آدم صالح لـ «الشرق الأوسط»: أتمسك بتقاليدي العربية وهدفي التصدي للعنصرية

مدوّن الفيديو الأميركي من أصل يمني يروي للمرة الأولى تفاصيل حادثة «طيران دلتا»

مدوّن الفيديو الأميركي من أصول يمنية آدم صالح أصبح من مشاهير «يوتيوب» - صورة نشرها المدوّن على حسابه على «إنستغرام» للقائه بمتابعيه في دبي - جانب من التسجيل الذي نشره صالح أثناء طرده من على متن طائرة لخطوط «دلتا» الأميركية
مدوّن الفيديو الأميركي من أصول يمنية آدم صالح أصبح من مشاهير «يوتيوب» - صورة نشرها المدوّن على حسابه على «إنستغرام» للقائه بمتابعيه في دبي - جانب من التسجيل الذي نشره صالح أثناء طرده من على متن طائرة لخطوط «دلتا» الأميركية
TT

آدم صالح لـ «الشرق الأوسط»: أتمسك بتقاليدي العربية وهدفي التصدي للعنصرية

مدوّن الفيديو الأميركي من أصول يمنية آدم صالح أصبح من مشاهير «يوتيوب» - صورة نشرها المدوّن على حسابه على «إنستغرام» للقائه بمتابعيه في دبي - جانب من التسجيل الذي نشره صالح أثناء طرده من على متن طائرة لخطوط «دلتا» الأميركية
مدوّن الفيديو الأميركي من أصول يمنية آدم صالح أصبح من مشاهير «يوتيوب» - صورة نشرها المدوّن على حسابه على «إنستغرام» للقائه بمتابعيه في دبي - جانب من التسجيل الذي نشره صالح أثناء طرده من على متن طائرة لخطوط «دلتا» الأميركية

بعد طول انتظار، تحقق حلم جسيكا ابنة الـ15 ربيعا. فبعد عام كامل من مشاهدتها كل فيديو يدونه الأميركي من أصل يمني آدم صالح (24 عاما)، وسماع كل أغنية أطلقها على قناته الخاصة على الـ«يوتيوب» التقته لأول مرة في لندن أثناء زيارته القصيرة لإجراء بعض الاجتماعات مع مدير أعماله المقيم في بريطانيا.
جسيكا هي ابنتي التي تثقفني من الناحية التقنية، وأتقرب من خلالها أكثر إلى ما آل إليه عالم التواصل الاجتماعي، ومنها أدرك إلى أي زمن إعلامي نتجه.
الواضح ومن خلال ما رصدته من خلال توجهاتها، بأن الإعلام يتوجه إلى «يوتيوب» وتدوين الفيديو، والصحافة تتجه هي أيضا إلى المدونين. آدم صالح هو مثال واضح على الانتشار الواسع لمدوني الفيديو الذين يطلق عليهم اسم Vloggers أو E Video Loggers. هذه ليست هواية، بل مهنة تجني المال على صاحبها في حال نجح - كحال آدم - في استقطاب أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون مشاهد على «يوتيوب»، وأكثر من مليون ونصف المليون متابع على تطبيق «إنستغرام».
للاستعلام أكثر حول موضوع الإعلام الإلكتروني والتدوين التلقائي التقت «الشرق الأوسط» آدم صالح في منزل مدير أعماله ناز في منطقة قريبة من شمال لندن، واستهل كلامه بعبارة «أبي سيكون سعيدا جدا بهذه المقابلة»، مشيرا إلى أصول والده اليمنية، حيث ولد آدم صالح في نيويورك بعد 11 عاما من انتقال والديه إلى الولايات المتحدة، ولديه 3 أشقاء وشقيقتان، لكنهم لم يرغبوا يوما في الظهور في أحد الفيديوهات التي يصورها وينشرها على قناته يوميا، لكنه يستعين من وقت إلى آخر بمحسن ابن أخيه (عاما) وريما ابنة أخيه (5 أعوام)، وينفذ مقالب كثيرة بوالده ووالدته.

عقبات في بداية المشوار

عن بدايته، يقول آدم، إنه درس القانون في جامعة نيويورك لمدة سنتين ليدرك بعدها بأن القانون ليس ما يريد أن يمتهنه في المستقبل، وسيطر شغفه بالموسيقى على الدارسة، ولو أن الأمر لم يكن مستحبا بالنسبة لوالديه، ويشرح هنا: «كما تعلمين العائلات العربية تفضل دائما بأن يكون ابنها طبيبا أو محاميا أو مهندسا»، وضحك بعدها كثيرا، وتوقف فجأة عن التكلم بالإنجليزية وقال: «الحمد لله» نجحت بما أفعله وجعلت أهلي يشعرون بالفخر وهذا يكفيني.
مر آدم بظروف صعبة في بداية حياته، وتعرض للعنصرية والتنمر في المدرسة، ويشرح هنا بأنه في الماضي كانت العنصرية تغزو المدارس والأحياء الشعبية في نيويورك، وتعرض لمواقف بشعة جدا؛ لأنه مسلم ومن أصول عربية، ولا ينتمي إلى المحيط الذي يعيش به، وقال إنه قام هو أيضا بأشياء لا يفتخر بها؛ لأنه كان محاطا بأصدقاء غير صالحين، وهذا ما جعله اليوم يشدد على نشر رسالة مهمة في الفيديوهات التي ينشرها لتكون مفيدة لأي شخص عربي يغرد خارج سربه ويعيش بعيدا على مجتمعه.
لم يكن يعرف آدم أن نشر فيديو في عام 2013 سيجعله شخصا مشهورا، فبدأ الأمر كتسلية، لكن عندما أدرك تأثير ما ينشره وما رافقه من ارتفاع ضخم في عدد المشاهدين تحولت الهواية إلى مهنة يعتاش منها، واليوم لديه فريق عمل يضم أكثر من عشرين شخصا، من مدير أعمال إلى منسق إعلامي إلى مصمم غرافيك ومصور وغيره من اختصاصيين في عالم الإعلام الإلكتروني. ولليوم، قام صالح بعروض في أربعين مدينة حول العالم، ويقول إن حلمه هو تأدية عرض في المملكة العربية السعودية؛ لأنه يملك شريحة كبرى من مشاهديه من ذلك البلد الذي يحبه ويحب أهله.

محتوى يحارب العنصرية

مشاهدو قناة آدم صالح هم في المرتبة الأولى عرب، ويأتي بعدهم نسبة كبيرة من دول آسيوية مختلفة، وهناك فئة لا بأس بها من الأشخاص المعجبين بالثقافة العربية، وهنا يشدد صالح على أهمية التمسك بتقاليدنا، وهذا ما يعمل عليه في جميع حفلاته والفيديوهات التي يطلقها يوميا، ويقوم آدم بجولة عالمية كل عام يسافر خلالها إلى بلدان عربية وغربية عدة، ويقدم عروضا يجمع فيها الفن من كل أطرافه، فيبدأ آدم حفله بفيديو يظهر فيه يهرول من نيويورك إلى البلد الذي يقوم بتأدية عرضه فيه، وبعدها يؤدي ما يعرف بالـ«Stand Up Comedy» يشارك الحضور من خلاله نكات وأخبارا طريفة ومواقف يتعرض إليها في منزله، ويلي ذلك التكلم عن فكرة معينة تكون بمثابة رسالة معينة، ويؤدي أغنية من أغانيه مثل Survivor وOn My Way. ويشدد صالح دائما على موضوع مكافحة وتصدٍ للعنصرية؛ لأنه يجد بأن جميع المجتمعات لا تزال تعاني منها، وفي النهاية يفتح المجال أمام الحضور لطرح الأسئلة.
ويقول إن أعمار الحضور لا تقتصر على سن معينة، فهناك من هم في سن المراهقة، ومن هم في سن والده السبعيني الذين يوجهون إليه التحية بالعربية.

ملابسة «طيران دلتا»

شهرة آدم زادت عندما تعرض إلى موقف محرج منذ بضعة أشهر على متن إحدى الطائرات التابعة لشركة «دلتا» الأميركية، عندما طلبت سيدة بريطانية منه التوقف عن التكلم بالعربية (أثناء مكالمة أجراها مع والدته)؛ مما أدى إلى إجباره وصديقه على ترك الطائرة والتوجه على متن رحلة أخرى.
عن هذا الموضوع يقول آدم، إنها هذه المرة الأولى التي يتكلم بها إلى الصحافة؛ لأنه لم يجد جدوى في التكلم إلى أي جهة، ولو أنه طلب منه أكثر من مصدر بأن يتكلم ويدافع عن نفسه، وشرح هنا بأنه لم يبتدع القصة للحصول على شهرة إضافية مثلما ظن واتهمه البعض، وتابع بأنه كان في طريق العودة من عرض أداه في أستراليا فتوجه إلى دبي، وبعدها إلى لندن ليستقل تلك الرحلة المباشرة إلى نيويورك، وبالعادة يقوم بالاتصال بوالدته في كل محطة يتوقف بها، وهذا ما حصل، تكلم إلى والدته على الهاتف ومزج ما بين العربية والإنجليزية، واعترضت سيدة بريطانية على لغته، وانضم إليها زوجها، وكان هناك أحد المعجبين الذي قام بتصوير ما حصل، وبعدها تجمهر أكثر من عشرين راكبا حوله ليأتي الكابتن ويطلب منه وصديقه ترك الطائرة من دون التقصي عن الموضوع ومعرفة السبب.
لم يكن يحمل آدم كاميرا ولم يكن يقوم بمقلب مثلما لمح البعض، لكن أثناء تركه الطائرة استخدم هاتفه لتصوير ما يحدث، وعندما شاهده عناصر الشرطة البريطانية في مطار هيثرو قال أحدهم: «زوجتي محامية إذا كنت في حاجة إليها لأنه لديك قضية رابحة».
ولم يرد صالح التكلم إلى الصحافة البريطانية، واتصل به المذيع بيرس مورغان ورفض التكلم إليه لأنه في النهاية لن تقف الصحافة العالمية ضد شركة طيران قيمتها أكثر من 40 مليار دولار مقابل صبيين من أصول عربية.

صفات المدون الناجح

أعطى آدم نصيحة للمهتمين بتدوين الفيديو على الإنترنت، وقال: إنه من المهم جدا بأن يكون الشخص صادقا مع نفسه ويبتعد عن التصنع والتكلف، ومن المهم أيضا بأن يكون كريما في وقته، وهذا يعني نشر الفيديوهات بانتظام؛ لأن عدمه يعني بأن المدون كسولا وغير آبه بمعجبيه وهذا ما يجعل شعبيته تتقلص، وبالتالي يخسر مصداقيته وينخفض عدد مشاهديه، ومن المهم جدا بأن يكون المدون مهذبا ويبتعد عن الألفاظ النابية، ويحترم مشاهديه.
ويقول أيضا: إنه يجب على أي شخص أن يتحمل عواقب ما يفعله؛ لأن كل مهنة في الحياة ترافقها سيئاتها وحسناتها، فهو لم يصدق نفسه عندما تلقى اتصالا من إيلين دي جينيريس لاستضافته في برنامجها الذي يشاهده الملايين، وحينها عرف أنه يمشي على الطريق الصحيحة لأنه يعطي كل ما لديه لتأدية رسالة مفيدة للأجيال الصاعدة. ويطلق في التاسع والعشرين من الشهر الحالي ألبوما غنائيا كاملا يضم 14 أغنية قام بتصويرها في دبي، وهناك أغنية قريبة إلى قلبه تحت عنوان «وينك» يقول إنه يذكر فيها لبنان ودبي.

تجربة وثائقية

أحلام آدم كبيرة، فهو يرى نفسه بعد عشرة أعوام من اليوم مطربا معروفا عالميا، وعن سؤاله عما إذا كانت مهنة التدوين ستدوم، أجاب بأن التكنولوجيا هي دائما في تقدم وتطور وما يأتي قد يلغي ما كان قبله، وهذا الأمر يجعله يركز على أكثر من شيء مثل الغناء والتمثيل. وعن التمثيل، يقول صالح، إنه سيعرض قريبا فيلما وثائقيا يشارك به على شبكة «نيتفليكس»، يؤدي فيه دورا جميلا وحقيقيا، حيث يقوم بزيارة أكثر من ولاية ومدينة أميركة مؤيدة بغالبيتها للرئيس دونالد ترمب، ويتكلم إلى أشخاص معادين للعرب، ويختار ستة منهم لمرافقته في رحلة إلى مصر لتغيير نظرتهم عن العرب والتخلص من عنصريتهم.
وختم حديثه بالقول: «أنا من عائلة متواضعة جدا، واليوم وبفضل عملي الدؤوب أنا بصدد مفاجأة والدَيّ بعدما اشتريت لهما منزلا جميلا في نيويورك؛ لأن الفضل لكل شيء أتمتع به هو أمي وأبي، وهما أهم ما أملك في الحياة».
ولا أنسى نصيحة والدتي التي أرددها دائما: «ابتعد عن رفاق السوء وأصحاب الطاقة السلبية»، وأنا بدوري أقول الشيء نفسه لقراء الصحيفة، ولجميع المعجبين بعملي.
 


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.