«حماس» تعلن حالة فراغ حكومي... و«الوفاق» تنتظر عودة عباس

هنية يعود إلى غزة وأبو مرزوق إلى موسكو... ومشتهى يمثل الحركة في القاهرة

إسماعيل هنية (وسط) وإلى يمينه يحيى السنوار يتبادلان الحديث لحظة وصولهما إلى معبر رفح (رويترز)
إسماعيل هنية (وسط) وإلى يمينه يحيى السنوار يتبادلان الحديث لحظة وصولهما إلى معبر رفح (رويترز)
TT

«حماس» تعلن حالة فراغ حكومي... و«الوفاق» تنتظر عودة عباس

إسماعيل هنية (وسط) وإلى يمينه يحيى السنوار يتبادلان الحديث لحظة وصولهما إلى معبر رفح (رويترز)
إسماعيل هنية (وسط) وإلى يمينه يحيى السنوار يتبادلان الحديث لحظة وصولهما إلى معبر رفح (رويترز)

أعلنت حركة حماس أمس، أن الوزارات في قطاع غزة باتت في حالة فراغ حكومي، بعد حل اللجنة الإدارية وإنهاء عمل أعضائها، في محاولة للضغط على الحكومة الفلسطينية لتسلم مهامها فورا.
وقال عبد اللطيف القانوع، الناطق باسم الحركة: «الوزارات في حالة فراغ حكومي، ويجب أن تقوم الحكومة بمهامها»، داعيا «الحكومة للقيام بواجباتها وتحمل مسؤولياتها تجاه أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة».
وتابع: «لا يوجد سبب لاستمرار الإجراءات العقابية ضد أبناء شعبنا في غزة، بعد الإعلان عن حل اللجنة».
وجاء إعلان «حماس» عن الفراغ الوزاري، بعد يوم من استعجالها الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمدالله لتسلم مهامها في قطاع غزة.
وكانت «حماس» قد أعلنت من مصر، الأحد، حل حكومتها في قطاع غزة، المعروفة باللجنة الإدارية، مؤكدة كذلك موافقتها على إجراء الانتخابات العامة.
وردت «فتح» بإعلان الاتفاق مع «حماس» بعد حل لجنتها الإدارية، على تفعيل اتفاق 2011 في القاهرة، الذي ينص على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وانتخابات للمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، إضافة إلى إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية.
ولم تعط حكومة الوفاق موعدا محددا من أجل تسلم غزة، واكتفت أمس بإعلان عن استعدادها لتسلم مسؤولياتها في القطاع، وقالت إن لديها خططا جاهزة وخطوات عملية، لتسلم كافة مناحي الحياة في قطاع غزة، وبما يمكنها من القيام بواجباتها «تجاه أهلنا في قطاع غزة والتخفيف من معاناتهم».
وشكرت الحكومة، بعد اجتماع ترأسه الحمدالله، الجهود المصرية الهادفة إلى إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية، مطالبة إسرائيل برفع حصارها المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من عشر سنوات.
وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن المسألة تتعلق بترتيبات ستجري مع الرئيس الفلسطيني بعد عودته من نيويورك. وأضاف: «سيعقد الرئيس اجتماعا للقيادة الفلسطينية، وفيه سيتقرر كل شيء. المباحثات مع (حماس) وعمل الحكومة في غزة». وتابع: «تسلم الحكومة لغزة يحتاج إلى ترتيبات وضمانات».
ويبدو أن السلطة تريد أن يتضمن تسلم الحكومة لوزارات غزة، تسلم حرس الرئيس لمعبر رفح البري.
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، محمد اشتية: «إن الخطوة التالية على طريق تحقيق المصالحة الوطنية، بعد حل (حماس) اللجنة الإدارية في غزة، يجب أن تكون بممارسة الحكومة صلاحياتها في غزة، وأن يقوم حرس الرئيس بتسلم إدارة معبر رفح».
جاء ذلك خلال لقاءات متفرقة جمعته بالقنصلين الهولندي والياباني، وكذلك أعضاء من البرلمان الأوروبي، أطلعهم فيها على مستجدات مساعي إتمام المصالحة الوطنية.
وأوضح اشتية، أن مصر ستقوم بدعوة الفصائل بعد تولي حكومة الوفاق مسؤولياتها في غزة، إلى اجتماع لنقاش مخرجات اتفاق المصالحة. وفي غضون ذلك، ستكون هناك اجتماعات بين وفدي «فتح» و«حماس» للاتفاق على الملفات العالقة.
وأكد أن ذلك سيتبع بعقد جلسة للمجلس الوطني قبل نهاية العام الحالي، من أجل تعزيز البيت الداخلي الفلسطيني، وتجديد شرعية المنظمة، وضخ دم جديد في مؤسساتها.
وأضاف اشتية: «إن جهود إتمام المصالحة هذه المرة تختلف عما سبقها وفرص نجاحها أعلى، كون المتغيرات الجديدة بالمنطقة تدفع نحو إتمامها، فهي إضافة لكونها مصلحة فلسطينية وطنية، أصبحت احتياجا مصريا وعربيا أيضا».
وتابع: «إن المصالحة متطلب رئيسي لمواجهة الاستحقاقات المقبلة، فما تريده حكومة الاحتلال هو محاربة فكرة الدولة الفلسطينية، وما نريده هو تحقيق الوحدة تعزيزا لموقفنا المدعوم عربيا بإقامة الدولة الفلسطينية».
ويفترض أن ينطلق وفد من «فتح»، بعد عودة عباس، إلى مصر من أجل بدء حوارات ثنائية مع وفد «حماس». وكان وفد «فتح» قد غادر مصر بعد اجتماعات سريعة مع المخابرات المصرية، بداية الأسبوع الحالي، فيما عاد وفد «حماس» إلى غزة عصر أمس. ووصل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، يرافقه رئيس الحركة في غزة، يحيى السنوار، ونائبه خليل الحلية، إلى معبر رفح قادمين من مصر، بعد نحو أسبوعين. وتحرك آخرون إلى دول أخرى، بينها روسيا، على أن يعودوا إلى مصر قبل لقاءات الحركتين.
واجتمع وفد من «حماس» أمس، يرأسه نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق، ويضم أعضاء المكتب السياسي: صالح العاروري، وحسام بدران، وسامي خاطر، وآخرين، بمسؤولين روس في العاصمة الروسية موسكو، ترأسهم نائب وزير الخارجية الروسي، مبعوث الرئيس الروسي لـ«الشرق الأوسط» ميخائيل بوغدانوف.
وقال بوغدانوف إن روسيا لا تتعامل مع «حماس» كمنظمة إرهابية.
وقال هنية من معبر رفح، أمس، فور وصوله، إن وفده ناقش مع مصر ملفات عدة، السياسي، والعلاقات الثنائية، والملف الأمني، وملف قطاع غزة، والقدس، والمصالحة.
وأضاف هنية: «نحن من جانبنا اتخذنا القرار الصحيح والسليم والجريء، ومن دون أي مقايضات، وصدر البيان من القاهرة باسم (حماس)، وأعلنا فيه حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، وتمكين حكومة التوافق من العمل داخل القطاع، وتحمل مسؤولياتها بالقطاع كما بالضفة، والتحضير للانتخابات العامة، والمقصود الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني (...) وأريد أن أذكر أن اتفاقيات القاهرة وملحقاتها ضمت ملفات الحكومة والأمن والانتخابات ومنظمة التحرير، وأيضا الحريات العامة، والذي يشمل الضفة وغزة وملف المصالحة المجتمعية الذي نحن هنا بغزة بدأنا فيه بخطوات واعدة، على طريق المصالحة المجتمعية، بتعاون فلسطيني فلسطيني، ونفذت لجان المصالحة بغزة كثيرا من المصالحات التي عقدت مؤخرا».
وتابع: «على الرغم من أنه قد لا تكون اللجنة سبب الانقسام وإنما الخلافات أبعد، فإننا اتخذنا القرار حتى ننظف الطاولة ونمهد الطريق، وحتى نقول إننا ذاهبون للمصالحة بجدية وعزيمة، ونقول كفى للانقسام ولحالة الشرذمة. أستطيع أن أقول: إننا لم نكتف بإصدار البيان والإعلان عنه وأخذنا خطوات عملية على الأرض، اللجنة الإدارية لم تعد تعمل، ونحن مستعدون وجاهزون وبأي وقت لاستقبال حكومة التوافق للدخول لغزة، وجاهزون أيضا للعودة للقاهرة بعد أيام، لاستئناف الحوار من أجل الوصول للحوار الشامل، وهذه دعوة صريحة وليس فيها تلكؤ أو عراقيل وعقبات».
ومع عودة هنية إلى غزة وسفر آخرين إلى موسكو، بقي في القاهرة بعض قادة «حماس»، أبرزهم روحي مشتهى الذي نشرت «الشرق الأوسط» سابقا، أنه تقرر أن يصبح ممثل «حماس» في القاهرة وأداة الاتصال المركزية.
ومشتهى مسؤول أمني كبير ومقرب من السنوار، ويعد من صقور «حماس».



خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
TT

خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

رأى خبراء عسكريون وسياسيون يمنيون أن دخول قدرات جوية جديدة، خصوصاً الطائرات المسيّرة، إلى الخدمة لدى القوات الحكومية، يمكن أن ينقلها تدريجياً من موقع الدفاع والاستنزاف إلى المبادرة، ويوسع خيارات القيادة العسكرية والسياسية، بما يسهم في إعادة بناء معادلة القوة والردع في مواجهة الجماعة الحوثية.

وأكد الخبراء أن فاعلية هذه القدرات تبقى مرهونة بتوحيد القرار العسكري، ودمجها في منظومة عمليات مشتركة تشمل القوات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي، إلى جانب منظومات الاستطلاع والاتصالات والقيادة والسيطرة.

ورأوا أن التصعيد الحوثي الأخير لا يستهدف بالضرورة تحقيق نصر ميداني مباشر، بقدر ما يسعى إلى إرباك مسار إعادة بناء القوات الحكومية، واستنزاف قدراتها، واختبار جاهزيتها، ومنعها من الانتقال إلى المبادرة.

وجاءت هذه التقديرات خلال ندوة نظمها «مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات»، تحت عنوان «التحولات العسكرية في اليمن: موازين القوى ومسارات التصعيد ومستقبل الصراع»، بمشاركة خبراء عسكريين وسياسيين وقيادات في المقاومة الشعبية.

تحول في القوة الجوية

قال العميد الركن ياسر صالح، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن اليمن والمنطقة يمران بمرحلة بالغة الحساسية، في ظل تحولات إقليمية ودولية وضعت الصراع اليمني في قلب معادلات أمنية متداخلة.

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

وأوضح أن الحديث لا يزال يدور عن قدرات جوية حكومية محدودة، وليس عن سلاح جو متكامل بمفهومه التقليدي، إلا أن دخول مجموعات من الطائرات المسيّرة إلى الخدمة يمثل إضافة نوعية قد تحدث تحولاً في موازين القوة.

وأشار صالح إلى أن هذه القدرات تتيح تنفيذ مهام الاستطلاع، والإسناد القريب للقوات البرية، ومراقبة محاور الاقتراب، واستهداف التعزيزات وخطوط الإمداد، بما يمنح القيادة خيارات عملياتية أوسع.

وشدد، في المقابل، على أن امتلاك المسيّرات لا يكفي وحده لإحداث تغيير حاسم؛ إذ تتوقف فاعليتها على دمجها في منظومة موحدة للقيادة والنيران، وتوفير التدريب والصيانة والاتصالات الآمنة والمعلومات الاستخباراتية.

وعدّ صالح تعيين قيادة للقوات الجوية مؤشراً إلى توجه لإعادة بناء أحد أهم صنوف القوات المسلحة، موضحاً أن الاعتماد المرحلي على الطائرات غير المأهولة قد يوفر قيمة عملياتية وردعية تتناسب مع الإمكانات المتاحة، على أن يجري تطوير سلاح الجو وفق متطلبات الحرب الحديثة واحتياجات الدولة بعد انتهاء الصراع.

توحيد القرار العسكري

من جهته، قال العميد الركن محمد الكميم، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن المؤسسة العسكرية الحكومية اضطرت إلى خوض الحرب وإعادة بناء نفسها في الوقت نفسه، بعدما سيطر الحوثيون على مراكز قيادة ومعسكرات ومخازن رئيسية للدولة.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جراء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وأوضح أن تعدد مراكز القرار انعكس سابقاً على أداء الجبهات، وأتاح للحوثيين نقل الضغط بين المحاور واختيار توقيت الهجمات ومواقعها، لكنه أشار إلى أن المرحلة الأخيرة شهدت خطوات متقدمة لإعادة ربط التشكيلات العسكرية بوزارة الدفاع والقيادة العليا، وتوسيع التدريب والتأهيل، وتحسين التنسيق بين الجبهات.

ورأى الكميم أن توحيد القيادة والسيطرة يمثل العامل الأهم في تغيير معادلة الحرب؛ لأن تعدد القوات لا ينتج أثراً حاسماً ما دامت كل جبهة تعمل بقرار منفصل، بينما يتيح القرار الموحد توزيع الضغط، وتحريك الاحتياط، وفتح مسارات بديلة، وانتزاع زمام المبادرة من الخصم.

وبحسب الكميم، يسعى الحوثيون من خلال التصعيد الراهن إلى تثبيت القوات الحكومية في وضع دفاعي، واستنزاف ذخائرها، واختبار جاهزيتها، وإثارة القلق في حواضنها الاجتماعية، بالتزامن مع محاولات إعادة تنظيمها وتوحيد قيادتها.

ثغرة الاتصالات

وناقشت الندوة استمرار سيطرة الحوثيين على جزء مهم من البنية الوطنية للاتصالات، وما يمثله ذلك من ثغرة استراتيجية وأمنية ومورد مالي للجماعة.

وقال العميد ياسر صالح إن القوات المسلحة طورت وسائل بديلة لإدارة العمليات ونقل الأوامر، إلا أن ذلك لا يغني عن إنشاء منظومة اتصالات وطنية مستقلة وآمنة ومشفرة ومتعددة المسارات، محذراً من أن أي مواجهة مقبلة ستتطلب انضباطاً صارماً في استخدام الاتصالات للحد من الاختراق والرصد.

عوامل بقاء الحوثيين

وحدد ياسر صالح جملة من العوامل التي مكّنت الحوثيين من الاستمرار، من بينها التعبئة الآيديولوجية، والسيطرة على مؤسسات الدولة ومواردها، والاستفادة من تشتت الخصوم، والدعم الإيراني في مجالات الصواريخ والمسيّرات والتكتيكات العسكرية، فضلاً عن التحكم بكتلة سكانية كبيرة وموقع جيوسياسي مؤثر.

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مسيرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

بدوره، رأى الدكتور محمد الحميري، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن التصعيد الحوثي لا ينفصل عن التوترات الإقليمية وأمن الطاقة والملاحة في البحر الأحمر. وقال إن الجماعة تستخدم التهديد باستهداف المنشآت الحيوية والممرات البحرية للضغط على السعودية والقوى الدولية، وانتزاع تنازلات في مسار التسوية، وتحسين موقعها التفاوضي عبر نقل الأزمة اليمنية من نطاقها المحلي إلى دائرة المصالح الإقليمية والدولية.


«الحرس» الإيراني يعيد رسم خريطة تحصينات الحوثيين

مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
TT

«الحرس» الإيراني يعيد رسم خريطة تحصينات الحوثيين

مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

بالتزامن مع التصعيد العسكري الذي بدأته الجماعة الحوثية في اليمن، أعادت قياداتها توزيع مراكز وجودها وإدارة مؤسساتها في مناطق سيطرتها، وسط إجراءات أمنية مشددة؛ تحسباً لاستهدافها، شملت تحويل فنادق رئيسية في صنعاء والحديدة وصعدة ومدن أخرى إلى مقار مؤقتة لإدارة الأجهزة الأمنية والمخابراتية والمؤسسات المدنية.

وقالت مصادر أمنية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن ضباطاً من «الحرس الثوري» الإيراني يتولون الإشراف على إدارة التصعيد، وإن ما يسمى السفير الإيراني لدى الحوثيين، علي محمد رضائي، يشرف شخصياً على غرفة عمليات تدير الجوانب العسكرية والأمنية في مناطق سيطرة الجماعة.

ووفق المصادر، فقد تلقى مسؤولون أمنيون ومخابراتيون ووزراء ورؤساء هيئات حكومية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً تعليمات بالانتقال إلى فنادق والإقامة فيها ومواصلة أداء مهامهم من هناك، في إجراء قالت المصادر إنه يهدف إلى الاحتماء بالمدنيين والنزلاء وتجنب استهداف القيادات.

القيادي الإيراني محمد رضائي (يسار) يشرف على غرفة التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

وأفادت المصادر بأن «الحرس الثوري» أنشأ غرفة عمليات خاصة لمتابعة التصعيد الميداني والخطاب الإعلامي المواكب له، بما في ذلك الترويج لمزاعم الحصار والمطالبة بصرف رواتب الموظفين الحكوميين، في محاولة، وفق المصادر، لإظهار التصعيد على أنه مرتبطاً بقضايا داخلية، بينما يتمثل هدفه الرئيسي في دعم طهران خلال مواجهتها مع الولايات المتحدة.

وأضافت أن الضباط الإيرانيين يتوقعون أن يرد تحالف دعم الشرعية على التصعيد باستهداف القيادات الحوثية الأمنية والعسكرية والحكومية، على غرار ما حدث خلال مراحل سابقة؛ الأمر الذي دفع بالجماعة إلى اتخاذ احتياطات إضافية لحماية قادتها.

الفنادق «مخابئ»

وفق المصادر، فقد جرى نقل عدد من القيادات الحوثية إلى فنادق داخل المدن الرئيسية الخاضعة للحوثيين، واختيار عناصر مخابراتية موثوقة لتكون حلقة وصل بينها وبين الجهات التي تديرها.

وتتولى هذه العناصر نقل التوجيهات والطلبات إلى المستويات الأدنى في المؤسسات والمرافق الحكومية، إضافة إلى توفير المعلومات والاحتياجات للقيادات الموجودة في أماكن الإقامة الجديدة.

قيادات حوثية اختفت عن المشهد عقب استهداف اجتماع سري لحكومتهم (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن هذا التغيير شمل وزراء في حكومة الحوثيين ورؤساء هيئات ومؤسسات، تلقوا توجيهات بمواصلة أعمالهم من داخل الفنادق التي جرى توزيعهم عليها في صنعاء ومدن أخرى، بينما أوكلت إلى قيادات الصف الثاني مهمة إدارة النشاط العام.

وتزامنت هذه الإجراءات مع اختفاء عدد من قادة الصف الأول وامتناعهم عن الظهور العلني، وانتقالهم إلى أماكن أكبر أمناً، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الجماعة فرضت في الوقت نفسه إجراءات أمنية إضافية على الفنادق، وربطت بعضها بشبكات تابعة لأجهزة المخابرات والشرطة الخاضعة لسيطرتها؛ بهدف مراقبة النزلاء والتحقق من هوياتهم ومنع أي اختراقات أمنية.

صعدة منطقة مغلقة

بشأن قيادات الصف الأول في الجماعة الحوثية، قالت المصادر إن عدداً منهم انتقل إلى محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة في شمال اليمن، التي تحولت، وفق وصفها، منطقةً أمنيةً مغلقةً تخضع إجراءات الدخول إليها والخروج منها لتدقيق وموافقات مسبقة.

وأشارت المصادر إلى وجود مواقع حوثية محصنة تحت الجبال في المحافظة تُستخدم للاحتماء وإدارة العمليات العسكرية وتخزين الأسلحة، إضافة إلى مواقع أخرى استُحدثت في محافظات مختلفة.

قيادات الصف الثاني في الجماعة الحوثية تتولى إدارة النشاط العام (إعلام محلي)

كما تلقى قادة ومشرفون حوثيون يديرون المؤسسات الحكومية المحتلة تعليمات من عناصر «الحرس الثوري» بالانتقال إلى فنادق المدن الرئيسية، في حين أُبلغ قادة الوحدات العسكرية بالبقاء في خنادق ومواقع محصنة جرى تجهيزها في مناطق مختلفة.

وقالت المصادر إن الجماعة الحوثية استحدثت شبكة من الأنفاق والمواقع المحصنة للاختباء وإدارة العمليات العسكرية، خصوصاً في محافظات إب وحجة والحديدة، ضمن إجراءات تقول المصادر إنها تستهدف تقليل احتمالات رصد القيادات ومراكز القيادة والسيطرة.

وتُرجع المصادر هذه الإجراءات إلى تجربة الجماعة خلال فترة هجماتها على حركة الملاحة في جنوب البحر الأحمر، منذ أواخر 2023 وحتى الربع الأول من 2025، حين لجأت القيادات العسكرية والأمنية إلى مواقع سرية ومساكن بعيدة عن مراكز النشاط العلني؛ مما ساعد، وفق المصادر، على تجنيب عدد من القيادات الاستهداف خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية.

إلا إن تلك الإجراءات لم تمنع استهداف اجتماع سري لحكومة الحوثيين، وفق المصادر؛ ما أدى إلى مقتل رئيس الحكومة و9 من وزرائها، إضافة إلى استهداف رئيس أركان الجماعة، رغم الإجراءات التي اتخذتها القيادات لإخفاء أماكن وجودها.

مواقع إطلاق متعددة

بالتوازي مع إجراءات حماية القيادات الحوثية، أشرف ضباط إيرانيون، وفق المصادر، على استحداث مواقع إضافية في مناطق التماس، واختيار مواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة؛ حتى لا تعتمد الجماعة على نقطة واحدة لإطلاق هجماتها.

وتقول المصادر إن توزيع مواقع الإطلاق يهدف إلى تقليل فرص رصدها واستهدافها، وإن هذه المواقع توزعت بين محافظات إب وتعز والبيضاء، وظهر ذلك خلال الهجوم الصاروخي المكثف الذي استهدف ميناء المخا.

ووفق المصادر، فقد أطلقت الجماعة نحو 20 صاروخاً من مناطق في محافظة إب، سقط بعضها في أطراف المحافظة، كما استخدمت مناطق خاضعة لسيطرتها بريف تعز لإطلاق دفعات أخرى من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

أضرار واسعة لحقت بمنشآت ميناء المخا اليمني جراء الاعتداءات الحوثية (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر يمنية بأن الحوثيين استخدموا معسكرَي الأمن المركزي والحرس الجمهوري في مدينة إب لإطلاق عدد من الصواريخ، فيما أُطلقت صواريخ أخرى من منطقة الأقحوز بمديرية مقبنة غرب تعز، ومن منطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز.

كما استخدمت الجماعة، وفق المصادر نفسها، معسكراً تابعاً لها في منطقة البرح بمديرية مقبنة، القريبة من المخا، لإطلاق معظم الطائرات المسيّرة المشاركة في الهجوم.

وتشير هذه التحركات، وفق المصادر، إلى محاولة الحوثيين إعادة توزيع منظومة القيادة والسيطرة ومواقع إطلاق الأسلحة، بالتوازي مع إخفاء القيادات السياسية والأمنية والعسكرية داخل تجمعات سكانية وفنادق ومواقع محصنة؛ في مسعى لتقليل تكلفة الاستهداف خلال مرحلة التصعيد الحالية.


3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، باستهداف سفينة تجارية في مضيق باب المندب، الثلاثاء، بالتزامن مع قصف صاروخي ومسيّر طال مدينة المخا الساحلية وميناءها وأحياء سكنية في مأرب ومناطق في تعز، بعد يومَين من هجمات متواصلة على مواقع عسكرية ومنشآت ومناطق مدنية.

وأفادت مصادر يمنية عسكرية، الثلاثاء، بأن هجوماً حوثياً استهدف سفينة تجارية في باب المندب، وأسفر، وفق معلومات أولية، عن مقتل ثلاثة من أفراد طاقمها، بينهم إندونيسي وباكستانيان.

صاروخ حوثي ضمن هجمات استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ونقل الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي اليمني أن الجماعة الحوثية استهدفت السفينة في مضيق باب المندب، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق من الحوثيين بشأن الهجوم أو ملابساته.

وبالتزامن، أعلنت المقاومة الوطنية أن الحوثيين استهدفوا مدينة المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، في هجوم يأتي بعد سلسلة ضربات تعرضت لها المدينة وميناؤها خلال اليومين الماضيين.

هجمات مستمرة

أوضحت مصادر محلية أن الحوثيين استهدفوا، فجر الثلاثاء، مدينة المخا بثلاث ضربات صاروخية، طالت إحداها الميناء، فيما أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن المدينة وميناءها تعرضا لقصف بالصواريخ الباليستية.

وجاء القصف بعد سماع انفجارات في مدينة إب، قالت مصادر محلية إنها ناجمة عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه المخا، وسط معلومات أولية عن إطلاقها من مناطق في شرق تعز، في حين لم تتوافر، وقت إعداد التقرير، معلومات نهائية عن حجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الضربات الأخيرة.

مسيرة حوثية هاجمت بها الجماعة ميناء المخا (رويترز)

وفي مأرب، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما تحدث سكان عن سماع دوي انفجارين يرجح أنهما نتجا عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وتزامن التصعيد مع مواجهات على جبهة تعز، حيث أعلن الجيش اليمني إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، وأفاد بأسر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended