لاعبو إنجلترا ما زالوا خارج نطاق جوائز الفيفا!

رغم أن الدوري الممتاز يضم بين صفوفه نخبة من أمهر الشباب وأكثرهم حيوية

هؤلاء النخبة من نجوم الدوري الإنجليزي لم يشمل أياً منهم الاختيار في  تشكيلة الفيفا
هؤلاء النخبة من نجوم الدوري الإنجليزي لم يشمل أياً منهم الاختيار في تشكيلة الفيفا
TT

لاعبو إنجلترا ما زالوا خارج نطاق جوائز الفيفا!

هؤلاء النخبة من نجوم الدوري الإنجليزي لم يشمل أياً منهم الاختيار في  تشكيلة الفيفا
هؤلاء النخبة من نجوم الدوري الإنجليزي لم يشمل أياً منهم الاختيار في تشكيلة الفيفا

عندما سئل الفنان الأميركي الشهير آندي وارهول عن رأيه في التصوير الفوتوغرافي، رد قائلا: «رأيي أن الصورة الجيدة هي تلك التي تلتقط بتركيز كبير وتكون لشخص مشهور». ولا يوجد أدنى شك في أن وارهول كان سيجد كثيرا من الصور التي تروق له في حفل جوائز الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، الذي أقيم في العاصمة البريطانية لندن الشهر الماضي وضم كوكبة من لاعبي كرة القدم المشهورين الذين كانوا في أوج تألقهم.
وخلال حفل توزيع جوائز هذا العام التقطت صورة شهيرة للغاية، تعد وثيقة لهذا العصر في عالم كرة القدم، وقد التقطت هذه الصورة عندما جمع مقدم الحفل، الممثل الإنجليزي إدريس إلبا، الـ11 لاعبا الذين اختارهم الفيفا في فريق العام لالتقاط صورة تذكارية.
وعندما ينظر المرء إلى هذه الصورة تنتابه مشاعر مختلفة على الفور. أولا، إنها حقبة لائقة جدا لأفضل لاعبي كرة القدم في العالم، بدءا من النجم البرازيلي نيمار ووصولا إلى الحارس الإيطالي العملاق جيانلويجي بوفون. ثانيا، لم يكن يُفضل أن يوضع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في طرف الصورة، بل كان يجب أن يكون في المنتصف (سوف يبتسم رونالدو الآن، لكن سيكون لذلك عواقب كثيرة لن تنتهي قريبا!) ثالثا، لم يضم فريق العام أي لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز أو من المحتمل أن يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في المستقبل القريب. وأخيرا، فإن بعض هؤلاء اللاعبين هم من كبار السن الآن.
من المهم أن نتوقف قليلا عند آخر نقطتين، خاصة أننا قد اعتدنا في إنجلترا على حقيقة أن جوائز الأفضل في العالم لم تعد تضم لاعبين من الدوري الإنجليزي الممتاز، وأن النجوم الحقيقية تلعب في أماكن أخرى، ويكفي أن نعرف أن لاعبا واحدا فقط يلعب بالدوري الإنجليزي الممتاز (واين روني) قد دخل ضمن فريق العام للفيفا خلال الثماني سنوات الماضية، وحتى النجم الأورغواياني لويس سواريز لم يدخل ضمن هذا الفريق إلا بعد انتقاله من ليفربول إلى نادي برشلونة الإسباني! وحتى عندما فاز تشيلسي بدوري أبطال أوروبا عام 2012، فقد آشلي كول، الذي قدم موسما رائعا في ذلك العام، مكانه في تشكيلة هذا الفريق لصالح لاعب ريال مديد مارسيلو.
من الصعب الدخول في حالة من الجدل حول ذلك الأمر، خاصة أن اختيار فريق الفيفا لأفضل اللاعبين في العام يتم من خلال تصويت لاعبي كرة القدم في جميع أنحاء العالم، ولذا لا يمكن التشكيك في نتيجة التصويت، لكن هذا التصويت أصبح مقياسا لنجومية مجموعة ثابتة من اللاعبين في عصر يهيمن عليه النجمان ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو وفي ظل نجاح كبير من جانب الدوري الإسباني الممتاز.
ومع ذلك، فهناك فرصة لنجوم إنجلترا هذا الموسم وفقا لما تقدمه الفرق في دوري الأبطال. فبالنظر إلى الثروات الهائلة للدوري الإنجليزي الممتاز، كان من المرجح دائما أن يتغير الوضع قليلا، لكن المثير للاهتمام هو الطريقة التي بدأ يحدث بها ذلك في واقع الأمر.
هناك أمران في هذا الصدد. أولا، بعد بضع سنوات قليلة، سيكون هناك ارتفاع ملحوظ في عدد اللاعبين الموهوبين للغاية في الدوري الإنجليزي الممتاز، فعلى سبيل المثال لا يقل النجم البلجيكي كيفين دي بروين، الذي يعد أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي خلال الموسم الحالي حتى الآن، عن أفضل صانع ألعاب في أوروبا في الوقت الحالي. كما أن نجم توتنهام هوتسبر هاري كين هو مهاجم فذ من الطراز الرفيع ويمكنه اللعب في أي ناد في العالم. ولذا، فإن مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز في ارتفاع مستمر وبدأت الفجوة تقل بالفعل، لدرجة أن التشكيلة الأفضل في الدوري الإنجليزي الممتاز يمكن أن تكون ندا قويا بمفردها لتشكيلة الفيفا للفريق الأفضل في العالم بأسره.
ويمكننا القول إن أفضل 11 لاعبا في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال السنة الحالية قد يكون كالتالي: ديفيد دي خيا، كايل ووكر، جون ستونز، سيزار أزبيليكويتا، بينجامين ميندي، نغولو كانتي، ديفيد سيلفا، كيفن دي بروين، إيدن هازارد، هاري كين، سيرجيو أغويرو.
ومرة أخرى أود أن أؤكد أن هذا ليس تصنيفا نهائيا لا يمكن الجدال بشأنه، ولكن هذا فريق من النجوم على غرار فريق النجوم الذي أعلن عنه الفيفا، معتمدا على معايير الشهرة والنجاح الدائم نفسه. وسيكون هناك حالة من الغضب المعتاد بسبب غياب بعض اللاعبين والتركيز على لاعبي «الستة الكبار»، لكن في الحقيقة هناك عدد كبير من اللاعبين الذين يمكنهم الوجود في قائمة أفضل 11 لاعبا في الدوري الإنجليزي الممتاز، مثل سياد كولاسيناك، وجيمس تاركوسكي، وساديو ماني، وليروي ساني، وديلي ألي، وغابرييل خيسوس، وكريستيان إريكسن، ورحيم ستيرلينغ، وماركوس راشفورد، ومحمد صلاح، وفيليب كوتينيو، وويلفريد زاها، وإدرسون، وبول بوغبا في حال عودته لمستواه السابق.
لكن هناك شيء آخر فيما يتعلق بالمواهب البارزة في الدوري الإنجليزي الممتاز وهو أن معظمهم من اللاعبين صغار السن، مقارنة بالتشكيلة التي اختارها الاتحاد الدولي لكرة القدم التي يصل متوسط أعمار لاعبيها إلى 32 عاما. وعلى النقيض من ذلك، فإن ديفيد سيلفا هو الوحيد من بين لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز المذكورين أعلاه الذي يزيد عمره على 30 عاما.
وبالطبع، فسوف يقول البعض إن هناك عددا كبيرا من اللاعبين الشباب البارزين في جميع الدوريات الأوروبية، وأن المثال الأبرز على ذلك هو نادي بروسيا دورتموند الألماني الذي يتفوق على الجميع من حيث تصعيد المواهب الشابة والاعتماد عليها، كما يواصل الدوري الإسباني دوره في تصعيد اللاعبين الصغار من ذوي المواهب الاستثنائية. وتضم فرنسا عددا هائلا من اللاعبين الشباب الرائعين، بالإضافة إلى حقيقة أن الدوري الإنجليزي الممتاز لا «ينتج» اللاعبين الشباب بنفسه، لكنه يشتريهم من الخارج.
لكن يمكن القول أيضا إن الدوري الإنجليزي الممتاز يمثل مرحلة مهمة في صقل وتطوير مواهب الشباب وأن القوة الشرائية لهذه المواهب يكون لها تأثير عظيم، ويكفي أن نعرف أن سبعة من بين الـ25 لاعبا المرشحين لجائزة «الفتى الذهبي» من الشباب قد انتقلوا لأندية إنجليزية، بمعدل يفوق أي دوري آخر. ويأتي ليفربول وتوتنهام ومانشستر يونايتد ضمن المراكز الأربعة الأولى للفرق صاحبة أصغر المعدلات العمرية في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما يأتي تشيلسي ومانشستر سيتي ضمن المراكز التسعة الأولى، ما يجعل الدوري الإنجليزي الممتاز هو الدوري الوحيد في أوروبا الذي تعتمد فيه الفرق الكبرى على الشباب وتسعى للحصول على النقاط وحصد البطولات في الوقت نفسه.
ربما يكون هناك بعض الأسباب «التكوينية» لذلك، إن جاز التعبير، لأن الدوري الإنجليزي الممتاز يعتمد على القوة البدنية الهائلة والسرعة الشديدة، وهي المتطلبات التي لا يستطيع القيام بها سوى اللاعبين الشباب في الأساس، وهذه هي السياسة التي تعتمد عليها الأندية في شراء اللاعبين أيضا.
وقد استفاد نادي ريال مدريد من الاستقرار الذي شهده خلال السنوات الأخيرة، ربما نظرا لأنه لا يوجد مكان آخر قادر على إغراء لاعبيه للذهاب بعيدا، في حين كانت باقي الأندية الأوروبية تعاني بشدة في كل فترة انتقالات صيفية من أجل الحفاظ على أفضل لاعبيها الذين دائما ما تستهدفهم الأندية الأخرى.
لكن هذا قد يكون له تبعات في شيء آخر، وربما يكون هو السبب في أن خط وسط نادي ريال مدريد لم يتمكن من مجاراة لاعبي توتنهام هوتسبر على ملعب ويمبلي خلال الجولة الأخيرة من مباريات الدوري الأوروبي. لقد ارتفع معدل أعمار لاعبي ريال مدريد سويا، كما هو الحال مع برشلونة، في الوقت الذي يعمل فيه بايرن ميونيخ على إعادة بناء فريقه مرة أخرى. ثم تأتي بعد ذلك الصورة الأبرز في جوائز الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهي جائزة أفضل لاعب في العالم، التي ذهبت مرة أخرى إلى لاعب من الدوري الإسباني الممتاز وهو كريستيانو رونالدو، لكن من المحتمل أن نرى هذه الجائزة المرموقة تذهب إلى لاعبين من الدوري الإنجليزي الممتاز في السنوات القليلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

المغرب سادساً في تصنيف «فيفا»: تاريخ كُروي جديد يكتبه العرب وأفريقيا

الرياضة عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

المغرب سادساً في تصنيف «فيفا»: تاريخ كُروي جديد يكتبه العرب وأفريقيا

المغرب يقتحم المركز السادس عالمياً كأول منتخب عربي وأفريقي يتفوق على عمالقة أوروبا وأميركا الجنوبية بأرقام تاريخية وإنجاز مونديالي غير مسبوق.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية رافاييل كلاوس (الاتحاد البرازيلي)

الحكم البرازيلي رافاييل كلاوس يدير مواجهة السعودية وإسبانيا

أسند «الاتحاد الدولي لكرة القدم» إدارة مباراة السعودية وإسبانيا، المقررة في أتلانتا بمنافسات المجموعة الثامنة لكأس العالم 2026، للحكم البرازيلي رافاييل كلاوس...

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية والدة فوزينيا ستتمكن من الحصول على تأشيرة في الوقت المناسب لحضور مباراة الأوروغواي (رويترز)

13 مليون شخص يتابعون فوزينيا حارس مرمى الرأس الأخضر بعد «قصته المُلهمة»

سيتمكن حارس مرمى الرأس الأخضر، بطل التعادل مع إسبانيا (0-0) في مونديال 2026، في النهاية من مشاهدة والدته تدخل إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة سعودية روبرتو مارتينيز (رويترز)

محادثات بين مارتينيز مدرب البرتغال والنصر لخلافة خيسوس

قد يكون مستقبل روبرتو مارتينيز، مدرب المنتخب البرتغالي، مرتبطاً بنادي النصر السعودي، الفريق الذي يضم بين صفوفه كريستيانو رونالدو وجواو فيليكس.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية فرض فريق المدرب لورينزو سيطرته على فترات طويلة من اللقاء (رويترز)

لورينزو: أجواء ملعب أزتيكا شكّلت ضغطاً على لاعبي كولومبيا

قال نيستور لورينزو، مدرب منتخب كولومبيا، إن الحماس الهائل للجماهير الكولومبية في ملعب أزتيكا أثر على بعض لاعبيه خلال مباراتهم الافتتاحية بكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended