ارتفاع قتلى تفجيري مقديشو إلى 276 قتيلاً وأكثر من 300 جريح

شهادات الناجين وشهود العيان عن المشاهد المروعة والقصص الإنسانية المؤثرة

رجال إسعاف صوماليون وأتراك يحملون الناجين من الضحايا المدنيين الذين سقطوا في الهجوم التفجيري الذي وقع بوسط العاصمة الصومالية مقديشو أول من أمس (إ.ب.أ)
رجال إسعاف صوماليون وأتراك يحملون الناجين من الضحايا المدنيين الذين سقطوا في الهجوم التفجيري الذي وقع بوسط العاصمة الصومالية مقديشو أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع قتلى تفجيري مقديشو إلى 276 قتيلاً وأكثر من 300 جريح

رجال إسعاف صوماليون وأتراك يحملون الناجين من الضحايا المدنيين الذين سقطوا في الهجوم التفجيري الذي وقع بوسط العاصمة الصومالية مقديشو أول من أمس (إ.ب.أ)
رجال إسعاف صوماليون وأتراك يحملون الناجين من الضحايا المدنيين الذين سقطوا في الهجوم التفجيري الذي وقع بوسط العاصمة الصومالية مقديشو أول من أمس (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة الضحايا المدنيين الذين سقطوا في الهجوم التفجيري الذي وقع في تقاطع كيلو خمسة المزدحم بوسط العاصمة الصومالية مقديشو، وصرح وزير الإعلام الصومالي بأن 276 قتيلا سقطوا جراء الانفجار فيما تتجاوز الإصابات حاجز الـ300 جريح فيما تفيد مصادر المستشفيات في العاصمة إلى وفاة آخرين متأثرين بالإصابات منذ صباح أمس.
ويعتبر هذا الهجوم الأعنف من نوعه منذ بداية التفجيرات في العاصمة الصومالية عام 2005، وهذا المكان شهد أول تفجير من نوعه في ذلك العام نفذ بواسطة دراجة مفخخة وضعت بجانب الطريق واستهدف قافلة كانت تقل يومذاك لجنة دولية لتقصي الحقائق كانت تزور البلاد.
وقد روى الناجون وشهود العيان لـ«الشرق الأوسط» قصصا مؤلمة عن الهجوم وعن ذويهم الذين قتلوا أو أصيبوا في الهجوم. أكثر من نصف القتلى تفحمت جثثهم ولم يمكن التعرف عليهم، ولذلك لم يكن بوسع كثير من الأسر سوى إقامة صلاة الغائب على أرواح مفقوديهم الذين حتما قضوا في هذا التفجير.
نحو 120 من القتلى فقط تم التعرف على جثثهم وتم دفنهم من قبل أهاليهم فيما تم دفن الباقي بشكل جماعي وهم أشلاء متفحمة. يروي حسن (26 عاما) كيف رأى الشاحنة التي كان يقودها الانتحاري وهي تسير بسرعة جنونية وتدهس في طريقها عربات الـ«توك توك» إلى أن انفجرت أمام فندق «سفاري» الذي يقع على جانب تقاطع كيلو خمسة الذي كان وقتها متوقفا بسبب الزحمة، وتحولت الشاحنة إلى كرة ضخمة من اللهب، وقد سوي الفندق بالأرض فيما دمرت مبانٍ سكنية ومحلات تجارية على طول خمسمائة متر على جانبي التقاطع.
وقد وصلت أولى فرق الإنقاذ بعد مرور نحو ساعة ونصف على الهجوم، حيث حال الحريق الذي نشب عن التفجير دون الوصول إلى الضحايا، والرؤية كانت ضعيفة بسبب كثافة الدخان الذي نجم عن هذه الحرائق والذي زادته محلات بيع الوقود المحترقة اشتعالا ولم يمكن السيطرة على الحرائق إلا بعد مرور سبع ساعات على الهجوم.
شاهد آخر يصف ما حدث قائلاً: «إن عشرات السيارات كانت متوقفة في طوابير طويلة على جانبي الشارع جاءت الشاحنة في الاتجاه المعاكس، مما أدى إلى احتراق معظم السيارات في المنطقة بما فيها من الركاب، حيث إن هذا التقاطع أيضا يوجد فيه أكثر من موقف للحافلات العمومية المتوجهة إلى وجهات مختلفة في المدينة، إضافة إلى الباعة المتجولين وأصحاب الفرشات وعيادات طبية يراجعها المرضى، وتحولت المنطقة كلها إلى ركام هائل». وتضم المنطقة أيضا فروعا لبنوك محلية ومطاعم ومحلات لصرف العملات أمام المباني وهذا يفسر ضخامة العدد الذين قتلوا وأصيبوا في الهجوم.
وقد تحطمت أحلام كثيرة في ركام هذا الانفجار، إذ كان من بين القتلى طالبتان في كلية الطب أنهيا دراستهما للتو وكانا بداخل أحد محلات الخياطة لتفصيل ملابس التخرج، وقضى التفجير على الطالبتين وجميع الموجودين بالمحل أيضا. إحدى الطالبات كانت تنتظر مشاركة والدها المقيم في الخارج في حفل تخرجها الذي كان من المقرر إقامته خلال أيام، وعاد الوالد ليدفن جثة ابنته المتخرجة.
كان من بين الضحايا أيضا أحد المواطنين العائدين من المهجر في الولايات المتحدة جاء لرؤية أسرته بعد غياب عدة سنوات وتوقف في فندق «سفاري» لينتظر أهله وتصادف وجوده في وقت الانفجار فوجدوه وهو جثة متفحمة في الفندق بعد مرور ست ساعات على الهجوم.
وقد فاق عدد الجرحى عن استيعاب مستشفيات مقديشو القليلة، وكان الجرحى يعالجون تحت الأشجار والممرات بعد امتلاء الأسرة، فيما فارق كثيرون منهم الحياة وهم ينتظرون دورهم في المعالجة.
إحدى السيدات كانت خارجة من عيادة طبية مع طفليها الصغيرين لحظة الانفجار، وقد قتل الطفلان جراء الانفجار فيما أصابت شظية كبيرة إحدى يديها فبترتها على الفور، ونقلت إلى المستشفى وهي تنزف، وهي الآن في حالة حرجة جراء فقدان الطفلين والإصابة البليغة.
ومن بين المشاهد المؤلمة التي حصلت في أحد المستشفيات مشاجرة وقعت بين عائلتين حول جثته تفحمت معظمها تقول كلا العائلتين بأن الجثة تعود لأحد أولادها الذين قضوا في الانفجار، وتريد دفنه. وبصعوبة بالغة تنازلت إحدى العائلتين وأعطيت الجثة للعائلة الأخرى لدفنها.
وتقول أرقام الأمم المتحدة بأن حركة الشباب شنت 366 هجوما في الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) 2016 ويوليو (تموز) 2017، وخلفت هذه الهجمات أكثر من 440 قتيلا وجريحا، لكن الضحايا الذين سقطوا في هجوم السبت الماضي أكثر من عدد الضحايا الذين سقطوا خلال تلك الفترة (أي الثمانية عشر شهرا الماضية) كما أن هذا الهجوم هو الأعنف من نوعه في تاريخ التفجيرات الصومالية التي تعود بدايتها إلى عام 2005.
الهجوم الأخير لقي إدانات عربية ودولية واسعة، ودعت الحكومة الصومالية دول العالم إلى تقديم مساعدات طبية عاجلة لمعالجة هذا العدد الكبير من الضحايا التي تتجاوز قدرات مستشفيات العاصمة. وكانت تركيا من أولى الدول التي استجابت لهذا النداء، حيث أرسلت طائرة طبية عسكرية على متنها عدد كبير من الأطباء والمعدات الطبية والأدوية إلى مقديشو، وعلى متنها أيضا وزير الصحة التركي أحمد ديميركان الذي أشرف بنفسه على عملية توزيع الأدوية ونقل 40 مصابا حالتهم خطرة بنفس الطائرة إلى تركيا لتلقي العلاج في المستشفيات التركية.
وتستعد مقديشو لاستقبال طواقم طبية من السعودية والإمارات ومصر وقطر وجيبوتي ودول أخرى للمساعدة في علاج المصابين ونقل الحالات الخطرة منهم إلى الخارج للعلاج، وأعلنت الحكومة الصومالية عن حالة حداد وطني تستمر ثلاثة أيام ودعت المواطنين إلى الهدوء والتبرع بالدم لصالح الجرحى وظهر المسؤولون الكبار في الحكومة على شاشات التلفزيونات وهم يتبرعون بالدم في مستشفيات مقديشو. فيما لا تزال الحركة شبه معطلة في المدينة، وتعكف طواقم الإسعاف في استخراج مزيد من الجثث من بين ركام المباني التي دمرها الانفجار.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: الجيش يتكبد خسائر خلال تحرير 44 تلميذاً ومعلماً من قبضة «بوكو حرام»

أفريقيا الطاقم الأميركي في «مجموعة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

نيجيريا: الجيش يتكبد خسائر خلال تحرير 44 تلميذاً ومعلماً من قبضة «بوكو حرام»

نيجيريا: الجيش يتكبد خسائر خلال تحرير 44 تلميذاً ومعلماً من قبضة «بوكو حرام» ومسؤول أمني يقول إن الجيش حدد هويات الخاطفين، واعتقل أقاربهم، وضغط عليهم.

الشيخ محمد ( نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رجل الدين المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)

«تنازلات براغماتية» تنهي أشهراً طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي

طوى تبادل الاتهامات بـ«نشر الإرهاب»، وأوصاف «الانقلابيين والجنود المتسلطين» التي طبعت الخطاب بين الجزائر وباماكو خلال السنتين الماضيتين، صفحتهما أمام هدوء نسبي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي قوات الأمن السورية تحرس موقع انفجار في مقهى بوسط دمشق الأسبوع الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

«الداخلية السورية»: خلية إرهابية تقر بالمسؤولية عن تفجير قرب مبنى لوزارة الدفاع

أعلنت وزارة الداخلية السورية أن التحقيقات الجارية مع أفراد خلية إرهابية ألقي القبض عليها مؤخراً أسفرت عن ثبوت مسؤوليتها عن تفجير وقع قرب مبنى لوزارة الدفاع.

أفريقيا لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)

الطيران الروسي والجيش المالي «يستعيدان السيطرة» على «أنفيس»

استعاد الجيش المالي والقوات الروسية، الجمعة، السيطرة على بلدة أنفيس شمال البلاد، بعد أسبوع من المعارك العنيفة ضد «جبهة تحرير أزواد».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد هجوم إرهابي (أ.ب)

نيجيريا: مجلس الشيوخ يرفض العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»

رفض مجلس الشيوخ النيجيري العفو عن «التائبين» من «بوكو حرام» و«داعش»، وصدّق على مذكرة «عاجلة» تحذر من تصاعد استهداف العسكريين من قبل الإرهابيين...

الشيخ محمد (نواكشوط)

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت مقديشو تحقيقاً عسكرياً بشأن واقعة إهانة، منسوبة إلى عسكريين صوماليين بحق العلم الأميركي، وسط توتر غير معلن، مع مساعي واشنطن لإلغاء تمويل أممي لبعثة حفظ السلام في الصومال.

ولا يستبعد محلل سياسي صومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إمكانية زيادة التوتر بين واشطن ومقديشو في ظل الإجراءات الأميركية لتقليل الدعم الأممي، مرجحاً أن يسعى الصومال إلى «احتواء أي توتر إضافي عبر التحركات الدبلوماسية وإدانة العسكريين حال ثبتت صحة الفيديو، وتأكيد الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة».

تحقيقات صومالية

وقالت وزارة الدفاع الصومالية، الجمعة، إنها طالعت مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي، يُظهر أفراداً يرتدون الزي العسكري يتصرفون بشكل غير مقبول تجاه علم الولايات المتحدة، في إشارة إلى ظهور عسكريين وهم يدوسون بأقدامهم على علم أميركي مُلقى على الأرض.

وأكدت الوزارة في البيان، أن «مثل هذا السلوك يتعارض مع قيم وانضباط واحترافية الجيش الوطني الصومالي، ولا يعكس مواقف وزارة الدفاع أو الحكومة الفيدرالية الصومالية»، مشيرةً إلى «احتجاز الأفراد المعنيين، وفتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات التأديبية والقانونية المناسبة».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن فتح وزارة الدفاع الصومالية تحقيقاً في الحادثة، «خطوة مهمة لاحتواء الأزمة، لأنه يبعث برسالة إلى واشنطن بأن التصرف، إن ثبت، لا يمثل السياسة الرسمية للحكومة، وأن هناك التزاماً بالمحاسبة والانضباط العسكري، وأن الحكومة حريصة على الحفاظ على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة».

وأشار إلى أنه «إذا ثبتت صحة الفيديو، فإن الواقعة قد تزيد من التوتر السياسي والإعلامي بين واشنطن ومقديشو، خصوصاً أنها جاءت في توقيت حساس بعد تقارير عن توجه أميركي لوقف تمويل الدعم اللوجستي لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، ومن قبله حظر سفر فرضته واشنطن على مواطني الصومال وما تلاه من منع الحكم عمر أرتان من المشاركة في كأس العالم».

أزمة بعثة السلام

وتعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال التي تواجه إرهاب «حركة الشباب» أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز)، أبلغت واشنطن «الاتحاد الأفريقي» بأنها لن تدعم «مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال»، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، قبل أيام.

أحد عناصر الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

ولم يعلق الصومال على احتمال وقف التمويل، غير أن وزارة الدفاع الصومالية أكدت، الجمعة، «تقديرها بشكل كبير للشراكة الأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة»، معتبرة أن «التعاون كان عاملاً أساسياً في مكافحة (حركة الشباب) وتنظيم (داعش)، وفي تعزيز مؤسسات الأمن الصومالية»، لافتةً إلى «احترامها الشعب الأميركي وعلم الولايات المتحدة، وكذلك الشراكة المستمرة بين البلدين».

ويعتقد بري «أنه من الناحية الدبلوماسية، من غير المرجح أن يؤدي فيديو العلم وحده إلى تغيير جذري في العلاقات بين البلدين، لأن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والصومال يستند إلى مصالح استراتيجية مشتركة، أبرزها مكافحة حركة الشباب وتنظيم (داعش)، وهو تعاون مستمر منذ سنوات».

ويخلص بري إلى أن «التحقيق قد يخفف من حدة الأزمة إذا كان سريعاً وشفافاً، وأعقبته إجراءات تأديبية واضحة، إلى جانب استمرار التواصل الدبلوماسي بين مقديشو وواشنطن، لكن إذا اعتُبرت الإجراءات شكلية أو لم تُستكمل، فقد تبقى الحادثة مصدر توتر سياسي ورمزي في مرحلة تشهد بالفعل نقاشاً حول مستقبل الدعم الدولي للصومال».

Your Premium trial has ended


مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
TT

مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)

تتنامى العلاقات بين مصر والكونغو الديمقراطية في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها منطقة البحيرات العظمى، وسط مساعٍ لاحتواء الاضطرابات في كينشاسا، وفي ظل حرص مصري على تعزيز التنسيق في ملف مياه النيل.

وبحث وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، في القاهرة مع نظيره الكونغولي، جي كابومبو مواديامفيتا، سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وفق بيان صادر عن الجيش المصري، السبت.

وتأتي زيارة وزير الدفاع الوطني الكونغولي إلى القاهرة بعد شهر من أخرى أجراها رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي إلى العاصمة المصرية التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويرى خبير عسكري استراتيجي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن علاقات البلدين «تاريخية وتعود للستينيات من القرن الماضي، وأن وتيرة الشراكة زادت خلال السنوات الأخيرة، وانعكست على تطابق وجهات النظر بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية خاصة ملف مياه، كما تدعم مصر جهود الوساطة لوقف الاضطرابات بشرق الكونغو».

والكونغو الديمقراطية إحدى الدول المطلة على حوض نهر النيل، وهي من الدول التي لم تصدق حتى الآن على (اتفاقية عنتيبي) التي تقودها إثيوبيا وبعض الدول الأفريقية الأخرى، في مسعى لإعادة تقسيم مياه النهر بما يتوافق مع السياسات الإثيوبية، بحسب تصريحات مصرية رسمية.

وفي عام 1999، جرى الإعلان عن اتفاقية إطارية لدول حوض النيل، عُرفت باسم «عنتيبي»، نسبة لمدينة عنتيبي الأوغندية؛ ثم في 2010 وقّعت عليها إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي، وانضم إليها جنوب السودان في يوليو (تموز) 2024، وسط رفض مصري وسوداني، وعدم توقيع من جانب كينيا والكونغو الديمقراطية.

مباحثات عسكرية

أفاد الجيش المصري بأن الفريق زاهر بحث مع مواديامفيتا «تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار داخل القارة الأفريقية، والتفاهم حول زيادة أوجه التعاون العسكري والأمني بين البلدين».

وأعرب سالم خلال اللقاء عن «اعتزازه بالعلاقات المصرية الكونغولية المشتركة وأهمية مواصلة التنسيق والعمل المشترك، وتعزيز أواصر التعاون والدعم في مختلف مجالات التعاون العسكري، بينما أشاد وزير الدفاع في الكونغو الديمقراطية بجهود مصر الداعمة لجميع قضايا القارة الأفريقية معرباً عن تطلعه لمزيد من التنسيق في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك».

من اللقاء بين الجانبين (الجيش المصري)

وفي 10 يونيو (حزيران) الماضي، تصدر ملف نهر النيل والأوضاع الإنسانية والأمنية في شرق الكونغو الديمقراطية محادثات الرئيس السيسي ونظيره الكونغولي تشيسيكيدي خلال زيارة للقاهرة، وهي الثانية من نوعها خلال أقل من عام، بعد زيارة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، آنذاك ناقش الرئيسان تطورات التعاون بين دول حوض النيل، وشددا على «ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود».

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن مصر «تعزز مساعيها لحماية الأمن المائي المصري، وتقوي علاقاتها مع كل دول حوض النيل وفي القلب منها الكونغو الديمقراطية التي تتفق مع القاهرة على أهمية استمرار الحوار والتفاوض بين جميع دول حوض النيل للوصول إلى توافق حول البرامج والمشروعات التي تحقق مصالح الجميع دون الإضرار بأحد».

وأكد السيسي، خلال مؤتمر صحافي مع تشيسيكيدي بالقاهرة في يونيو الماضي، حرص بلاده على «الاستمرار في دعم جهود إحلال السلام، واستعادة الأمن والاستقرار في شرق الكونغو، ومساندة المساعي التي يبذلها الوسطاء الأفارقة والدوليون»، معرباً عن الاستعداد «لدعم إجراءات بناء الثقة، وتعزيز السلام وجهود إعادة الإعمار والتنمية في المراحل اللاحقة».

ويشهد شرق الكونغو الديمقراطية اضطرابات أمنية مع جماعات متمردة أبرزها حركة «23 مارس» بخلاف جماعة متطرفة محسوبة على تنظيم «داعش» الإرهابي، كما تعاني البلاد من تفشي فيروس «إيبولا»، ومع وجود 7 ملايين نازح في البلاد... ووصفت الأمم المتحدة الصراع في شرق الكونغو الذي تصاعد منذ بداية 2025، بأنه «إحدى أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً وخطورة على وجه الأرض».

ويؤكد فرج أن مصر «تدعم جهود الاستقرار في الكونغو الديمقراطية وكل ما يحقق ذلك عبر الجهود الدولية المتواصلة حالياً»، متوقعاً أن تلعب مصر دوراً في جهود الوساطة من خلال مؤسسات «الاتحاد الأفريقي»، و«مجلس السلم والأمن» التابع له، بخلاف الدعم الصحي في مواجهة «إيبولا».


توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وتركيا على «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري»، وأكد البلدان «استمرار التشاور بشأن الشواغل الأمنية»، وضرورة «تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، السبت، في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين البلدين بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الرؤى إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ودشن البلدان «مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» في فبراير (شباط) 2024 على المستوى الرئاسي.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول الاتصال الهاتفي «سبل الارتقاء بالعلاقات المصرية - التركية في مختلف المجالات». وأشاد الوزيران بالتطور المتسارع الذي تشهده العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة على مختلف المستويات، وأكدا «الحرص على البناء على ما تحقق من تقدم في مسار العلاقات بين البلدين، ومتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي، الذي عُقد في فبراير الماضي بالقاهرة برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان».

ولفت وزيرا الخارجية إلى «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين».

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، وشهدت تحسناً كبيراً وتبادلاً للزيارات الرئاسية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

وزار الرئيس التركي القاهرة في فبراير الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري إن «هناك تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

كما شهد الاتصال الهاتفي، السبت، تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الإقليمية، حيث شدد عبد العاطي وفيدان على «أهمية خفض التصعيد واحتواء الاحتقان والتوتر بالمنطقة، وتكثيف الجهود المشتركة بين البلدين لاستعادة مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، والالتزام بتنفيذ مذكرة التفاهم بين البلدين، بما يسهم في التوصل إلى اتفاق نهائي من خلال الحوار والدبلوماسية، ويجنب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وتناول الوزيران كذلك أوجه التنسيق في إطار «الآلية الإقليمية الرباعية» التي تضم «المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وباكستان»، حيث أكدا «أهمية مواصلة التشاور بشأن الشواغل الأمنية لدول المنطقة، والتمسك بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

ووقَّع الرئيسان السيسي وإردوغان خلال زيارته إلى أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 على «بيان مشترك» جرت الإشارة فيه إلى أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وإرادة البلدين رفع الشراكة والتعاون بينهما في جميع المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

وبحسب «الخارجية المصرية»، السبت، تشاور الوزيران حول عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأكدا «رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني، وضرورة وقف التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية». وتبادلا التقديرات بشأن تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان وليبيا، وأشارا إلى «أهمية دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة وسيادة مؤسسات الدول، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».