415 مليار دولار إجمالي إصدارات الدين العام الخليجي

45 ملياراً في الربعين الثاني والثالث من 2017

415 مليار دولار إجمالي إصدارات الدين العام الخليجي
TT

415 مليار دولار إجمالي إصدارات الدين العام الخليجي

415 مليار دولار إجمالي إصدارات الدين العام الخليجي

أكد تقرير صادر عن وحدة الدراسات والأبحاث التابعة لبنك الكويت الوطني تراجع العوائد على السندات السيادية الخليجية في موازاة تراجع المخاطر وارتفاع أسعار النفط.
وأشار التقرير إلى تسارع وتيرة إصدار أدوات الدين في دول مجلس التعاون في الربع الثالث من العام 2017 مع انتهاء موسم الصيف الذي عادة ما يشهد تباطؤاً، وتركز النشاط في القطاع الحكومي. وبلغ إجمالي الإصدارات الجديدة 24 مليار دولار، مقارنة بالربع الثاني الذي بلغت الإصدارات خلاله 21 مليار دولار؛ أي بإجمالي 45 مليار دولار خلال الربعين الثاني والثالث. واستمر نشاط الإصدار في القطاع الخاص بالتراجع في الربع الثالث مع ارتفاع حصة الإصدارات السيادية إلى 94 في المائة من الإجمالي المصدر. وازداد مستوى أدوات الدين الخليجي القائم إلى 415 مليار دولار.
وأتى نمو الإصدارات السيادية قوياً في الربع الثالث من العام 2017 مع بلوغ الإصدارات الجديدة 24 مليار دولار جاءت معظمها من السعودية. وطرحت البحرين سندات في الأسواق العالمية للمرة الثانية هذا العام بقيمة 3 مليارات دولار، وشهد الطرح إقبالاً جيداً ليبلغ الطلب خمسة أضعاف المطروح، وذلك على الرغم من تصنيف البحرين ما دون درجة الاستثمار من قبل وكالات التصنيف الرئيسة الثلاثة، الأمر الذي يعكس قوة الإقبال على سوق الدين الخليجي وجاذبيته الاستثمارية. وأصدرت السعودية سندات محلية بقيمة 11 مليار دولار كما أصدرت الكويت سندات محلية بقيمة 4 مليارات دولار.
وتراجعت مبادلات مخاطر عدم السداد في معظم دول مجلس التعاون الخليجي خلال الربع الثالث من العام 2017 بعد ارتفاعها الحاد على إثر النزاع القطري الخليجي. وقد كان لتعافي أسعار النفط دوراً كبيراً في التخفيف من مخاطر المنطقة. فقد تراجعت مبادلات مخاطر عدم السداد في السعودية على سبيل المثال بواقع 31 نقطة أساس، بينما لم تتغير مستوياتها كثيراً في بقية دول مجلس التعاون الخليجي.
من المتوقع أن يحافظ نشاط الإصدارات السيادية على قوته في الربع الرابع من العام 2017 تماشيا مع استمرار دول الخليج في البحث عن مصادر جيدة لتمويل عجز الموازنات، وفي ظل أوضاع السوق الملائمة. فقد قامت السعودية بجمع 12 مليار دولار في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من خلال سندات بالدولار بعد ما يقارب عاما واحدا من أول إصدار عالمي لها، كما أكملت أبوظبي طرح سندات بقيمة 10 مليارات دولار.
أما العوائد الخليجية فتتبع أداء الأسواق العالمية لتنهي الربع الثالث عند مستوى أدنى بقليل من السابق. فقد شهدت أسعار النفط خلال الربع تحسناً ملحوظاً ساهم في تراجع العوائد الخليجية. فقد ارتفعت أسعار النفط بواقع 25 في المائة في الربع الثالث من العام 2017 مما أدى إلى زيادة الإقبال على السندات الإقليمية تماشيا مع تراجع المخاوف المالية. وكانت العوائد على معظم السندات السيادية الخليجية تراجعت خلال الربع الماضي بشكل طفيف.
أما على الصعيد الدولي، فقد تم تداول عوائد أدوات الدين العالمية ضمن نطاق محدود خلال الربع الثالث من العام 2017. وذلك على خلفية ظهور العديد من العوامل التي قابلت سياسات البنوك المركزية المتشددة والتوقعات الاقتصادية المتحسنة كالمخاطر الجيوسياسية والتحديات السياسية في أميركا والتدني المستمر في معدل التضخم.
وقد تسارعت وتيرة الإصدار في دول مجلس التعاون الخليجي خلال الربع الثالث من العام 2017. وجاءت الإصدارات السيادية المحلية في الصدارة، عدا البحرين التي اتجهت لطرح سندات في الأسواق العالمية. ومن المتوقع أن يحافظ نشاط أسواق الدين الخليجية الأولية على قوته لما تبقى من العام 2017.
وتراجعت عوائد أدوات الدين العالمية الأساسية خلال معظم الربع نظراً لاستفادة بعض الأصول الآمنة من التطورات السياسية مع كوريا الشمالية. وتسبب استمرار تدني معدل التضخم في الاقتصادات الرئيسية بالحدّ من ارتفاع العوائد، ولكنها سجلت ارتفاعاً طفيفاً في نهاية الربع نتيجة السياسة المتشددة التي أشارت إليها رئيسة مجلس الاحتياط الفيدرالي (المركزي الأميركي) جانيت يلين، بالإضافة إلى سياسة الرئيس دونالد ترمب للإصلاح الضريبي التي من المفترض أن تؤثر إيجابياً على الاقتصاد.
وشهدت العوائد على أوراق الخزينة الأميركية لفترة العشر سنوات تراجعاً خلال معظم الربع الثالث من العام 2017، ولكنها أنهته على ارتفاع طفيف بواقع نقطتي أساس إلى 2.3 في المائة. وقد ساهمت التطورات مع كوريا الشمالية في خلق بيئة تجنب المخاطر، وولّدت بعض الضغوط على العوائد نحو التراجع. كما تسارعت وتيرة الطلب على الأصول الآمنة نتيجة الأعاصير التي ضربت الساحل الأميركي، ولكن سرعان ما تعافت العوائد بعد أن تبيّن أن التأثير كان أقل وقعاً من التصورات المسبقة. فقد ارتفعت العوائد بعد ذلك على إثر اتخاذ مجلس الاحتياط الفيدرالي سياسة أكثر تشدداً، وقفزت في أواخر الربع نتيجة الكشف عن آخر خطة إصلاح الضريبي للرئيس ترمب، بالإضافة إلى إصرار مجلس الاحتياط على التشديد المالي.
فقد ارتفعت توقعات الأسواق بشأن رفع الفائدة الفيدرالية في ديسمبر (كانون الأول) إلى 80 في المائة، بعدما كانت تبلغ 25 في المائة منذ أسابيع قليلة فقط، وذلك على إثر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الذي تم الإعلان فيه عن البدء بخفض الميزانية.
وسجلت السندات الألمانية أداءً مماثلاً. فعلى الرغم من استمرار تدفق البيانات التي عكست قوة اقتصاد منطقة اليورو، إلا أن العوائد واجهت تراجعاً نتيجة استمرار تدني معدل التضخم أكثر من المتوقع. وتسببت التطورات في كوريا الشمالية بتراجع العوائد على السندات الألمانية أيضاً وغيرها من الأصول الآمنة. كما شكلت الانتخابات الألمانية عاملاً آخراً لتراجع العوائد على السندات الألمانية في الربع الثالث من 2017. فقد جاءت نتيجة الانتخابات ضعيفة نظراً لقوة أداء حزب اليمين، فرغم فوز حزب المستشارة أنجيلا ميركل، إلا أن العوائد على السندات الألمانية أنهت الربع الثالث دون تغيير في مستواها عند 0.46 في المائة، وذلك نتيجة اتخاذ البنك الأوروبي المركزي سياسة أكثر تشدّداً. وقفزت العوائد على السندات الألمانية بعد أن أشار رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي إلى ضمّ مناقشة تخفيض عمليات شراء الأصول الشهرية البالغة 60 مليار يورو لأجندة الاجتماع المزمع عقده في أكتوبر الحالي.
واستمر الفارق بين عوائد أوراق الخزينة الأميركية لفترة العشر سنوات والسندات الألمانية لفترة العشر سنوات بالتقلّص. حيث كان الفارق اتسع ليصل إلى 2.4 في المائة بعد فوز الرئيس ترمب في الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وارتفعت الأسهم والعوائد الأميركية على إثر خططه الإصلاحية وتوقعات الأسواق المتفائلة بشأن الاقتصاد الأميركي، وذلك في الوقت نفسه الذي سجلت فيه العوائد الألمانية تراجعاً نتيجة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتزايد التوجهات المضادة للاتحاد التي أثارت العديد من المخاوف. إلا أن الفارق بدأ بالتقلص بصورة ملحوظة منذ ذلك الحين، ليتراوح الآن عند نسبة قريبة من 1.8 في المائة تماشيا مع خفض الأسواق الأميركية توقعاتها المتفائلة بشأن قرب تنفيذ الخطط الإصلاحية، ذلك بالإضافة إلى تقدّم الأحزاب المؤيدة للاتحاد الأوروبي في منطقة اليورو. كما أن اكتساب نمو منطقة اليورو زخماً خلال الأرباع الماضية، أدى إلى تغير سياسة البنك الأوروبي المركزي نحو البدء بالتخفيف من برنامجه للتيسير الكمي.



أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
TT

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على ما تصفه بمحاولات حثيثة لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية، حسبما نقلت «رويترز» عن برقية دبلوماسية السبت.

وتوجه البرقية، وهي بتاريخ الجمعة، وموجهة إلى البعثات الدبلوماسية والقنصلية على مستوى العالم، الموظفين الدبلوماسيين، بالتحدث إلى نظرائهم الأجانب حول «المخاوف حيال استنساخ الخصوم لنماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية وتقطيرها».

وقالت البرقية: «تم إرسال طلب رسمي ورسالة احتجاجية على نحو منفصل إلى بكين، لإثارة الموضوع مع الصين».

والتقطير هو عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغرى باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، في إطار مساعٍ هدفها خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.

ووجه البيت الأبيض اتهامات مماثلة الأسبوع الماضي، لكن لم ترد تقارير من قبل عن هذه الرسالة الدبلوماسية.

وذكرت «رويترز» في فبراير (شباط)، أن «أوبن إيه آي» حذرت المشرعين الأميركيين، من أن «ديب سيك» تستهدف الشركة المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي» وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في البلاد، لتقليد النماذج واستخدامها في تدريب نماذجها الخاصة.

من ناحيتها، قالت السفارة الصينية في واشنطن الجمعة، مرة أخرى، إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة.

وذكرت في بيان: «الادعاءات بأن كيانات صينية تسرق الملكية الفكرية الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي لا أساس لها من الصحة، وهي هجمات متعمدة على تنمية الصين وتقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي».

وبعد أن طرحت «ديب سيك» نموذجاً للذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة أبهر العالم العام الماضي، كشفت الجمعة، عن نسخة تجريبية من نموذج جديد طال انتظاره اسمه «في4»، تم تكييفه لتقنية رقائق «هواوي»، مما يبرز استقلالية الصين المتزايدة في هذا القطاع.

وكانت «ديب سيك» قد قالت سابقاً، إن نموذجها «في3» استخدم بيانات جمعت بصورة طبيعية عبر تصفح شبكة الإنترنت، وإنها لم تستخدم عن قصد بيانات تم توليدها بواسطة «أوبن إيه آي».

وحظرت حكومات غربية كثيرة وبعض الحكومات الآسيوية، على مؤسساتها ومسؤوليها استخدام «ديب سيك»، وعزت ذلك إلى مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات. ومع ذلك، تظل نماذج «ديب سيك» باستمرار من بين الأكثر استخداماً على المنصات الدولية التي تتيح استخدام نماذج مفتوحة المصدر.

وذكرت برقية وزارة الخارجية الأميركية أن الغرض منها هو «التحذير من مخاطر استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المستمدة من النماذج الأميركية ذات حقوق الملكية الفكرية المسجلة، وإرساء الأساس لمتابعة وتواصل محتملين من قبل الحكومة الأميركية».

وأتت البرقية كذلك على ذكر شركتي «مونشوت إيه آي» و«مينيماكس» الصينيتين للذكاء الاصطناعي.

وتأتي اتهامات البيت الأبيض والبرقية قبل أسابيع قليلة من لقاء مزمع للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين. وقد تثير هذه الاتهامات التوتر في حرب تكنولوجية قائمة منذ وقت طويل بين القوتين العظميين المتنافستين.


انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.