التنورة المستديرة تخلق مظهرا دراميا بسخاء طياتها وطولها

مهما حاول المصممون تجاهلها تجذبهم إليها برومانسيتها

من عرض روكساندا إلينشيك  -  من عرض إيميليا ويكستيد لربيع وصيف 2014  -  من عرض ديور لربيع وصيف 2014  -  من عرض روكساندا إلينشيك  -  من عرض هيرميس لربيع وصيف 2014
من عرض روكساندا إلينشيك - من عرض إيميليا ويكستيد لربيع وصيف 2014 - من عرض ديور لربيع وصيف 2014 - من عرض روكساندا إلينشيك - من عرض هيرميس لربيع وصيف 2014
TT

التنورة المستديرة تخلق مظهرا دراميا بسخاء طياتها وطولها

من عرض روكساندا إلينشيك  -  من عرض إيميليا ويكستيد لربيع وصيف 2014  -  من عرض ديور لربيع وصيف 2014  -  من عرض روكساندا إلينشيك  -  من عرض هيرميس لربيع وصيف 2014
من عرض روكساندا إلينشيك - من عرض إيميليا ويكستيد لربيع وصيف 2014 - من عرض ديور لربيع وصيف 2014 - من عرض روكساندا إلينشيك - من عرض هيرميس لربيع وصيف 2014

عندما اختارت أنا وينتور، رئيسة تحرير مجلة «فوغ»، النسخة الأميركية، المصمم تشارلز جيمس، موضوعا لمتحف المتروبوليتان بنيويورك هذا العام، لم تقرأ أوساط الموضة الإشارة على أنها مجرد احتفال بمصمم نذر حياته للموضة ومات مفلسا، لأنه تعامل مع كل فستان على أنه قطعة فنية، بل أيضا على أنها إشارة بأنها تمنح مباركتها لموضة التنورة المستديرة التي ظهرت في الكثير من عروض الأزياء هذا العام.
تشارلز جيمس، الذي يعده الكثير من العارفين الأب الروحي للموضة الأميركية، ترك إرثا غنيا من حيث القيمة وليس العدد، حيث إن ما أبدعه طوال 50 عاما من عمله في هذا المجال لم يتعد الألف فستان تقريبا. أسلوبه يقترب كثيرا من أسلوب كريستوبال بالنسياجا أو كريستيان ديور في الأربعينات والخمسينات. أسلوب يتميز بالخصر المشدود والتنورة التي تتسع لتغطي نصف الساق أو الكاحل، مستعملا دائما أقمشة مترفة بسخاء يطويها ويثنيها لتعانق الجسم وكأنه نحات. صحيح أنه لم يتمتع بشهرة كريستيان ديور، إلا أنه إرثه، بغض النظر عن عدده، يستحق الاحتفال به لأنه أقرب إلى الفن. وهذا ما دعا أنا وينتور أن تطلب من الضيفات أن يراعين اسمه، ويأخذن بعين الاعتبار أسلوبه الأنثوي، وما ينطوي عليه من فخامة واضحة عند حضور حفل الافتتاح السنوي. وبالفعل لم تتأخر سوى قليلات منهن عن ركوب الموجة، وكأنهن كن ينتظرن هذه الإشارة منذ زمن طويل، ما أضفى على المناسبة فخامة افتقدها الحفل في العام الماضي، حين كان الموضوع يدور حول موجة البانكس التي ظهرت في السبعينات من القرن الماضي في لندن لتجتاح العالم أجمع.
ما يضفي على هذا الأسلوب فخامته هو التنورة المستديرة التي تخلق مظهرا دراميا بسخاء طياتها وطولها وما تتطلبه من أمتار طويلة من الأقمشة، فضلا عما تثيره في الذهن من صور الحفلات الفخمة الكبيرة. المظهر كما يعرف الكل عرف أوجه في الآونة الأخيرة على يد جون غاليانو، خلال عمله في دار ديور، لكن على ما يبدو أن الدراما كانت تدغدغ الحلم لكنها لم تكن تبيع، لهذا لاحظنا تغيرا في توجه الموضة. اختفت الدراما وحلت محلها أزياء تقارب الواقع وجيل جديد من الزبونات يردن الاستمتاع بالموضة في كل الأوقات وليس في المناسبات الخاصة فحسب. وهكذا كادت تختفي حتى من فساتين الزفاف التي كان المصممون يختتمون بها عروض الهوت كوتير، إلا أن أوساط الموضة سرعان ما حنت إليها واكتشفت أهميتها، لتبدأ بالظهور مرة أخرى، وإن بجرعات أخف بكثير مما تعودنا عليها في السابق باستثناء فساتين السهرة والمساء. فقد اكتشف المصممون أن المرأة، مهما حققت من استقلالية وتبوأت من مناصب، تقبع بداخلها طفلة تشبعت بقصص الأميرة النائمة وسندريلا وغيرهما، وهذا يعني تنورات مستديرة وفخمة. صحيح أن المناسبات التي يمكن للمرأة أن تلبس فيها هذه الفساتين قليلة ومتفرقة، إلا أنها دائما تثير الحلم وتلفت الانتباه، وهذا هو المطلوب، حسب ما أكده المصمم أوسكار دي لارونتا، الذي أنهى عرضه لربيع وصيف 2014 بمجموعة فساتين طويلة وعريضة تقدر الواحدة منها بأكثر من 4.500 جنيه إسترليني، علما بأن هذه التصاميم لم تغب عن معظم عروضه حتى عندما اختار غيره الفساتين الناعمة والمستقيمة. وإذا عرف السبب بطل العجب، فالمصمم المخضرم تدرب في الخمسينات على يد كريستوبال بالنسياجا وتشبع بأسلوبه. أوسكار دي لارونتا شرح أن فساتين السهرة الفخمة لا تقتصر حاليا على الثريات وسيدات المجتمع المخملي فحسب، كما كانت في السابق، بل امتد سحرها إلى النجمات والشابات. فهي بالنسبة لهذه الشريحة، جديدة وعصرية وبالتالي جذابة. ويبدو أن الثنائي رالف أند روسو انتبها إلى هذه الحقيقة واستغلاها بشكل جيد في أول مشاركة لهما في موسم الهوت كوتير بباريس، الموسم الماضي، حين قدما تشكيلة ترقص على إيقاعات درامية كانت رومانسية الخمسينات هي المايسترو فيها. نجح العرض وجذب لهما الكثير من الاهتمام ولا شك أنه أيضا استقطب لهما زبونات جديدات من أسواق جديدة. لكن المهم هنا هو أن جاذبية هذا التصميم انتقلت إلى الشارع والأيام العادية، بأحجام مختلفة بالطبع، لكن بنفس الفكرة التي تتمثل في أناقة مفعمة بالأنوثة تلتفت إلى خمسينات القرن الماضي وأفلام هوليوود في عصرها الذهبي، خصوصا عندما تطرحها بيوت أزياء مثل ديور وهيرميس وغيرهما.
ومع ذلك يتبادر سؤال مهم، لا بد وأنه دار بخلد أي فتاة تريد معانقة هذا الأسلوب ولم تتعود عليه بعد، وهو ما إذا كانت التنورة المستديرة التي تبدو رائعة في مناسبات المساء والسهرة، مناسبة للنهار وأجواء العمل؟ والجواب بكل بساطة هو نعم، باستثناء إذا كانت المرأة تعمل في بنك أو ما شابه. أما إذا كان السؤال، هو ما مدى نجاح هذه القطعة من الناحية العملية والتجارية؟ فإن الجواب أنها لم تنتشر انتشار النار في الهشيم مثل بنطلون الجينز أو التنورة المستقيمة أو الجاكيت، وغيرها من القطع العملية التي يمكن لأي واحدة أن تلبسها بسهولة ومن دون أن تثير الأنظار، إلا أنها تنجح دائما في إثارة الأنظار والإعجاب، مما يجعلها تغييرا مرحبا به. فالملاحظ أن التنورة المستديرة يمكن أن تضفي على لابستها مظهرا أنثويا لافتا، وأن تحملها إلى أجواء الخمسينات من القرن الماضي بسهولة إذا عرفت كيف تتعامل معها حتى لا تقع في مطب الـ«فينتاج». النجمتان سارة جيسيكا باركر وجيسيكا ألبا أكثر نجمتين تبنتاها هذا العام، حيث ظهرتا بها في الكثير من مناسباتهما الخاصة والعامة، وفي كل مرة تألقتا فيها، الأمر الذي لا ينعكس بالضرورة على امرأة عادية لم تتعود على فكرة لفت الأنظار أو طريقة تنسيقها، مع أن العملية بسيطة.
كل ما عليها القيام به أن تدخلها إلى خزانتها اليومية بحذر وبجرعات خفيفة سواء من خلال الألوان الطبيعية الهادئة أو التصاميم غير المبالغ فيها فضلا عن تنسيقها مع قطع بسيطة جدا مثل قميص أبيض أو كنزة صوفية بلون واحد أو «تي - شيرت» من القطن. الفكرة هنا أن تلعب التنورة دور البطولة بينما تقوم باقي القطع بأدوار ثانوية. في مناسبات المساء والسهرة، يختلف الأمر بالطبع، ويمكن أن يأخذ التصميم بعدا أكبر، بأقمشة أكثر ترفا وبريقا وأحجاما أكبر، على شرط أن تكون بطول مناسب، يتعدى في كل الأحوال الركبة وألا يجلس فوقها بأي شكل من الأشكال. فهي عندما تكون بطول يغطي نصف الساق مثلا يمكن أن تغني عن فستان طويل في المساء أو في حفل كوكتيل.
على غير الاعتقاد السائد بأنها قطعة خاصة بالمناسبات الكبيرة مثل حفلات الزفاف أو حضور حفلات الأوبرا وغيرهما، فإنها مع قطعة بسيطة يمكن أن تدخل أي مناسبة. فالتنسيق الذكي هو السر.
يفضل عدم تنسيقها مع جاكيت مفصل على الجسم يتعدى الخصر لأنها ستمنحك أسلوب «ريترو» إلا إذا كانت هذه هي النية وكنت تتمتعين بالكثير من الثقة. الخيار هنا هو تنسيقها مع كنزة مفتوحة بطول قصير، فوق الخصر، أو مع سترة مستوحاة من خزانة الرجل لتخلق تناقضا بين الأنثوي والذكوري، وهو اتجاه قوي هذا الموسم.
الحذاء يمكن أن يغير الإطلالة تماما، فبينما حذاء بكعب عال ومدبب يبدو كلاسيكيا وتقليديا، وكعب قصير أو متوسط خيار مضمون فإن حذاء «بلاتفورم» بكعب سميك يمكن أن يضفي بعض الحداثة على الإطلالة. أما إذا كنت أكثر جرأة وتتمتعين بأسلوب يرقص على إيقاع ثقافة الشارع فإن الحذاء الرياضي «كونفيرس» يمكن أن يغير الإطلالة تماما ويجعلها في غاية الحيوية في النهار.
لا يجب أن تبدأ استدارة التنورة من الخصر إلى الأسفل، لأنها في هذه الحالة ستضيف إليك بعض الوزن، في المقابل، يفضل أن تبدأ بالاتساع والاستدارة بالتدريج، وإذا كانت بها طيات عند منطقة البطن، فإنها تساعد على إخفاء بعض العيوب
يجب أن تكون بخصر عال حتى تزيد من الانطباع بالطول والرشاقة، من خلال إبراز ضمور الخصر بتحديده مع إخفاء الكثير من العيوب الأخرى خصوصا بالنسبة للمرأة الممتلئة.



حقائب الرافيا... الأناقة الهادئة في صيف 2026

قطعة أساسية في الطقس الدافئ (صفحة المصممة روان زكريا إنستغرام)
قطعة أساسية في الطقس الدافئ (صفحة المصممة روان زكريا إنستغرام)
TT

حقائب الرافيا... الأناقة الهادئة في صيف 2026

قطعة أساسية في الطقس الدافئ (صفحة المصممة روان زكريا إنستغرام)
قطعة أساسية في الطقس الدافئ (صفحة المصممة روان زكريا إنستغرام)

من مفاجآت الموضة لربيع وصيف 2026 اقتطاع الرافيا حصة لا يستهان بها في سوق الحقائب. فهذه الخامة التي كانت محصورة بالبحر والإجازات العابرة أصبحت جزءاً من الأناقة اليومية. ما زاد من رواجها إلى جانب أناقتها، تنامي الاهتمام العالمي بالمواد الطبيعية والمستدامة.

الحقائب المصنوعة من الرافيا تعود هذا الموسم أكثر ابتكاراً وإتقاناً وأيضاً تنوعاً من حيث الأحجام والألوان، بعد أن برزت بقوة في ربيع وصيف 2025، بفضل علامات تجارية شهيرة مثل «هيرميس، وسان لوران، وذا رو، ولويفي وكالت جايا، وأولا جونسون وزيمرمان».

علامات مصرية تعتمد فلسفة الأناقة الهادئة والبساطة الراقية عبر تصاميم جديدة لحقائب الرافيا مقتصرة على علامة «نونيز» (إنستغرام)

أما صيحات هذا الموسم، فتكشف عن مقاربة جديدة للرافيا، لم تعد فيها التصاميم تقتصر على السلال التقليدية، بل تتزين بالتطريزات الدقيقة والزخارف ثلاثية الأبعاد واللمسات الجلدية الفاخرة، إلى جانب ألوان نابضة تتماهى مع الموضة، وتتدرج بين الأحمر والخردلي والدرجات الرملية الطبيعية.

وترى المصممة روان زكريا التي قدمتها ضمن مجموعتها هذا العام أن الرافيا مثالية لحرارة الشرق الأوسط ونمط الحياة فيه، فهي تجمع بين المتانة والتهوية.

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «ربما لهذا السبب تحديداً، ما إن يبدأ الصيف حتى تعود هذه الحقائب لتتصدر مشهد الموضة من جديد، مانحة المرأة إطلالة تجمع بين العفوية والأناقة، تستحضر نجمات هوليوود في عطلاتهن الصيفية الهادئة».

منتصف النهار في وسط المدينة بأناقة حقيبة الرافيا لإطلالة صيفية مثالية من «نونيز» Nuniz (حساب العلامة على إنستغرام)

وتنصح زكريا بالاعتماد على فكرة التوازن في الإطلالة؛ فملمس الرافيا المنسوج يبدو أكثر أناقة عند دمجه مع خامات ناعمة مثل الحرير والساتان والجلد الأملس، في حين تسمح درجاتها الطبيعية بإبراز الألوان القوية، أو استكمال الإطلالات الأحادية الهادئة بأسلوب متناغم وأنيق.

سحر الرافيا

ويوافق الخبراء زكريا الرأي بأن سحر الرافيا يكمن في طبيعتها الخام؛ فهذه الألياف تستخرج من أوراق نخيل الرافيا الاستوائي التي تجفف بعناية ثم تفكك وتنسج يدوياً؛ وهو ما يمنح كل حقيبة خصوصيتها ولمستها الطبيعية الدافئة. هذا الملمس الفريد يجعلها شديدة المرونة كما يجعل ألوانها النابضة سهلة التنسيق. فهي تنسجم بسهولة مع الأبيض الصيفي، والألوان الباستيلية الناعمة، وحتى الدرجات المتوهجة المستوحاة من الأحجار الكريمة. كما يسهل تنسيقها مع الإطلالات اليومية، مثل الفساتين الانسيابية والبدلات العملية الخفيفة وأحياناً مع الإطلالات المسائية الهادئة.

حقيبة الرافيا في 2026 بأحجام وألوان متنوعة من «نونيز»

دور الأسماء العالمية

ومهما تحدثنا عن هذه الخامة ووصولها إلى الموضة الراقية، لا يمكن أن نتجاهل دور «دار لويفي» الإسبانية، التي كانت أكثر من أدخل الرافيا بأسلوب عصري فاخر إلى الموضة اليومية وأعادت مكانتها إليها كخامة مرنة يمكن نسجها بأشكال متنوعة. كذلك «دار سان لوران» التي قدّمتها برؤية جريئة ضمن مجموعتها الصيفية لعام 2026، شملت تصاميم ضخمة وعملية مثل حقيبة «كاساندرا» المطرزة يدوياً.

واعتمدت الدار في تنفيذها على تعاون طويل الأمد مع مؤسسة «أكانجو» الاجتماعية في مدغشقر، الحاصلة على اعتماد المنظمة العالمية للتجارة العادلة.

من جانبها، عززت «فندي» Fendi مفهوم الحرفية اليدوية، وذلك بصياغة معظم أيقوناتها من الرافيا في عرض ربيع وصيف 2026، في حين اختارت «برادا» Prada أن تمنح هذه الخامة طابعاً أكثر حداثة عبر حقيبة تسوق كبيرة جمعت بين البساطة والأناقة العملية.

علامات مصرية

تصاميم مبتكرة لحقيبة الرافيا من «نونيز» Nuniz

بدورها، طرحت علامات مصرية مجموعة من التصاميم المعاصرة من الرافيا، في حين قدم بعضها حقائب من القش تبدو قريبة من مظهر الرافيا.

من أبرزها علامة «نونيز» Nuniz التي حملت حقائبها سيدات من المشاهير في مقدمتهن الملكة رانيا ونجمات مثل يسرا، وأمينة، خليل، ويارا السكري وهند صبري.

هذا الصيف، طرحت «نونيز» مجموعة من الحقائب خفيفة الوزن وناعمة الملمس، تجسد روح الصيف، وتجمع بين العملية والأناقة.

وتتصدر حقيبة بالما ذات الشراشيب مجموعة حقائب علامة «أوريمال» Orimal المصرية الراقية؛ التي ترفع شعار حقيبة تُجسد روح الصيف دون تكلف.

أما حقيبة «أوليا» للعلامة نفسها، فتجمع بين الحرفية اليدوية الراقية والأناقة الساحلية العصرية، وهي منسوجة يدوياً بنمط حلزوني طبيعي وأسود لافت، وتزدان بشراشيب رقيقة، وتتميز بأنها خفيفة الوزن؛ ما يجعلها مثالية لكل الأوقات، من دعوات العشاء إلى الفعاليات الشاطئية.


«بين جدران النوبة»... قصة إرث ومكان

علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)
علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)
TT

«بين جدران النوبة»... قصة إرث ومكان

علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)
علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)

وُلدت علامة «نونيز» في القاهرة، وتحديداً في المعادي، لكنها في مجموعتها الصيفية الأخيرة تبدو وكأن روحها مُعلَقة بأسوان. المجموعة وعنوانها «داخل الجدران النوبية» تحوَّلت فيها الألوان الزاهية للمباني المحلية ذات الهندسة البسيطة التي تتماهى مع الطبيعة المحيطة بها، إلى حقائب يد تتنفس أجواء المكان.

أما قوّتها حسب مصممتها ناديا زركاني، فتكمن في ابتعادها عن الاستعراض، وهي سمة مرتبطة بـ«نونيز» منذ تأسيسها في عام 2009. منذ البداية حرصت ناديا على أن تُقدِم تصاميم بعيدة عن المبالغة، معتمدة بدلاً من ذلك على الخطوط البسيطة والتفاصيل التي تُعبِر عن حضور طبيعي يجمع الأناقة بالوظيفية. والأهم من هذا على الحرفة المصرية بوصفها لغة معاصرة وعالمية لا مجرد صناعة تقليدية محلية.

حقيبة فضيلة تأتي من الجلد أو الخوص (نونيز)

الرحلة إلى أسوان

تعكس هذه المجموعة تطوراً طبيعياً وعفوياً لعلامة بدأت من ورشة صغيرة في المعادي بالقاهرة، على يد شابة تدفعها الرغبة في استغلال الخامات المحلية مثل الجلود والمنسوجات، ومنح الحرفيين المصريين مساحة حقيقية للإبداع، في وقت كانت فيه المنتجات المستوردة تستحوذ على السوق. كانت الأهداف مثالية إلى حد أن اسم «نونيز» نفسه لم يكن اسماً تجارياً مخططاً له، بقدر ما كان لقباً شخصياً ارتبط بناديا بين المقربين قبل أن يتحوَل إلى علامة.

المجموعة عبارة عن رحلة على ضفاف النيل تعتمد على الذاكرة والإرث (نونيز)

لاحقاً انضمت كارول ناثان إلى المشروع، لتتشكل بينهما شراكة أعادت صياغة ملامح العلامة كما نعرفها اليوم. تتولى فيها ناديا جانب التصميم والرؤية الجمالية، بينما تساهم كارول في توسيع حضور «نونيز» وتطويرها لتصبح أكثر من مجرد خط حقائب نسائية. ثمرة هذه الاستراتيجية كانت ولادة خطوط أخرى من بينها Made by Nuniz للتصنيع والتعاونات، و«باهاوات» كخط رجالي، و«بيت نونيز» لقطع الديكورات الجلدية.

علاقة الإرث والمكان

ضمن هذا السياق تأتي مجموعة ربيع وصيف 2026، التي تقوم فكرتها بالكامل على الإرث وعلى المكان، وتلك العلاقة العميقة بينهما. فعلى ضفاف النيل في أسوان يتشكَل الجلد الطبيعي والخوص المنسوج يدوياً في حقائب متميزة، من ناحية أن كل واحدة تحمل حكايتها الخاصة بداخلها. لتصوير هذه المجموعة ومنحها بُعدها السردي، بدأت الرحلة جنوباً، متتبعة مجرى النيل نحو القرية النوبية، حيث الدفء وإيقاع الحياة الهادئ والبيوت المختلفة عما يمكن رؤيته في أي مكان آخر من العالم. لكن أكثر ما يترك أثره في المكان ليس العمارة وحدها، ولا أشعة الشمس الساطعة، بل دفء ناسها وبساطتهم. فلون بيوتهم هنا مثلاً ليس عنصراً جمالياً فحسب، بل تعبير عن الهوية نفسها. كل جدار يحمل أثر ذاكرة وتوقيع عائلة مرَت من هنا وتركت بصمتها عليه.

حقيبة فضيلة من الجلد المحبب تزينها تعليقة من التراث النوبي (نونيز)

خمس حقائب... خمس حكايات

وسط هذا الدفء والإرث، تتجلَى الحقائب بألوان وتفاصيل تربطها بالمكان واليد العاملة المحلية التي حاكتها أو نسجتها. خمس حقائب لكل واحدة اسم وشخصية، مثل «فضيلة»، وهي حقيبة تُحمل على الكتف، من الجلد المحبب مبطنة بالشامواه ومزينة بتعليقة مستوحاة من التراث النوبي. تأتي بدرجتي القرميدي والهافان.

أما «ثمرة» فتظهر في نُسختين. الأولى بجسم من الخوص المنسوج يدوياً مع أطراف جلدية بدرجتي البيج والهافان، والثانية من الجلد المحبب بدرجتي البرتقالي المحروق والهافان.

عارضة تحمل «شمندورة» (نونيز)

وربما تكون حقيبة «شمندورة» أكثر قطع المجموعة حضوراً من الناحية المعمارية. يمكن حملها بعدة طرق، بينما يرتفع قفلها فوق الغطاء على شكل تفصيل نحتي صغير. تتوفر بنسخ جلدية كاملة، إلى جانب توليفات تجمع الخوص الطبيعي والتفاصيل الجلدية البنية والبرتقالية المحروقة.

أما «سمرة» فتأخذ شكل دلو مصنوعة من الخوص المنسوج يدوياً. داخلها لا يقل جمالاً عن خارجها، إذ تتميز ببطانة برباط باللون الفيروزي يبدو وكأنه يربط علاقة خفية بين الحقيبة ومن تفتحها.

حقيبة حنة بنسختها الجلدية (نونيز)

وأخيراً تأتي «حنة»، حقيبة كتف صغيرة من الجلد المحبب ببطانية من الشامواه بلون زاهٍ. قطعة بسيطة لكن فيها كل شيء، بحيث لا تحتاج إلى ما يلفت الانتباه إليها. مثلها مثل سابقاتها، تتحرك بخفة بين البحر والمدينة، بين الحياة اليومية والسفر والترحال تتبع النيل أكثر من تتبعها تغير الفصول والمواسم.


كيف خطف منتخب الكونغو ذهبية الأناقة قبل انطلاق «المونديال»؟

تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)
تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)
TT

كيف خطف منتخب الكونغو ذهبية الأناقة قبل انطلاق «المونديال»؟

تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)
تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)

سجل منتخب الكونغو أول هدف وأول نقطة في تاريخ مشاركاته في «كأس العالم»، يوم الأربعاء الماضي، بعد تحقيقه تعادلاً إيجابياً على المنتخب البرتغالي.

لكن في عيون الموضة، فإنه حسم الأمر وحصل على الذهبية منذ لحظة وصوله إلى مطار هيوستن، وحتى قبل انطلاق البطولة، بجرأة إطلالاته ورمزيتها الثقافية. وظهر اللاعبون والجهاز التقني ببدلات سوداء مفصَّلة بعناية تُزيِّنها لمسات جريئة من نقشة جِلد النمر ويحملون بأياديهم حقائب ضخمة كلها بالنقشات نفسها. كانت الصورة تحتفل بالهوية الأفريقية بشكل معاصر يتضمن نوعاً من التحدي والرغبة في التميز.

المنتخب الكونغولي لدى وصوله إلى مطار هيوستن (رويترز)

جُرأة الإطلالات صُمّمت بعناية لتعكس تاريخ الكونغو بوصفها عاصمة الأناقة في أفريقيا منذ بداية القرن الماضي، إلى حد أن عشاق الموضة فيها أصبح لهم اسم خاص هو «السابور»، وهو أسلوب فيه كثير من التأنق استمدّه السكان المحليون من أزياء المستعمر الأوروبي، وأعادوا توظيفه بلغتهم الخاصة. لغة تغلب عليها جرعات سخية من الألوان الصارخة والنقشات المستوحاة من الطبيعة وكائناتها الحية، ولا سيما النمر الذي أصبح رمزاً لها. تجدر الإشارة إلى أن ثقافة «لاساب» الكونغولية هي اختصار لـ«جمعية صناعي الأجواء وأصحاب الأناقة»، وهو تقليد متجذر في بلد يعشق رجاله الأزياء الجريئة والغنية بالألوان والنقوش، ويستعملونه كرسائل تتعدى المظهر الحسن.

من الصور التي خطفت أنظار العالم لدى وصول المنتخب إلى المطار (رويترز)

فما تجدر الإشارة إليه أن الأناقة بالنسبة لـ«سابور» ليست مجرد ملابس وإكسسوارات. فعلى مدى أجيال حملوا رسالة سياسية قائمة على الاعتزاز بالنفس والاعتداد بقوتهم في مواجهة الشدائد. وهذا ما وضعه مصمم هذه الإطلالات ألفين جونيور ماك الكونغولي المقيم بباريس نصب عينيه عندما أرسل قبيل «كأس العالم» رسالة إلكترونية إلى وزارة الرياضة الكونغولية عارضاً رؤيته للمشروع وواعداً بتنفيذ جميع القِطع داخل الكونغو.

رمزية النمر في الثقافة الكونغولية

لم تكن العملية بسيطة، إذ شملت تصنيع 55 بدلة وحقيبة للاعبين والجهاز الفني، لكنها كانت تستحق كل الجهد؛ لأنه يقطف ثمارها حالياً. كان المصمم يعرف أن مشاركة منتخب بلاده الأصلي يأتي بعد غياب عقود. يتوقع أيضاً أنهم سيقاتلون من أجل تحقيق الأهداف، لهذا حرص على أن يتضمن كل تفصيل معنى يعرفه أبناء بلده جيداً ويعتزون به، مثل صورة النمر بالكونغو التي ترمز للقوة، حيث اشتهر الرئيس موبوتو سيسي سيكو بقبعته المصنوعة من جلد النمر، إلى جانب أن المنتخب الوطني لكرة القدم يُعرَف داخل البلاد باسم «الفهود»، لهذا لم يتخيل أن يظهر المنتخب دون رمز النمر. وبالفعل، لم يظهر في النقشات التي زيَّنت صدر السترات أو غطّت حقائب اليد فحسب، بل أيضاً في دبوس على شكل نمر مُثبت على كل بدلة.

من هذا المنظور كان توظيف المصمم لهذه النقشات طبيعياً لتعريف العالم بهوية بلده.

استلهم المصمم الإطلالة من ثقافة السابور الكونغولية المتأثرة بالمدرسة «الداندية» (إنستغرام)

من مصمم مغمور للعالمية

في لقاء صحافي أُجري معه قبل المباراة، قال ماك إنه تلقَّى مكالمات من كل أنحاء العالم بعد انتشار صور لاعبي المنتخب، يتساءلون فيها عن الحقائب ومن أين يمكنهم اقتناؤها. واعترف المصمم بأنه لا يزال يحاول استيعاب حجم الاهتمام الذي حظيت به تصميماته، إلى حد أغناه عن تنظيم عرض أزياء ضخم. وأضاف، في اللقاء، أنه شعر بفخر كبير «ليس من أجلي، بل من أجل ثقافتي أكثر». ويضيف: «في الكونغو لدينا ثلاث أشياء أساسية: الموسيقى والموضة والرياضة». وأضاف أنه عاد إلى التاريخ مستلهماً بعض العناصر من البدلات الزرقاء التقليدية التي ارتداها المنتخب في آخِر مشاركة له في «كأس العالم» عام 1974 عندما كانت بلاده تُعرَف باسم زائير.

كل التفاصيل كانت جريئة بنقشاتها وأحجامها (إنستغرام)

تجدر الإشارة إلى أن المصمم ألفين جونيور ماك وُلد في الكونغو قبل أن ينتقل إلى باريس وهو في سن الحادية عشرة. وعمل في مجال البيع بالتجزئة قبل أن يخوض مجال تصميم الأزياء في عمر العشرين من عمره متسلحاً بالجرأة واندفاع الشباب. فهو لم يدرس الموضة بشكل أكاديمي. واعترف بأنه تعلّم جانباً من أصول التصميم، من خلال الأفلام الوثائقية التي تتناول حياة ومسيرة المديرين الإبداعيين في دور الأزياء للمُخرج الفرنسي لويك بريجان. كان يتابعها بشغف واهتمام. بداية جد متواضعة إلا أنه عوَّض عنها بجرأته وثقته بنفسه. صفتان أوصلتاه إلى ما هو عليه، اليوم، من نشاط وانتشار عالمي.