الضحية، وتم نشرها في فرنسا. إن تقنية توظيف الأدب داخل الأدب شيء يذهلني، حيث تروي شخصية في الرواية، وهو شقيق الجزائري القتيل، قصة شقيقه من منظورها. إنها رواية رائعة، وهي آخر عمل أتذكره من الأعمال التي قرأتها.
> إنك أول كاتب من نيكاراغوا يحصل على جائزة «ثيرفانتس». ما الانطباعات الأولى التي شعرت بها في لحظة الفوز؟
- عند معرفتي بفوزي بجائزة بهذه الأهمية مررت بلحظة نور، وبحالة من عدم التصديق، حيث أخذت أتساءل عما إذا كان هذا الأمر حقيقياً أم لا؛ وكان التساؤل الشهير الذي يخطر ببالي هو هل أنا أحلم أم لا، وهذا ما أسميه الشعور بالنور. لا أشعر بالحرج بسبب كبر سني، فأنا كاتب في الخامسة والسبعين من العمر، ومسيرتي المهنية ورائي. هل فوجئت حين منحوني جائزة؟ بالتأكيد فغير ذلك ادعاء. لم يفاجئني هذا فحسب، بل وضعني في حالة من الذهول وعدم التصديق.
> ما الذي تمثله لك هذه الجائزة ككاتب؟
- لقد كانت بمثابة حافز لي، لا نهاية الطريق كما قد تظنين. قد تعتقدين أن بحصولي على جائزة «ثيرفانتس» والعائد المالي سوف أتوقف عن الكتابة وأتمتع بالمال، لكن على العكس من ذلك أشعر بالدافع والرغبة في الاستمرار ومواصلة العمل. لطالما رأيت أن حياة الكاتب لن تنتهي أبداً إلا بموته، وأن المرء يستطيع الكتابة حتى آخر يوم في حياته إذا ظلت رأسه على كتفيه، وهذا ما آمل أن أظل أتمتع به. لذلك دائماً لدي مشروعات أدبية كثيرة. بمجرد مرور هذه العاصفة، التي أربكت إيقاع حياتي المعتاد، آمل أن أعود إلى الاستوديو الخاص بي، وأعمل كل صباح بكل انضباط ودأب كما كنت أفعل حتى أواصل الكتابة والإبداع.
> ما أهمية الجوائز الأدبية في رأيك؟
- أعتقد أن الجوائز تمثل حافزاً بالنسبة إلى الكاتب. أحب وجود الجوائز؛ فأنا أعتقد أنها مهمة بالنسبة للشباب بوجه خاص، لأن فوز كاتب شاب غير مشهور فجأة بجائزة أدبية يفتح أمامه الباب لدخول عالم الجمهور؛ وهذا هو أهم شيء لأنه لا توجد كتابة من دون وجود جمهور.
> تعد السلطة من الموضوعات الأساسية التي تظهر في أعمالك الأدبية، ما السبب وراء ذلك؟
- عندما تحدثت عن تلك الأمور مع غابرييل غارسيا ماركيز، قال لي إن هناك موضوعين أبديين في الأدب هما الحب والموت، وأنا أضيف إليهما الجنون والسلطة؛ لأنها أمور لا تفنى أو تختفي. تتغير الحضارات، وننتقل من عصر الصناعة إلى العصر الرقمي، ومن العصور الوسطى إلى أول كتاب يتم تأليفه في منطقة الرافدين، ومع ذلك الشغف نفسه لا يتغير. تحتوي السلطة في قلبها على الجنون، وهذا ما أقرأه في أعمال سوفوكليس وشكسبير، فجنون السلطة، والتوق إليها هو ما كان يسيطر على ليدي ماكبث، وهذا أيضاً واضح طوال تاريخ أميركا اللاتينية.
لا يزال التقليد الخاص بالقائد القوي هو أكثر أشكال السلطة زيفاً المتجذرة في الطبيعة الريفية لمجتمعاتنا. أشعر بشغف تجاه النظر إلى السلطة بوصفها تعبيراً عما نعايشه من شذوذ؛ فالسلطة بشكلها الحالي أمر غير طبيعي، والسلطة الطبيعية هي تلك التي ترتكز على مؤسسات قوية راسخة شفافة.
ندرك في أميركا اللاتينية أن العكس هو الصحيح؛ فأنا أرى ممارسة السلطة بشكل غير طبيعي، وهذا ما يثير اهتمامي للأسف بصفتي روائياً؛ فأنا كمواطن أشعر بالقلق، وكروائي أشهر بالذهول لأنه إذا لم يكن لهذا الشكل من السلطة وجود، لكننا اضطررنا إلى البحث عن موضوعات أخرى في كتاباتنا، فقد كنا سنصبح حينها دولاً مختلفة تماماً.
> لقد كنت أحد المشاركين الأساسيين في ثورة الجبهة الساندينية، ثم أصبحت نائب رئيس نيكاراغوا، هل تشعر أنك تحررت من السياسة، أو حكومة الرئيس دانييل أورتيغا؟
- لقد ابتعدت عن هذا الطريق الذي اتخذته الثورة بمجرد خسارتنا للسلطة عام 1990، بسبب الطريقة البدائية التي أرادوا اتباعها للعودة إلى السلطة مقوضين بذلك الديمقراطية التي صنعناها بأنفسنا، اقتنعت أنه ليست السياسة هي ما تحررت من أوهامها، فقد كان ينبغي أن تظل السياسة وظيفة نبيلة غير أساسية في جمهورية أفلاطون، لكن حالياً في القرن الواحد والعشرين لا توجد ثقة في السياسة، خاصة بين صفوف الشباب الذين لا يصدقون السياسيين، ويرون أنهم منفصلون تماماً عنهم. إنهم لا يريدون أن تكون لهم أي صلة بالسياسة. أرى أن هذا أمر فظيع ويؤثر سلباً على الديمقراطية لأنه يلغي إمكانية حدوث أي تغير من خلال الأجيال الجديدة وهو أمر ضروري في كل مناحي الحياة خاصة في مجال السياسة.
> إلى جانب كونك كاتبا عميقا، لقد كنت سعيد الحظ لمصادقتك شخصيات أدبية عظيمة في أميركا اللاتينية. ما الذي تعلمته منهم؟
- لقد كنت محظوظاً بقربي من آبائي الروحيين في مجال الأدب. يقول بعض الكتّاب الشباب إنني الجسر الذي يربط بين العظماء وبينهم، وأنا أحب القيام بهذا الدور. لقد كنت قريباً جداً من غابو (غابرييل غارسيا ماركيز)، وكارلوس فوينتس، وخوليو كورتاثر، وما زلت مقرباً جداً من ماريو فارغاس يوسا. لقد كان من حسن حظي أن أتعرف بهم، لكن الأهم من ذلك أن أقرأ لهم قبل معرفتي الشخصية بهم، وأعرف الكثير عن أسرارهم في عالم الأدب. الجدير بالذكر أنهم لا ينتمون إلى مدرسة أدبية واحدة، بل يستخدم كل واحد منهم آليات وأساليب متنوعة ومختلفة عن الآخر.
لقد تأثرت بالعمق الذي يوظف به كارلوس فوينتس تاريخ المكسيك في أعماله الأدبية، وبآليات السرد الخاصة بفارغاس يوسا، التي كانت جديدة ومبدعة تماماً بالنسبة لي، وبالجرأة الأدبية لخوليو كورتاثر، التي كانت تجعله يسخر من كل شيء، ويروج لعالم فوضوي في روايته «الحجلة»، التي كانت من أبرز الأعمال الأدبية بالنسبة لجيلي، وأخيرا بالعالم الرائع المختزل الذي يرسمه غابرييل ماركيز، الذي كان بالنسبة لي الأكثر إبهاراً مقارنة بهم جميعاً، وكان من المستحيل التأثر بغارسيا ماركيز دون تقليده ومحاكاته، فقد كان أسلوبه فريداً متميزاً.
> كيف كان شكل علاقة الصداقة بينك وبين غارسيا ماركيز؟
- لقد كانت علاقة مسلية فقد كنا نستطيع التحدث معاً عن أي موضوع. لقد كان يحفظ غابو كل الأغاني والقصص الشعبية في العالم، وكل قصائد روبين دارييو، عن ظهر قلب. لقد كان متابعاً للأدب، وقارئا نهما لا يكلّ ولا يمل.
> لديك إنتاج غزير مبهر من الأعمال الأدبية، فقد بدأت الكتابة وأنت في الرابعة عشرة من العمر. إذا أردت ترشيح كتاب من كتبك لقراءته فما هو ذلك الكتاب؟
- سوف أبدأ بترشيح رواية «العقاب الإلهي»، التي كتبتها عام 1988، إذ يمكنني القول إنها العمل الذي مثل بداية نضجي الأدبي لأنني في تلك اللحظة كنت أشعر أني قد أصبحت متمكنا من أدواتي؛ إنها تروي قصة قاتل متسلسل.
> ما العمل الذي تشعر بالندم لتأليفه؟
- أندم على الأعمال الأولى التي كتبتها، فقد كنت آنذاك كاتباً مرتبكاً، لكن سيكون ذلك مثل الندم على ولادتي وخروجي إلى الحياة؛ فالمرء ينضج ويخوض تجارب من خلال تلك الأعمال، لذا على العكس من ذلك ينبغي أن تكون تلك الأعمال هي المحببة إلى نفسي حقاً.
> ما مصدر إلهامك؟
- أجد الإلهام في العالم المحيط بي، وفيما أراه وأتذكره. أعتقد أن فترة الطفولة هي نبع الإلهام الأول بالنسبة للكاتب، حيث تكون الطفولة مفيدة حين تكون منسية، فتظهر بشكل آخر، ولا يعد من الممكن التمييز بين ما إذا كانت من وحي الخيال أم من الواقع. المنطقة الساحرة لا تكون واقعية. المناخ الاجتماعي والسياسي، الذي نشأت فيه، ساعدني على رؤية العالم، وأميركا اللاتينية واكتشفت فيه قدرتي على الملاحظة التي لولاها لما كان الأدب موجوداً. الفضول والاهتمام بالتفاصيل من الأمور الضرورية؛ فالأدب لا يتشكل من الأمور العامة بل من التفاصيل والأمور الخاصة؛ فكل ذلك يشكل العالم الموجود داخل عقل الكاتب.
> ما الذي تعكف على كتابته في الوقت الحالي؟
- لدي عدد من الخيارات المتعلقة بكتابة رواية، وربما أبدأ العمل على بلورة بعض أفكار القصص. لا أحب أن أترك القصة لأن تلك هي الطريقة التي تعلمت الكتابة بها؛ ففي البداية أردت أن أكون مجرد راوٍ، لكن من المؤكد أني سأنشر كتاباً جديداً.
> ما الكلمة الإسبانية المفضلة لك؟
- إنها كلمة مستخدمة فقط في نيكاراغوا وهي «كابانغا»، أي الحنين إلى الحب، فمثلا عندما يعاني رجل من هجر امرأة له، ويستسلم للحزن، يقال إن تلك الكلمة هي أدق وصف لحالته. إنها كلمة من أصل أفريقي، فقد بحثت في الأمر، لكنها تستخدم أيضاً للإشارة إلى الحنين إلى كل شيء. كذلك هناك كلمة أخرى أحبها، وهي كلمة «إنغريمو»، وهي تنتمي إلى اللغة الإسبانية في العصر الذهبي، وتعني الوحدة المطلقة أي أن عثور المرء على ذاته في العالم مرتبط بالبقاء وحيداً في العالم.



لوحة لفان غوخ تطلّ بعد 60 عاماً... و180 مليون دولار في انتظارها

شجرة كستناء تُزهر على حافة العمر الأخير لفان غوخ (رويترز)
شجرة كستناء تُزهر على حافة العمر الأخير لفان غوخ (رويترز)
TT

لوحة لفان غوخ تطلّ بعد 60 عاماً... و180 مليون دولار في انتظارها

شجرة كستناء تُزهر على حافة العمر الأخير لفان غوخ (رويترز)
شجرة كستناء تُزهر على حافة العمر الأخير لفان غوخ (رويترز)

تزاحم المئات في هونغ كونغ، الثلاثاء، لمشاهدة لوحة لفنسنت فان غوخ لم تُعرض على الجمهور منذ أكثر من 6 عقود، وذلك قبيل بيعها في مزاد تنظّمه دار «سوذبيز» في نيويورك، إذ يُتوقّع أن تُحقّق نحو 180 مليون دولار.

ووفق «رويترز»، من المقرّر أن يختبر المزاد، الذي سيُنظّم في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، متانة سوق الفنّ الراقية، التي ظلّ فيها هواة الاقتناء يتنافسون على الأعمال النادرة المرموقة، من دون أن تثنيهم حالة عدم اليقين الاقتصادي السائدة.

وتُعدّ لوحة «شاتينييه إن فلور» أو «أشجار الكستناء المزهرة»، التي رُسمت في مايو (أيار) 1890، من أبرز أعمال الفنان الهولندي في أيامه الأخيرة في قرية أوفير سور واز الفرنسية، التي لفظ فيها أنفاسه بعد نحو شهرين، وهو في الـ37 من عمره.

واللوحة على وشك تسجيل رقم قياسي جديد في المزادات لأعمال فان غوخ، وفق سكوت نيشيل من قسم الفنّ الحديث والمعاصر في دار «سوذبيز» بنيويورك.

في اللوحة ربيعٌ لا يشبه خريف صاحبها (رويترز)

وقال: «هذا عمل يتجلّى فيه تفاؤل استثنائي وطاقة محمومة وحماسة وشغف وألوان زاخرة في مسيرة الفنان الإبداعية».

واللوحات التي أنجزها فان غوخ في مرحلة «أوفير سور واز» الأخيرة، بُعيد خروجه من مصحّة للأمراض النفسية في «سان ريمي دو بروفانس»، نادراً ما تُطرح في المزادات، وسيستقطب هذا الحدث اهتمام هواة الاقتناء والمتاحف والمستثمرين.

وقالت عاشقة الفن البالغة من العمر 50 عاماً، لي شانشان، التي قطعت نحو ساعتين ونصف الساعة قادمةً من مدينة شنتشن الجنوبية لمشاهدة اللوحة: «لم أسمع بهذه اللوحة من قبل، فأردت أن أراها بعيني».

وستُباع اللوحة، التي تُصوّر شجرة كستناء ضخمة مزهرة بتاجٍ من الأزهار يهيمن على التكوين بأسره، ضمن مجموعة من 12 لوحة طال غيابها عن الأنظار، تضمّ أعمالاً لبول سيزان وكلود مونيه.

وشملت الأعمال الخمسة التي كُشف عنها في دار «سوذبيز» بلندن أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي لوحة «هارلكين» للفنان سيزان، ولوحة «حديقة التويلري» للفنان مونيه.

وبعد رحيل فان غوخ في يوليو (تموز) 1890، انتقلت لوحة «شاتينييه إن فلور» إلى شقيقه ثيو، ثم إلى أرملة الأخير يوهانا فان غوخ بونغر وابنهما فنسنت ويليم.

ثم آلت ملكيتها إلى الناشر الألماني صامويل فيشر، مؤسّس دار «إس فيشر فيرلاغ»، قبل أن تنتقل إلى مجموعة جورج «بادي» ديسيلفا، كاتب الأغنيات الأميركي ومنتج الأفلام والمؤسِّس المشارك لشركة «كابيتول ريكوردز».

وعام 1953، اقتنت اللوحة جامعة الأعمال الفنية هارييت هاريس جوناس، التي كانت مجموعتها تحظى بأهمية دفعت متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك إلى تنظيم زيارات لرعاته لمشاهدة أعمالها في شقتها على جادة فيفث أفينيو.

وعام 1975، انتقلت اللوحة إلى عائلة بلاكييه، التي اقتنتها من تاجر الفن وايلدنشتاين.


حرائق «الزومبي» في إندونيسيا... نيران تختبئ أشهراً تحت الأرض

في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)
في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)
TT

حرائق «الزومبي» في إندونيسيا... نيران تختبئ أشهراً تحت الأرض

في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)
في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)

لأسابيع متواصلة، بدت أجزاء من جزيرة بورنيو الإندونيسية كأنها مشهد من مشاهد الدمار الشامل، إذ يتجوّل السكان مرتدين الأقنعة وسط ضباب كثيف كريه الرائحة، ذي لون بنيّ محمرّ، فيما تلتهم الحرائق الأراضي الخثية المجاورة للمنازل والمزارع.

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ حرائق الأراضي الخثية، التي تشتعل ببطء في أغلب الأحيان تحت سطح الأرض، وقد تستمر أشهراً متواصلة، مسؤولة عن جزء كبير من ضباب موسم الجفاف الذي لوَّث هذا العام هواء مناطق بعيدة شملت ماليزيا، وسنغافورة، والفلبين.

وتتكوَّن الأراضي الخثية من مواد عضوية لا تتحلَّل كلياً في ظروف المياه الراكدة، وقد تراكمت على مدى آلاف السنوات لتتحوّل إلى مادة طبقية تشبه التربة.

وتحتضن الأراضي الخثية السليمة نباتات وأشجاراً متنوّعة، مثل جوزة الطيب والدوريان، وحيوانات تشمل إنسان الغاب المهدَّد بالانقراض، وفهد الغيوم، ونمر سومطرة، والدب الشمسي، والتابير. وهي أراضٍ مسامية عالية الامتصاص، ممّا يجعلها ذات أهمية حيوية في احتواء الفيضانات.

ورغم أنها لا تُغطّي سوى نحو 3 في المائة من مساحة اليابسة في العالم، فإن الأراضي الخثية تختزن نحو ثلث الكربون الموجود في تربة الكرة الأرضية، أي ضعف ما تحتجزه الغابات.

وتمتلك إندونيسيا أكبر حصة من الأراضي الخثية الاستوائية في العالم، إذ تبلغ نحو ثلث الإجمالي العالمي.

ومن المساحة الإجمالية المقدّرة للأراضي الخثية الإندونيسية، البالغة 24.2 مليون هكتار، تعرّض 16.4 مليون هكتار للتدهور وبات عرضة للحرائق، وفق ما تكشفه منظمة «بانتاو غامبوت» غير الحكومية.

والمتسبّب الرئيسي في ذلك هو المزارع الصناعية الكبيرة المخصّصة للأخشاب ولُبّ الورق، ومزارع الأرز، ونخيل الزيت الذي تُعدّ إندونيسيا، بفارق شاسع، أكبر منتج له في العالم.

غابات تختنق بما يتصاعد من أحشائها (أ.ف.ب)

ولاستصلاح هذه الأراضي، تُستنزف مياهها عبر شبكات من القنوات يبلغ إجمالي أطوالها في إندونيسيا نحو 285 ألف كيلومتر (177 ألف ميل)، وفق بحوث منظمة «بانتاو غامبوت»، أي ما يعادل 7 أضعاف محيط الأرض.

وتتدفّق هذه المياه نحو الأنهار أو البحر، تاركةً الأراضي الخثية الجافة عُرضة للاشتعال، لا سيما في سنوات ظاهرة النينيو الشديدة التي قد تجلب جفافاً حاداً لإندونيسيا.

وحرائق الأراضي الخثية كثيراً ما تكون غير محسوسة إلا من خلال الدخان الكريه الذي تُطلقه والحرارة التي تبثّها من باطن الأرض.

ويمكن للطبقات الكثيفة من الكربون أن تستمر في الاتّقاد على شكل ما يُعرف باسم «حرائق الزومبي» لأسابيع طويلة، ويصعب إخمادها.


الشرطة تصادر روبوتاً يُشتبه في تحرشه بفتاة مراهِقة بألمانيا

صورة للروبوت كما أعلنت عنها شرطة كولونيا الألمانية (أ.ب)
صورة للروبوت كما أعلنت عنها شرطة كولونيا الألمانية (أ.ب)
TT

الشرطة تصادر روبوتاً يُشتبه في تحرشه بفتاة مراهِقة بألمانيا

صورة للروبوت كما أعلنت عنها شرطة كولونيا الألمانية (أ.ب)
صورة للروبوت كما أعلنت عنها شرطة كولونيا الألمانية (أ.ب)

فتحت الشرطة الألمانية تحقيقاً مع مراهقيْن يُشتبه في تحكمهما بروبوت تحرَّش بفتاة تبلغ من العمر 16 عاماً.

وصادرت الشرطة في مدينة كولونيا روبوتاً باللونين الأحمر والذهبي، يُزعم أنه أمسك أرداف الفتاة، وأجرى حركات إيحائية باتجاهها، قبل أن تصرخ وتبتعد عنه، وفق ما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وقالت شرطة ولاية شمال الراين-وستفاليا إن مالك الروبوت، البالغ من العمر 16 عاماً، ومرافقه البالغ 19 عاماً، يُشتبه في أنهما بثّا الواقعة مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعلّقا عليها.

ووفقاً لبيان نشرته الشرطة على «فيسبوك»، اقترب الروبوت، الذي يبلغ ارتفاعه 120 سنتيمتراً (3.9 قدم)، من الفتاة من الخلف، بينما كانت برفقة أصدقائها، قبيل منتصف الليل بالتوقيت المحلي (11 مساءً بتوقيت غرينتش)، يوم السبت.

وأوضحت الشرطة أن الواقعة حدثت أمام أحد مطاعم الوجبات السريعة بالقرب من وسط المدينة.

وأُبلغت خدمات الطوارئ بالحادث، وعُثر بعد وقت قصير على المراهق والرجل الخاضعين للتحقيق على بُعد مبنى واحد من المكان، كما عُثر على الروبوت في الجزء الخلفي من سيارة، بعدما وضعه المراهق هناك، وفقاً للشرطة.

وأظهرت صورةٌ نشرتها الشرطة الروبوت وهو يرتدي شارباً أسود وسلسلة ذهبية وسترة بيضاء.

وبالإضافة إلى الروبوت، صادرت الشرطة هاتفين محمولين يعودان إلى المشتبَه فيهما. وتحاول الشرطة تحديد ما إذا كان شخص ما قد تعمَّد التحكم في حركات الروبوت وقت وقوع الحادث.

وفي منشور لاحق على «فيسبوك»، حذرت الشرطة من أن بعض التعليقات على القضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي «قد تتجاوز الحدود، وقد تُشكل في أسوأ الأحوال جريمة جنائية».