موناكو لا يخشى رحيل نجومه ويملك «السر» للاحتفاظ باللقب الفرنسي

أحلام بطولة الدوري لا تزال تراود المدرب غارديم رغم افتقاده للمهاجم مبابي وأبرز عناصر الفريق

كاميل غليك (في الوسط) يسجل لموناكو في مرمى مرسيليا (رويترز)
كاميل غليك (في الوسط) يسجل لموناكو في مرمى مرسيليا (رويترز)
TT

موناكو لا يخشى رحيل نجومه ويملك «السر» للاحتفاظ باللقب الفرنسي

كاميل غليك (في الوسط) يسجل لموناكو في مرمى مرسيليا (رويترز)
كاميل غليك (في الوسط) يسجل لموناكو في مرمى مرسيليا (رويترز)

رغم رحيل المهاجم الواعد كيليان مبابي إلى باريس سان جيرمان المنافس، وخسارة موناكو للكثير من نجومه البارعين في سوق الانتقالات الصيفية، فإن المدرب ليوناردو غارديم كان يتوقع ما حدث بعد الأداء الرائع لفريقه الموسم الماضي. لقد أعد المدرب العدة لتعويض الراحلين، وبالفعل حمل الفوز المدوي الذي حققه فريقه أمام مرسيليا بنتيجة 6 - 1 رسالة أن موناكو لا يزال عاقداً العزم على التشبث بعرشه والحفاظ على لقبه بطلا للدوري الفرنسي.
في 15 يناير (كانون الثاني) 2017 غادر الفريق بقيادة المدرب ليوناردو غارديم استاد فيلودروم معقل مرسيليا منتصراً بنتيجة 4 - 1 وحاملاً ثلاث نقاط غالية تقدم بها على منافسه نيس لينفرد بصدارة الدوري الفرنسي. وظل النادي في هذا الوضع المتقدم حتى نجح فاليري جيرماين في استغلال هجمة مرتدة خلال الوقت بدل الضائع للتأكيد على فوز موناكو أمام سانت إتيان واقتناصه لقب بطل الدوري الممتاز في مايو (أيار).
وتضمن الفوز على مرسيليا هدفين سجلهما بيرناردو سيلفا، أولهما من كرة صوبها باتجاهه توماس ليمار وجاء الثاني في الدقيقة 89 من كرة أطلقها كيليان مبابي. كان مبابي في تلك اللحظة قد شارك في التشكيل الأساسي لموناكو خلال أربع مباريات فقط من الدوري. ويعني ذلك أن موناكو نجح في الصعود إلى قمة البطولة من دونه. ويأتي الفوز أمام الخصم ذاته، بنتيجة 6 - 1 ليشكل أكبر دليل حتى الآن على أن موناكو بمقدوره محاكاة إنجاز الموسم الماضي والفوز ببطولة الدوري الممتاز مجدداً، رغم مغادرة مبابي أبرز لاعبيه إلى باريس سان جيرمان.
الملاحظ أن التغيير الذي طرأ على توازن القوى بين قطبي الدوري الفرنسي الممتاز خلال الصيف كان مزلزلاً، فمن دون حتى خوض مباراة واحدة بدا انضمام نيمار، علاوة على سيل من اللاعبين القادمين من الإمارة كفيلاً بزخم هائل في صفوف باريس سان جيرمان. ومع تسجيل الفريق ثلاثة انتصارات متتالية بقيادة نيمار لاحقاً، كان أبرزها سحق تولوز بنتيجة 6 - 2 في 20 أغسطس (آب)، بالاعتماد في الجزء الأكبر من المباراة على 10 لاعبين فقط، بدت بطولة الدوري الممتاز وكأنها ستسير في طريقها المحتوم نحو باريس سان جيرمان، بينما تراجعت احتمالات موناكو فيما يتعلق بتكرار إنجاز العام الماضي وأصبحت ضعيفة على أفضل تقدير.
ومع هذا، لا يعد هذا بالوضع الجديد بالنسبة لغارديم وموناكو بوجه عام، فمنذ عام مضى في وقت كانت ذكرى فوز باريس سان جيرمان ببطولة الدوري الممتاز بفارق 31 نقطة عن أقرب منافسيه حية في الأذهان، افتتح موناكو الموسم بأداء واهن على أرضه انتهى بتعادله بنتيجة 2 - 2 أمام غانغون، بينما تعرض لهزيمة مدوية بنتيجة 4 - 0 أمام نيس في سبتمبر (أيلول). في ذلك الوقت، بدا باريس سان جيرمان أيضاً المرشح الأوفر حظاً لاقتناص البطولة.
ومع ذلك، انتهى الموسم بتتويج موناكو بطلاً للدوري الممتاز، ونجح في إحراج سان جيرمان مرتين: باقتناص بطولة الدوري الممتاز وبلوغ الدور قبل النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا، الإنجاز الذي لم يتمكن باريس سان جيرمان من تحقيقه في ظل الملكية القطرية.
إلا أن هذا لا ينفي أن موناكو حقق هذا الإنجاز بشق الأنفس، وبعد أن ظلت المنافسة محتدمة لفترة بينه وبين سان جيرمان في سوق الانتقالات، سرعان ما اتضح قصر نفسه وعجزه عن مكافأة قوة الإنفاق للمؤسسة القطرية للاستثمارات الرياضية، المعروفة اختصاراً باسم «كيو إس آي»، ما أجبر موناكو على تغيير سياسته تجاه ضم لاعبين جدد واضطر نائب رئيس نادي موناكو، فاديم فاسيليف، بما عرف عنه من ذكاء ثاقب لإبداء حرص وحذر أكبر في صفقات انتقال اللاعبين التي يبرمها. وتحول تركيز النادي نحو الاستثمار في الناشئين.
اليوم، أصبح معدل دوران اللاعبين وتطور الفريق عنصرين أساسيين في السياسات العامة لموناكو. وبالفعل، حرص النادي على بناء الفريق الذي فاز بالدوري الممتاز بحرص، وجرى تحديد الأهداف المرجو الوصول إليها بدقة. وجرت الاستعانة بلاعب خط الوسط البرازيلي قوي البنية فابينيو في مركز قلب الدفاع، في البداية على سبيل الاستعارة، قبل أن ينتقل إلى خط الوسط ويوقع عقد انتقاله بصورة دائمة إلى موناكو مقابل 5 ملايين جنيه إسترليني، قادماً من نادي ريو أفي الذي يحتل مركزاً متوسطاً بجدول ترتيب أندية الدوري البرتغالي. يبلغ فابينيو حالياً 23 عاماً، وكان صاحب الأداء الأفضل على مستوى الدوري الممتاز الفرنسي الموسم الماضي، وثمة أقاويل حول أن موناكو على وشك بيعه لباريس سان جيرمان في صفقة ربما تصل قيمتها إلى 60 مليون يورو. ورغم الموارد المالية الضخمة التي يحظى بها الداعم الرئيسي للنادي، تبقى الحقيقة أن موناكو ليس باريس سان جيرمان، وتبلغ موازنة التشغيل لديه قرابة ثلث موازنة منافسه. ومع هذا، فإن هذا التباين لا يترك على أرض الواقع الاختلاف الهائل الذي ربما يتوقعه الكثيرون.
من ناحيته، كان موناكو مدركاً تماماً لأنه سيفقد بعض لاعبيه هذا الصيف. وتمثلت الخطة الأصلية للنادي في السماح برحيل سيلفا لاعب قلب الدفاع، وبنجامين ميندي وتيموي باكايوكو. وبالفعل، جرى بيع اللاعبين الثلاثة مقابل قيمة إجمالية بلغت 135 مليون جنيه إسترليني، في وقت كان يدرك النادي أنه من السهل الدفع ببديل محل اثنين منهما.
وبالفعل، انضم يوري تيليمانس، 20 عاماً، قادماً من أندرلخت مقابل 25 مليون يورو لمعاونة جواو موتينيو على سد الفراغ الذي سيتركه رحيل باكايوكو في وسط الملعب، في الوقت الذي أبدى كل من المامي توريه وخورخي، كلاهما 21 عاماً، قدرتهما على الاضطلاع بدور ميندي في قلب الدفاع. جدير بالذكر أن هذا يشكل جزءاً رئيسياً من النموذج الذي يعتمد عليه موناكو، وإن كان مسؤولو النادي كانوا يأملون في تجنب خسارة فابينيو ومبابي، وقد أثبت هذا النموذج نجاحه مالياً وداخل الملعب أيضا.
ويعتبر ليمار وفابينيو وباكايوكو وسيلفا جميعاً نماذج للاعبين وافقوا على الانضمام لموناكو مقابل مبالغ زهيدة نسبياً في وقت لم يكن لهم أسماء معروفة بعالم كرة القدم، واليوم ارتفعت قيمة كل منهم في سوق الانتقالات إلى قرابة 40 مليون يورو.
وسعياً وراء تكرار إنجاز الموسم السابق، عمد موناكو إلى حشد عدد من المواهب الناشئة المثيرة للاهتمام هذا الصيف. وبخلاف تيليمانس الذي يسعى الكثيرون خلفه، انضم مهاجم رين، أداما دياخابي، والذي يعتبره الكثيرون خليفة عثمان ديمبيلي، إلى راداميل فالكاو في الهجوم، وشارك في التسجيل في مرمى مرسيليا خلال اللقاء الذي انتهى بفوز موناكو بنتيجة 6 - 1 مؤخرا.
أيضاً، كان سوليهو ميتي، 23 عاماً، عنصراً محورياً في المفاجأة التي مكنت نادي زولته فاريجيم من تحقيق مفاجأة اقتناص الدوري البلجيكي الموسم الماضي. في الوقت ذاته، شكل لاعب قلب الدفاع الهولندي تيرينس كونغولو عنصراً دائماً في صفوف فريق فيينورد الذي فاز بالدوري الهولندي الممتاز. أيضاً، فإن لاعب خط وسط أندرلخت البالغ 22 عاماً، ليندر دندونكر، الذي يرى بعض المراقبين البلجيكيين أنه يملك موهبة أعلى عن زميله السابق تيليمانس، يقف على أهبة الاستعداد وفي طريقه لأن يحل محل فابينيو.
وبينما شكل معدل دوران اللاعبين العنصر الأكثر لفتاً للأنظار تجاه موناكو خلال الفترة اللاحقة لنهاية الموسم الماضي، فإن قائمة اللاعبين الباقين في صفوف الفريق تبدو مشجعة. مثلاً، يظل رباعي الدفاع الذي شارك في الفوز ببطولة الدوري قائماً دونما تغيير، مع استمرار كل من كاميل غليك وجبريل سيديبي (وكلاهما سجل في مرمى مرسيليا) وجيميرسون في أدائهم الرائع.
ورغم اهتمام عدة أندية على نطاق واسع به، يبدو أن ليمار مستمر في صفوف وسط الملعب في موناكو، بجانب جواو موتينيو، في الوقت الذي بدا فالكاو الموسم بلياقة مبهرة، وسجل سبعة أهداف خلال أول أربع مباريات له بالدوري الممتاز. ومع هذا، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان الفريق سيتمكن من التأقلم مع خسارة جوهرة غارديم الثمينة، مبابي، الذي انتقل إلى باريس سان جيرمان مقابل مبلغ يصل إلى 190 مليون يورو.
في الواقع، من الظواهر المألوفة والمثيرة للاهتمام على صعيد كرة القدم الفرنسية تفجر مواهب شابة على نحو فجائي على الساحة، وسرعان ما تنتقل إلى أندية كبرى. ومن بين الأمثلة الحديثة على ذلك عثمان ديمبيلي وسفيان بوفال وآدم أوناس وكرونتين توليسو. ومع ذلك، يظل مبابي في خانة منفصلة بمفرده.
الحقيقة أن المقارنات التي يجري عقدها بين مبابي وكل من تييري هنري والنجم البرازيلي رونالدو تبدو مبررة تماماً، في الوقت الذي يبدو مبلغ الـ190 مليون يورو مقابل اللاعب البالغ 18 عاماً أكثر منطقية عن كثير من الصفقات المبرمة في الأسابيع الأخيرة. المؤكد أن اللمسة النهائية البارعة التي يتمتع بها اللاعب وقدرته المذهلة على تغيير اتجاهه بسرعة عنصرين كافيين لأن يشكلا إضافة لا تقدر بثمن لأي فريق على مستوى العالم.
ومع هذا، فإنه لدى العودة إلى يناير الماضي، نجد أن موناكو نجح في التربع على عرش الدوري الفرنسي الممتاز من دون مشاركته. في الواقع، لم يجر النظر بجدية إلى مبابي كخيار أول حتى مباراة الذهاب أمام مانشستر سيتي في إطار دوري أبطال أوروبا في فبراير (شباط). ورغم حدوث الكثير من التغييرات منذ ذلك الحين، نجح موناكو في إثبات أن باستطاعته النجاح دون لاعبه المراهق العبقري، بل وسجل عدد أهداف خلال النصف الأول من موسم الدوري الممتاز الماضي (56) أكثر عن النصف الثاني (51).


مقالات ذات صلة

ألابا ينضم إلى أودينيزي بعقد حتى 2027: «لم آتِ لإنهاء مسيرتي»

رياضة عالمية دافيد ألابا (رويترز)

ألابا ينضم إلى أودينيزي بعقد حتى 2027: «لم آتِ لإنهاء مسيرتي»

أعاد أودينيزي إطلاق مسيرة المدافع الدولي دافيد ألابا الذي أصبح من دون نادٍ منذ رحيله عن ريال مدريد الإسباني في يوليو، ووقع معه عقداً لمدة عام واحد الخميس.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية كريم قاسم (رويترز)

«مانشستر يونايتد» يخطف موهبة «سيتي» كريم قاسم بعمر 17 عاماً

أكمل فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، اليوم الخميس، التعاقد مع كريم قاسم (17 عاماً) قادماً من مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يقترب من الوداع... ومبابي ويامال وكين في سباق الكرة الذهبية

ستكون العطلة الدولية الحالية فرصة أخيرة لمشاهدة ليونيل ميسي يلعب بقميص الأرجنتين كما يعود كل من كيليان مبابي ولامين يامال وهاري كين إلى الملاعب مجدداً.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية خفيتشا كفاراتسخيليا (أ.ف.ب)

كفاراتسخيليا: مع لويس إنريكي أتعلّم شيئاً جديداً كل يوم

أعرب خفيتشا كفاراتسخيليا، لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، الذي تحوّل إلى أحد أبرز النجوم بعد انتقاله إلى باريس سان جيرمان الفرنسي وفوزه بجميع الألقاب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية يبحث برشلونة عن مصدرين جديدين للتمويل لتغطية التكاليف المتزايدة لتجديد ملعبه «كامب نو» (رويترز)

برشلونة يبحث عن 510 ملايين يورو لتمويل استكمال تجديد «كامب نو»

يبحث برشلونة، بطل دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، عن مصدرين جديدين للتمويل لتغطية التكاليف المتزايدة لتجديد ملعبه «كامب نو»، وذلك عن طريق إصدار سندات.

«الشرق الأوسط» (مدريد )

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.