د. خالد بن نايف الهباس

د. خالد بن نايف الهباس
كاتب سعودي

العالم ما بعد «كورونا»

انتشر الوباء وبدأ البحث عن الدواء. تزايد عدد المصابين ومعه الوفيات وفي كل القارات. أُقفلت المصانع والمصالح الحكومية والتجارية وعُلقت رحلات الطيران وأُغلقت الحدود. لم يفرّق الفيروس الوبائي بين العامة والخاصة من الناس، بل شمل أيضاً المشاهير، من ساسة وفنانين ورياضيين. بمعنى آخر، أصاب وباء «كورونا» العالم بمقتل في الحياة الاجتماعية، وكذلك مفاصل الاقتصاد والسياسة في جميع الدول بلا استثناء. بدأت تتكاثر الأسئلة: من أين أتى هذا الوباء؟ مَن المسؤول عنه؟ هل يحمل في طياته رائحة المؤامرة؟ هل نحن أمام حرب بيولوجية؟ هل هو نتيجة لأنماط المعيشة هنا أو هناك؟ هل العالم متّحد بالقدر الكافي لمواجهته؟

دبلوماسية القمم: قدسية الزمان والمكان

تستضيف السعودية في مكة المكرمة ثلاث قمم، خليجية وعربية وإسلامية، في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجهها المنطقة.

إيران والعالم من حولها

تُقاس في أحيان كثيرة قوة الأنظمة السياسية بمدى مرونتها وقدرتها على التكيف مع المتغيرات والظروف الإقليمية والدولية المحيطة بها. ويمكن القول: إن العالم يتغير بشكل ملحوظ، لكن تبقى إيران على عنادها، ما يعني أن النظام الإيراني لا يتمتع بالمرونة الكافية لقراءة المتغيرات السياسية والاستراتيجية من حوله. ومردُّ ذلك بشكل رئيس أن النظام السياسي الإيراني يرتكز على أسس عقائدية وآيديولوجية متصلبة أنتجت بنى ومؤسسات وهياكل سياسية تفتقر إلى المرونة، بل يبدو بقاؤها مرتكزاً على مقاومتها للتغيير والتطور اللذين هما سُنّة الحياة.

ضرورة مواجهة الخطر الإيراني في المنطقة

إيران دولة جارة نتقاسم معها التاريخ والجغرافيا والثقافة والمصير المشترك. وقدَر العلاقات بين الدول العربية وإيران أن تظل رهينة «الحتمية الجغرافية»، حيث تتغير السياسة لكن تبقى الجغرافيا ثابتة؛ فلا تستطيع الدول العربية الهجرة إلى منطقة أخرى ولا تستطيع إيران تغيير مكانها أيضاً. لكن المؤسف هو عدم التعايش الواضح، سياسياً وأمنياً، بين غالبية الدول العربية مع الجارة إيران نظراً إلى اعتبارات مرتبطة بشكل مباشر بسلوك إيران في المنطقة، لا سيما منذ الثورة الإيرانية عام 1979.

«النووي الإيراني»... عندما تتضاءل الخيارات

تترقب الأوساط الإقليمية والدولية القرار الذي سيتخذه الرئيس الأميركي قبل منتصف الشهر الحالي حول الاتفاق النووي الإيراني، في ظل توقعات كثيرة تشير إلى احتمال انسحاب واشنطن من الاتفاق، ما يفتح المجال لصفحة جديدة من النزاع مع إيران، ويربك حسابات الدول الأطراف في الاتفاق، أو على أقل تقدير بدء مرحلة جديدة من التفاوض بشأن تعديل الاتفاق، وزيادة بروتوكول إضافي له يستجيب للهواجس الأميركية في هذا الشأن. معلوم أن الاعتراض الأميركي يتمحور حول ثلاثة عناصر هي: ما ستكون عليه الصورة عند انقضاء فترة الاتفاق النووي عام 2025 لجهة كمية تخصيب اليورانيوم، وتكثيف آلية تفتيش المنشآت النووية الإيرانية من دون عوائق، واست

القمة العربية الـ29... الواقع والتحديات

تستضيف المملكة العربية السعودية في مدينة الدمام، يوم الأحد المقبل، القمة العربية التاسعة والعشرين في وقت تستمر فيه الاضطرابات السياسية الإقليمية، حيث لا يزال هناك عدد من القضايا والأزمات العالقة من دون حلول فعلية، الأمر الذي يجعل القادة العرب مطالبين باتخاذ قرارات جريئة حيالها، من أجل تجاوز الخلافات حول بعض الملفات، وتعزيز التنسيق ودفع عجلة التضامن العربي إلى مستويات أكبر، أخذاً بعين الاعتبار جسامة التحديات وتعددها، إضافة إلى تعزيز آليات العمل العربي المشترك في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.

إسرائيل وإيران وتركيا

هي ثلاث قوى إقليمية لا يخفى على المتابع والمحلل ازدياد نفوذها وسعيها إلى صوغ التفاعلات الإقليمية بما يخدم مصالحها، غالباً بغض النظر عن حقائق التاريخ والجغرافيا، وبعيداً عن أسس ومبادئ ثابتة في العلاقات الدولية والقانون الدولي؛ أهمها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وأسس حُسن الجوار، والالتزام بالقرارات الدولية. قد يكون هذا تعميماً تختلف مشروعية انطباقه من دولة إلى أخرى من هذه الدول، لكن القاسم المشترك بينها أنها جميعاً تسعى إلى تعزيز نفوذها ودورها الإقليمي على حساب الدور العربي. إسرائيل دولة محتلة.

عندما تدعي إيران الاعتدال

نشرت الصحيفة الأميركية ذائعة الصيت «نيويورك تايمز» مقالاً لوزير خارجية إيران محمد جواد ظريف يتهم فيه السعودية بالتطرف الخطير، وأنها مصابة بما سماه «إيرانوفوبيا»، وهو مقال يحمل في طياته الكثير من المغالطات حول دور إيران الإقليمي، وعلاقتها مع السعودية على وجه الخصوص. ظريف الذي قضى جزءًا من حياته في الغرب، وخصوصًا في الولايات المتحدة، يعرف جيدًا أهمية الدبلوماسية الناعمة، كما أنه يعرف أيضًا أن شريحة كبيرة من المجتمعات الغربية تجهل حقيقة دول المنطقة، ولا تعرف إلا القليل عن ماضيها وحاضرها، فيما بدأت شريحة أخرى من صناع القرار والنافذين في المجتمعات الغربية تنظر بإيجابية إلى إيران ودورها «المنتظر» عل

تصورات مختلفة حول السياسة الدولية

تشهد الساحة الإقليمية والدولية تطورات سياسية متسارعة قوامها طروحات ومقاربات تسعى من خلالها القوى الفاعلة على المسرح الدولي إلى إيجاد حلول للقضايا والأزمات القائمة، وقد بدت هذه المقاربات واضحة من خلال مداولات القادة والزعماء خلال جلسات الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيونيورك، والتي سيطر عليها ثلاثة توجهات رئيسية، تمثلت في طروحات كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين.

القمة الخليجية ـ الأميركية: نحو إطار جديد للتعاون

جاءت دعوة الرئيس الأميركي لنظرائه قادة دول مجلس التعاون الخليجي لعقد اجتماع في كامب ديفيد إثر التوصل لاتفاق إطاري حول البرنامج النووي الإيراني، وما صاحب ذلك من قلق لدى دول الخليج مردّه ما يمكن أن ينتج عن أي اتفاق نهائي من آثار وتداعيات على التوازنات الإقليمية، خاصة أن إيران تتمدد بشكل عبثي في مناطق عدة من العالم العربي، لكن بحكم الجغرافيا السياسية يظل تزايد نفوذها يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن دول الخليج في المقام الأول. انعقاد القمة أمر إيجابي وطبيعي، وهي تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تسارعًا في وتيرة الأحداث، لا سيما على صعيد الحرب على الإرهاب (اليمن، سوريا، العراق)، والأمن الإقليمي.