الأمتعة على الطائرة التي وصلت من جزر غراند كناريا على وشك أن توضع على سير الحقائب في مطار فرنكفورت. ولدى وصول أول دفعة مسافرين يتجمعون حول السير، وهم يدفعون بعربات الحقائب إلى أفضل موقع لكي يلتقطوا بسرعة حقائبهم وأمتعتهم. غير أن حقيبة ما زالت تدور على السير، تخلفت من الرحلة السابقة ومن الواضح أنها بلا صاحب. هذه حالة عادية بالنسبة إلى ماتيس شولتز، وهو محقق أمتعة.
ويقول شولتز الذي يعمل في شركة «فرابورت» التي تقوم بتشغيل مطار فرنكفورت، إنها حقيبة لا صاحب لها على سير الحقائب، وهذا يحدث يومياً تقريباً.
ويضيف أن وقوف المسافرين الذين لا حول ولا قوة لهم حول السير إلى أن يتوقف عن الدوران هو أمر آخر يقع كثيراً.
غير أن شولتز وزملاءه، وهو فريق مكون من 40 فرداً، لا ينتظرون إلى أن يتوجه المسافرون الذين لم يجدوا أمتعتهم إلى مكتبهم، بل ينهضون إلى العمل. ويقول: «نتوجه إليهم ونسألهم ما الذي ينتظرونه».
وأحياناً ما يكون موقفاً بسيطاً من دون تعقيدات. وألواح التزلج والدراجات وعربات الأطفال يتم التعامل معها في مكتب خاص بالأمتعة الثقيلة.
وأحياناً ما يؤخِّر عطل في سير الحقائب إفراغ حاوية الأمتعة، ولذا أحياناً لا تظهر أمتعة الركاب إلا بعد 15 دقيقة من الانتظار. ولكن في بعض الأحيان تكون الأمتعة قد فُقدت في الحقيقة.
ويمكن لمحقق الأمتعة أن يعد تقريراً حول الحقيبة المفقودة ويسجل معلومات المسافر والأمتعة: ما الشيء المفقود؟ ما حجمه وما لونه؟
وبعض المسافرين يُظهرون افتقاراً مدهشاً إلى معرفتهم بأمتعتهم.
وتقول قائدة المجموعة هايكي فريسك، التي تعمل في قسم تتبع الأمتعة منذ عام 2000: «غالباً لا يعرفون الماركة». وتضيف: «... والبعض حتى لا يعرف لون حقيبته».
وبفضل شفرة المنتجات العالمية (البار كود) التي توضع على الحقيبة و«بطاقة الأمتعة» المطابقة المرفقة ببطاقة صعود الطائرة، يمكن للمحققين أن يقرروا بسرعة في العادة ما إذا كانت الحقيبة توجهت إلى الطائرة الصحيحة في نقطة الإقلاع.
ويمكن عندئذ استخدام نظام بحث عالمي لتعقب الأمتعة دولياً -ربما بقيت الحقيبة في لاس بالماس على أي حال. ويصبح الأمر أكثر تعقيداً في رحلات الترانزيت التي تُنقل فيها الأمتعة من طائرة إلى أخرى.
وعلى سبيل المثال إذا انطلق المسافر من نيويورك مروراً بفرنكفورت متجهاً إلى سنغافورة، ولم يتم توجيه الأمتعة إلى المقصد النهائي، يمكن أن ينتهي المطاف بالأمتعة في فرنكفورت، بينما يكون المسافر في طريقه إلى وجهته النهائية وهو لا يدري أن حقائبه تخلفت.
كذلك يتلقى محقق الأمتعة أيضاً استفسارات من مطارات أخرى تبحث عن أمتعة مفقودة.
ويقول شولتز: «عندئذ نقوم بالفحص لنرى ما إذا كانت لدينا أمتعة لم يطالب بها أحد تشبه تلك الخاصة بالاستفسار».
ولكي تعود الأمتعة إلى صاحبها يفحص المحققون أولاً المعلومات المتضمنة في البار كود، التي تشير إلى مطارات الإقلاع والوصول وبطاقات الأمتعة، التي يمكنها أن تقدم معلومات حول هوية المالك. وتقول فريسك: «أعرف أن الكثير من الناس يخشون وضع بطاقة عليها أسماؤهم وبياناتهم الشخصية، مثل عناوينهم وهواتفهم، على حقيبة السفر».
ولكن على الأقل يُنصح بأن يكون لديك ورقة بها بيانات الاتصال على الحقيبة، في حالة ضياعها، وفقاً لما تقوله.
والمسائل الأخرى التي يتعين على شولتز أن يتعامل معها تشمل بطاقات الأمتعة غير الصحيحة عند الدخول وحصول المسافرين على الأمتعة الخطأ من سير الحقائب، وهو ما يمكن أن يحدث بسهولة إذا كانت هناك عدة حقائب متشابهة من حيث الحجم واللون.
وإذا ما أمسك أحدهم بحقيبة بعد سفر طويل من دون أن يدقق فيها، فقد لا يلاحظ الأمر إلا بعد وصوله إلى المنزل وإفراغ محتويات الحقيبة.
وتقول فريسك: «عادةً ما نعرف الأمر عندئذ، لأن المالك الحقيقي أبلغ عن فقدانها».
وإضافة إلى المهارات التحقيقية، يحتاج محققو الأمتعة أيضاً إلى الصبر والتعاطف وثبات الأعصاب.
ويقول شولتز: «يدرك الكثير من رواد المطار أننا لسنا من تسبب في ذلك، ولكننا هنا لمساعدتهم وإعادة الأمتعة في أسرع وقت ممكن».
ولكن في بعض المواقف تكون أعصاب الناس مشدودة، وتتبع ذلك مواقف درامية عند مكتب محققي الأمتعة.
وليس من غير المألوف أن نرى رجل أعمال يشعر بالانزعاج بسبب أمتعته المفقودة، التي تحتوي على حلّته التي سيحضر بها اجتماعاً مهماً، أو أحد الوالدين يبحث عن حقيبة مفقودة بها لعبة طفله المحببة.
ولكن ذلك، وفقاً لما تقوله فريسك «يجعل العمل مثيراً للاهتمام أيضاً».
10:22 دقيقه
الحقائب المفقودة... مشكلة شبه يومية في مطار فرنكفورت الألماني
https://aawsat.com/home/article/1067801/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D9%82%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D8%B4%D9%83%D9%84%D8%A9-%D8%B4%D8%A8%D9%87-%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D8%B1%D9%86%D9%83%D9%81%D9%88%D8%B1%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A
الحقائب المفقودة... مشكلة شبه يومية في مطار فرنكفورت الألماني
محققو الأمتعة... مهنة تتطلب الصبر والتعاطف وثبات الأعصاب
بعض المواقف تكون أعصاب الناس مشدودة، وتتبع ذلك مواقف درامية عند مكتب محققي الأمتعة
الحقائب المفقودة... مشكلة شبه يومية في مطار فرنكفورت الألماني
بعض المواقف تكون أعصاب الناس مشدودة، وتتبع ذلك مواقف درامية عند مكتب محققي الأمتعة
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

