إقالة المدربين مبكراً ظاهرة تفسد كرة القدم

لم يفصل بين تعيين روزنيور مديراً فنياً وإقالته سوى 10 دقائق فقط

كريستال بالاس سلم لدي بور معطفه بعد 4 مباريات فقط (رويترز)  -  دي بور بدأ مشواره مع كريستال بالاس بحماس لم يشفع له (رويترز)  -  روزنيور أقيل من منصبه في اليوم الذي عين فيه
كريستال بالاس سلم لدي بور معطفه بعد 4 مباريات فقط (رويترز) - دي بور بدأ مشواره مع كريستال بالاس بحماس لم يشفع له (رويترز) - روزنيور أقيل من منصبه في اليوم الذي عين فيه
TT

إقالة المدربين مبكراً ظاهرة تفسد كرة القدم

كريستال بالاس سلم لدي بور معطفه بعد 4 مباريات فقط (رويترز)  -  دي بور بدأ مشواره مع كريستال بالاس بحماس لم يشفع له (رويترز)  -  روزنيور أقيل من منصبه في اليوم الذي عين فيه
كريستال بالاس سلم لدي بور معطفه بعد 4 مباريات فقط (رويترز) - دي بور بدأ مشواره مع كريستال بالاس بحماس لم يشفع له (رويترز) - روزنيور أقيل من منصبه في اليوم الذي عين فيه

يضحك والدي، ليروي روزنيور، الآن عندما يتذكر أنه يملك الرقم القياسي بصفته المدير الفني صاحب أقصر فترة عمل، وهذه ليست مزحة. ولا أشك في أن المدير الفني الهولندي فرانك دي بور، الذي أقيل من منصبه كمدير فني لكريستال بالاس بعد 4 مباريات فقط، ينتابه شعور مماثل عندما يتذكر ما حدث معه.
بالنسبة لأولئك الذين لا يتذكرون ما حدث، فقد كان ليروي روزنيور يعقد مؤتمراً صحافياً بمناسبة عودته لتدريب نادي توركي يونايتد لفترة ولاية ثانية، لكن خلف الكواليس كان النادي يباع إلى ملاك جدد. وأقيل روزنيور من منصبه في ذلك اليوم نفسه. ولا يصدق الناس الآن ما حدث، ويسألونه: «هل أنت الرجل الذي حصل على وظيفة وأقيل منها في اليوم نفسه؟»، فيبتسم والدي ويومئ برأسه، لكني رأيت بنفسي ما يحدث عندما تتم إهانة رجل فخور بنفسه، يعمل بمنتهى الجدية، ويعشق كرة القدم، من قبل أناس يعدونه بتحقيق كل شيء، ثم يتخلون عنه عندما تكون الأمور في مصلحتهم. وفي الحقيقة، فإنه لم يفصل بين قرار تعينه مدرباً وقرار إقالته من المنصب نفسه سوى 10 دقائق فقط، ليدخل ليروي روزنيور التاريخ بكونه صاحب أقصر فترة تدريب لفريق كرة قدم في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.
أنا لا أخص هنا نادي توركي يونايتد بالحديث، لكن هذا مجرد مثال على العمل في المكان الخطأ في التوقيت الخطأ. لكن الإقالة التي أثرت على والدي بصورة أكبر جاءت من نادي برينتفورد، الذي تولى تدريبه عندما كان النادي يمر بأزمة كبيرة، وقيل له إنه سيتمتع بصلاحيات كاملة في تكوين الفريق لأن النادي ليس له ميزانية تسمح بالتعاقد مع لاعبين جدد، وبالتالي سوف يعتمد على اللاعبين الشباب. وقد قيل لدي بور أيضاً إنه سيكون له كامل الصلاحيات في التعاقد مع لاعبين جدد مع كريستال بالاس، ثم حدث الشيء نفسه.
لقد تعاقد نادي برينتفورد مع والدي لأنه كان يريد أن يغير طريقة لعبه، وأن يتبع فلسفة الاستحواذ على الكرة، وتقديم كرة قدم جميلة مثيرة، وهي الطريقة التي كان والدي دائماً ما يؤمن بها. واعتقد والدي أن النادي سيمنحه الوقت الكافي لكي ينقل أفكاره إلى اللاعبين، لكن ذلك لم يحدث. ولسوء الحظ، لم يدرك والدي أن النادي كان يعاني من مشكلات مادية طاحنة، لكنه ظل يعمل بكل ما أوتي من قوة لأنه يثق في نفسه، وفي قدراته وإمكانياته وأفكاره. وسارت الأمور على ما يرام في بداية الأمر، لكن سرعان ما تغيرت النتائج، وأقيل والدي من منصبه.
لقد عاد والدي إلى المنزل بعدما ترك عمله، وأصبح يجلس بمفرده ولا يتحدث لفترات طويلة. وقد رأيت والدي يتحول من رجل يشعر بأنه محظوظ للغاية لأنه يعمل في المهنة التي يعشقها إلى شخص لا أكاد أعرفه. أقيل والدي من منصبه بعد نحو 4 أشهر من العمل، وذلك لأن الأشخاص أنفسهم الذين تعاقدوا معه لكي يساعد النادي على التحسن والتطور هم من شعروا بالخوف من استمرارهم في منح الثقة التي وضعوها في ذلك الرجل في المقام الأول. وبجميع الحسابات، يبدو أن دي بور قد مر بالتجربة نفسها مع كريستال بالاس. وبغض النظر عن رأيك فيما إذا كان قرار الإقالة صائباً أم لا، فإن السؤال الذي يجب أن نطرحه هو: هل تعيين وإقالة المديرين الفنيين بشكل منتظم يفسد كرة القدم؟
بالتأكيد تقضي معظم الأندية وقتاً كبيراً في البحث عن مدير فني مناسب لتولي القيادة الفنية للفريق، وبالتالي فهم يلتزمون بطريقة وفلسفة المدير الفني الجديد، وربما بما هو أكثر من ذلك، مثلما حدث عندما تم الترويج للفلسفة الكروية التي يتبعها دي بور، وقدرته على تغيير الهوية الكروية لكريستال بالاس على المدى الطويل. وبالتأكيد، فإن 4 مباريات ليست كافية حتى تؤتي هذه الأفكار ثمارها. ويبدو أن هناك حالة من غياب المسؤولية فيما يتعلق بالتعاقد مع المديرين الفنيين، ويجب على رؤساء ومسؤولي الأندية أن يكونوا واضحين فيما يتعلق بما يريدونه. وإذا كان البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز هو الطموح الحقيقي للنادي في كل موسم، فلا يوجد خطأ في أن يتم التأكيد على هذا الهدف، بدلاً من الحديث عن تغيير هوية لعب الفريق بالكامل!
ولا يؤثر عدم الاستقرار على المديرين الفنيين الذين يتم إقالتهم فحسب. وربما نرى بعض التحسن في النتائج والأداء، وربما في فرص البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن على المدى الطويل، فإن اللاعبين الذين يتعاقد معهم النادي بمبالغ مالية كبيرة بناء على ترشيحات المدير الفني الذي يتم إقالته فيما بعد، يصبحون غير مناسبين للمدير الفني الجديد الذي لم يخترهم، وبالتالي يصبحون فائضاً عن احتياجات الفريق، وربما عبئاً عليه.
وقد يكمن الحل في أن تكون هناك فترة انتقالات خاصة بالمديرين الفنيين، على غرار فترة انتقالات اللاعبين، وهو ما سيؤدي على الأقل إلى انتهاء سياسة حساب المديرين الفنيين بـ«القطعة»، وبناء على نتيجة كل مباراة على حدة، وسوف يدرك اللاعبون أن المدير الفني سيستمر في قيادة الفريق بغض النظر عن نتيجة المباراة المقبلة. وسوف يؤدي هذا إلى تعزيز سلطات المدير الفني، ويجعل الأندية تفكر كثيراً قبل تعيين أي مدير فني، كما سيؤدي إلى وجود شكل من أشكال المحاسبة الحقيقية على جميع المستويات، بحيث لا يتحمل المدير الفني وحده مسؤولية سوء النتائج.
وليست مجالس إدارات الأندية وحدها التي تعاني من التوتر، فقد كنت في بعض غرف الملابس، ورأيت كيف يواجه المدير الفني ضغوطاً هائلة، وكيف كان عدد من اللاعبين يشعرون بالضيق بسبب عدم مشاركتهم في المباريات كل أسبوع، وهو ما يجعلهم يقللون من أهمية أي شيء يقوله المدير الفني، ويعرفون جيداً أنه سوف يرحل قريباً في حال استمرار سوء النتائج.
من هنا، تأتي مقولة «لقد فقد السيطرة على غرفة خلع الملابس». ولا يقتصر الأمر على أندية الدوري الإنجليزي الممتاز فحسب، لكن يحدث الشيء نفسه في دوري الدرجة الثانية ودوري الدرجة الخامسة، حيث يقال المديرون الفنيون من مناصبهم بمعدل مذهل. إننا دائماً ما نشكو من قلة عدد المديرين الفنيين الإنجليز الذين يعملون في الأندية الكبرى، وعلى أعلى المستويات، لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه الآن هو: كم مدير فني سنحت له الفرصة لكي ينفذ فلسفته الخاصة دون أن يشعر بالخوف من أنه سيقال من منصبه بعد 3 مباريات؟
إننا نتحدث جميعاً عن رغبتنا في أن نرى كرة قدم جميلة مثيرة في جميع المستويات، لكنني رأيت والدي وهو يضطر للتخلي عن فلسفته الخاصة من أجل الحفاظ على وظيفته في برينتفورد. ونتيجة لذلك، فقد مصداقيته كمدير فني من أجل تحقيق أهداف على المدى القصير للبقاء في منصبه، بدلاً من التشبث بفلسفته والإصرار عليها.
دعونا نتفق على أن التدريب بصورة مباشرة من أجل حصد النقاط والتأمين أولاً، بعيداً عن جماليات كرة القدم، لتحقيق أهداف على المدى القصير، أسهل كثيراً من التدريب من أجل فرض فلسفة معينة، وتقديم كرة قدم جميلة مثيرة، لأن الأخير يتطلب مزيداً من الوقت، لكنه يصب في مصلحة اللاعبين والأندية على المدى الطويل. في الحقيقة، أخشى أن يتأثر مستوى كرة القدم الإنجليزية بالسلب في حال استمرار الاعتماد على سياسة تعيين وإقالة المديرين الفنيين في وقت سريع، وإذا لم تصدقوني، فاذهبوا واسألوا والدي أو غيره من المديرين الفنيين الكثيرين الذين فقدوا وظائفهم بسبب هذه السياسة.


مقالات ذات صلة

مان سيتي يستعيد مدافعه جون ستونز

رياضة عالمية المدافع الإنجليزي الدولي جون ستونز (رويترز)

مان سيتي يستعيد مدافعه جون ستونز

اقترب المدافع الإنجليزي الدولي جون ستونز من العودة للمشاركة مع فريقه مانشستر سيتي بعد غياب امتد لأكثر من شهرين.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية هاري كين (رويترز)

«محادثات مكثفة» مع هاري كين لحسم مستقبله في بايرن

صرح ماكس إيبرل، عضو مجلس إدارة بايرن ميونيخ الألماني للشؤون الرياضية، الثلاثاء، بأن النادي يجري «محادثات مكثفة» مع مهاجمه النجم الإنجليزي هاري كين.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة سعودية البعثة ضمَّت حيدر عبد الكريم وعبد الملك الجابر (نادي النصر)

دوري أبطال آسيا 2: غربلة في تشكيلة النصر أمام أركاداغ

غادرت بعثة نادي النصر السعودي، الثلاثاء، إلى تركمانستان استعداداً لمواجهة أركاداغ في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2، بقائمة شهدت تغييرات لافتة.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا: المنافسة على لقب «البريميرليغ» مع آرسنال صعبة

شدد بيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، على صعوبة المنافسة على لقب بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، في ظل فارق النقاط الست.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية الجامعة ستعتمد في المرحلة الأولى على دراسة تأثير الضربات الرأسية على صحة اللاعبين (واس)

«فيفا» يعتمد «كاوست» أول معهد أبحاث معتمَد في الشرق الأوسط وآسيا

اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» لتكون أول معهد أبحاث معتمَد له في منطقتَي الشرق الأوسط وآسيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».