الجزائر تختار الصيرفة الإسلامية لحل أزمتها المالية

مصير البلاد بعد نفاد مخزونها الدولاري خلال عام يثير جدلاً

الجزائر تختار الصيرفة الإسلامية لحل أزمتها المالية
TT

الجزائر تختار الصيرفة الإسلامية لحل أزمتها المالية

الجزائر تختار الصيرفة الإسلامية لحل أزمتها المالية

ما مصير البلاد عندما ينفد احتياطي الصرف بعد عامين؟ هذا ما يشغل بال قطاع واسع من الجزائريين على خلفية حقائق تثير الجدل، وردت على لسان رئيس الوزراء أحمد أويحي أمام البرلمان أول من أمس. مخزون العملة حتى نهاية أغسطس (آب) الماضي، كان حدود 103 مليارات دولار، وسينفد بنهاية 2018، وكان 200 مليار دولار عام 2014. والجزائر يلزمها 60 مليار دولار سنويا لتوفير حاجاتها من الغذاء والدواء والمنتجات المصنعة ونصف المصنعة.
حصل أويحي على ضوء أخضر من البرلمان لتنفيذ «مخطط عمل الحكومة»، مما يعني انطلاق برنامج تقشف صارم كان أعلن عنه عندما تسلم الحكومة في منتصف الشهر الماضي. وخبر عودة أويحي إلى رئاسة الوزراء (للمرة الرابعة منذ 1995)، استقبله الجزائريون بتشاؤم بالغ. فالرجل يستنجد به النظام عندما يكون في ورطة. والورطة هذه المرة تتمثل في انهيار قدرات البلاد ماليا وفي شغور منصب رئيس الجمهورية، بسبب المرض المزمن للرئيس بوتفليقة الذي أبعده عن الشأن العام منذ سنوات.
وتعرض أويحي، وهو يتحدث عن «أفق اقتصادي ومالي مظلم»، لانتقادات حادة من طرف برلمانيي المعارضة. وكل أسئلتهم صبَت في السؤال الكبير الذي يحير خبراء الاقتصاد والأوساط السياسية والإعلامية، وهو ما مصير ما يقارب ألف مليار دولار جنتها الدولة ما بين 2000 و2014 بفضل عائدات البترول؟ أي في الفترة التي تجاوز فيها سعر برميل النفط 100 دولار. وما مصير برامج النمو الاقتصادي الذي رصدت له الحكومات المتعاقبة 800 مليار دولار؟ لماذا لم توظف حكومات بوتفليقة هذه الأموال الضخمة، لتحقيق النمو الاقتصادي للخروج من التبعية المفرطة للمحروقات؟
وردَ أويحي ساخرا من المعارضة: «ألا تعرفون أين أنفقت هذه الأموال؟ لقد أنفقها النظام في بناء مدارس لأبنائكم وإنجاز مستشفيات وتعبيد (تطوير) الطرق وإيصال الكهرباء إلى المناطق النائية». غير أن كلام أويحي لم يقنع أحدا، لا من النواب ولا من عامة الجزائريين الذين كانت ردودهم حادة ضده، في شبكة التواصل الاجتماعي.
والشائع بين الجزائريين، أن أموالا طائلة أنفقت في استيراد الكماليات، وجزء كبير منها تم تهريبه إلى البنوك في الخارج، بدليل أن وسائل الإعلام كتبت مرات كثيرة عن امتلاك مسؤولين نافذين مدنيين وعسكريين ودائع مالية وأملاكا عقارية بفرنسا وبريطانيا وسويسرا، بينما المعروف أن قوانين البلاد تمنع تحويل المال إلى الخارج، فتلك ممارسات مصنفة ضمن «الجرائم الاقتصادية».
واهتدت الحكومة إلى حلين في مسعى سد عجز الموازنة، الأول وهو الأساسي يتعلق بالاقتراض من البنك المركزي في إطار التمويل غير التقليدي للموازنة. والثاني إطلاق مشروع للصيرفة الإسلامية لامتصاص كتلة كبيرة من الأموال، موجودة خارج البنوك بسبب رفض أصحابها التعامل بنظام الربا. وكان أويحي من أشد معارضي المعاملة المصرفية الإسلامية، وصرح قبل سنوات أن السلطات «أبعدت شبح الدولة الإسلامية عام 1992، ولا يمكنها أن تسمح بعودتها عن طريق البنوك»، في إشارة إلى تدخل الجيش لإلغاء انتخابات فاز بها الإسلاميون قبل 25 سنة.
وصرح وزير الدولة سابقا، الإسلامي أبو جرة سلطاني، بخصوص هذه القضية: «نتبنّى هذا القرار الشجاع، ولو أنه جاء متأخرا عن موعده، وندعو ذوي الثراء إلى المبادرة بملء الفراغ في خدمة أصحاب العفّة الماليّة، وذلك بتوظيف أموالهم في السّوق النقديّة الجديدة، بعيدا عن المعاملات الرّبويّة، فقد بدأت بعض المؤسسات هذه المعاملة منذ مدة، ولكنها لم تتمكّن من رفع حرج الربا عنها، ولم تتجاوز عتبة تحويل النّسب الربويّة إلى خدمة مديونيّة». وأضاف: «إذا لم تنجح هذه البنوك في كسب معركة الثقة الإسلاميّة والشّفافيّة لرفع الحرج عن رجال مال وأعمال يخافون الله ويبحثون عن توظيف نظيف لأموالهم، فسوف تتحوّل هذه البنوك إلى ما يشبه صناديق الزكاة».


مقالات ذات صلة

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
أوروبا جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

طلب عميد «المسجد الكبير» في باريس، شمس الدين حفيز، من الأئمة التابعين للمسجد الدعاء لفرنسا في نهاية خطب الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جانب من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في نسخته الأولى (واس)

بينالي الفنون الإسلامية في جدة... حوار المقدس والمعاصر

يجري العمل على قدم وساق لتقديم النسخة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في 25 من يناير القادم، ما الذي يتم إعداده للزائر؟

عبير مشخص (لندن)

بومان من «الفيدرالي»: تداعيات الحرب قد تفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية

ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
TT

بومان من «الفيدرالي»: تداعيات الحرب قد تفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية

ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)

قالت ميشيل بومان، نائبة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» للرقابة، الجمعة، إن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية أكثر استدامة؛ وهو ما قد يفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وفي نص خطاب ستلقيه في مؤتمر بآيسلندا، أوضحت بومان أنه «لا يزال من المبكر تقييم حجم واستمرار الآثار الاقتصادية للصراع الإيراني»، مشيرة إلى أن صدمة أسعار الطاقة قد تكون مؤقتة في حال انتهت الاضطرابات سريعاً، مع تأثير محدود على النشاط الاقتصادي الكلي، وفق «رويترز».

لكنها حذّرت من أن استمرار الصراع لفترة أطول قد يغير هذه التقديرات، قائلة إنه إذا امتدت صدمة الطاقة إلى ضغوط سعرية أوسع، فقد يصبح من الضروري إعادة النظر في نهج تقييم المخاطر داخل «الاحتياطي الفيدرالي».

وتوقعت بومان أن يظل التضخم أعلى من المستوى المستهدف لفترة أطول؛ ما يعزز الحذر داخل البنك المركزي، في وقت يتوقع فيه أن يُبقي «الفيدرالي» أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعه منتصف يونيو (حزيران).

وأشارت إلى أن بعض صناع السياسة بدأوا بالفعل في تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة هذا العام، مع ازدياد النقاش حول احتمال التحول نحو تشديد إضافي إذا استمرت الضغوط التضخمية.

كما أكدت أن الاقتصاد الأميركي أظهر مرونة نسبية، رغم هشاشة سوق العمل أمام الصدمات، عادَّةً أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة المؤقت لا يستدعي بالضرورة تشديداً نقدياً مفرطاً قد يضغط على النمو والتوظيف.

في المقابل، شددت بومان على أهمية الحفاظ على مصداقية هدف التضخم البالغ 2 في المائة، عادَّةً أن تجاوز هذا المستوى لفترة طويلة يجعل التعامل مع أي صدمة سعرية جديدة أكثر تعقيداً.

وختمت بالإشارة إلى أن سوق العمل لا تزال مستقرة نسبياً، لكنها قابلة للتأثر بأي صدمات خارجية إضافية في الفترة المقبلة.


صادرات قوية تقود العجز التجاري للسلع الأميركية للانخفاض في أبريل

حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
TT

صادرات قوية تقود العجز التجاري للسلع الأميركية للانخفاض في أبريل

حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)

انخفض العجز التجاري الأميركي في السلع خلال أبريل (نيسان)، مع تسجيل نمو أقوى في الصادرات مقارنة بالواردات، ما قد يدعم أداء الاقتصاد في الربع الثاني إذا استمر هذا الاتجاه.

وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية بأن العجز تراجع بنسبة 3.4 في المائة ليصل إلى 82.4 مليار دولار، مقابل توقعات عند 86.5 مليار دولار، وفق «رويترز».

وارتفعت صادرات السلع بمقدار 8.5 مليار دولار لتسجل 219.7 مليار دولار، في حين زادت الواردات بنحو 5.6 مليار دولار لتصل إلى 302.1 مليار دولار.

وكان العجز التجاري قد شكل ضغطاً على الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول؛ إذ خفض النمو بنحو 1.25 نقطة مئوية، في وقت سجل فيه الاقتصاد نمواً سنوياً قدره 1.6 في المائة في الربع الأخير، بعد 0.5 في المائة في الربع السابق.


تضخم كبار اقتصادات اليورو يتخطى المستهدف للشهر الثالث بفعل صدمة الطاقة

بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
TT

تضخم كبار اقتصادات اليورو يتخطى المستهدف للشهر الثالث بفعل صدمة الطاقة

بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الجمعة، أن التضخم في أكبر 4 اقتصادات في منطقة اليورو ظل فوق هدف البنك المركزي الأوروبي، البالغ 2 في المائة، للشهر الثالث على التوالي في مايو (أيار)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب الإيرانية، والذي بدأ ينعكس على أسعار السلع والخدمات.

وسجل التضخم ارتفاعاً في فرنسا إلى 2.8 في المائة مقارنة بـ2.5 في المائة، وفي إيطاليا إلى 3.2 في المائة من 2.7 في المائة، بينما استقر في إسبانيا عند 3.2 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم في عدد من الولايات الألمانية الرئيسية، مدعوماً جزئياً بإجراءات حكومية لتخفيف أسعار الوقود.

وأظهرت البيانات أن الضغوط التضخمية لم تعد مقتصرة على الطاقة؛ إذ ارتفعت أسعار النقل والخدمات الترفيهية في إسبانيا وإيطاليا، بينما سجلت فرنسا زيادة ملحوظة في أسعار الغذاء الطازج، إلى جانب ارتفاع طفيف في تضخم الخدمات.

وتشير هذه التطورات إلى أن صدمة الطاقة بدأت تنتقل تدريجياً إلى مكونات أوسع من سلة الأسعار، ما يعزز المخاوف من ترسخ التضخم في منطقة اليورو، ويزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ موقف أكثر تشدداً في اجتماعه المقبل.

وقالت نادية غربي، كبيرة الاقتصاديين في شركة «بيكت» لإدارة الثروات، إن «ذروة التضخم لم تُسجل بعد»، متوقعة استمرار الضغوط حتى أغسطس (آب)، مع ارتباط المسار المستقبلي بتطورات الوضع في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ منذ أواخر أبريل (نيسان)، بعد آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران؛ حيث انخفض سعر خام برنت إلى نحو 92 دولاراً للبرميل مقارنة بـ118 دولاراً في ذروته، رغم بقائه أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وتتوقع التقديرات أن يُظهر التضخم في منطقة اليورو ارتفاعاً إلى 3.3 في المائة في مايو، مع صعود طفيف في التضخم الأساسي إلى 2.4 في المائة، ما يعكس استمرار الضغوط على الأسعار رغم التباين بين الدول.

وقال محللون في «جي بي مورغان» إن البيانات الحالية تشير إلى استمرار ارتفاع التضخم الرئيسي مع زيادة طفيفة في التضخم الأساسي، ما يعزز احتمالات بقاء السياسة النقدية في مسار متشدد خلال الفترة المقبلة.

ورغم ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن تأثير الصدمة التضخمية الحالية قد يظل أقل حدة مقارنة بالأزمات السابقة المرتبطة بجائحة «كوفيد-19» والحرب في أوكرانيا، في ظل استقرار نسبي في بعض أسعار السلع الصناعية.