موناكو لا يخشى رحيل نجومه ويملك «السر» للاحتفاظ باللقب الفرنسي

أحلام بطولة الدوري لا تزال تراود المدرب غارديم رغم افتقاده للمهاجم مبابي وأبرز عناصر الفريق

كاميل غليك (في الوسط) يسجل لموناكو في مرمى مرسيليا (رويترز)
كاميل غليك (في الوسط) يسجل لموناكو في مرمى مرسيليا (رويترز)
TT

موناكو لا يخشى رحيل نجومه ويملك «السر» للاحتفاظ باللقب الفرنسي

كاميل غليك (في الوسط) يسجل لموناكو في مرمى مرسيليا (رويترز)
كاميل غليك (في الوسط) يسجل لموناكو في مرمى مرسيليا (رويترز)

رغم رحيل المهاجم الواعد كيليان مبابي إلى باريس سان جيرمان المنافس، وخسارة موناكو للكثير من نجومه البارعين في سوق الانتقالات الصيفية، فإن المدرب ليوناردو غارديم كان يتوقع ما حدث بعد الأداء الرائع لفريقه الموسم الماضي. لقد أعد المدرب العدة لتعويض الراحلين، وبالفعل حمل الفوز المدوي الذي حققه فريقه أمام مرسيليا بنتيجة 6 - 1 رسالة أن موناكو لا يزال عاقداً العزم على التشبث بعرشه والحفاظ على لقبه بطلا للدوري الفرنسي.
في 15 يناير (كانون الثاني) 2017 غادر الفريق بقيادة المدرب ليوناردو غارديم استاد فيلودروم معقل مرسيليا منتصراً بنتيجة 4 - 1 وحاملاً ثلاث نقاط غالية تقدم بها على منافسه نيس لينفرد بصدارة الدوري الفرنسي. وظل النادي في هذا الوضع المتقدم حتى نجح فاليري جيرماين في استغلال هجمة مرتدة خلال الوقت بدل الضائع للتأكيد على فوز موناكو أمام سانت إتيان واقتناصه لقب بطل الدوري الممتاز في مايو (أيار).
وتضمن الفوز على مرسيليا هدفين سجلهما بيرناردو سيلفا، أولهما من كرة صوبها باتجاهه توماس ليمار وجاء الثاني في الدقيقة 89 من كرة أطلقها كيليان مبابي. كان مبابي في تلك اللحظة قد شارك في التشكيل الأساسي لموناكو خلال أربع مباريات فقط من الدوري. ويعني ذلك أن موناكو نجح في الصعود إلى قمة البطولة من دونه. ويأتي الفوز أمام الخصم ذاته، بنتيجة 6 - 1 ليشكل أكبر دليل حتى الآن على أن موناكو بمقدوره محاكاة إنجاز الموسم الماضي والفوز ببطولة الدوري الممتاز مجدداً، رغم مغادرة مبابي أبرز لاعبيه إلى باريس سان جيرمان.
الملاحظ أن التغيير الذي طرأ على توازن القوى بين قطبي الدوري الفرنسي الممتاز خلال الصيف كان مزلزلاً، فمن دون حتى خوض مباراة واحدة بدا انضمام نيمار، علاوة على سيل من اللاعبين القادمين من الإمارة كفيلاً بزخم هائل في صفوف باريس سان جيرمان. ومع تسجيل الفريق ثلاثة انتصارات متتالية بقيادة نيمار لاحقاً، كان أبرزها سحق تولوز بنتيجة 6 - 2 في 20 أغسطس (آب)، بالاعتماد في الجزء الأكبر من المباراة على 10 لاعبين فقط، بدت بطولة الدوري الممتاز وكأنها ستسير في طريقها المحتوم نحو باريس سان جيرمان، بينما تراجعت احتمالات موناكو فيما يتعلق بتكرار إنجاز العام الماضي وأصبحت ضعيفة على أفضل تقدير.
ومع هذا، لا يعد هذا بالوضع الجديد بالنسبة لغارديم وموناكو بوجه عام، فمنذ عام مضى في وقت كانت ذكرى فوز باريس سان جيرمان ببطولة الدوري الممتاز بفارق 31 نقطة عن أقرب منافسيه حية في الأذهان، افتتح موناكو الموسم بأداء واهن على أرضه انتهى بتعادله بنتيجة 2 - 2 أمام غانغون، بينما تعرض لهزيمة مدوية بنتيجة 4 - 0 أمام نيس في سبتمبر (أيلول). في ذلك الوقت، بدا باريس سان جيرمان أيضاً المرشح الأوفر حظاً لاقتناص البطولة.
ومع ذلك، انتهى الموسم بتتويج موناكو بطلاً للدوري الممتاز، ونجح في إحراج سان جيرمان مرتين: باقتناص بطولة الدوري الممتاز وبلوغ الدور قبل النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا، الإنجاز الذي لم يتمكن باريس سان جيرمان من تحقيقه في ظل الملكية القطرية.
إلا أن هذا لا ينفي أن موناكو حقق هذا الإنجاز بشق الأنفس، وبعد أن ظلت المنافسة محتدمة لفترة بينه وبين سان جيرمان في سوق الانتقالات، سرعان ما اتضح قصر نفسه وعجزه عن مكافأة قوة الإنفاق للمؤسسة القطرية للاستثمارات الرياضية، المعروفة اختصاراً باسم «كيو إس آي»، ما أجبر موناكو على تغيير سياسته تجاه ضم لاعبين جدد واضطر نائب رئيس نادي موناكو، فاديم فاسيليف، بما عرف عنه من ذكاء ثاقب لإبداء حرص وحذر أكبر في صفقات انتقال اللاعبين التي يبرمها. وتحول تركيز النادي نحو الاستثمار في الناشئين.
اليوم، أصبح معدل دوران اللاعبين وتطور الفريق عنصرين أساسيين في السياسات العامة لموناكو. وبالفعل، حرص النادي على بناء الفريق الذي فاز بالدوري الممتاز بحرص، وجرى تحديد الأهداف المرجو الوصول إليها بدقة. وجرت الاستعانة بلاعب خط الوسط البرازيلي قوي البنية فابينيو في مركز قلب الدفاع، في البداية على سبيل الاستعارة، قبل أن ينتقل إلى خط الوسط ويوقع عقد انتقاله بصورة دائمة إلى موناكو مقابل 5 ملايين جنيه إسترليني، قادماً من نادي ريو أفي الذي يحتل مركزاً متوسطاً بجدول ترتيب أندية الدوري البرتغالي. يبلغ فابينيو حالياً 23 عاماً، وكان صاحب الأداء الأفضل على مستوى الدوري الممتاز الفرنسي الموسم الماضي، وثمة أقاويل حول أن موناكو على وشك بيعه لباريس سان جيرمان في صفقة ربما تصل قيمتها إلى 60 مليون يورو. ورغم الموارد المالية الضخمة التي يحظى بها الداعم الرئيسي للنادي، تبقى الحقيقة أن موناكو ليس باريس سان جيرمان، وتبلغ موازنة التشغيل لديه قرابة ثلث موازنة منافسه. ومع هذا، فإن هذا التباين لا يترك على أرض الواقع الاختلاف الهائل الذي ربما يتوقعه الكثيرون.
من ناحيته، كان موناكو مدركاً تماماً لأنه سيفقد بعض لاعبيه هذا الصيف. وتمثلت الخطة الأصلية للنادي في السماح برحيل سيلفا لاعب قلب الدفاع، وبنجامين ميندي وتيموي باكايوكو. وبالفعل، جرى بيع اللاعبين الثلاثة مقابل قيمة إجمالية بلغت 135 مليون جنيه إسترليني، في وقت كان يدرك النادي أنه من السهل الدفع ببديل محل اثنين منهما.
وبالفعل، انضم يوري تيليمانس، 20 عاماً، قادماً من أندرلخت مقابل 25 مليون يورو لمعاونة جواو موتينيو على سد الفراغ الذي سيتركه رحيل باكايوكو في وسط الملعب، في الوقت الذي أبدى كل من المامي توريه وخورخي، كلاهما 21 عاماً، قدرتهما على الاضطلاع بدور ميندي في قلب الدفاع. جدير بالذكر أن هذا يشكل جزءاً رئيسياً من النموذج الذي يعتمد عليه موناكو، وإن كان مسؤولو النادي كانوا يأملون في تجنب خسارة فابينيو ومبابي، وقد أثبت هذا النموذج نجاحه مالياً وداخل الملعب أيضا.
ويعتبر ليمار وفابينيو وباكايوكو وسيلفا جميعاً نماذج للاعبين وافقوا على الانضمام لموناكو مقابل مبالغ زهيدة نسبياً في وقت لم يكن لهم أسماء معروفة بعالم كرة القدم، واليوم ارتفعت قيمة كل منهم في سوق الانتقالات إلى قرابة 40 مليون يورو.
وسعياً وراء تكرار إنجاز الموسم السابق، عمد موناكو إلى حشد عدد من المواهب الناشئة المثيرة للاهتمام هذا الصيف. وبخلاف تيليمانس الذي يسعى الكثيرون خلفه، انضم مهاجم رين، أداما دياخابي، والذي يعتبره الكثيرون خليفة عثمان ديمبيلي، إلى راداميل فالكاو في الهجوم، وشارك في التسجيل في مرمى مرسيليا خلال اللقاء الذي انتهى بفوز موناكو بنتيجة 6 - 1 مؤخرا.
أيضاً، كان سوليهو ميتي، 23 عاماً، عنصراً محورياً في المفاجأة التي مكنت نادي زولته فاريجيم من تحقيق مفاجأة اقتناص الدوري البلجيكي الموسم الماضي. في الوقت ذاته، شكل لاعب قلب الدفاع الهولندي تيرينس كونغولو عنصراً دائماً في صفوف فريق فيينورد الذي فاز بالدوري الهولندي الممتاز. أيضاً، فإن لاعب خط وسط أندرلخت البالغ 22 عاماً، ليندر دندونكر، الذي يرى بعض المراقبين البلجيكيين أنه يملك موهبة أعلى عن زميله السابق تيليمانس، يقف على أهبة الاستعداد وفي طريقه لأن يحل محل فابينيو.
وبينما شكل معدل دوران اللاعبين العنصر الأكثر لفتاً للأنظار تجاه موناكو خلال الفترة اللاحقة لنهاية الموسم الماضي، فإن قائمة اللاعبين الباقين في صفوف الفريق تبدو مشجعة. مثلاً، يظل رباعي الدفاع الذي شارك في الفوز ببطولة الدوري قائماً دونما تغيير، مع استمرار كل من كاميل غليك وجبريل سيديبي (وكلاهما سجل في مرمى مرسيليا) وجيميرسون في أدائهم الرائع.
ورغم اهتمام عدة أندية على نطاق واسع به، يبدو أن ليمار مستمر في صفوف وسط الملعب في موناكو، بجانب جواو موتينيو، في الوقت الذي بدا فالكاو الموسم بلياقة مبهرة، وسجل سبعة أهداف خلال أول أربع مباريات له بالدوري الممتاز. ومع هذا، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان الفريق سيتمكن من التأقلم مع خسارة جوهرة غارديم الثمينة، مبابي، الذي انتقل إلى باريس سان جيرمان مقابل مبلغ يصل إلى 190 مليون يورو.
في الواقع، من الظواهر المألوفة والمثيرة للاهتمام على صعيد كرة القدم الفرنسية تفجر مواهب شابة على نحو فجائي على الساحة، وسرعان ما تنتقل إلى أندية كبرى. ومن بين الأمثلة الحديثة على ذلك عثمان ديمبيلي وسفيان بوفال وآدم أوناس وكرونتين توليسو. ومع ذلك، يظل مبابي في خانة منفصلة بمفرده.
الحقيقة أن المقارنات التي يجري عقدها بين مبابي وكل من تييري هنري والنجم البرازيلي رونالدو تبدو مبررة تماماً، في الوقت الذي يبدو مبلغ الـ190 مليون يورو مقابل اللاعب البالغ 18 عاماً أكثر منطقية عن كثير من الصفقات المبرمة في الأسابيع الأخيرة. المؤكد أن اللمسة النهائية البارعة التي يتمتع بها اللاعب وقدرته المذهلة على تغيير اتجاهه بسرعة عنصرين كافيين لأن يشكلا إضافة لا تقدر بثمن لأي فريق على مستوى العالم.
ومع هذا، فإنه لدى العودة إلى يناير الماضي، نجد أن موناكو نجح في التربع على عرش الدوري الفرنسي الممتاز من دون مشاركته. في الواقع، لم يجر النظر بجدية إلى مبابي كخيار أول حتى مباراة الذهاب أمام مانشستر سيتي في إطار دوري أبطال أوروبا في فبراير (شباط). ورغم حدوث الكثير من التغييرات منذ ذلك الحين، نجح موناكو في إثبات أن باستطاعته النجاح دون لاعبه المراهق العبقري، بل وسجل عدد أهداف خلال النصف الأول من موسم الدوري الممتاز الماضي (56) أكثر عن النصف الثاني (51).


مقالات ذات صلة

الاتحاد السوري يوقف لاعب المنتخب الأول عمر رمضان

رياضة عالمية عمر رمضان (الاتحاد السوري)

الاتحاد السوري يوقف لاعب المنتخب الأول عمر رمضان

أعلن مجلس إدارة الاتحاد السوري لكرة القدم جملة من القرارات عقب اجتماعه الدوري الذي عُقد، الأربعاء، في مقر الاتحاد، وشملت ملفات المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
رياضة عالمية ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

مدرب التشيك: كنا الأقرب للفوز أمام جنوب أفريقيا

يعتقد ميروسلاف كوبيك مدرب منتخب جمهورية التشيك أن فريقه كان أقرب إلى الفوز من جنوب أفريقيا بعد تعادل كلا الفريقين 1 - 1 في المجموعة الأولى لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية الكاميرات قادرة على ترجمة 50 لغة في الوقت الفعلي (وسائل إعلام أميركية)

شرطة فيلادلفيا تستعين بكاميرات للترجمة الفورية خلال كأس العالم

أصبح بإمكان ضباط شرطة فيلادلفيا الآن التواصل مع المتحدثين بغير الإنجليزية بضغطة زر واحدة، وذلك باستخدام كاميرات متطورة قادرة على ترجمة 50 لغة في الوقت الفعلي.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا )
رياضة عالمية هوغو بروس (إ.ب.أ)

مونديال 2026: مدرب جنوب أفريقيا يشيد بانتفاضة فريقه أمام التشيك

أشاد هوغو بروس، مدرب جنوب أفريقيا، بإصرار وعزيمة فريقه في العودة من تأخره ليتعادل 1 - 1 مع التشيك، الخميس، ليبقي هذا التعادل على آماله في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية مالو غوستو (أ.ف.ب)

مونديال 2026: غوستو يُطمئن بشأن حالته البدنية قبل مواجهة العراق

أكّد المدافع الفرنسي مالو غوستو أن حالته البدنية مطمئنة بعد تعرضه لكدمة في قدمه اليمنى خلال التدريب، الأربعاء، قبل أربعة أيام من مواجهة العراق.

«الشرق الأوسط» (والثام)

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended