{الحوت الأزرق} يتسبب في انتحار 15 شاباً هندياً

أخطر الألعاب على الإنترنت تكلف اللاعب بمهام مضرة ومؤذية آخرها قتل نفسه

{الحوت الأزرق} يتسبب في انتحار 15 شاباً هندياً
TT

{الحوت الأزرق} يتسبب في انتحار 15 شاباً هندياً

{الحوت الأزرق} يتسبب في انتحار 15 شاباً هندياً

اتصل صبي في الثانية عشرة من العمر من ولاية تاميل نادو في جنوب الهند مؤخرًا بخط الطوارئ التابع للدولة وأخذ يصرخ بشكل هستيري قائلا: «سيقتلونني أنا وأسرتي». وعندما سأله المختص على الجانب الآخر من الخط عن هوية الشخص الذي يحاول القيام بذلك، سكت هنيهة قبل اعترافه بأنه قد شارك في «تحدي الحوت الأزرق» وأراد التوقف.
ليست هذه حالة فردية، فقد تسببت لعبة «الحوت الأزرق» في وفاة نحو 15 شابا تتراوح أعمارهم بين 12 إلى 24 عاما، منتحرين، في حين تم التمكن من إنقاذ كثيرين في الوقت المناسب.
وقد استيقظت الهند على كارثة «الحوت الأزرق» في 29 يوليو (تموز) حين قفز صبي في الرابعة عشرة من العمر من شرفة في الطابق السابع من إحدى البنايات في مومباي، مما أدى إلى مقتله. وقد التقط لنفسه صورا فوتوغرافية وهو يجلس على حافة سور الشرفة قبيل قفزه وكتب: «الشيء الوحيد الذي سيتبقى مني قريبا هو صورتي».
وبينما كانت كاتبة هذه السطور تعكف على كتابة الموضوع، قفز أشوك مالونا من جسر أعلى نهر سابارماتي في غوجارات بعد فترة قصيرة من نشر مقطع مصور على موقع «فيسبوك» ذكر فيه أن هذه هي المرحلة الأخيرة من «تحدي الحوت الأزرق الخاص به، وسوف ينتحر. كذلك تم العثور على شاشيكانت بورها، الطالب في علوم الإدارة البالغ من العمر 21 عاما، معلقا بحبل من رقبته في شجرة في سكن جامعة بونديتشيري في منتصف الليل. كذلك شنق طالب جامعي يبلغ من العمر 19 عاما نفسه باستخدام مروحة سقف في منزله في مادوراي»، وكتب أيضًا قبل انتحاره عن لعبة «تحدي الحوت الأزرق» الخطيرة التي تسبب الإدمان.
كذلك تم العثور على بارث سينغ، طالب في الصف السادس يبلغ من العمر 13 عاما، وهو معلق في غرفة نومه في 28 أغسطس (آب)، وكان في يده هاتف والده كانت عليه اللعبة المذكورة حين تم إنزال الجثة المعلقة.
على الجانب الآخر، تم إنقاذ آخرين في آخر لحظة على مدى الأيام القليلة الماضية. وتم وضع مراهق في دلهي تحت الملاحظة بعدما قطع شرايين ذراعه، ونقله أبواه إلى المستشفى. كذلك تم إنقاذ فتى آخر في السادسة عشرة من العمر من جايبور كان قد ترك منزل والديه في إطار المرحلة الأخيرة من تلك اللعبة؛ وقال إنه كان في المرحلة الأخيرة وكان يوشك على الانتحار.
وتم نقل طالب في الصف العاشر، على يده رمز الحوت، إلى مستشفى حكومي في أسام، عاصمة ولاية غواهاتي. كذلك وردت الأنباء من كل أنحاء الهند من مومباي، ودلهي، وكيرالا، وكلكتا، وتاميل نادو، وبونديتشيري، وبونه، وغوجارات، وإندور، ودهرادون، بانتحار مراهقين أو إنقاذهم قبل قفزهم من بنايات بناء على تعليمات مروجي اللعبة.
«غوغل تريندز» المثير للقلق
في ظل استيقاظ الهند يوميا على أنباء انتشار اللعبة في مختلف أنحاء البلاد على نحو لم يتصوره أحد، رصد محرك البحث العملاق «غوغل» أرقاما مفزعة. أوضح محرك «غوغل» أن الهند قد شهدت أكبر قدر من مرات البحث المتعلق بـ«تحدي الحوت الأزرق» على مستوى العالم. الأسوأ من ذلك هو أن هناك تقارير ذات صلة قد كشفت عن أن الهند شغلت هذا المركز لمدة ثلاثة أشهر، وإن كانت ذروة عمليات البحث في يوليو 2017.
هناك اعتقاد بأنه قد تم صنع لعبة الكومبيوتر المذكورة في روسيا عام 2013، وأنها قد أصبحت واحدة من أكثر ألعاب الإنترنت إثارة للجدل على مستوى العالم، وتم اعتبارها السبب وراء انتحار أكثر من 130 مراهقا على مستوى العالم. وقد كشف «غوغل تريندز»، الذي يحلل ويجمع كلمات أو عبارات البحث الأكثر استخداما، عن تزايد عدد الأشخاص الذين يبحثون عن لعبة الحوت الأزرق من الهند خلال الاثني عشر شهرا الماضية. مع ذلك لا تعني نتائج «غوغل تريندز» بالضرورة أن الذين يبحثون عن اللعبة المرتبطة بالانتحار يلعبونها بالفعل. بحسب التقرير، من بين الكلمات المفتاحية الأكثر استخداما «تحدي الحوت الأزرق»، و«تحدي لعبة الحوت الأزرق»، و«تنزيل لعبة تحدي الحوت الأزرق»، و«تنزيل لعبة تحدي الحوت الأزرق على الإنترنت».
كذلك قدم التقرير تحليلا للتوجهات بحسب الولايات. في الوقت الذي تصدرت فيه كل من ولايتي مانيبور، وناغالاند، قائمة البحث عن اللعبة باستخدام الكلمة المفتاحية «تحدي الحوت الأزرق»، تصدرت أسام قائمة البحث عن اللعبة باستخدام الكلمة المفتاحية «تحدي لعبة الحوت الأزرق». وتشير البيانات أيضا إلى تصدر كل من جامو، وكشمير، وأسام، وتاميل نادو، قائمة البحث باستخدام كلمة «تنزيل لعبة تحدي الحوت الأزرق». على الجانب الآخر تشير البيانات الخاصة بالمدن إلى تصدر مدينة كلكتا قائمة البحث باستخدام كلمة «تحدي الحوت الأزرق».
آثار لا تمّحي
كانت تلك اللعبة مدمرة، فمجرد دخول المرء إلى عالمها، لا يتمكن من الخروج بحسب ما كتب فيغيش، طالب يبلغ من العمر 19 عاما من تاميل نادو، قبل إتمامه المرحلة الأخيرة من اللعبة وانتحاره باستخدام ساري والدته. وقد صرحت والدته المكلومة لقناة تلفزيونية خاصة بأنها قد رأت علامات غريبة على جسده، وسألته عنها فرد عليها قائلا: «لا شيء، لا شيء سيحدث لي». وقد اكتشفت أن ابنها كان متعلقا بتلك اللعبة المميتة التي كان يقول إن نحو 75 طفلا يشاركون فيها في مجموعة واحدة. وأوضحت قائلة: «أناشد الحكومة بأن تنقذ هؤلاء الأطفال. ينبغي ألا تمر أم بمأساة فقد طفلها، وتعاني من آثار الصدمة». بعد حدوث عدد من حالات الانتحار المرتبطة بتلك اللعبة الخطيرة في أنحاء الهند، يبحث المراهقون الذين شاركوا في التحدي عن مخرج. يقول دكتور لاكشمي فيجاياكومار، مؤسسة مركز «سنيها» للوقاية من الانتحار: «يخشى أكثرهم الخروج لأنه يتم تهديدهم بالقتل أو بإلحاق الأذى بأسرهم». وأوضح قائلا إن كثيرا من الأطفال المرضى قد اعترفوا بمشاركتهم في اللعبة؛ وكان ذلك بدافع الفضول في أكثر الحالات. وكان التحدي يتضمن قيام المسؤول عن اللعبة بتكليفهم بخمسين مهمة، أكثرها مضرة ومؤذية للذات. وتتمثل المهمة الأخيرة في الانتحار.
أقوال الآباء ومقاطع
مصورة على الهواتف
في حالتي انتحار من ولاية كيرالا بجنوب الهند إحداهما تمت في 19 مايو (أيار)، والأخرى في 27 يوليو، حين لم تكن أغلب المناطق في الهند تدرك خطر «الحوت الأزرق»، أشارت تحقيقات الشرطة وأقوال الآباء إلى وجود صلة بين الخطر وتحدي الحوت الأزرق.
وذكرت صحيفة «تايمز أوف إنديا» أن ساوانت، وهو خريج حديث في معهد التدريب الصناعي يبلغ من العمر 22 عاما، ومانوج تشتاندران، طالب في الصف الحادي عشر، قد شنقا نفسيهما في المنزل وقام الأول بذلك في 19 مايو، في حين قام الثاني بذلك في 27 يوليو.
ونقلت الصحيفة عن والدة تشاندران قولها للشرطة إن ابنها قد أخبرها ذات مرة عن لعبة مثيرة منتشرة تسمى «الحوت الأزرق»، وأنها قد تقود إما إلى الجنون أو الانتحار. كان هذا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. وقالت: «طلبت منه ألا يلعب هذه اللعبة، فقط لاحظت تغيرا في سلوكه بعد شهر ديسمبر (كانون الأول)، لكنني لم آخذ الأمر على محمل الجد». وكانت من بين التغيرات السلوكية، التي أشارت إليها الأم، رفضه للمذاكرة، ورغبته في التجول في أنحاء الهند بدراجة نارية، وزيارته الشاطئ والمقابر ليلا. وحين تم سؤالها عن عدم تقدمها بشكوى فور وفاة ابنها، أجابت قائلة: «لقد فتحت هاتفه المحمول بعد أيام طويلة من وفاته. لم أصدقه حين قال لي إنه قد زار المقابر والشاطئ ليلا. لكن أذهلتني المقاطع المصورة التي وجدتها على هاتفه؛ وقد أدركت حينها فقط أنه قد شارك في تحدي الحوت الأزرق». بحسب والدة ساوانت، كان ابنها مدمنا على ألعاب الفيديو، وكان يبقى لوقت متأخر من الليل لممارستها. كذلك كان يعاني من مشكلات سلوكية، فقد خرج دون أن يعرف أحد مكانه لمدة 10 أيام، وحاول الانتحار مرتين، إحداهما في عام 2016، والأخرى في 2017.
السبب العزلة والوحدة
دفع انتشار اللعبة الحكومة الهندية نحو إصدار توجيهات لكل من «غوغل»، و«فيسبوك»، و«واتساب»، و«إنستغرام»، و«مايكروسوفت»، و«ياهو» بإزالة تلك الروابط فورا. كذلك أصدرت وزارة الداخلية إرشادا لقوات الشرطة في مختلف أنحاء الهند باتخاذ إجراءات حاسمة ضد المواقع الإلكترونية التي توفر تلك الروابط الخاصة بتنزيل اللعبة.
وقال دكتور رانا، استشاري بارز في طب أعصاب الأطفال في المستشفى: «من المعتاد أن ينغمس المراهقون في سلوكيات خطيرة من أجل التباهي بقدراتهم أمام أقرانهم. لذا من الضروري أن يقيم الآباء علاقة صداقة قوية مع أبنائهم، بدلا من الاتجاه إلى التعنيف والتوبيخ، حيث من شأن ذلك أن يزيد من احتمالات مناقشة الأبناء شؤون حياتهم مع آبائهم». ويقول أمولي، صانع أفلام: «ما يحدث سببه هو شعور المراهقين بالعزلة والوحدة. لهذا السبب يبحثون عن واقع افتراضي خاص بهم. حين تكون طفلا وتشعر بالعزلة تتجه إلى مثل تلك الأشياء». ويحمّل أمولي الآباء مسؤولية حدوث ذلك، حيث يرى أنهم ليس لديهم الوقت الكافي للاعتناء بأبنائهم. ويضيف قائلا: «ليس لدى الآباء وقت لأبنائهم، وكذلك يختفي الجدود من المشهد بسبب تباعد أفراد العائلة عن بعضهم».


مقالات ذات صلة

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز) p-circle

لماذا حجبت مصر لعبة «روبلوكس»؟

أعلن مسؤول مصري عن اتخاذ إجراءات لحجب منصة الألعاب الإلكترونية «روبلوكس» في مصر، بعد طلب نائب بالبرلمان حجب اللعبة لحماية القيم الأخلاقية.

أحمد سمير يوسف (القاهرة)
رياضة سعودية فريق «تويستد مايندز» بطلاً لنهائيات تحدي «إي إس إل» السعودي 2026 (الشرق الأوسط)

«تويستد مايندز» يحافظ على اللقب… ويتوَّج بطلاً لنهائيات التحدي السعودي

أعلنت «إي إس إل فيس إت» غروب تتويج فريق «تويستد مايندز» بطلاً لنهائيات تحدي «إي إس إل» السعودي 2026 للعبة «أوفرواتش 2».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية السعودية نجحت في استضافة نسخ عالمية من بطولات الرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

«كأس العالم للرياضات الإلكترونية» تكشف النقاب عن نسخة المنتخبات

أعلنت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية ملامح النسخة الأولى من كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية «نسخة 2026»... جائزة مالية قياسية تتجاوز 75 مليون دولار أميركي (اتحاد الرياضات الإلكترونية)

انطلاق مبيعات تذاكر «كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026»

أعلنت «مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية»، الثلاثاء، انطلاق مبيعات تذاكر «بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».