الهلال يرفض هدايا «الذهاب»

خيب آمال الآلاف من مشجعيه وسقط في فخ التعادل قبل موقعة سايتاما الحاسمة

TT

الهلال يرفض هدايا «الذهاب»

أظهرت الكرة وجهها القبيح، فأبت إلا أن تحرم الهلال من نتيجة تاريخية كان من الممكن أن تقوده نظرياً إلى اللقب الكبير، ليسقط في فخ التعادل 1 - 1 أمام ضيفه أوروا ريد دايموندز الياباني أمس السبت، في ذهاب نهائي دوري أبطال آسيا.
وتقدم أوروا ريد دايموندز بهدف سجله رافايل دا سيلفا في الدقيقة السابعة وتعادل السوري عمر خربين للهلال في الدقيقة 37.
وبات حلم الهلال الذي يمتد منذ 14 عاما، وتحديدا منذ انطلاق البطولة بمسماها الجديد «دوري أبطال آسيا» في عام 2003، مهدداً بالفشل إلا في حال استطاع قلب الطاولة على أصحاب الأرض في موقعة الإياب رغم صعوبة المهمة ووعورة الطريق إلى الهدف.
وأضاع الهلاليون أهدافاً عدة كان من الممكن أن تقودهم إلى نتيجة تاريخية في ذهاب النهائي، وعلى الأخص من قبل المهاجم عمر خربين الذي وبرغم تسجيله هدف التعادل الوحيد إلا أنه يحسب عليه إضاعة فرص سهلة تلاعبت كثيرا بأعصاب آلاف الجماهير في مدرجات ملعب الملك فهد الدولي.
وسيحسم بطل هذه النسخة في مباراة الإياب التي ستقام بستاد سايتاما 2002 يوم السبت المقبل، حيث يحتاج الهلال للفوز بأي نتيجة أو التعادل بأكثر من هدف فيما يحتاج أوروا للتعادل السلبي أو الفوز بأي نتيجة ليحصد اللقب.
يذكر أن الفائز باللقب سيشارك في بطولة كأس العالم للأندية التي ستقام في أبوظبي الشهر المقبل، حيث يواجه بطل آسيا الفائز من مباراة الجزيرة الإماراتي وأوكلاند سيتي، يوم 9 ديسمبر (كانون الأول).
وكان الهلال تأهل لهذا الدور بعدما تصدر المجموعة الرابعة، ثم واجه استقلال خوزستان في دور الـ16 وتغلب عليه 4 - 2 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب، ثم واجه العين الإماراتي في دور الثمانية وتغلب عليه 3 - صفر في مجموع مباراتي الذهاب والإياب، ثم فاز على بيرسبوليس الإيراني 6 -2 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب في الدور قبل النهائي.
فيما تأهل فريق أوروا لهذا الدور بعدما احتل صدارة المجموعة السادسة ثم تغلب على جيجيو يونايتد الكوري الجنوبي 3 - 2 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب لدور الستة عشر، ثم فاز على كاواساكي فرونتل الياباني 5 - 4 في مجموع مباراتي الذهاب والغياب لدور الثمانية، ثم تغلب على شنغهاي الصيني 2 - 1 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب في الدور قبل النهائي. وجاءت بداية الشوط الأول قوية من جانب الهلال الذي بادر بشن هجمات متتالية على مرمى فريق أوروا ريد دياموندز الذي تراجع لوسط ملعبه، واعتمد على شن الهجمات المرتدة.
وفي الدقيقة السابعة، وعلى عكس سير اللعب افتتح فريق أوروا ريد دياموندز التسجيل عندما توغل دا سيلفا من الناحية اليسرى، ومرر كرة عرضية أبعدها سلمان الفرج ليعود دا سيلفا مرة أخرى وضغط على محمد جحفلي الذي سدد الكرة في محاولة لإبعادها لكنها اصطدمت بقدم دا سيلفا وسكنت المرمى.
كثف الهلال من هجماته بحثا عن تعديل النتيجة، وكاد أن يتحقق هذا في الدقيقة 17 عندما لعبت كرة طولية في الجانب الأيمن داخل منطقة جزاء الفريق الياباني هيأها محمد البريك برأسه إلى سالم الدوسري الذي قابلها بتسديدة على الطائر لكن كرته مرت بجوار القائم الأيسر للحارس شوساكو نيشيكاوا.
بعدها بدقيقة أجرى الهلال تبديلا اضطراريا بإشراك نواف العابد بدلا من كارلوس إدواردو الذي غادر الملعب مصابا.
وأهدر الهلال فرصة هدف مؤكد في الدقيقة 23 عندما لعبت كرة طولية خلف مدافعي الفريق الياباني مررها مباشرة محمد البريك بعرض الملعب ليقابلها عمر خربين بتسديدة قوية من داخل منطقة الست ياردات، لكن الحارس نيشيكاوا تألق وتصدى للكرة على مرتين.
وأضاع خربين هدفا مؤكدا للهلال في الدقيقة 33 عندما سدد سلمان الفرج تسديدة أرضية ضعيفة تسلمها خربين داخل منطقة الجزاء ليسدد كرة قوية لكن الحارس نيشيكاوا تصدى لها على مرتين.
وفي الدقيقة 37 استطاع الهلال تعديل النتيجة عندما لعبت كرة طولية خلف مدافع الفريق الياباني وصلت للبريك الذي لعبها بعرض الملعب برأسه لتصل إلى سالم الدوسري الذي سدد كرة ضعيفة تسلمها خربين داخل منطقة الجزاء وسدد كرة أرضية مرت من بين قدمي الحارس نيشيكاوا إلى داخل المرمى.
وفي الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول ضاعت فرصة هدف ثانٍ مؤكد للهلال عندما لعب سلمان الفرج كرة عرضية قابلها خربين من داخل منطقة الست ياردات بضربة رأس لتمر من أمام المرمى لتجد ياسر الشهراني الذي لعبها لتمر أمام خط المرمى، وحاول سالم الدوسري وضعها داخل المرمى لكنه فشل ليبعد الدفاع الخطورة قبل أن يطلق الحكم صافرة نهاية الشوط الأول فارضا التعادل 1 - 1 بين الفريقين.
ومع بداية الشوط الثاني، كثف فريق الهلال من هجماته بحثا عن تسجيل هدف التقدم وتوالت الكرات العرضية داخل منطقة جزاء الفريق الياباني لكن مهاجمي الهلال فشلوا في التعامل معها وتسابقوا على إضاعة الفرص السهلة أمام المرمى.
في المقابل، تراجع فريق أوروا لوسط ملعبه، وأغلق كل الطرق المؤدية لمرماه للحفاظ على النتيجة، واعتمد في الوقت نفسه على شن الهجمات المرتدة بحثا عن تسجيل هدف ثانٍ.
واستمرت محاولات الهلال الهجومية لكنه لم يشكل أي خطورة تذكر على المرمى لينحصر اللعب في وسط الملعب.
وبعد أن وجد الأرجنتيني رامون دياز، المدير الفني للهلال، تراجعا في أداء فريقه وفشله في اختراق دفاع الفريق الياباني حاول تنشيط فريقه هجوميا، ودفع بالثنائي مختار فلاتة ومحمد كنو بدلا من عبد الله عطيف ونيكولا ميليسي، ولكن تبديلاته لم تحدث أي جديد ليظل اللعب منحصرا في وسط الملعب.
وظل اللعب منحصرا في وسط الملعب حتى جاءت الدقيقة 83، والتي شهدت تسديدة قوية من ياسر الشهراني من على حدود منطقة الجزاء، لكن الحارس نيشيكاوا تألق وحولها لركلة ركنية لكنها لم تستغل.
وكاد الفريق الياباني أن يسجل هدف الفوز في الدقيقة 88 عندما سدد تسوكاسا أوميساكي كرة أرضية قوية مرت بجوار القائم الأيمن للحارس عبد الله المعيوف بسنتيمترات قليلة.
ومر الوقت المتبقي من هذا الشوط من دون جديد ليطلق الحكم صافرة نهاية المباراة فارض التعادل 1 - 1 بين الفريقين.


مقالات ذات صلة

مارتينيلي: هذا الأداء يُظهر شخصيتنا وجودة الفريق

رياضة سعودية مارتينيلي كان نجم المواجهة بالأهداف الثلاثة (تصوير: سعد العنزي)

مارتينيلي: هذا الأداء يُظهر شخصيتنا وجودة الفريق

أبدى البرازيلي غابرييل مارتينيلي لاعب الهلال سعادته بتسجيل «هاتريك» في لقاء فريقه أمام التعاون، لكنه أكد أن سعادته الأكبر كانت بتحقيق النقاط الثلاث.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية مدرب الشباب قال إنه يتفهم حالة الاستياء الجماهيري من النتائج (نادي الشباب)

ليتش: أتفهم جماهير الشباب... سنتطور بعد التوقف

أبدى توماس ليتش، مدرب فريق الشباب، تفهّمه لحالة الاستياء التي يعيشها أنصار فريقه، في ظل استمرار النتائج المتذبذبة، مشيراً إلى أن فترة التوقف المقبلة ستكون فرصة.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة سعودية فابيو كاريلي قال إنه سعيد بالنقطة ولكن لم يعجبه أداء الفريق (نادي الفيحاء)

كاريلي: لست سعيداً بالأداء أمام الشباب... سنصحح الأخطاء في التوقف

أبدى البرازيلي فابيو كاريلي، مدرب فريق الفيحاء، عدم رضاه عن المستوى الذي ظهر به فريقه خلال مواجهة الشباب، مؤكداً أن الجهاز الفني سيستغل فترة التوقف للتصحيح.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة سعودية البرتغالي غوميز مدرب الخليج (الشرق الأوسط)

غوميز: أهدينا النصر هدف التعادل... كنا نستحق الفوز

أكد البرتغالي جوزيه غوميز، مدرب الخليج، أن فريقه كان يستحق الخروج بالنقاط الثلاث أمام النصر، مشيراً إلى أن التعادل جاء نتيجة خطأ منح المنافس فرصة إدراك التعادل.

علي القطان (الدمام )
رياضة سعودية الخليج تقدم بهدف على النصر قبل أن يدرك الأخير التعادل (تصوير: عبد العزيز النومان)

خريدة: الخليج كان الأقرب للفوز أمام النصر حامل اللقب

أشاد أحمد خريدة، رئيس مجلس إدارة نادي الخليج، بالمستوى الذي قدمه فريقه خلال مواجهة بطل الدوري، مؤكداً أن الخليج كان الأقرب لتحقيق الفوز رغم انتهاء المباراة بالت

بشاير الخالدي (الدمام)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.