مورينيو: تأثرت كثيراً لرحيل روني عن مانشستر يونايتد

المدرب البرتغالي يؤكد أن خبرة بوغبا قوة دافعة للفريق في دوري أبطال أوروبا والبطولات المحلية

مورينيو: تأثرت كثيراً لرحيل روني عن مانشستر يونايتد
TT

مورينيو: تأثرت كثيراً لرحيل روني عن مانشستر يونايتد

مورينيو: تأثرت كثيراً لرحيل روني عن مانشستر يونايتد

في يوم مشمس داخل جامعة «جورج تاون»، شرح جوزيه مورينيو الأسباب التي تجعل من بول بوغبا قوة دافعة محتملة لمانشستر يونايتد خلال منافسات دوري أبطال أوروبا، و«كيف أنه من الصعب أن تجد مدرباً يعشق لاعبيه» مثلما يشعر هو تجاه فريقه، والحزن الذي ألم به لدى رحيل واين روني إلى إيفرتون.
في الواقع، لقد عاد مانشستر يونايتد إلى المنافسة الأوروبية النخبوية للأندية، بعدما قادهم مورينيو إلى الفوز ببطولة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) الموسم الماضي، في أعقاب فوزه على أياكس في نهائي البطولة بنتيجة 2 - 0. وخلال كلمة ألقاها خلال جلسة تدريبية لمانشستر يونايتد داخل «شو فيلد» التابع للجامعة، أعرب المدرب عن اعتقاده بأن خبرة بوغبا في بعض أكبر المباريات التي جرت على مستوى العالم ستمثل أهمية حيوية في الموسم المقبل.
وقال مورينيو عن لاعب خط وسط يوفنتوس سابقاً والبالغ 24 عاماً: «لقد شارك في نهائي دوري أبطال أوروبا، ونهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) مع فرنسا، وكذلك نهائي بطولة الدوري الأوروبي معنا، ما يعني أنه شارك في ثلاثة نهائيات كبرى في أوروبا. ربما يكون هو اللاعب الأكبر بين اللاعبين الصغار الذين قدموا من الأكاديمية. وحتى الآن، يبدو كصبي ينتمي لأكاديمية الناشئين، ولا تزال علاقاته بالنادي والهيكل الإداري والأفراد داخل النادي أشبه بعلاقة صبي من الأكاديمية. لذا، أعتقد أن أمامه دوراً مذهلاً سيضطلع به معنا، ويبدو اليوم أكثر استعداداً بكثير لذلك عن الموسم الماضي».
جدير بالذكر أن مجموعة اللاعبين التي تخرجت في أكاديمية ناشئي النادي تضم المهاجم الشاب ماركوس راشفورد (19 عاما) والجناح الدولي الإنجليزي جيسي لينغارد (24 عاما) والمدافع أكسيل توانزيبي (19 عاما) والمدافع الهولندي تيموثي فوسو منساه (19 عاما) ولاعب خط الوسط المهاجم سكوت مكتوميناي (20 عاما) ولاعب خط الوسط البرازيلي أندرياس بيريرا والدافع ديمي ميتشل (20 عاما). ومع ذلك، يتحدث مورينيو بنبرة حانية عن جميع أفراد فريقه دونما تمييز. وعن ذلك، قال: «أحب العمل معهم، والعيش معهم، وأعشقهم في حقيقة الأمر. إنه أمر لم يكن يتكرر كل موسم خلال مسيرتي المهنية، ومن الصعب أن تجد مدرباً يعشق لاعبيه مثلما أعشق لاعبي هذا الفريق. ومن الصعب أن تجد من يحبهم جميعاً. في الأوضاع العادية، دائماً ما تقابل داخل الفرق لاعبين تحبهم كثيراً وآخرين لا تستمتع بالعمل معهم بالقدر ذاته، ولا تشعر أن شخصياتهم تروق لك. إلا أن أفراد هذا الفريق مميزون حقاً، والعمل معهم تجربة مميزة».
ومع هذا، لمح مورينيو إلى أن فريقه ربما يفتقر إلى الكاريزما الموجودة بأندية أخرى. وقال المدرب البالغ 54 عاماً: «أردد دوماً الأمر ذاته: نحن لسنا الفريق الأفضل في العالم ولا نملك أفضل لاعبين بالعالم، أو إذا كان ذلك صحيحاً، فإننا نملك البعض فحسب، ليس ثمانية ولا تسعة ولا عشرة مثل بعض الأندية الكبرى الأخرى، لكنني أحبهم».
جدير بالذكر أن روني رحل إلى إيفرتون في وقت سابق من الشهر الماضي، بعد أن نال لقب أكبر هداف في تاريخ مانشستر يونايتد في أعقاب 13 عاماً قضاها بصفوف الفريق سجل خلالها 253 هدفاً. وفي تعليقه على ذلك، قال مورينيو: «لست في العادة من الشخصيات العاطفية في عملها، لكنني تأثرت كثيراً لدى رحيله. ومع هذا، فإنني على ثقة من أنه سيشكل إضافة جيدة للغاية في صفوف إيفرتون، وأن إيفرتون سيكون نادياً جيداً جداً بالنسبة له. في سن الـ31 وبهذا التركيب الجسماني والسمات الشخصية التي يتمتع بها، أعتقد أنه من نمط اللاعبين الذين يتضاءل الحافز داخلهم ويساورهم الحزن إذا لم يشاركوا في الملعب في كل دقيقة. وعليه، فإنه جدير بكامل الاحترام من جانبنا. وإذا كان الرحيل رغبته، فإنه يتعين علينا تيسير هذه الخطوة أمامه».
بجانب ذلك، أبدى مورينيو قلقه إزاء ارتفاع أجور من وصفهم بالفئة المتوسطة من لاعبي كرة القدم المنتمين للإطار السعري ما بين 30 - 50 مليون جنيه إسترليني. وفي الوقت الذي تشير فيه أقاويل إلى أن نيمار على وشك الانضمام إلى باريس سان جيرمان مقابل مبلغ قياسي عالمياً يبلغ 199 مليون جنيه إسترليني، اشترى مانشستر سيتي هذا الصيف بالفعل الظهير الأيمن كايل ووكر مقابل 50 مليون جنيه إسترليني من توتنهام، وحارس المرمى البرازيلي إيدرسون مقابل 34.9 مليون جنيه إسترليني من بنفيكا، والظهير الأيسر الفرنسي بنجامين ميندي مقابل 52 مليون جنيه إسترليني من موناكو، ولاعب خط الوسط البرتغالي برناردو سيلفا مقابل 43.6 مليون جنيه إسترليني من موناكو. في المقابل، ضم مانشستر يونايتد المدافع السويدي فيكتور ليندولف مقابل 31 مليون جنيه إسترليني.
من ناحيته، علق مورينيو على ذلك بقوله: «لا أعتقد أن المشكلة تكمن فيما تدفعه مقابل بوغبا، ولا أعتقد أن سعر شراء نيمار سيكون جنونيا، وإنما المشكلة الحقيقية تكمن في المجموعة الأخرى الأقل مستوى من اللاعبين، وهي مجموعة ضخمة العدد؛ لأن اللاعبين أمثال بوغبا تشتري منهم مرة واحدة، وفي كل موسم انتقالات لا تجري سوى صفقة أو اثنتين فقط من تلك الصفقات الكبرى. أما المجموعة الأخرى، فتجري منها نحو 100 صفقة خلال موسم الانتقالات الواحد. هنا تكمن المساحة الخطيرة من السوق، وعندما تدفع بعض الأندية المبالغ المطلوبة بينما ترفض بعضها الآخر، فإن هذا هو ما يحكم السوق. وعندما تقدم الأندية من النمط الثاني للشراء، فإنها تضطر لدفع مبالغ في المستويات الضخمة ذاتها، وهذا تحديداً ما يثير قلقي؛ لأننا أصبحنا نسمع عن أرقام مثل 30 و40 و50 مليون بسهولة شديدة». أيضاً، لمح مورينيو إلى أن سلطات كرة القدم ربما بحاجة إلى تفحص الإجراءات المالية لدى بعض الأندية؛ لأنها ربما تلجأ إلى «استراتيجيات التمويه».
وقال: «لا أعتقد أن السوق ستتمكن أبدا من قتل الأندية الكبرى؛ لأن هذه الأندية ستحمل دوماً الإمكانات والظروف الملائمة لتوفير مثل هذه الأموال الضخمة، ولن تجابه مشكلة في ذلك. أما بعض الأندية الأخرى، فسيختلف الحال وستواجه مشكلات عندما تدرك حجم الأموال الواردة إليها والأخرى الصادرة منها. كما أعتقد أن السلطات المعنية بفرض بقانون اللعب المالي النظيف، أمامها دور كبير عليها الاضطلاع به، وذلك لأنه ربما تلجأ بعض الأندية بالفعل إلى استراتيجيات تمويه، وأعتقد أن جهود فرض قانون اللعب المالي النظيف ستجابه صعوبات جمة».
وأوضح المدرب البرتغالي أن مانشستر يونايتد بات أفضل جاهزية للمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم في الموسم الجديد؛ لكنه أقر بأن فريقه يحتاج إلى تحسن أكبر للمنافسة على لقب دوري الأبطال. وأنهى مانشستر يونايتد موسمه الأول تحت قيادة مورينيو بإحراز لقبي الدوري الأوروبي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية، بينما حل سادسا في ترتيب الدوري الممتاز بفارق 24 نقطة عن تشيلسي حامل اللقب.
وقال مدرب ريال مدريد السابق: «أعتقد أن هذا الموسم سيكون أكثر صعوبة، ولكني أعتقد أننا نملك أجواء أفضل للمنافسة على لقب الدوري». وأضاف: «أعتقد أننا أفضل جاهزية هذا الموسم. ننافس فرقا رائعة أبرمت صفقات متميزة». وقال: «ولكني أؤمن بفريقي، بطاقتنا، بحماسنا وتعاوننا، أنا أثق في أولادي وسنحاول».
وعلى الرغم من تأهل يونايتد لدور المجموعات بدوري الأبطال بعد فوزه بالدوري الأوروبي في مايو (أيار)، فإن المدرب البرتغالي يعتقد أن فريقه لا يزال يتأخر عن منافسيه البارزين في القارة. وأضاف مورينيو: «ذهبنا إلى الدوري الأوروبي باعتبارنا أحد فرق الصف الأول، ولكننا لسنا أفضل فريق في دوري أبطال أوروبا». وقال: «يجب أن نكون أفضل. أفضل بكثير. ولتحقيق هذا الهدف يتعين أن يسود الانسجام والتفاهم بين اللاعبين».
وضم مدرب تشيلسي السابق، المهاجم روميلو لوكاكو من إيفرتون والمدافع السويدي الدولي ليندلوف من بنفيكا، وحسم الاثنين صفقة التعاقد مع لاعب خط الوسط الصربي نيمانيا ماتيتش من تشيلسي حامل لقب الدوري الممتاز، خلال فترة الانتقالات الحالية ويأمل في ضم لاعب أو اثنين آخرين قبل انطلاق الموسم الجديد. وقال: «التعاقد مع لاعب وسط سيمنحنا مزيدا من الخيارات. أسعى أيضا للتعاقد مع مهاجم يجيد اللعب على الأطراف ليمنحني مزيدا من الخيارات الهجومية». ويستهل مانشستر يونايتد حملته في الموسم الجديد بمواجهة وستهام يونايتد في 13 أغسطس (آب) على ملعب أولد ترافورد.

فوز مورينيو بالدوري الأوروبي أهّله لدوري الأبطال («الشرق الأوسط») - بوغبا في إحدى الحصص التدريبية خلال جولة يونايتد في الولايات المتحدة - تعاقد مورينيو مع لوكاكو أسعده (أ.ف.ب)



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.