أفضل أجهزة «كيندل» للقراءة الإلكترونية

تتراوح بين الرخيصة والفاخرة

«كندل بيبر وايت» وإلى يمينه «كندل أواسيس»
«كندل بيبر وايت» وإلى يمينه «كندل أواسيس»
TT

أفضل أجهزة «كيندل» للقراءة الإلكترونية

«كندل بيبر وايت» وإلى يمينه «كندل أواسيس»
«كندل بيبر وايت» وإلى يمينه «كندل أواسيس»

تقدم «أمازون» أجهزتها الخاصة للقراءة الإلكترونية «كيندل» التي تشتهر بأفضل الميزات والأسعار التي تناسب أذواق جميع محبي القراءة.
حين يقول أحدهم إنه يرغب في شراء جهاز للقراءة الإلكترونية، لعله يعني أنه يريد شراء جهاز «كيندل» من «أمازون»، ففي الوقت الذي يعرف الجميع الكتب التي يحبون قراءتها، يعاني أكثرهم من مشقة عندما يتعلق الأمر بشراء الأجهزة الخاصة بالقراءة. يستعرض هذا الموضوع سبل العثور على أفضل جهاز «كيندل» للقراءة.
- قارئات إلكترونية
منذ إطلاق أول شرائح الحبر الإلكترونية، اكتسبت أجهزة «كيندل» شهرة متنامية في مجالها وباتت توازي شهرة «كلينيكس» في عالم المناديل الورقية، ولسبب وجيه. تتوفر أجهزة «كيندل» بـ5 موديلات، بميزات مختلفة، لأن «أمازون» حريصة على توفير ما يناسب حاجات وميزانية كل محب للقراءة.
- «كيندل» الأفضل والمناسب لأغلبية القراء. هو «أمازون كيندل بيبر وايت» 2015 Amazon Kindle Paperwhite. ووفق تقييم خبراء «بي سي وورلد» فإن الجهاز حصل على 4.5 - 5 نجوم.
قد يشعر المستهلك بالكثير من التعب للعثور على جهاز قراءة إلكتروني منافس كثير الميزات بسعر معقول. ولكن النصيحة للمستهلكين بأن يدفعوا المزيد من المال لتفادي خاصية «العروض المميزة» من «أمازون»، وهو خيار يضيف إعلانات على شاشة القفل الخاصة بـ«بيبر وايت».
يتميز جهاز «كيندل بيبر وايت» بشاشة إي - إينك (حبر إلكتروني) تجعل النصوص الإلكترونية تبدو واضحة كأنها مطبوعة على ورقة. كما يتميز ببطارية ممتازة وبرنامج سهل الاستخدام. يعد هذا الإصدار من كيندل «أمازون» جهازاً وسطياً، ويبلغ سعر الإصدار الذي يعتمد على تقنية الواي - فاي للاتصال 120 دولاراً، في حين يبلغ سعر الإصدار الذي يعتمد على الواي - فاي وتقنية الاتصالات ـ3 جي 190 دولاراً. وتجدر الإشارة إلى أن «كيندل بيبر وايت» أقل سعراً من «كيندل فوياج» وأعلى سعراً من «أمازون» «آل - نيو كيندل»، ولكنه يتضمن الكثير من الميزات المتوفرة في أفضل أجهزة الكيندل مثل «كيندل أواسيس».
يبلغ حجم «بيبر وايت» 6.3×4.5×0.36 بوصة، ويزن نحو 7 أونصات (198.4 غرام)، أي أنه صغير وخفيف الحمل يوضع بسهولة في حقيبة اليد أو الظهر دون أن يندم صاحبه لاحقاً على حمله معه. وتسهّل صفيحته الخلفية المغلفة بالمطاط والحافة المحيطة بشاشته حمله بيد واحدة، وهي ميزة إضافية، خصوصاً أن المستهلك سيحتاج إلى يده الأخرى للتحكم بالشاشة. يمكن قلب صفحة الكتاب على الجهاز بلمسة واحدة، كما يمكن تعديل تفاصيل العرض من حجم الخط والمساحة الفاصلة وغيرها بسهولة تامة أيضاً. وعندما يتعلق الأمر بالعثور على نص معين للقراءة، يمكن تحميل أي منشور جديد من متجر «متجر كيندل» دون أي عناء.
وبالحديث عن الشاشة، يمكن القول إنها رائعة، ويبلغ مقاسها 6 بوصات، وتقنية «إي - إينك بي.بي.أي. 300» للعرض المستخدمة في «كيندل أواسيس» أيضاً. تتميز النصوص التي تعرض على «بيبر وايت» بوضوح يشبه وضوح النصوص المطبوعة على الأوراق؛ الصورة المطبوعة بالرمادي تبدو ممتازة أيضاً، بالإضافة إلى 4 مصابيح «ليد» صغيرة موضوعة على جوانب الجهاز لرؤية أوضح خلال الليل والظلام.
وتجدر الإشارة إلى أن الضوء أقل جودة بكثير مقارنة بما قد يحصل عليه المستهلك في «كيندل أواسيس أو فوياج»، ولكنه ثابت وفعال إلى درجة تقي المستهلك من أي مشكلات. وبسعة 4 غيغابايت للتخزين، لن يعاني المستهلك من أي صعوبات في تخزين جميع مشترياته من «كيندل ستور» كمستندات بي.دي.إف، وملفات مايكروسوفت وورلد، وغيرها من الملفات.
- ميزة مضادة للمياه
- «كيندل» المضاد للمياه... «كيندل واترفاي بيبر وايت» المضاد للمياه. التقييم: 3.5 - 5 نجوم. في حال كان المستخدم يحتاج إلى جهاز كيندل مضاد للمياه، يعتبر الـ«كوبو أورا إتش.2.أو»the Kobo Aura H2O الأفضل في هذا المجال. ولكن في حال كان مصراً على شراء أحد منتجات «أمازون»، ننصح بعروض «واترفاي Waterfi» التي تستحق السعر الذي سيدفعه عند شرائها.
هذا الأمر ينطبق وبشدة أيضاً في حال كان المستخدم يملك جهاز «بيبر وايت» وأراد تحويله إلى جهاز مضاد للمياه مقابل 99 دولاراً فقط.
في حال كان القارئ يستمتع بالقراءة إلى جانب حمام السباحة، أو حوض الاستحمام، أو أنه يعيش حياة تفرض عليه وضع أجهزته الإلكترونية إلى جانب السوائل بشكل مستمر، سيسره أن يعلم أن أفضل الخيارات المضادة للمياه هو الـ«بيبر وايت» بعد أن تضاف إليه ميزة مقاومة المياه.
تعمل شركة «واترفاي»، المتخصصة في صناعة الأجهزة والإكسسوارات المضادة للمياه، على توفير جهاز «كيندل بيبر وايت» بميزة مقاومة المياه حتى في حال غرق على عمق 210 أقدام، مقابل 230 دولاراً. يؤدي جهاز بيبر وايت المقاوم للمياه الوظائف نفسها التي يؤديها الجهاز غير المقاوم، إلا أنه بالطبع لا يضمن القراءة إلى جانب الحمامات المائية بأمان. ولكن مقابل 99 دولاراً إضافية يمكن لشركة «واترفاي» أن تحيط «بيبر وايت» العادي الذي يملكه المستهلك بتقنية تقي من المياه بتكلفة أقل.
إلا أن الجانب السلبي الوحيد لاستخدام جهاز «كيندل بيبر وايت» المضاد للمياه هو أن الشاشة لا يمكن أن تعمل أبداً تحت تأثير البلل. بمعنى آخر، حتى تجف الشاشة، سيحتل السائل المساحة المخصصة للتحكم واللمس، هذا الإضافة إلى إمكانية خسارة بعض الصفحات التي كان يقرأها.
أجهزة فاخرة
> «كيندل» الفاخر. «كيندل أواسيس» من «أمازون». التقييم: 4 - 5 نجوم. إنه أفضل من «كيندل بيبر وايت» إلا في حال كان المستهلك يحتاج إلى استخدام اتصال 3 جي. بالإنترنت خارج البلاد.
«كيندل أواسيس Kindle Oasis» من «أمازون» هو الأغلى سعراً (380 دولاراً) والأكثر فخامة. في الحقيقة، علمنا عندما نشرنا هذا المقال أن «كيندل أواسيس» قد نفد من الأسواق، مما دفعنا إلى الظن بأن «أمازون» زودته بميزات جديدة. ولكن عندما تواصلنا مع الشركة، قال أحد متحدثيها إن الجهاز حصل على شعبية كبيرة ليس أكثر، وإنه نفد من الأسواق لهذا السبب. ولكن عندما أجاب عن سؤال آخر حول الأجيال التي تصدرها الشركة من جهاز «كيندل» (تعتبر «أمازون» أن الإصدارات التي صنعتها «كيندل 2014، وكيندل 2014 فوياج، وكيندل 2015 بيبر وايت» جميعها تنتمي إلى الجيل السابع، وقال المتحدث نفسه إن «أمازون» تبدأ عامة بإصدار جيل جديد مع كل خريف، وتنبهنا إلى أن الخريف الحالي بدأ في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي.
يبلغ حجم «كيندل أواسيس» 5.5×4.8×0.13 بوصة، ويزن 4.7 أونصة (133.2 غرام)، أي أنه أصغر حجماً وأخف وزناً من «كيندل بيبر وايت» أو «كيندل فوياج». وعلى الرغم من أن الكيندل الأحدث الصغير من «أمازون» (80 دولاراً) قد يكون أقل وزناً ببضع أونصات، فإنه لا يتمتع بجمال جهاز «أواسيس» المصمم بشاشة «300 بي.بي.آي». بمقاس 6 بوصات.
لا بد أن القراء الذين يسجلون الملاحظات في أثناء القراءة تنبهوا إلى أن حجم شاشة العرض هو نفسه في «كيندل بيبر وايت» الأقل سعراً، وهذا صحيح ربما، ولكن «ليد 10» الخاصة بجهاز «أواسيس» تضمن استدامة أفضل للضوء والإشعاع غير موجودة في أي من الأجهزة الأخرى. يأتي جهاز «كيندل أواسيس» بذاكرة داخلية تبلغ سعتها 4 غيغابايت، مما يكفي لتحميل آلاف الكتب والمجلات. وكسائر أجهزة «كيندل» من «أمازون»، يمكن تحميل مواد القراءة من أي كومبيوتر آخر.
لا حاجة إلى استخدام المستهلك لكلتا يديه في أثناء استخدامه جهاز أواسيس؛ حجمه الصغير ووزنه الخفيف، بعد إزالة غطاء البطارية المغناطيسي، يسهّل الحمل لمدة لا تقل عن ساعة كاملة. ويحتوي الجهاز على زرين يسهلان أيضاً عملية قلب الصفحات كثيراً، هذا غير أنه يمكن للمستهلك أن يتخلى عن الحل التقليدي والاكتفاء بالنقر على الشاشة للقيام بالعملية.
يحصل القارئ على هذا الجهاز بقراءة أخف وزناً، وأوضح عرضاً، وأكثر متعة من أي جهاز «كيندل» آخر في السوق. وصحيح أن هذه الميزات تأتي بسعر مرتفع، إلا أن هذا الجهاز يشكل استثماراً مربحاً لعشاق القراءة النهمين.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».