حصد فيلم «نجوم الروك بالقرية»، من إخراج ريما داس، أخيراً جائزة البوابة الذهبية في فئة الفيلم الذهبي خلال مهرجان مومباي السينمائي، كما اختير الفيلم ليشارك في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي الذي نُظّم في سبتمبر (أيلول).
خلال دورة مهرجان تورونتو للعام الحالي؛ تشارك داس 4 صانعات أفلام هنديات، متفوقات على صانعي الأفلام من الرجال.
في الوقت الذي لا تمثل صانعات الأفلام التي أخرجتها نساء سوى فئة محدودة في البلاد، مثّلت المخرجات الهنديات خلال سنوات متتالية، البلاد، في العديد من المهرجانات السينمائية الدولية من خلال أفلام رَوت قصصاً من قلب المجتمع.
كانت فاطمة بيغام أول مخرجة هندية، في أول فيلم من إخراجها عنوانه «بلبل وباريستان» عام 1926، الذي كان ينتمي إلى أفلام الخيال أو الفانتازيا وما تتميز به من استخدام للمؤثرات الخاصة. ومنذ ذلك الحين احتلت السيدات موقعهن الخاص وراء الكاميرا في السينما الهندية، وبذلك يكنّ قد قدّمن جرعة من التنوع في تحدٍّ للقوالب التقليدية المعروفة في السينما الهندية.
ولن يوصلك بحث بسيط على «غوغل» إلى كبار مخرجي بوليوود، إلا إلى أسماء المخرجين الرجال الذين سيظهرون في أول 10 روابط على الأقل، على الرغم من وجود العديد من المخرجات البارزات في تاريخ صناعة الأفلام الهندية مثل أبارنا سين ومن أشهر أفلامها «36 جادة شاورينغي» عام 1981، وساي بارانغباي، ومن أشهر أفلامها «تشازمي بودور» عام 1981، إلى جانب بعض المشاركات حديثاً في المهرجانات الدولية مثل ميرا ناير، ومن أشهر أفلامها «كوين أوف كاتوي» «ملكة كاتوي» عام 2016، وديبا ميهتا، ومن أشهر أفلامها «ميدنايت تشيلدرين» «أبناء منتصف الليل». مع ذلك حقّق الجيل الجديد من المخرجات نجاحاً على مستوى شباك التذاكر أو إيرادات الأفلام، متحدياتٍ بذلك صناعة السينما التي يهيمن عليها الرجال.
وتكسر تلك المخرجات القوالب النمطية من خلال إخراج أفلام «مختلفة» قليلاً، وفي الوقت نفسه تحمل معاني عميقة. هل من الصعب صناعة فيلم يتضمن قصة وفي الوقت ذاته «ترفيهي»، أو إن جاز القول «يجذب الانتباه»؟ لا ليس صعباً، وتثبت أولئك النساء قدرتهن على القيام بذلك.
العصر الذهبي للمخرجات
على سبيل المثال يطلق الناقد السينمائي أنوباما شوبرا على هذا العصر «العصر الذهبي» للمخرجات، إذ ازداد عدد المخرجات والمنتجات بشكل مطّرد في بوليوود خلال السنوات القليلة الماضية. من بينهنّ فرح خان، مصممة الرقصات السابقة التي أصبحت واحدة من الأسماء اللامعة والبارزة في هذا المجال. وأصبحت في عام 2004 ثاني امرأة تُرشّح لجائزة «فيلم فير» عن فيلمها الأول «مين هون نا»، وكذلك كان فيلمها الناجح «هابي نيو يير» «عام جديد سعيد»، أول فيلم تخرجه سيدة يحقق إيرادات تتجاوز المليار روبية.
وهناك أيضاً زويا أختار، المخرجة البالغة من العمر 42 سنة التي لها لغة سينمائية متميزة فريدة. تحب زويا عمل السينما التقليدية، وإن كانت تبتعد عن الالتزام بقالب محدد. إنّها عاطفية وحساسة ودافئة، وحبها للناس هو ما يجعلها تصنع أفلاماً تتسم بوجود تجانس وتناغم بين المشاركين بها.
على الجانب الآخر، يظهر جيل من المخرجات القادرات على تحقيق النجاح على المستويين التجاري والنقدي؛ ومن النماذج التي تدل على ذلك فيلم «إنغليش فينغليش» لغاوري شيندي، و«مارغريتا ويز سترو» لسونالي بوس، و«بارشد» للينا ياداف، و«بار بار ديكو» لنيتيا ميهرا، و«ذا هانغري» لبرونيلا تشاتيرغي، و«ليب ستيك أندر ماي برقع» لألانكريتا سريفاستافا، و«ويتينغ» لأنو مينون، و«ديث إن ذا غونج» لكونكونا سين شارما، و«تالفار» لميغنا غولزار.
النساء والإخراج السينمائي
كيف ترى تلك النساء السينما الهندية التي كثيراً ما يُنظر إليها باعتبارها مجالاً يهيمن عليه الرجال؟
تقول كونكونا سين شارما الممثلة التي أصبحت مخرجة العام الماضي، بعد إخراجها لفيلم «ديث إن ذا غونج»: «ينبغي أن يكون 50 في المائة على الأقل من مخرجي السينما الهندية من السيدات». مضيفة: «إلى أن تشكّل النساء نسبة مشاركة تصل إلى 50 في المائة من مخرجي السينما، لن نستطيع القول إن هناك مساواة بين الجنسين في مجال صناعة الأفلام. عندها ربما قد تتغير الأجور أيضاً، وتحصل النساء على أجور مكافئة للرجل سواء في التمثيل أو الإخراج».
تقول الممثلة ساياني غوبتا، التي تلعب دوراً أساسياً محورياً في فيلم «ذا هانغري»، إن المخرجات تعاملن الشخصيات النسائية بقدر من العمق، حيث تضفي «طبقات وأبعاداً» أكثر مما يفعل المخرجون الرجال. على الجانب الآخر يقول النجم اللامع شاروخان، الذي عمل مع مخرجات مثل فرح خان، وغاوري شيندي، إن الجماليات السينمائية في أفلام المخرجات تجعل مهمته كممثل سهلة. لقد كانت فرح أول مخرجة يتعاون معها في 3 أفلام ناجحة متعاقبة هي: «مين هون نا»، و«أوم شانتي أوماند»، و«هابي نيو يير»، ثم «دير زينداغي» مع غاوري شيندي.
وقال شاروخان في تصريح: «على الرغم من أنّني لم أعمل إلا مع عدد قليل من المخرجات، فإنني قد استمتعت بالتعاون معهن، نظراً إلى حساسيتهن حتى فيما يتعلق بمشاهد المكان الواحد. ولأنني رجل، لا أشعر تجاه مشهد ما بنفس الشعور الذي تشعر به المرأة، وهذا يمنحني بعداً جديداً كممثل».
تقدير
على مدى السنوات القليلة الماضية، بدأ جيل جديد من صانعات الأفلام بالظهور على الساحة العالمية، مما يقدم مؤشرات واعدة تدل على حدوث تغيير في صناعة الأفلام التي غلبت عليها النظرة الرجعية. وقد فازت روتشيكا أوبيريو في عام 2015 بجائزة «فيدورا» لأفضل مخرج جديد من مهرجان فينيسيا السينمائي بفيلمها الطويل «آيلاند سيتي». وفاز الفيلم الأول لكونكونا سين شارما «ديث إن ذا غونج» بجائزة أفضل فيلم لمخرجة خلال مهرجان مومباي عام 2016. وقد كان الفيلم الهندي الوحيد المشارك في مهرجان كان، عام 2017، من إخراج بيال كاباديا، الطالبة في معهد السينما والتلفزيون الهندي. ولاقى فيلم «بارشد» للينا ياداف، الذي عُرض في مهرجان تورونتو السينمائي، ترحاباً كبيراً. كان على ألانكريتا شريفاستافا خوض معركة مع لجنة الرقابة الهندية من أجل الحصول على تصريح بعرض فيلمها «ليب ستيك أندر ماي برقع»، حتى بعد الاحتفاء بالفيلم في عدة مهرجانات دولية من غلاسغو حتى طوكيو.
وتقول شريفاستافا: «أعتقد أنّنا ما زلنا بعيدين جداً عن رواية القصص الخاصة بالنساء. نحن نمثل نصف السكان؛ وإلى أن تتناول الأفلام نصف قضايا النساء سيكون أمامنا مسافة طويلة جداً لنقطعها. كذلك هناك حاجة إلى زيادة عدد النساء الموجودات وراء الكاميرا».
التحديات
الأمر ليس سهلاً على النساء، على عكس ما نود الاعتقاد، إنّها الحقيقة القبيحة. توضح دراسة، بتمويل من مؤسسة «أوك»، أنّ نسبة الرجال إلى النساء في صناعة الأفلام 6.2 إلى سيدة واحدة، ونسبة المخرجات إلى المخرجين واحد في مقابل 10 من المخرجين. وعادة ما يفضل المنتجون الهنود المخرجين بسبب درجة التوافق والتفاهم بينهم. كذلك أوضحت الدراسة أنّ الأفلام التي تحصل على نصيب الأسد من التمويل هي أفلام موجهة إلى الرجال ومن إخراج الرجال، وكذلك يرى المنتجون أنّ المشروعات التي تديرها نساء تمثل مخاطرة كبيرة. ويؤدي نقص التمويل إلى ندرة الأفلام التي تخرجها النساء مما يؤثر على رغبة السوق في الاستثمار في تلك الأفلام وهو ما يخلق دائرة مفرغة. يشعر الرجال بارتياح أكبر في التعامل مع الرجال، ولا ينطبق هذا على الهند فحسب بل على العالم أجمع. تقول كونكونا: «إنه مجال يسيطر عليه الرجال، لكنّ الأمر اقتصادي بحت». تقول سونالي بوس، إنّها لم تواجه أي تحيز ضد النساء عند احترافها العمل كمخرجة، لكنّها واجهت تحيزاً يتعلق بنوع القصص، حيث غالباً ما تتمحور حول بطل أمام بطلة. تقول شيفالي بوشان التي كان أول فيلم طويل لها هو «غوغني» عام 2016، الذي يتضمن أغاني من تأليف إيه آر رحمن، الفائز بجائزة الأوسكار عن فيلم «سلامدوغ مليونير» «المليونير المتشرد»: «لا أريد تقديم نفسي على أنّني امرأة تصنع الأفلام، فهويتي الأساسية هي فنانة، وأنا لا أقدم أفلاماً متمركزة حول المرأة. مع ذلك لقد واجهت بعض التحديات، وما زلت أواجهها باستمرار حتى هذه اللحظة، حين يكون أول ما يراه الناس هو كوني امرأة، ولا يريدون تجاوز ذلك. على الرّغم من ذلك، فالحقيقة هي أنّنا جميعاً نملك المشاعر والعقل والقدرة الهائلة في الإبداع، ونتطور باستمرار وبحاجة إلى كسر نمط التنشئة الاجتماعية بمجرد دخولنا إلى العالم».

