الرئيسان الصيني والأميركي يتحادثان لنزع فتيل الأزمة الكورية

الرئيسان الصيني والأميركي يتحادثان لنزع فتيل الأزمة الكورية

تخوف دولي من تقدير خاطئ يؤدي إلى نزاع كارثي
الأحد - 20 ذو القعدة 1438 هـ - 13 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14138]
تعليمات تشير إلى الملاجئ في سيول بكوريا الجنوبية تحسبا لاندلاع حرب نووية مع الجارة الشمالية (أ.ب)
بكين: «الشرق الأوسط»
وسط قلق دولي من الحرب الكلامية المتصاعدة، أبلغ الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الأميركي دونالد ترمب خلال محادثة هاتفية أمس السبت أن هناك حاجة لحل سلمي لقضية كوريا الشمالية النووية ودعا إلى ضبط النفس وتجنب «الأقوال والأفعال» التي تؤجج التوتر مع كوريا الشمالية. ونقل التلفزيون الرسمي الصيني عن شي قوله إن الحفاظ على السلام في شبه الجزيرة الكورية وجعلها خالية من الأسلحة النووية يصب في المصلحة المشتركة للصين والولايات المتحدة. وجاءت تعليقات شي بعد ساعات من تحذير ترمب كوريا الشمالية من أن الجيش الأميركي «جاهز ومتأهب»، وأن نظام بيونغ يانغ «الستاليني سيندم حقا» إذا هاجم الولايات المتحدة، بينما اتهمت بيونغ يانغ الرئيس الأميركي بقيادة شبه الجزيرة الكورية إلى شفا حرب نووية ‬‬في حين أبدت قوى عالمية قلقها.
وقال البيت الأبيض في بيان إن الرئيسين الأميركي والصيني «اتفقا على أن توقف كوريا الشمالية سلوكها الاستفزازي والتصعيدي» وبأنهما ملتزمان نزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية.
وصعد ترمب هذا الأسبوع هجومه الكلامي على كوريا الشمالية على خلفية برنامجيها النووي والصاروخي، وسط معلومات نشرتها وسائل إعلام أميركية ذكرت أن بيونغ يانغ نجحت في إنتاج رأس نووي مصغر. وصعد الملياردير الجمهوري لهجته تدريجيا خلال الأسبوع ليعلن الجمعة أن الخيار العسكري الأميركي «جاهز للتنفيذ».
وفي اتصال هاتفي مع حاكم غوام ايدي كالفو الجمعة قال ترمب إن القوات الأميركية «مستعدة لضمان سلامة وأمن سكان غوام» وذلك ردا على إعلان بيونغ يانغ خطة لإطلاق صواريخ باتجاه الجزيرة الواقعة في المحيط الهادي.
وقالت وسائل إعلام يابانية إن طوكيو نشرت منظومة باتريوت الصاروخية في أعقاب تهديد بيونغ يانغ بإطلاق صواريخ باليستية فوق أراضيها باتجاه غوام.
وفي تطور آخر يمكن أن يؤجج التوتر نشر خبير الشؤون الدفاعية جوزيف بيرموديز صورا ملتقطة بالأقمار الصناعية تظهر على الأرجح استعداد كوريا الشمالية لاختبار صواريخ باليستية انطلاقا من غواصة.
وأعربت الصين، أكبر حليفة لبيونغ يانغ وأكبر شريك تجاري لها، عن القلق إزاء التصعيد الكلامي. وقالت صحيفة حكومية أن على بكين أن تبقى على الحياد في حال وجهت بيونغ يانغ الضربة أولا للولايات المتحدة.
وبعد أن اتهمها ترمب بعدم القيام بما يكفي لكبح جماح النظام المستبد، صوتت الصين نهاية الأسبوع الماضي لصالح قرار في الأمم المتحدة يفرض عقوبات واسعة على كوريا الشمالية.
وبحسب وزارة الخارجية الصينية، قال ترمب لشي في الاتصال الهاتفي إنه «يتفهم تماما دور الصين في المسألة النووية في شبه الجزيرة الكورية». ويتوقع أن يزور ترمب الصين في وقت لاحق العام الحالي.
وفي تعليق نشر في صحيفة «مينجو جوسون» التابعة للحكومة الكورية الشمالية، وصفت تهديدات ترمب «وغيره من أذيال النظام الأميركي»... بـ«المحاولة اليائسة الأخيرة وبنوبة هستيريا استولت على هؤلاء الذين استسلموا لليأس» في ظل احتمال «تلاشي الإمبراطورية الأميركية تلاشيا مأسويا». وأثارت هذه الخطب النارية تخوفا دوليا من أن يؤدي أي تقدير خاطئ من الجانبين إلى نزاع كارثي في شبه الجزيرة الكورية.
وحضت روسيا وألمانيا الطرفين على تخفيف لهجة الخطاب، في حين نوهت كوريا الجنوبية بالاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيسين الأميركي والصيني.
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو «قلقة جدا» إزاء اللهجة القوية لترمب وإن على واشنطن القيام بالخطوة الأولى لنزع فتيل الأزمة. وقال لافروف «حين يوشك قتال أن يندلع، فإن الخطوة الأولى للابتعاد عن النهج الخطير يجب أن يأخذها الجانب الأقوى والأذكى».
وصرح وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون السبت أن كوريا الشمالية تتحمل مسؤولية الأزمة مع الولايات المتحدة، مؤكدا أن لندن ترغب في حل دبلوماسي. وقال عبر «تويتر» «نظام كوريا الشمالية هو سبب هذه المشكلة وعليه حلها»، مضيفا: «المجتمع الدولي متحد في تأكيد وقف كوريا الشمالية لتحركاتها العدوانية».
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من جهته السبت إلى تحمل «المسؤولية ومنع أي تصعيد في التوتر». وقال ماكرون إن فرنسا «مع الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن «تطالب كوريا الشمالية بالامتثال فورا لالتزاماتها الدولية والقيام بتفكيك كامل يمكن التحقق منه ولا عودة عنه لبرامجها النووية والصاروخية».
وتبنى مجلس الأمن الدولي قبل أسبوع قرارا بالإجماع بفرض عقوبات جديدة على بيونغ يانغ على خلفية برنامجيها الصاروخي والنووي، يمكن أن تكلفها مليار دولار سنويا.
ويتوقع أن يتصاعد التوتر على شبه الجزيرة عندما تبدأ سيول وواشنطن مناورات عسكرية كبيرة مشتركة في 21 الشهر الجاري. وسعى وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس الخميس إلى خفض التوتر، مؤكدا أن أي حرب مع كوريا الشمالية ستكون «كارثية». وأضاف أن الدبلوماسية لا تزال أولوية. وردا على سؤال حول ما إذا كان ماتيس على علم بالتغريدة الأخيرة لترمب، قال المتحدث الكولونيل روب مانينغ إن وزير الدفاع «على اتصال وثيق ومستمر بالرئيس». وقال مسؤول في البيت الأبيض «هناك خطط عسكرية لأي أزمة قد نواجهها في العالم (...) هذا ليس جديدا».
كوريا الشمالية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة