عادت التفجيرات الانتحارية المزدوجة إلى وسط العاصمة الصومالية مقديشو، أمس، إثر انفجار سيارتين مفخختين بالقرب من القصر الرئاسي والمسرح الوطني في ضاحية حمروين، بالتزامن مع تأجيل اجتماع كان مقرراً عقده أمس، بين الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو ورؤساء الإدارات الإقليمية.
ولم تعلن حركة الشباب المتطرفة، التي عادة ما تهاجم مواقع حكومية وعسكرية، مسؤوليتها عن الحادث، لكن وكالة «شهادة»، المحسوبة على الحركة، قالت إن ما وصفته بهجوم «انغامسي» لمقاتلي الحركة وقع على فندق «ناسا هبلود 2»، القريب من قصر الرئاسة بالعاصمة مقديشو، الذي يسكنه مسؤولون حكوميون وعناصر من جهاز الأمن والاستخبارات، مشيرة إلى أن اشتباكات عنيفة دارت في الفندق، لكن دون المزيد من التفاصيل.
وبعد دقائق من انفجار سيارة مفخخة بالقرب من القصر الرئاسي استهدفت على ما يبدو موكباً حكومياً، وقع انفجار ثانٍ بالقرب من مقر البرلمان السابق للبلاد.
وقالت الشرطة إن سيارة ملغومة انفجرت قرب المبنى السابق للبرلمان في مقديشو، بعد قليل من تفجير سيارة ملغومة أخرى بالقرب من الفندق، حيث أبلغ ضابط الشرطة نور محمد وكالة «رويترز» أن «انفجار السيارة الملغومة الثانية وقع عند المبنى السابق للبرلمان، حيث توجد قوات (عسكرية)».
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الانفجار الأول الذي أحدث دوياً كبيراً أسفر عن مصرع شخصين وإصابة 8 على الأقل، طبقاً لما ذكره مسعفون وسكان محليون، لكن مصادر أخرى تحدثت في المقابل عن سقوط 10 أشخاص، مشيرة إلى أنه من المبكر إعطاء حصيلة نهائية بعدد الضحايا.
ولفتت المصادر إلى أن الهجوم الذي تم عبر تفجيرين مزدوجين يماثل في تفاصيله الهجوم الدامي الذي وقع قبل نحو أسبوعين، وأسفر عن مئات القتلى والجرحى في وقت سابق من الشهر الحالي في العاصمة.
ووصف الرائد محمد حسين، وهو ضابط شرطة، الانفجار الأول بأنه ضخم للغاية، ووقع قرب منطقة المسرح الوطني.
وأشارت الشرطة إلى انفجار سيارة مفخخة انفجرت خارج فندق شعبي، بينما سمع إطلاق النار داخله.
وقال ضابط شرطة آخر يدعى محمد حسين إن إطلاق النار كان لا يزال مسموعاً داخل فندق ناسا هابلود القريب من القصر الرئاسي، ويتردد عليه سياسيون وغيرهم من أعضاء نخبة مقديشو.
إلى ذلك، أعلن وزير الداخلية الصومالي، عبده جحا، أن الاجتماع الذي كان مقرراً عقده بين الرئيس فرماجو ورؤساء الأقاليم تأجل إلى غد، من دون تفسير، على الرغم من وصول رؤساء ولايات جنوب غرب الصومال وهيرشبيلى وغلمدغ إلى العاصمة، بانتظار وصول لاحق لرئيسي ولايتي بونتلاند وجوبالاند.
وكان فرماجو قد دعا لعقد اجتماع تشاوري وطني موسع، لبحث تعزيز جهود محاربة حركة الشباب الإرهابية، وتفعيل التعاون المشترك بين الدولة والإدارات الإقليمية.
وقالت مواقع إلكترونية محلية إن مسلحي حركة الشباب هاجمت، مساء أول من أمس، قاعدة عسكرية للقوات الحكومية في منطقة «بولو غدود»، الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال مدينة كيسمايو، عاصمة محافظة جوبا السفلى، ومقر ولاية جوبالاند.
ولفتت إلى أن الهجوم جاء بعد يوم واحد من إعلان رئيس ولاية جوبالاند، أحمد مدوبي، عن شن حملة عسكرية ضد حركة الشباب، خلال زيارة تفقدية قام بها للجنود المقيمين في القاعدة العسكرية.
وزار الرئيس فرماجو كلاً من أوغندا وإثيوبيا وجيبوتي أخيراً للحصول على مزيد من الدعم لمحاربة الجماعة المتطرفة، حيث من المتوقع أن تنسحب القوة متعددة الجنسيات التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم)، وتسلم أمن البلاد إلى الجيش الصومالي، بحلول نهاية عام 2020، كما كثف الجيش الأميركي جهوده العسكرية ضد الشباب هذا العام في الصومال، حيث نفذ ما يقرب من 20 ضربة من طائرات من دون طيار.
وفي ظل الوضع الحالي، فإن قوات «أميصوم» تتألف من جنود من كينيا وإثيوبيا وأوغندا وبوروندي وجيبوتي، تقوم بمعظم القتال ضد متمردي الشباب، لكنها تريد أن تبدأ الانسحاب من الصومال في 2018. واستعادت قوات الاتحاد الأفريقي أغلب البلدات والمدن الصومالية الرئيسية منذ أن ساعدت في طرد متمردي الشباب من العاصمة مقديشو في 2010، لكن الأعباء أرهقتها، ويشكل التمويل تحدياً مستمراً.
ودعا الرئيس الصومالي، الذي تولى منصبه في فبراير (شباط) الماضي، بعد عملية انتخابية معقدة ساندها الغرب، إلى رفع حظر السلاح عن الصومال لجعل قواته المسلحة تتفوق على مقاتلي الشباب.
وتشن حركة الشباب هجمات قاتلة تتزايد شدتها، رغم فقدها أغلب الأراضي التي كانت تسيطر عليها أمام قوات «أميصوم»، البالغ قوامها 22 ألف جندي، التي تدعم قوات الحكومة الصومالية، حيث تهدف الحركة إلى طرد قوات «أميصوم»، والإطاحة بالحكومة المدعومة من الغرب.
ويقول محللون إن الجيش الوطني ضعيف التجهيز، ويعاني نقصاً في التمويل، وإن الجنود لا يحصلون أحياناً على رواتبهم لشهور. وكنتيجة لذلك، فإن عدة ميليشيات في الأقاليم الصومالية تحجم عن الانضمام إلى قوة مركزية.
وانزلق الصومال إلى العنف في 1991، عندما أطاح أمراء الحرب بالديكتاتور سياد بري، ثم تحولوا لقتال بعضهم بعضاً.
ومن جانبه، أكد فرانسيسكو ماديرا، ممثل الاتحاد الأفريقي في الصومال، أن الصومال بحاجة كبيرة إلى وحدة قوية وخالدة من أجل استعادة سمعتها وكرامتها في العالم.
إلى ذلك، أعلنت الصين أنها ستواصل المشاركة في مهام الحراسة في خليج عدن والمياه الواقعة قبالة الصومال لحماية الطرق الدولية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، قنغ شوانغ، تعليقاً على إشادة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالصين، في تقرير إلى مجلس الأمن الدولي قال فيه إن مهام المرافقة التي تقوم بها الصين أدت دوراً مهماً في التغلب على تهديد القرصنة، إن الصين تقدر اعتراف رئيس الأمم المتحدة بعمل الصين وإسهاماتها.
وأضاف، بحسب وكالة «شينخوا»، أنه بموجب تفويض مجلس الأمن الدولي، بدأت البحرية الصينية في تنفيذ مهام الحراسة في خليج عدن والمياه المقابلة للساحل الصومالي، في ديسمبر (كانون الأول) عام 2008 حتى يوليو (تموز) الماضي، وأرسلت الصين 26 مجموعة خاصة، ورافقت 6400 سفينة صينية وأجنبية، وحذرت أكثر من 3 آلاف سفينة يشتبه في تبعيتها للقراصنة بالابتعاد.
وأشار إلى أن «اشتراك الصين في التعاون الدولي ضد القراصنة الصوماليين حظي بإشادة، وأسهم في تحقيق السلام والأمن الدولي والإقليمي».
9:11 دقيقه
هجوم انتحاري مزدوج يضرب الصومال
https://aawsat.com/home/article/1066856/%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D9%85%D8%B2%D8%AF%D9%88%D8%AC-%D9%8A%D8%B6%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84
هجوم انتحاري مزدوج يضرب الصومال
انفجار سيارتين قرب القصر الرئاسي والمسرح الوطني... وتضارب في حصيلة الضحايا
آثار أحد التفجيرين الانتحاريين في العاصمة مقديشو أمس (أ.ف.ب)
- القاهرة: خالد محمود
- القاهرة: خالد محمود
هجوم انتحاري مزدوج يضرب الصومال
آثار أحد التفجيرين الانتحاريين في العاصمة مقديشو أمس (أ.ف.ب)
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







