لصحة القلب... أنشطة بدنية بسيطة

ممارسة كبار السن أي أعمال مهما كانت ضئيلة أمر مهم

لصحة القلب... أنشطة بدنية بسيطة
TT

لصحة القلب... أنشطة بدنية بسيطة

لصحة القلب... أنشطة بدنية بسيطة

تتوالى الإثباتات العلمية لتأكيد الفوائد الصحية لممارسة النشاط البدني في الحياة اليومية لأي إنسان في أي مرحلة من مراحل العمر، وبأي قدر كان، وبالذات لدى كبار السن.
وضمن عدد 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي من المجلة الأوروبية للوقاية القلبية European Journal of Preventive Cardiology، نشر الباحثون من هولندا وبريطانيا نتائج دراستهم التي تتبع التأثيرات الصحية لحرص كبار السن على ممارسة النشاط البدني حتى لو كان بقدر بسيط. وتعتبر هذه الدراسة الطبية الحديثة من الدراسات الواسعة والطويلة الأمد، ذلك أنها شملت نحو 25 ألف شخص فوق سن الخامسة والخمسين من العمر، ومن 10 دول أوروبية ذات بيئات مختلفة، وتمت متابعة المشمولين في الدراسة لمدة 18 سنة.
وأفادت نتائج الدراسة بأن ممارسة الشخص المتقدم في العمر لأي قدر من النشاط البدني هو أفضل بكثير من عدم قيامه بذلك مطلقاً، من أجل تحسين فرصه في خفض مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية للأصحاء منهم، وخفض احتمالات الإصابة بالانتكاسات فيها لدى مرضى القلب منهم.
وقالت الدكتور سانجيتا لاشمان، طبيبة القلب بالمركز الطبي الأكاديمي في أمستردام بهولندا: «نحن نعلم أن النشاط البدني المنتظم له فوائد صحية كبيرة، ويُنصح البالغون الأصحاء بأن يقوموا بإجراء 150 دقيقة على الأقل في الأسبوع من التمارين الرياضية ذات الكثافة الإجهادية المعتدلة أو 75 دقيقة في الأسبوع من التمارين الرياضية ذات الكثافة الإجهادية الشديدة، وذلك كوسيلة وقائية بغية تحقيق الحد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية». وأضافت: «وهذه النصائح الطبية تم التوصل إليها من نتائج مجموعات من الدراسات الطبية التي تم إجراؤها بين أوساط الأشخاص المتوسطين في العمر، وأفادت بإثبات تلك الجدوى الصحية لديهم. ونحن في دراستنا الجديدة أردنا أن نعرف هل الحرص على ممارسة التمارين الرياضية بشكل مستمر سيعطي نتائج مفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية لدى كبار السن شبيهة بتلك التي تمت ملاحظتها بين متوسطي العمر؟».

رياضة بسيطة
وفي بداية دراسة المتابعة هذه تم تقسيم المشمولين بالدراسة إلى ثلاث مجموعة: مجموعة منْ أعمارهم أقل من 55 سنة، ومتوسطي العمر ممن أعمارهم ما بين 55 و65 سنة، ومجموعة كبار السن ممن أعمارهم فوق 65 سنة، واستمرت المتابعة 18 عاماً. كما تم إجراء تقييم لمستوى ولمدة ممارسة النشاط البدني أثناء العمل اليومي، وأيضاً أثناء وقت الفراغ لدى المشمولين بالدراسة، وكذلك تم تقييم مستوى الكسل البدني، وذلك كله باستخدام استبيان محدد يشتمل على عناصر حول هذا التقييم لمستوى كل من النشاط والكسل البدني اليومي.
وبالمحصلة قام الباحثون بتصنيف المشاركين إلى مستويات مختلفة، أي إما أن الشخص نشط في ممارسة الرياضة البدنية، أو معتدل في النشاط، أو غير نشط بشكل معتدل، أو غير نشط بالمطلق.
وقالت الدكتورة لاشمان: «لاحظنا في نتائج هذه المتابعة الطويلة أن ثمة علاقة عكسية ما بين ممارسة النشاط البدني وبين مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في فئة كبار السن وفئة متوسطي العمر. وكما توقعنا، كان ثمة انتكاسات في صحة القلب والأوعية الدموية بنسبة أكبر لدى كبار السن». وأضافت: «كبار السن الذين يقومون بنشاط بدني متوسط الجهد كانوا أقل إصابة بمخاطر الأمراض القلبية بنسبة 14 في المائة مقارنة بأقرانهم من كبار السن الذين لا يُمارسون تلك الأنشطة البدنية، وهو ما يُفيد بأن ممارسة قدر متوسط من النشاط البدني له فوائد على صحة القلب. ولذا يجدر حثّ كبار السن على القيام بأي مجهود بدني حتى لو كان بقدر منخفض، مثل المشي الخفيف أو أعمال البستنة للعناية بالنباتات في الحديقة أو أي أعمال منزلية خفيفة. وبالنظر إلى انتشار أمراض القلب فإن توسيع طرق حماية كبار السن من الإصابة بها يتطلب حثهم على ممارسة أي قدر ممكن من النشاط البدني، وتجنب كثرة الجلوس والكسل».
وكان الدكتور جي آر موريس من أوائل الباحثين الطبيين في دراسة تأثيرات ممارسة الرياضة البدنية على صحة القلب والأوعية الدموية، ونشر دراسته حول هذا الأمر في عام 1961، والتي لاحظ فيها أن ثمة علاقة إيجابية فيما بينهما. ومن بعد هذه الدراسة صدرت المئات من الدراسات الطبية التي تتبعت تلك التأثيرات الإيجابية وما هي أنواع الأنشطة الرياضية البدنية المفيدة للقلب وللأوعية الدموية والمدة التي يجدر فيها ممارسة تلك التمارين الرياضية وغيرها من الجوانب التطبيقية المفيدة في تكوين نصائح طبية مبنية على إثباتات علمية. ولكن تظل مجموعة كبار السن أقل قدرة على ممارسة الأنشطة الرياضية البدنية المنصوح بها طبياً.

فوائد صحية

والملاحظ أن الإرشادات الطبية حول ممارسة النشاط البدني لنيل الفوائد الصحية القلبية تتطلب ممارسة نوعية متوسطة الشدة أو أكثر من ذلك، وهي التي قد لا يقوى على ممارستها كبار السن أو المُصابين بأمراض مزمنة أخرى تعيقهم عن القيام بذلك، وهنا نحتاج إلى إثبات علمي أن ممارسة أي قدر ممكن من النشاط البدني ستكون له فوائد إيجابية على صحة القلب وصحة الأوعية الدموية، وهو ما بالفعل تطرحه نتائج هذه الدراسة الطبية الحديثة. وكان الباحثون من جامعة أوريبرو بالسويد قد نشروا ضمن عدد 3 مايو (أيار) الماضي من مجلة «بلوس وان» الطبية PLOS ONE، نتائج دراستهم حول علاقة ممارسة أي قدر ممكن من النشاط البدني بصحة القلب والأوعية الدموية. وأفاد الباحثون بأن المشي السريع الخطوات، ولمدة 10 دقائق في اليوم له تأثيرات صحية واضحة لدى النساء على صحة القلب والأوعية الدموية لديهن. وقال الباحثون ما مفاده بأنهم قاموا بدراسة النساء فوق عمر 65 سنة باعتبارهن أقل فئات الناس نشاطاً بدنياً، وأيضاً أكثر عُرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وأن دراستهم الطبية أظهرت أهمية حثهن على ممارسة المزيد من النشاط البدني، حتى لو كان ذلك النشاط البدني على هيئة المشي السريع لفترة وجيزة من الوقت.
والمطلوب من أجل تحسين صحة القلب وتنشيط عمله، ومن أجل تحسين صحة الأوعية الدموية وتنشيط عملها، هو أمر بسيط وممكن: ترك الخمول البدني وممارسة أي قدر ممكن من النشاط البدني، وهو ما تثبت الدراسات الطبية جدواه الصحية، سواء المشي المعتاد أو المشي السريع، أو القيام بأنشطة للعناية بالحديقة أو المنزل أو غيرها من الأنشطة البدنية التي تفيد الجسم لا محالة.


مقالات ذات صلة

طريقة تنفسك قد تضرّ بصحتك… 5 خطوات بسيطة لتصحيحها

صحتك  الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)

طريقة تنفسك قد تضرّ بصحتك… 5 خطوات بسيطة لتصحيحها

يبدو أن ثمة سبباً إضافياً لانتقاد التنفس عبر الفم فإبقاء الفم مفتوحاً أثناء التنفس لا يُعدّ أمراً غير مستحب شكلياً فحسب بل قد ينعكس سلباً على الصحة كذلك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

بين قصص النجاح السريعة، يحذّر أطباء وخبراء صحة نفسية من مخاطر أقل تداولاً خلف الأبواب المغلقة، إذ إن أدوية التخسيس (GLP-1) قد تغذي أيضاً هوساً خطيراً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين، ولكن أيّهما يُوفّر كمية أكبر في الحصة الواحدة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجيًا في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ يركز على سرعة المعالجة قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

طريقة تنفسك قد تضرّ بصحتك… 5 خطوات بسيطة لتصحيحها

 الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)
الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)
TT

طريقة تنفسك قد تضرّ بصحتك… 5 خطوات بسيطة لتصحيحها

 الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)
الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)

يبدو أن ثمة سبباً إضافياً لانتقاد التنفس عبر الفم؛ فإبقاء الفم مفتوحاً أثناء التنفس لا يُعدّ أمراً غير مستحب شكلياً فحسب، بل قد ينعكس سلباً على الصحة كذلك.

ورغم أنه لا توجد طريقة «خاطئة» للتنفس بالمعنى الحرفي، فإن دارا شاه، أخصائية العلاج الطبيعي والمتخصصة السريرية المعتمدة في جراحة العظام بمستشفى جامعة إيموري الأميركية، تشير إلى وجود أنماط تنفس «أقل فاعلية».

يأتي في مقدمة هذه الأنماط التنفس عبر الفم، إلى جانب «التنفس السطحي غير المدعوم بالصدر»، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

صحيح أن هذه الأساليب لن تودي بحياتك على الأرجح، إلا أن التنفس العميق عبر الأنف باستخدام الحجاب الحاجز يظل الخيار الأفضل. وحسب شاه، المتحدثة الرسمية باسم الجمعية الأميركية للعلاج الطبيعي، يسمح التنفس الأنفي للأنف بتصفية الهواء وتدفئته وترطيبه، وهي فوائد لا تتحقق عند التنفس من الفم.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ يساعد التنفس الحجابي أيضاً على تنظيم الجهاز العصبي، مما يعزز الشعور بالهدوء ويقلل الضغط الواقع على الأعضاء الداخلية.

في المقابل، فإن التنفس السريع والسطحي «يحاكي استجابة الجسم الطبيعية للذعر، ما يخلق توتراً غير ضروري»، على حد تعبير شاه.

وأضافت أن الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري بدلاً من التنفس الحجابي. ويمكن تقييم جودة التنفس من خلال الاستلقاء على الأرض، ووضع يد على البطن وأخرى على الصدر.

وتقول شاه: «لاحظ أي اليدين ترتفع أولاً. إذا كان صدرك يتحرك أكثر من بطنك، فهذه علامة على أنك لا تستخدم الحجاب الحاجز بالشكل الصحيح».

وأوضحت أن عادات التنفس غير السليمة غالباً ما تنشأ نتيجة عوامل متعددة، من بينها أمراض كامنة، واحتقان الأنف المزمن، والقلق، وبعض أنماط الحياة. كما أن الأشخاص الذين يقضون معظم وقتهم في الجلوس قد يكونون أكثر عُرضة لمشكلات التنفس.

وأضافت: «قد يؤدي نمط الحياة الخامل إلى إضعاف العضلات المسؤولة عن التنفس السليم، خصوصاً عند اقترانه بوضعية جلوس خاطئة. إن الحفاظ على وضعية مستقيمة ومريحة يُعدّ أسهل وسيلة لتفعيل الحجاب الحاجز».

غير أن تغيير العادات، خصوصاً تلك التي تتم بشكل لا إرادي مثل التنفس، ليس بالأمر السهل. لذلك أوصت شاه بخمس خطوات عملية لتدريب التنفس ليصبح أكثر فاعلية:

خمس خطوات لتحسين التنفس

ابحث عن وضعية مريحة: ابدأ بالاستلقاء على ظهرك، مع ثني ركبتيك ووضع وسادة تحت رأسك.

أرخِ جسمك: قبل البدء، خذ لحظة لإرخاء عضلات الكتفين والرقبة والصدر. الهدف هو ترك الحجاب الحاجز يقوم بمعظم الجهد.

استنشق ببطء من أنفك: خذ نفساً عميقاً وبطيئاً عبر الأنف، وركز أثناء الشهيق على تمدد بطنك. يجب أن ترتفع اليد الموضوعة على البطن، بينما تبقى اليد على الصدر ثابتة نسبياً، ما يدل على أن الحجاب الحاجز يعمل كما ينبغي.

ازفر ببطء من خلال شفتين مضمومتين: ضم شفتيك برفق كما لو كنت تستعد للتصفير، ثم ازفر ببطء، مع السماح للبطن بالانكماش إلى الداخل. ينبغي أن تشعر بانخفاض اليد على بطنك. حاول أن يكون الزفير أطول من الشهيق، كأن تعدّ إلى اثنين أثناء الشهيق وأربعة أثناء الزفير.

كرر وركز: واصل هذا النمط بسلاسة وانتظام، مع إبقاء الصدر والكتفين في حالة استرخاء، والسماح للبطن بالارتفاع والانخفاض مع كل نفس.

ومع الاستمرار والممارسة، يمكن أن يتحول التنفس الحجابي إلى عادة تلقائية، وإن كان ذلك يتطلب قدراً من الالتزام. وتقترح شاه تخصيص بضع دقائق يومياً للتدريب، ويفضل أداء جلستين أو ثلاث يومياً لمدة خمس دقائق لكل جلسة.

ومع مرور الوقت، ستصبح الأنفاس العميقة أكثر سهولة وطبيعية، وستتنفس براحة أكبر وأنت مطمئن إلى أنك تدعم جهازك العصبي، وتمنح جسدك ما يحتاج إليه من توازن وهدوء.


«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)

مع الانتشار الواسع لاستخدام أدوية التخسيس من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1) مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، تزداد التساؤلات حول آثارها التي تتجاوز فقدان الوزن وتنظيم السكر في الدم.

فبين قصص النجاح السريعة، يحذّر أطباء وخبراء صحة نفسية من مخاطر أقل تداولاً خلف الأبواب المغلقة، إذ إن هذه الأدوية قد تغذي أيضاً هوساً خطيراً يتعلق باضطرابات الأكل وتشوه صورة الجسد، الذي يصيب بعض المستخدمين ويترك آثاراً طويلة الأمد حتى بعد التوقف عن العلاج.

ويسلط تقرير لصحيفة «نيويورك بوست» الضوء على الجانب الخفي لأدوية التخسيس الرائجة، ويستعرض تحذيرات المختصين والدعوات إلى توخي الحذر والفحص النفسي المسبق.

عودة اضطرابات الأكل بوجه جديد

وفي هذا المجال، قال براد سميث، كبير المسؤولين الطبيين في «برنامج إيميلي»، وهو مؤسسة وطنية متخصصة في اضطرابات الأكل: «شاهدنا أشخاصاً وُصفت لهم هذه الأدوية، لكنهم انزلقوا إلى منحدر خطير، إذ عادت لديهم أعراض وسلوكيات اضطرابات الأكل».

وأضاف: «كما رأينا أشخاصاً طوروا أنماط أكل مضطربة أو اضطرابات أكل كاملة بسبب هذه الأدوية، حتى من دون وجود تاريخ سابق لهم مع هذه الاضطرابات».

ورغم أن فقدان الوزن المصاحب لبعض الأدوية الأخرى، مثل المنشطات، قد يسبب مشكلات مشابهة، فإن سميث أكد أن أدوية «GLP-1» مختلفة. وقال: «تأثيرها تجاوز كل ما رأيناه في السابق، وبفارق كبير».

«أغونوريكسيا»... مصطلح جديد لظاهرة مقلقة

ويطلق بعض الأطباء على هذه الظاهرة اسم «أغونوريكسيا» (Agonorexia) في إشارة إلى الحالة التي تخلق فيها محفزات «GLP-1» هوساً بالطعام وفقدان الوزن، على نحو يعرّض صحة المرضى للخطر.

تسمية الاضطراب جاء استناداً إلى الجمع بين كلمتين: «Agonist» وتعني منبه أو «منشط»، وتشير هنا إلى أدوية GLP-1 (مثل أوزمبيك وويغوفي)، التي تعمل كمنشطات لهرمونات الجهاز الهضمي وتقلل الشهية، و«Anorexia» وتعني فقدان الشهية، وهي الجزء المعروف من اضطرابات الأكل الذي يشير إلى الانشغال الشديد بالتحكم في الوزن والطعام.

وتعمل أدوية «جي إل بي 1» من خلال محاكاة هرمونات تُفرَز طبيعياً في الجهاز الهضمي بعد تناول الطعام، مما يؤدي إلى كبح الشهية، وإبطاء الهضم، وتنظيم مستويات السكر في الدم.

وغالباً ما تجعل المرضى يأكلون كميات أقل، ويشعرون بالامتلاء لفترات أطول، مع انخفاض ما يُعرف بـ«ضجيج الطعام»؛ أي الأفكار المتكررة والملحّة حول الأكل.

ويقول أطباء إن هذه التأثيرات تجعل الأدوية جذابة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون أصلاً من أنماط أكل مضطربة، لأنها تسهّل تقييد تناول الطعام.

آثار جانبية تعزز السلوكيات الخطرة

وتشمل الآثار غير المقصودة لهذه الأدوية مشكلات في الجهاز الهضمي مثل الغثيان، والتقيؤ، والإسهال، والإمساك، وآلام المعدة.

وأوضحت الدكتورة زوي روس-ناش، الإخصائية النفسية السريرية، أن هذه الأعراض قد تعزز سلوكيات اضطرابات الأكل، «فعندما يشعر الشخص بالغثيان، لا يأكل، فنحن لا نقيّد الطعام فقط بسبب الشعور بالتعب، بل قد نلجأ أيضاً إلى التخلص مما تم تناوله. وهكذا تُعزز سلوكيات التقييد والتطهير معاً».

من جانبها، أشارت الدكتورة ثيا غالاغر، الإخصائية النفسية في مركز «لانغون» بجامعة نيويورك، إلى أن فقدان الوزن السريع قد يشوه طريقة تفكير الأشخاص، خصوصاً إذا أصبحوا دون الوزن الصحي.

وقالت: «النحافة الشديدة قد تزيد من اضطراب صورة الجسد، وتفاقم هذه المشكلات على المدى الطويل».

التوقف عن الدواء مرحلة لا تقل خطورة

ورغم أن أدوية «GLP-1» مخصصة للاستخدام طويل الأمد للحفاظ على فقدان الوزن، تشير الدراسات إلى أن معظم المستخدمين يتوقفون عنها خلال عام أو عامين.

ويحذر أطباء من أن التوقف عن هذه الأدوية قد يكون مزعزعاً للاستقرار النفسي بقدر البدء بها، خصوصاً مع عودة الوزن المفقود، وأحياناً بزيادة إضافية.

وقالت المعالجة النفسية سارة ديفيس: «رأينا مرضى طوَّروا صورة جسدية سلبية وسلوكيات أكل مضطربة، وكان بدء الدواء ثم التوقف عنه نقطة تحول كبيرة في حياتهم».

دعوات لزيادة الوعي والتعامل بحذر

لذلك، يشدد الخبراء على أن أكثر ما يثير القلق هو غياب التحذير الواضح من المخاطر المحتملة لهذه الأدوية على الصحة النفسية وصورة الجسد.

وقالت روس-ناش: «لا أحد يقول للمريض: هذه أدوية GLP-1، وبالمناسبة قد تصاب باضطراب أكل. كثيرون يُفاجأون بذلك، وهنا يجب أن يكون مبدأ الموافقة المستنيرة أقوى بكثير».

ورغم أن الإرشادات الطبية توصي بسؤال المرضى عن تاريخهم النفسي قبل وصف هذه الأدوية، يؤكد مختصون أن ذلك لا يحدث دائماً في الواقع العملي.

الصحة أولاً... لا إنقاص الوزن

ويدعو الأطباء إلى إعادة توجيه النقاش حول هذه الأدوية، والتركيز على مفهوم الصحة الشاملة بدلاً من فقدان الوزن وحده.

وأكدت غالاغر أن «إنقاص الوزن بحد ذاته لا يعني بالضرورة صحة أفضل. قد يكون مفيداً في بعض الحالات، لكن علينا أن ننتبه إلى نمط الحياة ككل، وأن نراقب أي تصاعد في الهوس بالشكل والوزن وصورة الجسد».

ونبهت إلى أنه «علينا أن نكون حذرين جداً، حتى لا يتحول الأمر إلى شيء يستولي على العقل بالكامل، لأن ذلك يمكن أن يحدث بالفعل».


إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
TT

إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)

تنشر الشركات المنتجة لأجهزة «تسمير البشرة» خلال الشتاء معلومات مضللة وضارة بين الشباب عبر إعلاناتها في مواقع التواصل الاجتماعي، تزعم فوائد صحية لا وجود لها، وفق تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

ورصدت «بي بي سي» مئات الإعلانات عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك»، تدّعي أن أجهزة «تسمير البشرة» قادرة على زيادة الطاقة، وعلاج الأمراض الجلدية، أو مشكلات على صعيد الصحة النفسية.

وذكر أحد الإعلانات أن استخدام أجهزة «تسمير البشرة»، لمدة «8 دقائق»، قد يقي من نزلات البرد والإنفلونزا، في حين زعم إعلان آخر أن الأشعة فوق البنفسجية «تُحفز الغدة الدرقية» للمساعدة على إنقاص الوزن.

من جهتها، وصفت الحكومة هذه الادعاءات بأنها «غير مسؤولة» و«تنطوي على خطر محتمل»، في حين وصف طبيب أمراض جلدية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، حجم المعلومات المضللة حول أجهزة «تسمير البشرة» عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأنها «مرعبة عن حق».

وتأتي هذه النتائج بعد أن حظرت هيئة معايير الإعلان 6 إعلانات لأجهزة «تسمير للبشرة» لاحتوائها على ادعاءات صحية غير مسؤولة، أو لادعائها أن أجهزة التسمير آمنة.

من ناحيتها، تُؤكد جمعيات خيرية معنية بالسرطان، وكذلك عدد من الأطباء، مخاطر استخدام أجهزة التسمير، ويشيرون إلى ارتباط هذه الأجهزة بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الجلد، بما في ذلك سرطان الجلد الميلانيني.

ووفق منظمة الصحة العالمية، فإن استخدام أجهزة التسمير قبل سن 35 عاماً يرفع خطر الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني بنسبة 59 في المائة في مراحل لاحقة من العمر.

في المقابل، يقول «اتحاد أجهزة التسمير»، الذي يمثّل نحو نصف مراكز التسمير في المملكة المتحدة، إن «هيئة معايير الإعلان» ومنظمة الصحة العالمية تستندان إلى «بيانات قديمة». ومع ذلك، فهو يحثّ أعضاءه في الوقت نفسه على عدم استخدام ادعاءات طبية في إعلاناتهم.

ويُشكل الشباب الفئة الأكثر استخداماً لأجهزة التسمير في المملكة المتحدة، إذ أفاد واحد من كل 7 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدامهم أحد هذه الأجهزة خلال العام الماضي، أي ضعف المتوسط لجميع الفئات العمرية، وذلك حسب استطلاع أجرته مؤسسة «يو غوف» عام 2025.