خدمة «الفاليه باركينغ» في بيروت ظاهرة تتوسع

خدمة «الفاليه باركينغ» في بيروت ظاهرة تتوسع

قرار جديد حدّ من التلاعب ببورصة تسعيرتها
السبت - 19 ذو القعدة 1438 هـ - 12 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14137]
«فاليه باركينغ» في بيروت («الشرق الأوسط»)
بيروت: فيفيان حداد
قد يكون لبنان الوحيد بين البلدان المجاورة له الذي يؤمّن خدمة «الفاليه باركينغ» المرفّهة لمواطنيه. فهي لا تقتصر على الفنادق والمطاعم والمقاهي، بل تشمل قطاعات أخرى كثيرة، كالمراكز التجارية وصالونات التزيين والأفران والمسابح وغيرها من المحلّات التي وجدت في هذه الخدمة عنصراً يسهم في جذب أكبر عدد من الزبائن.
منذ نحو 20 عاما أُدرجت هذه الخدمة على لائحة القطاع الخدماتي في لبنان، حيث صارت تشكّل ميزة يتمتّع بها المواطن اللبناني كما السائح الذي يزوره. وتكثر الشركات التي تؤمّن هذه الخدمة ليتجاوز عددها الـ70 (15 منها فقط مرخّصة رسميا)، فيما كانت تقتصر في الماضي على عدد أصابع اليد الواحدة. وعلى الرغم من أنّها تُعدّ من الخدمات السياحية الإيجابية التي يتمتّع بها زائر لبنان في ظلّ قلّة مواقف السيارات الموجودة في مناطق وشوارع تكتظّ بالمحلات التجارية من ناحية وبالمطاعم والفنادق من ناحية ثانية، حيث يتولّى مهمّة البحث عن واحد منها أحد عمّال «الفاليه باركينغ» (سائق تابع لشركة خاصة يؤمّن دواما لدى المحلات التجارية مقابل مبلغ شهري)، فيتسلّم منك سيارتك منذ لحظة وصولك أمام باب المكان الذي تقصده حتى موعد عودتك وانتهائك من زيارتك له.
إلّا أنّ فوضى التسعيرة التي رافقت هذه الخدمة ولّدت مشاكل كثيرة بين الزبون وأصحاب تلك الشركات، لتتجاوز أحيانا مبلغ الـ10 دولارات، وهو مبلغ طائل نسبة إلى خدمة اعتاد اللبناني أن يدفع 5000 ليرة للحصول عليها في الماضي. ويبدو أن وزارتي السياحة والداخلية في لبنان لمستا الفوضى التي تعمّ هذا القطاع مما انعكس سلبا على القطاع الخدماتي، ولا سيما السياحي منه، فقررتا الأسبوع المنصرم وضع حدّ نهائي له من خلال تعديل قرار رسمي صادر في عام 2011 يلزم أصحاب شركات «الفاليه باركينغ» بالتعريفة الرسمية المحددة بـ5000 ليرة تحت طائلة المسؤولية. أمّا التعديل الذي ألحق به فيقضي بضرورة تسلم الزبون من عامل «الفاليه باركينغ» إيصالاً يثبت تسلّمه السيارة تدوّن عليه قيمة تعريفة ركن السيارة واسم الشركة أو المؤسسة المستخدمة له. ويقوم الزبون في المقابل بتسليمه هذا الوصل عندما يرغب في استرجاع سيارته.
«هو نوع من إجراء رسمي لتنظيم قطاع (الفاليه باركينغ) في لبنان». يوضح وزير السياحة أفيديس كيدانيان ويضيف: «لم يعد من المقبول أن تتجاوز التعريفة هذا المبلغ وأن يتمّ تحديدها حسب مزاجية أصحاب هذه الشركات، ولذلك كان علينا إعادة إصدار هذا القرار مع إجراء تعديل طفيف عليه يساهم في ضبط هذه التجاوزات».
ووضعت وزارة السياحة في المناسبة رقم «خط ساخن» (1735)، لتلقّي شكاوى المواطنين في هذا الصدد، بحيث يتمّ التجاوب بسرعة معها وتُنذر الشركة المسؤولة في المرحلة الأولى، لتُقفل في حال تكرّرت مخالفتها هذه.
يرى بعض اللبنانيين في ظاهرة «الفاليه باركينغ» بأنّها خدمة مريحة تخفّف عن كاهلهم وتختصر وقتهم الضائع في البحث عن موقف لسيارتهم، مما يتسبب في تأخيرهم عن مواعيد عملهم. فيما تجد شريحة أخرى بأنّ على الدولة أن تكون أكثر حزما في هذا الموضوع فتنظّم محاضر ضبط في حقّ كلّ من يحاول مخالفة هذا القرار لأنّ حالة من الفلتان الشديد تسوده.
ويعاني بعض اللبنانيين من مشاكل عدة مع عمّال «الفاليه باركينغ»، تتمحور حول معاملتهم لهم بشكل غير لائق أو بإحداث أضرار في سياراتهم من جراء حوادث سير معيّنة، وكذلك سرقة بعض محتوياتها وأحيانا سرقتها كاملة والهروب بها إلى جهّة مجهولة بعد أن يدّعي أحدهم بأنّه أحد العاملين في هذا المجال.
«يجب إجراء بعض التعديلات على قرار تحديد تعريفة (الفاليه باركينغ) الذي صدر مؤخّرا». يقول شادي الهبر صاحب شركة (في آي بي) التي تؤمّن خدمة «الفاليه باركينغ» في لبنان. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك استثناءات تجبرنا على تقاضي أكثر من هذا المبلغ أحيانا كثيرة. ففي وسط بيروت تبلغ تسعيرة الموقف 3000 ليرة للسيارة الواحدة وإذا طرحناها من التعريفة الرسمية التي حدّدتها وزارتا السياحة والداخلية أي 5000 ليرة، فهي لا تستوفي التكلفة التي نتكبدّها في المقابل. بينما إذا ذهبنا إلى منطقة عكّار حيث في إمكاننا أن نركن السيارات في أماكن مختلفة ومرات كثيرة من دون مقابل عندها تصبح التسعيرة مقبولة. لذلك يجب أن تعاد دراسة الموضوع وتعيين تسعيرة محددة حسب المناطق».
لبنان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة