يوسف مكي

يوسف مكي
* كاتب سعودي

في نقد الفيدرالية

فجأة ومن غير مقدمات، بدت الفيدرالية، كلمة سحرية لحل المعضلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلدان العربية، التي مر بها «ربيع الغضب». فقد برزت مؤخرًا، مطالبة بنظام فيدرالي في سوريا، يتيح للأكراد تأسيس حكم ذاتي خاص بهم. ومن قبل فشلت محاولات تأسيس نظام فيدرالي في السودان، وانتهى الأمر بانفصال الجنوب، عن المركز. وفي العراق، هناك حكومة كردية شبه مستقلة، في الشمال، ومحاولات لتقسيم العراق، إلى ثلاثة كيانات على الأقل. والأمر لا يختلف كثيرًا، حين يتعلق الأمر بالمطالبات بنظام لا مركزي، في ليبيا واليمن. يغيب في هذه المطالبات، الوعي بماهية الفيدرالية، وشروطها والظروف التي تتحقق فيها.

في أسباب تغول «داعش»

قيل الكثير، عن ظاهرة تنظيم داعش وأسبابها. وتم ربط بروز ظواهر التطرف بأسباب اقتصادية أحيانًا، ونتيجة لمشاريع الحداثة في أحيان أخرى. ونشرت مئات الدراسات حول هذه الظاهرة، لكنها لم توضع، للأسف، في السياق التاريخي. رصد انتشار ظاهرة الإرهاب، يشي أن تغوله ارتبط بتضعضع الاتحاد السوفياتي، وسقوطه الدراماتيكي، في مطالع التسعينات. ذلك يعني أن الإرهاب هو أحد إفرازات سقوط النظام الدولي، ثنائي القطبية، وتفرد أميركا بقيادة العالم.

من سيربح في سباق الرئاسة الأمريكية؟

بات واضحا، أن التنافس للوصول للمكتب البيضاوي، ينحصر بالمرشح الجمهوري، دونالد ترامب، والمرشحة الديمقراطية، هيلاري كلينتون، بعد فوزهما بالانتخابات التمهيدية. لكن التتويج الرسمي لهما كمرشحين رئاسيين، سيعلن خلال انعقاد مؤتمري الحزبين: الجمهوري والديمقراطي المرتقبين. التنافس على كرسي الرئاسة، هو تنافس بين حزبين، ودور الرابح بالانتخابات هو تنفيذ برنامج حزبه. والحزبان يحملان آيديولوجيا سياسية وانتماء اجتماعيا.

الحروب وموازين القوى الدولية

في الحرب هناك منتصرون ومهزومون، وعندما يتمكن أي فريق من كسب الحرب يكون أصدق توصيف لها أنها حرب لم تكتمل. ولا يتحقق السلام إلا باعتراف مختلف الغرماء بفشل الحرب في تحقيق غاياتها السياسية، والعودة مجددًا إلى طاولات المفاوضات. والتغيرات في موازين القوة الدولية لا تترجم إلى استحقاقات إلا بنصر عسكري مؤزر. هكذا كان التاريخ الإنساني دائمًا، لا تتوج إمبراطوريات جديدة إلا على أنقاض نظم قديمة.