السراج وحفتر يتفقان على وقف النار وإجراء الانتخابات في الربيع

ماكرون قال إن الطرفين الرئيسيين للأزمة يمكن أن يصبحا رمزين للمصالحة في ليبيا

الرئيس الفرنسي يتوسط السراج والمشير خليفة حفتر والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة ووزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان خلال اجتماع باريس أمس (أ.ب)
الرئيس الفرنسي يتوسط السراج والمشير خليفة حفتر والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة ووزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان خلال اجتماع باريس أمس (أ.ب)
TT

السراج وحفتر يتفقان على وقف النار وإجراء الانتخابات في الربيع

الرئيس الفرنسي يتوسط السراج والمشير خليفة حفتر والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة ووزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان خلال اجتماع باريس أمس (أ.ب)
الرئيس الفرنسي يتوسط السراج والمشير خليفة حفتر والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة ووزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان خلال اجتماع باريس أمس (أ.ب)

أيام وساعات طويلة من المشاورات، وساعات أخرى من الاجتماعات الرسمية في قصر سيل سان كلو «غرب باريس» أفضت في نهاية المطاف إلى صدور بيان مشترك وقعه أمس فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة، والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي، الطرفان الرئيسيان للأزمة في ليبيا، وذلك برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وحضور الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الوزير اللبناني السابق غسان سلامة.لودريان
ومثلما كان متوقعا صدر إعلان باريس، وهو الأول من نوعه الذي يوقعه الطرفان المذكوران، متضمنا عشر نقاط نجحت الدبلوماسية الفرنسية في صياغتها. وبعكس اجتماع أبوظبي، الذي جمع الرجلين بداية مايو (أيار) الماضي، حيث لم يصدر بيان مشترك بل وزع كل طرف روايته للقاء، فإن باريس التي عادت بقوة إلى قلب الاتصالات الخاصة بليبيا، حققت نجاحا مزدوجا لجهة جمع السراج وحفتر من ناحية، وحملهما من ناحية أخرى على تبني «خريطة طريق» للخروج من الأزمة الليبية، التي استهلكت حتى الآن ثلاثة مبعوثين دوليين «سلامة هو الرابع»، وست سنوات قاحلة من اللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات.
وأبدى الرئيس الفرنسي مرة جديدة شجاعة في تناول ملف معقد مع الطرفين الرئيسيين، اللذين استجابا لدعوته، ومهد للاجتماع الموسع باجتماعين قصيرين منفصلين مع السراج وحفتر، كل على انفراد.
وتضمن «إعلان سيل سان كلو» مزيجا من المبادئ العامة والتعهدات والخطوات العملية. وقالت مصادر دبلوماسية عربية معنية بالأزمة الليبية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس، إن ما تحقق أمس «مهم، لكن الأهم هو معرفة ما إذا كان سيجد طريقه إلى التنفيذ»، مضيفة أن «العقبات» التي حالت دون تنفيذ الاتفاقات والتعهدات السابقة رغم الضغوط الدولية «لم تختف بسحر ساحر، بل ما زالت قائمة». بيد أنها أردفت أن «عددا من التغيرات الميدانية والسياسية» ربما ستساهم في دفع الأطراف المتناحرة إلى القبول أخيرا السير في خطة الطريق، التي يفترض أن تفضي إلى إخراج الأزمة الليبية من عنق الزجاجة.
ويشكل تأكيد الطرفين الحل السياسي و«التزام وقف إطلاق النار وتفادي اللجوء إلى القوة المسلحة» خارج مسألة مكافحة الإرهاب، أهم ما تضمنه «الإعلان» «النقطة الثانية» التي يتعين ضمها إلى النقطة السابعة التي تتناول موضوع «إدماج المقاتلين الراغبين في الانضمام إلى القوات النظامية»، والدعوة إلى «نزع السلاح وتسريح المقاتلين الآخرين» أهم تعهدين قبل المشير حفتر والرئيس السراج الالتزام بهما لأنهما الشرط المسبق للعودة إلى المسار السياسي. ولمزيد من الإيضاح تضمنت النقطة الثامنة التزاما بالعمل على «خريطة طريق للأمن والدفاع عن الأراضي الليبية» أكان ذلك بوجه الإرهاب أو بوجه أي نوع من أنواع التهريب، معطوفة على «توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية»، إضافة إلى ضبط تدفق المهاجرين وتهديد استقرار منطقة البحر الأبيض المتوسط.
وتشكل البنود الثلاثة منظومة متكاملة، وتستجيب نظريا لما تسعى إليه دول الاتحاد الأوروبي، وهي مكافحة الإرهاب ووقف تيار الهجرة عبر الشواطئ الليبية، ومنع نسف استقرار دول شمال أفريقيا وبلدان الساحل.
أما على المستوى السياسي، فإن أهم ما جاء به الإعلان، «الفقرة الثالثة»، فهو تأكيد «قيام مؤسسات وطنية موحدة»، الأمر الذي يفترض به أن يضع حدا للتساؤلات حول مستقبل ليبيا الموحدة.
ومن المؤسسات الموحدة التي أشار إليها «الإعلان» المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسة الليبية للاستثمار. لكن التطور الأهم سياسيا، وفق ما جاء في الإعلان، هو «التعهد الرسمي» لقائد الجيش الليبي ولرئيس الحكومة من أجل «تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في أقرب وقت ممكن»، الأمر الذي يعد اختراقا سياسيا وقبولا من المشير حفتر للمقترحات التي تقدم بها السراج الأسبوع الماضي. لكن كثيرا من المراقبين في العاصمة الفرنسية «يشكك» في إمكانية الوصول إلى انتخابات قبل إقرار الدستور النهائي، و«تطبيع» الوضع الميداني عبر وقف المناوشات العسكرية ونزع سلاح الميليشيات. وفي هذا الخصوص ثمة تساؤلات حول قدرة السراج على إقناع القوات التي تساند حكومته، وتلك المنضوية تحت عباءة «فجر ليبيا» في القبول بنزع سلاحها، والانضمام إلى صفوف الجيش الذي يقوده حفتر.
ولا تخفي المصادر الفرنسية «رغبة» حفتر في أن يكون له دور في الملف الرئاسي، في إشارة واضحة لترشحه لهذا المنصب. وكان لافتا أن «الإعلان» لم يأت على ما سمته المصادر الفرنسية «تجديد» اتفاق الصخيرات لجهة خفض عدد أعضاء المجلس الرئاسي من 9 إلى ثلاثة، بحيث يضم حفتر والسراج وعضوا ثالثا، وهو أحد مطالب الأول الذي لم يعترف حتى الآن به. وجاءت الإشارة إليه في مقدمة «الإعلان»، حيث جاء أن المبادرة الفرنسية تهدف إلى «الإسهام في بلورة حل سياسي، وفي مساعدة الليبيين على ترسيخ اتفاق الصخيرات الليبي السياسي لتعزيز طابعه العملي والشامل».
وشددت المقدمة على أن ما قامت به باريس يتم تحت مظلة الأمم المتحدة ولدعم جهودها وجهود مبعوثها الجديد. وبرز ذلك من خلال الفقرتين الرابعة والخامسة والتاسعة والعاشرة. كما اعتبرت باريس مبادرتها استكمالا للجهود التي بذلتها «بلدان صديقة وشريكة لليبيا في الأشهر الأخيرة»، التي ذكر منها مصر والجزائر والإمارات العربية المتحدة والمغرب وتونس وإيطاليا.
وواضح أن باريس تريد أن «تنفس» الانتقادات التي وجهت إليها خصوصا من إيطاليا لجهة سعيها للانفراد بالملف الليبي. ونقلت تقارير صحافية أن روما علمت بالمبادرة الفرنسية من الدائرة المحيطة بالمشير حفتر. وقد سعى وزير الخارجية جان إيف لودريان، الذي كان موجودا في روما أول من أمس، إلى «طمأنة» الإيطاليين لجهة بقائهم طرفا رئيسيا في الجهود المبذولة.
وكان الرئيس ماكرون، الذي وصل متأخرا إلى قصر سيل سان كلو، قد استقبل السراج على مدخل القصر، بينما لم يكن في استقبال المشير حفتر إلا موظف في قسم البروتوكول. والأرجح أن السبب هو أن الأول يشغل صفة رسمية ليست للثاني، علما بأن باريس بدلت موقفها من حفتر، واعتبرت مصادر دبلوماسية عربية دعوته إلى اللقاء مع الرئيس الفرنسي «اعترافا بشرعيته». وفي أي حال، فإن تمدد قوات المشير حفتر ميدانيا «بنغازي ومنطقتها، الهلال النفطي، الجنوب والغرب» تجعل منه شريكا أساسيا في أي محادثات أو حلول، الأمر الذي دفع باريس إلى اتباع سياسة «واقعية» في التعامل معه.
وشارك من الجانب الفرنسي في الاجتماع وزير الخارجية ومستشار ماكرون السياسي السفير فيليب إتيان، كما حضر الممثل الشخصي غسان سلامة.
ويعكس هذا اللقاء الاهتمام المتنامي لباريس بالملف الليبي، الذي تصفه مصادر الرئاسة بأنه أضحى «على رأس أولويات» الدبلوماسية الفرنسية. وكان لافتا أن ماكرون الذي تحدث إلى الصحافة بحضور السراج وحفتر قام بتقبيلهما بعد الانتهاء من كلامه، وكذلك فعل وزير خارجيته.
وفي حديثه للصحافة عقب انتهاء اللقاء، ركز ماكرون على أهمية ما تم إنجازه، وعلى توافق المسوؤلين الليبيين على العمل معا، واستعداد فرنسا وأوروبا على مواكبتهما في تطبيق ما تم الاتفاق عليه، واصفا التحديات التي تواجهها ليبيا ومعها كل المنطقة بـ«الكبيرة». وحذر ماكرون من أن انهيار ليبيا سيعني انهيار كل بلدان الجوار، وقال إن السراج وحفتر يمكن أن يصبحا رموزا للمصالحة في ليبيا، مضيفا أن المسار الذي أطلق أمس «أساسي»، وإذا أخفق فإن نتائجه ستكون «مباشرة» على أوروبا.
وبدا الرئيس الفرنسي عاقد العزم على التشدد في ملف مكافحة الإرهاب ومساعدة السلطات الليبية في ذلك، مشددا على أن بلاده ستقوم بذلك في ليبيا وخارجها على السواء، في إشارة واضحة إلى سوريا والعراق، وخصوصا بلدان الساحل حيث تنتشر قوة «بركان» الفرنسية.
ورغم أن «الإعلان» لا يشير إلى تاريخ محدد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، فإن ماكرون ذكر أن الالتزام بتبني الدستور وإجراء الانتخابات سيتمان في الربيع المقبل. ووصف ماكرون السراج بأنه يتمتع بـ«الشرعية السياسية»، والمشير حفتر بـ«الشرعية العسكرية»، معتبرا أنهما قادران على تحمل أعباء المسار السياسي، الذي تم التوافق عليه في الاجتماع.
من جانب آخر، سعى الرئيس الفرنسي إلى نزع فتيل التوتر مع روما، إذ أكد أنه تشاور مسبقا مع المسؤولين الإيطاليين بشأن المبادرة الفرنسية، كما أشار إلى المهمة التي قام بها وزير خارجيته في روما أول من أمس.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.