ارتفاع قتلى تفجيري مقديشو إلى 276 قتيلاً وأكثر من 300 جريح

شهادات الناجين وشهود العيان عن المشاهد المروعة والقصص الإنسانية المؤثرة

رجال إسعاف صوماليون وأتراك يحملون الناجين من الضحايا المدنيين الذين سقطوا في الهجوم التفجيري الذي وقع بوسط العاصمة الصومالية مقديشو أول من أمس (إ.ب.أ)
رجال إسعاف صوماليون وأتراك يحملون الناجين من الضحايا المدنيين الذين سقطوا في الهجوم التفجيري الذي وقع بوسط العاصمة الصومالية مقديشو أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع قتلى تفجيري مقديشو إلى 276 قتيلاً وأكثر من 300 جريح

رجال إسعاف صوماليون وأتراك يحملون الناجين من الضحايا المدنيين الذين سقطوا في الهجوم التفجيري الذي وقع بوسط العاصمة الصومالية مقديشو أول من أمس (إ.ب.أ)
رجال إسعاف صوماليون وأتراك يحملون الناجين من الضحايا المدنيين الذين سقطوا في الهجوم التفجيري الذي وقع بوسط العاصمة الصومالية مقديشو أول من أمس (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة الضحايا المدنيين الذين سقطوا في الهجوم التفجيري الذي وقع في تقاطع كيلو خمسة المزدحم بوسط العاصمة الصومالية مقديشو، وصرح وزير الإعلام الصومالي بأن 276 قتيلا سقطوا جراء الانفجار فيما تتجاوز الإصابات حاجز الـ300 جريح فيما تفيد مصادر المستشفيات في العاصمة إلى وفاة آخرين متأثرين بالإصابات منذ صباح أمس.
ويعتبر هذا الهجوم الأعنف من نوعه منذ بداية التفجيرات في العاصمة الصومالية عام 2005، وهذا المكان شهد أول تفجير من نوعه في ذلك العام نفذ بواسطة دراجة مفخخة وضعت بجانب الطريق واستهدف قافلة كانت تقل يومذاك لجنة دولية لتقصي الحقائق كانت تزور البلاد.
وقد روى الناجون وشهود العيان لـ«الشرق الأوسط» قصصا مؤلمة عن الهجوم وعن ذويهم الذين قتلوا أو أصيبوا في الهجوم. أكثر من نصف القتلى تفحمت جثثهم ولم يمكن التعرف عليهم، ولذلك لم يكن بوسع كثير من الأسر سوى إقامة صلاة الغائب على أرواح مفقوديهم الذين حتما قضوا في هذا التفجير.
نحو 120 من القتلى فقط تم التعرف على جثثهم وتم دفنهم من قبل أهاليهم فيما تم دفن الباقي بشكل جماعي وهم أشلاء متفحمة. يروي حسن (26 عاما) كيف رأى الشاحنة التي كان يقودها الانتحاري وهي تسير بسرعة جنونية وتدهس في طريقها عربات الـ«توك توك» إلى أن انفجرت أمام فندق «سفاري» الذي يقع على جانب تقاطع كيلو خمسة الذي كان وقتها متوقفا بسبب الزحمة، وتحولت الشاحنة إلى كرة ضخمة من اللهب، وقد سوي الفندق بالأرض فيما دمرت مبانٍ سكنية ومحلات تجارية على طول خمسمائة متر على جانبي التقاطع.
وقد وصلت أولى فرق الإنقاذ بعد مرور نحو ساعة ونصف على الهجوم، حيث حال الحريق الذي نشب عن التفجير دون الوصول إلى الضحايا، والرؤية كانت ضعيفة بسبب كثافة الدخان الذي نجم عن هذه الحرائق والذي زادته محلات بيع الوقود المحترقة اشتعالا ولم يمكن السيطرة على الحرائق إلا بعد مرور سبع ساعات على الهجوم.
شاهد آخر يصف ما حدث قائلاً: «إن عشرات السيارات كانت متوقفة في طوابير طويلة على جانبي الشارع جاءت الشاحنة في الاتجاه المعاكس، مما أدى إلى احتراق معظم السيارات في المنطقة بما فيها من الركاب، حيث إن هذا التقاطع أيضا يوجد فيه أكثر من موقف للحافلات العمومية المتوجهة إلى وجهات مختلفة في المدينة، إضافة إلى الباعة المتجولين وأصحاب الفرشات وعيادات طبية يراجعها المرضى، وتحولت المنطقة كلها إلى ركام هائل». وتضم المنطقة أيضا فروعا لبنوك محلية ومطاعم ومحلات لصرف العملات أمام المباني وهذا يفسر ضخامة العدد الذين قتلوا وأصيبوا في الهجوم.
وقد تحطمت أحلام كثيرة في ركام هذا الانفجار، إذ كان من بين القتلى طالبتان في كلية الطب أنهيا دراستهما للتو وكانا بداخل أحد محلات الخياطة لتفصيل ملابس التخرج، وقضى التفجير على الطالبتين وجميع الموجودين بالمحل أيضا. إحدى الطالبات كانت تنتظر مشاركة والدها المقيم في الخارج في حفل تخرجها الذي كان من المقرر إقامته خلال أيام، وعاد الوالد ليدفن جثة ابنته المتخرجة.
كان من بين الضحايا أيضا أحد المواطنين العائدين من المهجر في الولايات المتحدة جاء لرؤية أسرته بعد غياب عدة سنوات وتوقف في فندق «سفاري» لينتظر أهله وتصادف وجوده في وقت الانفجار فوجدوه وهو جثة متفحمة في الفندق بعد مرور ست ساعات على الهجوم.
وقد فاق عدد الجرحى عن استيعاب مستشفيات مقديشو القليلة، وكان الجرحى يعالجون تحت الأشجار والممرات بعد امتلاء الأسرة، فيما فارق كثيرون منهم الحياة وهم ينتظرون دورهم في المعالجة.
إحدى السيدات كانت خارجة من عيادة طبية مع طفليها الصغيرين لحظة الانفجار، وقد قتل الطفلان جراء الانفجار فيما أصابت شظية كبيرة إحدى يديها فبترتها على الفور، ونقلت إلى المستشفى وهي تنزف، وهي الآن في حالة حرجة جراء فقدان الطفلين والإصابة البليغة.
ومن بين المشاهد المؤلمة التي حصلت في أحد المستشفيات مشاجرة وقعت بين عائلتين حول جثته تفحمت معظمها تقول كلا العائلتين بأن الجثة تعود لأحد أولادها الذين قضوا في الانفجار، وتريد دفنه. وبصعوبة بالغة تنازلت إحدى العائلتين وأعطيت الجثة للعائلة الأخرى لدفنها.
وتقول أرقام الأمم المتحدة بأن حركة الشباب شنت 366 هجوما في الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) 2016 ويوليو (تموز) 2017، وخلفت هذه الهجمات أكثر من 440 قتيلا وجريحا، لكن الضحايا الذين سقطوا في هجوم السبت الماضي أكثر من عدد الضحايا الذين سقطوا خلال تلك الفترة (أي الثمانية عشر شهرا الماضية) كما أن هذا الهجوم هو الأعنف من نوعه في تاريخ التفجيرات الصومالية التي تعود بدايتها إلى عام 2005.
الهجوم الأخير لقي إدانات عربية ودولية واسعة، ودعت الحكومة الصومالية دول العالم إلى تقديم مساعدات طبية عاجلة لمعالجة هذا العدد الكبير من الضحايا التي تتجاوز قدرات مستشفيات العاصمة. وكانت تركيا من أولى الدول التي استجابت لهذا النداء، حيث أرسلت طائرة طبية عسكرية على متنها عدد كبير من الأطباء والمعدات الطبية والأدوية إلى مقديشو، وعلى متنها أيضا وزير الصحة التركي أحمد ديميركان الذي أشرف بنفسه على عملية توزيع الأدوية ونقل 40 مصابا حالتهم خطرة بنفس الطائرة إلى تركيا لتلقي العلاج في المستشفيات التركية.
وتستعد مقديشو لاستقبال طواقم طبية من السعودية والإمارات ومصر وقطر وجيبوتي ودول أخرى للمساعدة في علاج المصابين ونقل الحالات الخطرة منهم إلى الخارج للعلاج، وأعلنت الحكومة الصومالية عن حالة حداد وطني تستمر ثلاثة أيام ودعت المواطنين إلى الهدوء والتبرع بالدم لصالح الجرحى وظهر المسؤولون الكبار في الحكومة على شاشات التلفزيونات وهم يتبرعون بالدم في مستشفيات مقديشو. فيما لا تزال الحركة شبه معطلة في المدينة، وتعكف طواقم الإسعاف في استخراج مزيد من الجثث من بين ركام المباني التي دمرها الانفجار.


مقالات ذات صلة

قائد جديد للجيش بالنيجر... تدرب في الصين وقاد مهمة سحب القوات الغربية

أفريقيا A view of an empty street following a mutineers' attack on the airport and the presidency in Niamey, Niger, August 29, 2026. (Reuters)

قائد جديد للجيش بالنيجر... تدرب في الصين وقاد مهمة سحب القوات الغربية

عيَّن رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني، رئيساً جديداً لأركان القوات المسلحة سيتولى قيادة الجيش بعد أسبوعين من تمرد عسكري هز النيجر.

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم العربي موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)

«اتحاد إذاعات التعاون الإسلامي» يدين استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» بالسعودية

أدان اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي بأشد العبارات الاستهداف الإرهابي الذي تعرض له خط أنابيب «شرق - غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة.

أوروبا نقطة مراقبة للشرطة الألمانية في برلين (أ.ف.ب) p-circle

ألمانيا تتهم 7 يشتبه في انتمائهم لـ«حماس» بالتخطيط لهجوم

قال الادعاء الاتحادي الألماني، الجمعة، إنه وجه اتهامات لـ7 أشخاص يُشتبه في انتمائهم لـ«حماس» في برلين، بالانضمام إلى منظمة إرهابية أجنبية والتحضير لهجوم.

«الشرق الأوسط» (برلين )
خاص مشهد عام لـ«كامب إكس» حيث الحراسة المشددة (أ.ف.ب)

خاص معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

في الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، يبدو معتقل غوانتانامو أقل شبهاً بسجن بقي مفتوحاً بالخطأ، وأكثر اقتراباً من مؤسسة متجذرة عرفت كيف تقاوم الزمن.

بيسان الشيخ (لندن )
العالم العربي Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً.

غسان شربل (الرياض)

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
TT

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير يتجاوز في أبعاده الساحة اليمنية، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية، مؤكداً أن مسؤولية الحكومة هي إدارة هذه المرحلة بعقل الدولة، بعيداً عن المبالغة أو الإنكار أو ترك المجال للشائعات والتقديرات غير الدقيقة، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وأضاف الزنداني، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن لمناقشة مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، في ضوء التصعيد الحوثي، أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة بمسؤولية كاملة ووعي بحجم التحديات، وتدير هذه المرحلة من العاصمة المؤقتة عدن، من خلال متابعة متكاملة للمستجدات وتقييم الموقف وتحديد الأولويات واتخاذ التوجيهات والقرارات اللازمة، وفقاً لتطورات الميدان، وبالتنسيق المستمر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس، لافتاً إلى أن الحكومة حاضرة إلى جانب المواطنين وبينهم، وتعمل على مدار الساعة، وتؤدي مسؤولياتها، مشدداً على أن التصعيد الراهن، على خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله ميليشيا الحوثي ومن يقف وراءها.

مقاتل في الجيش اليمني يواجه المقاتلين الحوثيين في منطقة الكدحة غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وطمأن رئيس الوزراء اليمني المواطنين في مختلف المحافظات بأن الحكومة تضع أمنهم وسلامتهم في مقدمة أولوياتها، وأن واجبها لا يقتصر على التعامل مع التطورات العسكرية، وإنما يشمل حماية حياة الناس والحفاظ على الخدمات الأساسية وتأمين احتياجاتهم، والتعامل مع الآثار الاقتصادية والإنسانية للتصعيد، مشدداً على ضرورة عدم السماح للإشاعات والخطاب المضلل بزرع الخوف أو إرباك الجبهة الداخلية.

واستمع مجلس الوزراء إلى تقرير وزير الدفاع حول الأوضاع العسكرية والميدانية في مختلف الجبهات، وتطورات المواجهات في ضوء التصعيد الحوثي الأخير، ومستوى الجاهزية والاحتياجات العملياتية للقوات المرابطة في ميادين القتال، مستعرضاً ما تتطلبه المرحلة من رفع مستوى الإسناد الحكومي للقوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية، وتعزيز قدرتها على حماية المواطنين ومواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة.

 


طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت»، في خطوة اعتبرها ممثل للجالية رسالة طمأنة رسمية، عقب حالة القلق التي أثارها قرار كويتي بإنهاء تعاقدات 7 آلاف معلم ومعلمة من الوافدين.

وتلقى نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

وجاءت الإشعارات بعنوان «إخطار إنهاء عقد»، وتشمل المرحلة الأولى إنهاء خدمات نحو 7 آلاف و19 معلماً ومعلمة من الكوادر المتعاقد معها في التخصصات التي أظهرت البيانات وجود فائض فيها، وفق الإجراءات الإدارية والقانونية المعتمدة، وبما يكفل حقوقهم الوظيفية، حسب الصحف الكويتية.

وأجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً بنظيره الكويتي، السبت، وحسب إفادة للخارجية المصرية، «تناول الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».

وأشار بيان الخارجية المصرية إلى أنه جرى التأكيد خلال الاتصال على «الدور الإيجابي، الذي تضطلع به الجالية المصرية في مختلف القطاعات في الكويت».

وبحث الوزيران «التطورات الإقليمية والتصعيد الجاري بالمنطقة»، وشددا على «ضرورة تضافر الجهود لخفض التصعيد والعمل على عدم خروجه عن السيطرة»، واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق في هذا الشأن خلال الفترة المقبلة»، حسب الخارجية المصرية.

ولم تتضح نسبة المعلمين المصريين الذين سيشملهم قرار إنهاء التعاقد، وفق ممثل الجالية المصرية في الكويت، نايف عثمان، الذي قال إن «القرار لم يتم تنفيذه حتى الآن، وما حدث هو مجرد رسائل على التطبيق المخصص للمعاملات الحكومية في الكويت»، وأشار إلى أن «وضع الجالية المصرية آمن، خصوصاً وأن المقيمين في الكويت يعملون في مختلف المهن والقطاعات هناك».

ويرى عثمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتصال بين وزيري خارجية مصر والكويت والتأكيد على الدور المهم للجالية المصرية، بمثابة رسالة طمأنة لكل العاملين الذين يقدر تعدادهم بنحو 600 ألف وافد مصري»، وقال إن «هناك تواصلاً مستمراً للجالية مع السفارة المصرية ووزارة الخارجية، فيما يتعلق بأوضاع المصريين في الكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن «الاتصال يعد طمأنة رسمية موجهة للمصريين العاملين في دولة الكويت»، وأشار إلى أن «هناك تأكيدات رسمية تقدر دور ومكانة الجالية المصرية في نهضة دولة الكويت».

وباعتقاد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «لا يمكن النظر إلى الاتصال كإجراء بروتوكولي، لكنه انعكاس لتنسيق مستمر بين القاهرة والكويت ودول الخليج، في ظل الظروف الإقليمية المضطربة»، وأشار إلى أن «مصر تقوم بجهود لخفض التصعيد ومحاولة إنهاء التوتر بين أميركا وإيران، ومنعه من الخروج على السيطرة»، وقال إن «القاهرة تستهدف زيادة التنسيق العربي تجاه ما يحدث في المنطقة، قبل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي».


القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
TT

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، السبت، عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، مع تنفيذ غارات جوية، وضربات مدفعية، واستهدافات بالطيران المسيّر لمواقع وتحشيدات الجماعة في مأرب، والجوف، وتعز، غداة توسع الحوثيين في الساحل الغربي، وسيطرتهم على المخا، ومناطق مطلة على مضيق باب المندب.

وتزامن التصعيد مع تحرك تعزيزات حوثية من صنعاء باتجاه مأرب، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية الضغط على مجاميع للجماعة المحاصرة في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، بينما ركز الطيران الحربي ضرباته على مواقع وتحركات الحوثيين في المخا، وذوباب، بعد انتشارهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلات حربية شنت خلال الساعات الماضية غارات مكثفة على أهداف ثابتة ومتحركة للحوثيين في مدينة المخا، تركزت على الميناء، والمطار، وجبل النار، في محاولة لاستهداف قدرات الجماعة العسكرية واللوجستية عقب سيطرتها على المدينة، ومينائها الاستراتيجي.

ضربات جوية واسعة تعرضت لها حشود الحوثيين في الساحل الغربي وتعز ومأرب (إعلام عسكري)

وامتدت الغارات إلى مديرية ذوباب، حيث استهدفت مواقع وتحركات حوثية بعد ساعات من انتشار عناصر الجماعة في مناطق متفرقة من المديرية المطلة مباشرة على باب المندب.

وكان المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي قد أعلن بدء القصف لما وصفه بـ«صندوق القتل» المعلن عنه سابقاً، داعياً المدنيين إلى تجنب استخدام طريقي تعز - المخا، والمخا - ذوباب، حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وفي محيط ميناء المخا، أعلنت القوات المسلحة الحكومية تدمير عربات، وأسلحة حوثية، إلى جانب مقتل عناصر من الجماعة، وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات قضت على تجمعات كبيرة من الحوثيين بالقرب من مول «زيد الخرج»، وجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للتعبئة القتالية (أ.ب)

وأضاف النزيلي أن القوات استهدفت تجمعات لعربات وعناصر حوثية على خط المخا - ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا، كما استهدفت تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمدينة.

وتأتي هذه الضربات فيما تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها جنوب المخا، بعد انتقال المعارك إلى شرق باب المندب على الحدود مع محافظة لحج، في أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، ثم تمددهم إلى مناطق ساحلية، وجزر في جنوب البحر الأحمر.

مأرب والجوف

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) شهدت الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية غارات جوية، وقصفاً مدفعياً، واستهدافات بالطيران المسيّر طالت مواقع وتحشيدات حوثية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية من صنعاء باتجاه مأرب، تضم عشرات المركبات العسكرية، وعلى متنها أفراد، في مؤشر على استمرارها في رفد الجبهات بالقوات، والآليات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه القوات الحكومية على حضورها الدفاعي والهجومي في جبهات مأرب التي ظلت خلال سنوات الحرب من أبرز نقاط الثقل العسكري في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع محاولة الجماعة استثمار التصعيد الأخير لفتح أكثر من جبهة، وتشتيت الضغط العسكري الواقع عليها في الساحل، والجوف.

الحوثيون دفعوا تعزيزات عسكرية من صنعاء إلى جبهات مأرب والجوف (أ.ب)

وفي محافظة الجوف، استهدفت المدفعية والطيران المسيّر تعزيزات ومواقع حوثية شرق مدينة الحزم، بينما واصلت القوات الحكومية فرض حصار من عدة اتجاهات على عناصر الجماعة داخل معسكر اللبنات لليوم السادس على التوالي.

ويعكس استمرار الحصار محاولة القوات الحكومية تثبيت المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، بعد استعادة مواقع واسعة في محيط اللبنات، ثم التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تنظيم خطوطها، وإرسال تعزيزات إلى الجبهات التي شهدت خسائر ميدانية متلاحقة.

تحشيد حوثي في تعز

في تعز لم تقتصر التحركات الحوثية على الساحل الغربي، إذ رصدت مصادر ميدانية تحشيدات للجماعة في مديرية سامع، ومدينتي الدمنة، والراهدة، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها مؤخراً في جبل حبشي بريف المحافظة.

وتزامنت هذه التحركات مع الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة، وتجمعات، وثكنات، وتحركات حوثية على امتداد الشريط الساحلي في مديريتي المخا، وذوباب، بما يشير إلى محاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الإمداد، والقدرات القتالية للجماعة التي باتت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل.

قادة من الجيش اليمني في تعز يتفقدون الجبهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وعلى الحدود مع محافظة لحج، خاضت قوات العمالقة الجنوبية اشتباكات مع الحوثيين في محيط مديرية المضاربة، وردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من إسكاتها، ومنع أي تقدم باتجاه مناطق المديرية، مع إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، وآلياتها.

حرب نفسية عبر الاتصالات

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت وزارة الداخلية اليمنية المواطنين في المحافظات المحررة، خصوصاً في تعز والحديدة، من حملة حوثية تعتمد إرسال رسائل نصية عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، تتضمن دعوات تحت عنوان «العفو والعودة».

وقالت الوزارة إن الرسائل تأتي في إطار حملة للحرب النفسية، والتضليل، والاستدراج، محذرة المواطنين من الاتصال بالأرقام الواردة فيها، أو تقديم بيانات ومعلومات شخصية، أو إعادة نشر تلك الرسائل، وتداولها.

وأشارت إلى أن الجماعة تستخدم شبكات الاتصالات التي تسيطر عليها منذ انقلابها على الدولة عام 2014، في محاولة للتأثير على معنويات السكان، واستغلال أوضاعهم، والحصول على معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية.

وحذرت الوزارة من أن الاستجابة لمثل هذه الدعوات قد تقود إلى عواقب خطيرة، مشيرة إلى أن تجارب سابقة انتهى فيها مصير أشخاص استُدرجوا بهذه الأساليب إلى السجون الحوثية، حيث تعرضوا للتعذيب، والتنكيل، والإخفاء القسري.

ويأتي هذا المسار النفسي بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية، في محاولة حوثية لاستخدام أدوات الاتصال والتضليل بالتوازي مع التحشيد الميداني، بينما تحاول القوات الحكومية احتواء تمدد الجماعة، وضرب قدراتها في أكثر من جبهة.