غراهام بوتر مدرب حقق معجزات في السويد ولا تراه أندية إنجلترا

المدرب البريطاني قاد فريق أوسترسوند المغمور للدوري الأوروبي ويبحث عن فرصة في الدوري الممتاز

بوتر محمولاً من لاعبي فريق أوسترسوند بعد الفوز بكأس السويد
بوتر محمولاً من لاعبي فريق أوسترسوند بعد الفوز بكأس السويد
TT

غراهام بوتر مدرب حقق معجزات في السويد ولا تراه أندية إنجلترا

بوتر محمولاً من لاعبي فريق أوسترسوند بعد الفوز بكأس السويد
بوتر محمولاً من لاعبي فريق أوسترسوند بعد الفوز بكأس السويد

كان غرايم جونز يعرف أن هناك شيئاً غير معتاد في الظهير غراهام بوتر الذي تعاقد معه نادي بوستون يونايتد الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثانية بإنجلترا آنذاك. كان ذلك في عام 2003 وكان هذا الشتاء، لأسباب مختلفة، يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للرجلين، فقد كان جونز هدافاً قديراً في الدوريات الدنيا بإنجلترا، لكنه كان قد وصل لعامه الثالث والثلاثين، وكان يفكر في الخطوة القادمة له بعد اعتزال كرة القدم، في حين كان بوتر أصغر منه بخمس سنوات، ولعب في أعلى مستويين مع برمنغهام وستوك سيتي وساوثهامبتون ووست بروميتش ألبيون.
كان هناك شعور بخيبة الأمل في بوتر، نظراً لأنه على مدى عشر سنوات كلاعب محترف لكرة القدم نادراً ما شُوهد مع زميل له بالفريق.
يتذكر جونز ما حدث قائلاً: «كنت أعرف أنه شخص مختلف، وهذا ما جذبني إلى شخصيته. لقد كان مختلفاً كصبي وكرجل، وقد استمتعت بذلك لأنني كنت من نفس الفصيلة. لقد أحببت حسه الفكاهي وذكاءه، وحدث تواصل بيننا على هذا المستوى».
أصبح الرجلان صديقين مقربين للغاية من بعضهما البعض، لكن كل منهما ذهب في طريق مختلفة بعيداً عن الآخر، فسيكون جونز في كأس العالم بروسيا الصيف المقبل كمساعد للمدير الفني لمنتخب بلجيكا روبرتو مارتينيز، أما بوتر فقد سطعت نجوميته لدرجة يصعب فهمها، اعتماداً على الحقائق التي نعرفها وحدها، فعندما تولى منصب المدير الفني لنادي أوسترسوند السويدي في ديسمبر (كانون الأول) عام 2010 كان الفريق مهلهلاً، ويلعب في دوري الدرجة الرابعة، لكن بعد سبع سنوات من العمل تأهل الفريق للدوري الأوروبي، وتغلب على فرق عريقة مثل غلاطة سراي التركي وباوك اليوناني وهيرتا برلين الألماني.
هذا أمر مثير ومذهل في حد ذاته، لكن قصة بوتر تعد مثالاً لما يمكن أن يحدث عندما تحصل المواهب على الفرصة المناسبة في التوقيت المناسب والمكان المناسب. لقد شعر بوتر، وفقاً لجونز، بأن قدراته الفنية يساء فهمها، لذا اعتزل كرة القدم بعد عامين من لقائه بجونز. عمل بوتر كمدرب لتطوير كرة القدم في جامعتي هال وليدز متروبوليتان، وحصل على درجة الماجستير في القيادة والذكاء العاطفي من جامعة ليدز متروبوليتان.
ويأتي في قلب التجربة التدريبية في نادي أوسترسوند، رئيس النادي دانيال كيندبيرج، وهو قائد كتيبة سابق في الجيش، وغالباً ما يطلق تصريحات خيالية على ما يبدو، إذ يقول في الوقت الحالي إن أوسترسوند يمكنه الفوز بلقب الدوري الأوروبي هذا الموسم، ثم دوري أبطال أوروبا بعد ذلك! وكانت لكيندبيرج أولويات أقل تواضعاً من ذلك عندما طلب في صيف عام 2006 من الدوري الإنجليزي الممتاز أن يوفر ثلاثة مديرين فنيين من إنجلترا للعمل مع أكاديمية الشباب بنادي أوسترسوند السويدي.
وكان جونز، الذي كان يشرف على قيادة فريق ميدلسبره تحت سن 14 عاماً، أحد المديرين الفنيين الثلاثة الذين أرسلهم الدوري الإنجليزي الممتاز إلى السويد. وسرعان ما اكتسب جونز ثقة مسؤولي نادي أوسترسوند، وبدأ اللاعبون والمدربون الذين يعرفهم يتدفقون للعمل في هذه المنطقة التي تضم نحو 50 ألف نسمة. كان كيندبيرج يثق في حكمة جونز، لكنه تردد في عام 2009 عندما تم ترشيح بوتر لتولي منصب المدير الفني لأوسترسوند. يقول جونز: «التقى به دانيال ولم يكن متأكداً من قدرته على قيادة الفريق. لكن بعد هبوط الفريق في نهاية هذا الموسم، قال لي: ما رأيك الآن؟ وأجبته: قلت لك إن أفضل شخص لهذا المنصب هو غراهام بوتر».
كان جونز يخشى من رفض بوتر للجلوس مع كيندبيرج مرة أخرى، لكن لحسن الحظ تم التوصل إلى اتفاق سريع، وقضى بوتر فترة طويلة بين جدران النادي، وأنهى دراسته وأصبح أباً.
وسرعان ما قاد بوتر نادي أوسترسوند للترقي ثلاث مرات متتالية، كما يحمل الفريق الآن لقب الكأس المحلي، ويقدم كرة قدم جميلة تتسم بالمرونة والسرعة. ومن المهم أيضاً أن نلقي الضوء على الموارد التي اعتمد عليها بوتر لتحقيق تلك الإنجازات في ضوء الإمكانات المحدودة نسبياً، حيث يعتمد بشكل أساسي على إعادة الروح والثقة إلى لاعبين ينظر البعض إليهم على أنهم قد انتهوا تماماً من الناحية الكروية، لكنه بفضل «ذكائه العاطفي» ينجح في إعادة هؤلاء اللاعبين إلى مستواهم من جديد ويساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم.
على سبيل المثال، كان قائد الفريق الحالي بنادي أوسترسوند، بروا نوري، قد وضع على القائمة السوداء للأندية السويدية، بعد ارتكابه عدداً من المخالفات، لكنه أصبح الآن المحرك الأساسي للفريق في الدوري الأوروبي، ووصف بوتر بأنه «واحد من أفضل الرجال الذين قابلتهم في حياتي». وهناك قصص نجاح أخرى، مثل جناح الفريق كورتيس إدواردز، الذي اعترف بنفسه بأنه «لم يتصرف بشكل صحيح» عندما جاء من ميدلسبره. وكان إدواردز يحمل كل الصفات السيئة التي يمكن أن تعيق لاعب كرة القدم عن استكمال مسيرته - الحانات والكحوليات والقمار والفتيات - لكن بوتر جعله الآن، وهو في الثالثة والعشرين من عمره، لاعباً رائعاً يعتمد عليه الفريق بشكل كبير، وقد سجل هدفاً جميلاً في مباراة الفريق أمام أتلتيك بلباو الإسباني في الدوري الأوروبي الشهر الماضي، التي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق.
وتكمن الفكرة في أنه كما أن اللاعبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عاماً ما زال يتعين عليهم تعلم الكثير في كرة القدم، فإنهم أيضاً ليسوا مكتملين من الناحية الشخصية والسلوكيات، ويجب أن يتعلموا المزيد أيضاً في هذه الناحية. يبدو هذا واضحاً بما فيه الكفاية، لكن النهج الذي يتبعه بوتر هو في الحقيقة أبعد ما يكون عن القاعدة المتبعة في إنجلترا، التي تدمر المواهب الشابة في هذه الفئة العمرية في كثير من الأحيان، ولا تصبر عليهم، وتعمل على تقويمهم. وخير مثال على ذلك الجناح جيمي هوبكوت، البالغ من العمر 25 عاماً، الذي استغنى عنه نادي يورك سيتي عام 2010 لكي يصبح أحد الأعمدة الرئيسية لنادي أوسترسوند، وكان أبرز لاعبي الفريق في مباراته أمام غلاطة سراي التركي في الدور التمهيدي الثاني المؤهل للدوري الأوروبي. وكان هوبكوت يلعب في نادي تادكاستر البيون عندما رأى بوتر ما لم يره الآخرون، وقرر ضمه للفريق السويدي.
ونتيجة لذلك، كان إدواردز محقاً تماماً عندما قال إن أوسترسوند يعد بمثابة نافذة رائعة لتلميع وعرض اللاعبين في أفضل صورة، مضيفاً: «سيكون من الرائع أن أعود للعب في إنجلترا، لكن إذا لم يحدث ذلك فلن أشعر بأنني فشلت. أنا سعيد في المكان الذي ألعب به الآن، لكني أريد أن أتطور وأتقدم للأمام، سواء هناك أو في أي مكان آخر». ولا يعد إدواردز هو اللاعب الوحيد الذي جذب الانتباه في صفوف النادي السويدي. ومن المتوقع أن تنهال العروض على لاعبي الفريق بعد نهاية مسيرته في البطولة الأوروبية، لكن السؤال الأكثر تعقيداً الآن يتعلق بقدرة الفريق على الاحتفاظ بخدمات بوتر نفسه.
وقد جذب بوتر أنظار العديد من الأندية، كما تردد اسمه في قائمة الترشيحات للعمل في أندية إيفرتون ووستهام وسندرلاند في الآونة الأخيرة بعد رحيل المديرين الفنيين لهذه الفرق. يقول جونز: «أعرف يقيناً أنه يمكنه العمل في أعلى المستويات، لكن المشكلة تكمن في أنه حصل على هذا الأمن الوظيفي في أوسترسوند: يسمح له بالعمل بحرية، ودانيال يثق به، ولا يمكنك حقاً أن تدرك مدى أهمية هذه الأشياء».
وهنا يبرز القول المأثور للمدير الفني الأسطوري لنادي مانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون بأنه يتعين على المدير الفني أن يختار رئيس النادي وليس النادي. ولذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل يكون بوتر قادراً على العمل وتحقيق إنجازات في «ملعب سندرلاند» الذي تسيطر عليه الفوضى، على سبيل المثال؟ قد يشعر بوتر بالرغبة في خوض تجربة جديدة عند خروج أوسترسوند من الدوري الأوروبي؛ ولن يحدث هذا قبل العام الجديد في حال هزيمة نادي زوريا لوهانسك الأوكراني على ملعب «جامتكرافت أرينا» في 23 نوفمبر (تشرين الثاني)، وبعد فشل الفريق في التأهل للنسخة المقبلة من الدوري الأوروبي، بعدما احتل الفريق المركز الخامس في الدوري السويدي الممتاز في عام 2017.
يقول جونز: «أتحدث إلى غراهام طوال الوقت، فلدينا دائماً قضايا نتحدث عنها في كرة القدم، فضلاً عن المزاح سوياً كأصدقاء». ولذا فإن السؤال الآن يكمن فيما إذا كان أي من الأندية الإنجليزية ستثق في قدرات بوتر، ولو حدث ذلك، هل سيثق بوتر حقاً في تلك الأندية؟


مقالات ذات صلة

بوتياس نجمة برشلونة «أفضل لاعبة في أبطال أوروبا للسيدات»

رياضة عالمية  أليكسيا بوتياس تحتفل بكأس أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

بوتياس نجمة برشلونة «أفضل لاعبة في أبطال أوروبا للسيدات»

اختارت اللجنة الفنية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) نجمة برشلونة أليكسيا بوتياس أفضل لاعبة في دوري أبطال أوروبا للسيدات هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية بيار ساج (أ.ف.ب)

ساج باقٍ في منصبه مدرباً لـ«لنس»

أكد مدرب لنس، بيار ساج، الأحد، أنه سيبقى في منصبه مع النادي الشمالي في الموسم المقبل بعد الفوز بلقب كأس فرنسا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية جاء تتويج فريق بايرن باللقب ليكون بمثابة النبأ السعيد بالنسبة لدورتموند (إ.ب.أ)

بوروسيا دورتموند الرابح الأكبر من تتويج بايرن بكأس ألمانيا

جاء تتويج فريق بايرن ميونيخ بلقب كأس ألمانيا ليكون بمثابة النبأ السعيد بالنسبة لبوروسيا دورتموند لأنه سيمنحه فرصة إضافية من أجل المنافسة على لقب وجائزة مالية.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة سعودية تسعى إدارة أبها إلى تجهيز الفريق بأفضل صورة ممكنة قبل انطلاق منافسات الدوري السعودي الموسم المقبل (نادي أبها)

معسكر في النمسا يجهز أبها للدوري السعودي

تسعى إدارة أبها إلى تجهيز الفريق بأفضل صورة ممكنة قبل انطلاق منافسات الدوري السعودي الموسم المقبل في ظل إدراكها لصعوبة المنافسة وقوة الأندية المشاركة

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة عالمية يورغوس دونيس (رويترز)

دونيس: باب المنتخب السعودي مفتوح للجميع

أكّد اليوناني، يورغوس دونيس، مدرب منتخب السعودية أن «الباب مفتوح للجميع» بعد إعلانه قائمة أولية من 30 لاعباً لمعسكر إعدادي في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.