«تطبيقات نهمة» لبيانات الأجهزة الجوالة... كيف تحد منها؟

خيارات لإيقاف تشغيل عروض الفيديو والموسيقى آلياً وتعديل جودتها لخفض تكاليف الاتصال بالإنترنت

«تطبيقات نهمة» لبيانات الأجهزة الجوالة... كيف تحد منها؟
TT

«تطبيقات نهمة» لبيانات الأجهزة الجوالة... كيف تحد منها؟

«تطبيقات نهمة» لبيانات الأجهزة الجوالة... كيف تحد منها؟

تعتبر تكاليف الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الاتصالات وليس «واي فاي» مرتفعة في كثير من البلدان، وخصوصاً إن كان المستخدم قد اختار باقة أو اشتراكاً محدوداً بكمية بيانات معينة، ومن ثم تجاوز تلك الكمية، أو لدى الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الاتصال أثناء السفر خارج بلد المستخدم وعدم وجود باقة بيانات للتجوال الدولي.
والمأزق الذي قد يقع به كثير من المستخدمين هو تشغيل تطبيقاتهم المفضلة للشبكات الاجتماعية أو مشاهدة عروض الفيديو أو الاستماع إلى الموسيقى دون معرفتهم بأن هذه التطبيقات قد تقوم بتحميل كميات كبيرة من البيانات في الخلفية يومياً دون الحاجة لها لذلك في بعض الأحيان، ذلك أن هذه الميزة موجودة لتسريع البدء بتشغيل عروض الفيديو التي قد لا يكون المستخدم مهتماً بها. كما يستطيع المستخدم خفض جودة العروض والأغاني التي يستمع إليها لخفض كمية البيانات التي يتم تحميلها يومياً إلى هاتفه، وبالتالي خفض تكاليف الإنترنت الشهرية لجهازه الجوال. ونقدم لكم في هذا الموضوع مجموعة من التطبيقات التي قد تستهلك كمية بيانات كبيرة، وكيفية تعديل إعداداتها للحد من ذلك.

إعدادات التطبيقات

وعندما تقوم بتشغيل تطبيق «فيسبوك» على هاتفك الجوال لمعاينة الرسائل الجديدة أو ما يشاركه الأصدقاء، فإنه يقوم بتشغيل عروض الفيديو المنشورة فور ظهورها على الصفحة، الأمر الذي من شأنه استهلاك البيانات بشكل كبير شهرياً. وتستطيع إيقاف عمل هذه الميزة آلياً واختيار تشغيل الفيديو عند الضغط عليه أو عند الاتصال عبر شبكة «واي فاي» عوضاً عن ذلك.
الطريقة لذلك هي تشغيل التطبيق من هاتفك الجوال والنقر على الخطوط الثلاثة في زاوية الشاشة واختيار «الإعدادات» (Settings)، ومن ثم «إعدادات الحساب» (Account Settings) و«الصور وعروض الفيديو» (Videos and Photos). ومن تلك الشاشة يمكن النقر على «التشغيل الآلي» (Autoplay) واختيار «عبر شبكات واي فاي فقط» أو «عدم تشغيل الفيديو آلياً» (Never Autoplay Videos).
أما إن كنت تستخدم تطبيق «تويتر» بكثرة، فيمكن إيقاف عمل ميزة تشغيل عروض الفيديو آلياً بالذهاب إلى قائمة الإعدادات والنقر على «استخدام البيانات» (Data Usage) وتعديل خصائص «تشغيل الفيديو آليا» (Video Autoplay) إلى «عبر شبكات واي فاي فقط» أو اختيار «عدم تشغيل العروض»، والأمر نفسه لخيار «عروض فيديو بالجودة العالية» (High - quality Video).وننتقل الآن إلى تطبيق «سنابشات» المشهور بتسهيل مشاركة الصور وعروض الفيديو مع الجميع، ومتابعة مشاركات الأهل والأصدقاء والمشاهير. ويقوم التطبيق بتحميل عروض الفيديو الخاصة بقصص من تتابعهم بشكل آلي في الخلفية، الأمر الذي ينجم عنه كمية تحميل بيانات أعلى، وخصوصاً عبر شبكات الاتصالات. وتستطيع إيقاف هذه الميزة بالذهاب إلى الشاشة الرئيسية للتطبيق، ومن ثم سحب الإصبع إلى الأسفل لعرض شاشة ملف المستخدم، ومن ثم النقر على أيقونة المسننات في الأعلى (هذه الأيقونة تعني «الإعدادات» في كثير من التطبيقات). ومن الشاشة الجديدة، يمكن الذهاب إلى الأسفل والنقر على خيار «إدارة الإعدادات» (Manage) ومن ثم تفعيل ميزة «نمط السفر» (Travel Mode) لخفض كمية تحميل البيانات في الخلفية بشكل ملحوظ.
ويعتبر تطبيق «إنستغرام» الآن أكثر من مجرد منصة لمشاركة الصور، ذلك أنه يسمح بمشاركة عروض الفيديو مع الآخرين وتشغيلها آلياً. ويقوم التطبيق بتحميل العروض مسبقاً لتشغيلها فور النقر عليها عوضاً عن الانتظار، الأمر الذي يعني فقدان البيانات في الخلفية. ويمكن الحفاظ على البيانات وعدم تحميل عروض الفيديو في الخلفية آلياً بالذهاب إلى صفحة ملفك في التطبيق وعرض قائمة «الإعدادات» (Settings) واختيار «استخدام بيانات شبكات الاتصالات» (Cellular Data Use)، ومن ثم تفعيل ميزة «استخدام أقل للبيانات» (Use Less Data). وتجدر الإشارة إلى أن هذا الخيار لن يوقف تشغيل عروض الفيديو آلياً، ولكنه سيوقف التطبيق من تحميلها في الخلفية عندما تكون متصلاً بالإنترنت عبر شبكات الاتصالات.

عروض وأفلام

ويرى كثيرون أن «يوتيوب» هو التطبيق المفضل لمشاهدة عروض الفيديو، وخصوصاً الأطفال. وعلى الرغم من أن «يوتيوب» لا يقوم بتشغيل عروض الفيديو آلياً، فإنه يستهلك كميات كبيرة من البيانات بسبب الفترات المطولة التي يقضيها المستخدم داخله أثناء تشغيل تلك العروض بجودة عالية، الأمر الذي سيؤثر سلباً على كمية البيانات المستهلكة لدى استخدام شبكات الاتصالات عوضاً عن «واي فاي». ولكن التطبيق يقدم ميزة تسمح بتشغيل عروض الفيديو بجودة عالية فقط عند الاتصال عبر شبكات «واي فاي»، وهي ميزة مريحة لمن لديهم اشتراك بيانات محدود بحد أقصى أو لمن يسافر ويستخدم ميزة التجوال الدولي التي تكلف المستخدم أكثر من تصفح الإنترنت في بلده. ولتفعيل هذه الميزة يمكن الذهاب إلى التطبيق والنقر على أيقونة ملف المستخدم واختيار «الإعدادات» (Settings)، ومن ثم تفعيل ميزة «تشغيل العروض بالجودة العالية عبر شبكات واي فاي فقط» (Play HD on Wi - Fi Only). كما يمكن تفعيل ميزة أخرى في الشاشة نفسها إن كنت تقوم برفع العروض إلى «يوتيوب»، وهي «رفع العروض عبر شبكات واي فاي فقط» (Upload over Wi - Fi Only) لخفض كمية استهلاك البيانات بشكل كبير. كما يمكن اختيار تشغيل خدمة «موسيقى يوتيوب» (YouTube Music) عبر شبكات «واي فاي» فقط بالذهاب إلى قائمة الإعدادات وتفعيل «البث عبر شبكات واي فاي فقط» (Stream Via Wi - Fi Only).
ومع انتشار تطبيق «نيتفليكس» بشكل كبير بين محبي مشاهدة المسلسلات والأفلام، وخصوصاً أثناء السفر، فيمكن خفض جودة الصورة المعروضة عبر شبكات الاتصالات لخفض كمية البيانات المستهلكة بالنقر على الثلاثة خطوط التي تمثل الإعدادات، ومن ثم الذهاب إلى قسم «إعدادات التطبيق» (App Settings) والنقر على خيار «استخدام بيانات شبكات الاتصالات» (Cellular Data Usage) وإيقاف عمل تلك الميزة بالضغط على خيار «تفعيل تلقائي» (Set Automatically). ويمكن بعد ذلك اختيار جودة العروض يدوياً من بين الجودة العالية والمنخفضة والمتوسطة.
أما تطبيق «سبوتيفاي» للاستماع إلى الموسيقى عبر الإنترنت المغري بتقديمه كميات مهولة من الأغاني، فمن شأنه استهلاك كميات كبيرة من البيانات في حال لم ينتبه المستخدم إلى كمية الاستخدام أثناء الاتصال عبر شبكات الاتصالات. وتستطيع تحميل الأغاني والألبومات إلى هاتفك الجوال مباشرة من التطبيق إن كنت مشتركاً بالخدمة (وإن كانت لديك سعة تخزينية كافية)، وذلك بهدف خفض تكاليف الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الاتصالات وإعادة تشغيل الأغاني نفسها من الإنترنت مراراً وتكراراً عوضاً عن تشغيلها مباشرة من هاتفك. وتستطيع النقر على خيار «تحميل» (Download) أثناء معاينة أغنية أو ألبوم ومن ثم تحميل الأغاني إلى هاتفك. ويدعم التطبيق كذلك ميزة اختيار جودة بث الموسيقى عبر الإنترنت لخفض التكاليف، ويمكن اختيارها بالذهاب إلى «مكتبتك» (Your Library) والنقر على أيقونة الإعدادات واختيار «جودة البث عبر الإنترنت» (Streaming Quality) واختيار «آلي» أو «عادي» أو «مرتفع» أو «الأفضل». الأمر الغريب أن التطبيق لا يستطيع التمييز بين الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الاتصالات وشبكات «واي فاي»، ولذلك ينصح باختيار الجودة العادية أثناء السفر والتنقل، أو إن كنت تستمع إلى الموسيقى عبر الإنترنت بكثرة، وذلك بهدف خفض كمية استهلاك البيانات عبر شبكات الاتصالات. ولكن التطبيق يسمح باختيار جودة الموسيقى التي يتم تحميلها إلى هاتف المستخدم من بين الجودة العادية والمرتفعة والأفضل، ويسمح كذلك بإيقاف تحميل الأغاني لدى الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الاتصالات.

معاينة كمية استهلاك البيانات

ويمكن للمستخدم معاينة كمية استهلاك البيانات عبر جهازه الجوال للتأكد من عدم تجاوزه لحد الباقة ووضع خيار تنبيه في حال اقترابه من الحد الأقصى لباقته الشهرية، وذلك بالذهاب إلى قائمة الإعدادات (Settings) ومن ثم «الاتصال عبر شبكات الاتصال» (Cellular) في الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «آي أو إس»، لتظهر أمام المستخدم قائمة بالتطبيقات الموجودة في هاتفه وإلى جانبها كمية استهلاك كل تطبيق للبيانات. ويمكن الذهاب إلى أسفل القائمة واختيار «معاودة ضبط الإحصاءات» (Reset Statistics) في بداية كل دورة لمزود الاتصال الخاص بك.
وبالنسبة للهواتف التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد»، فيمكن الذهاب إلى قائمة الخيارات، ومن ثم اختيار «بيانات الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الاتصال» (Mobile Data) ليظهر أمام المستخدم رسم بياني بالكمية الإجمالية لاستهلاك البيانات مع مرور الوقت، وتوفير خيارات في الأسفل تعرض التطبيقات الأكثر استخداماً للبيانات يومياً وأسبوعياً وشهرياً، وغيرها من المعلومات والخيارات المفيدة.

أمثلة على استهلاك التطبيقات للبيانات

> معدل كمية استهلاك البيانات في تطبيق «نيتفليكس» هو نحو 250 ميغابايت في الساعة بالدقة المنخفضة، لترتفع إلى 500 ميغابايت في الساعة للدقة المتوسطة و1 غيغابايت في الساعة للدقة المرتفعة.
> إن كنت تظن أن الاستماع إلى الموسيقى عبر الإنترنت من خلال تطبيق «سبوتيفاي» لا يستهلك كثيراً من البيانات، فإن معدل البيانات للجودة الأفضل (320 كيلوبت) قد يصل إلى 144 ميغابايت في الساعة. وتقدر الشركة جودة الأغاني العادية بـ96 كيلوبت (نحو 43 ميغابايت في الساعة)، و160 كيلوبت للجودة العالية (نحو 72 ميغابايت في الساعة).
> تقدر كمية البيانات التي يستهلكها «يوتيوب» بنحو 60 ميغابايت لعرض فيديو مدته 5 دقائق بدقة 720 العالية، أي نحو 720 ميغابايت في الساعة، بينما تنخفض الكمية إلى 20 ميغابايت لمدة العرض نفسه، ولكن بدقة 360، أي نحو 240 ميغابايت في الساعة. وبالنسبة للعروض بدقة 480، فيبلغ معدل الاستهلاك في الساعة نحو 440 ميغابايت، بينما يرتفع إلى 1.7 غيغابايت في الساعة لعروض 1080، ونحو 3.9 غيغابايت في الساعة لعروض 1440، و8.8 غيغابايت في الساعة للعروض بدقة 2160 الفائقة.
> تقدر كمية البيانات التي يستهلكها تطبيق «فيسبوك» بنحو 80 ميغابايت في الساعة، و160 ميغابايت لعروض فيديو «فيسبوك»، بينما تبلغ كمية البيانات 720 ميغابايت في الساعة لتطبيق «إنستغرام».
> معدل البيانات المستهلكة لتصفح مواقع الإنترنت يبلغ نحو 60 ميغابايت في الساعة، وأن تطبيق «فيستايم» للدردشة بالصوت والصورة عبر الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «آي أو إس» يحتاج إلى نحو 85 ميغابايت في الساعة.



الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.


ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
TT

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم الملاحة التقليدية.

وفي هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن مجموعة من المزايا الجديدة ضمن تطبيق «خرائط غوغل»، تهدف إلى جعل التخطيط للرحلات والتنقل داخل المدن أكثر تفاعلاً وذكاءً.

تتمثل أبرز هذه الإضافات في ميزة جديدة تحمل اسم «Ask Maps»، وهي أداة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتمكين المستخدمين من طرح أسئلة طبيعية ومباشرة داخل التطبيق، بدلاً من الاكتفاء بعمليات البحث التقليدية.

وبفضل هذه الميزة، يمكن للمستخدم الاستفسار عن أفضل الأماكن المناسبة لنشاط معين، مثل المقاهي الهادئة للعمل أو المطاعم المناسبة للقاءات العائلية، ليقوم النظام بتحليل كمّ كبير من البيانات المتاحة، بما في ذلك تقييمات المستخدمين والصور والمراجعات، ومن ثم تقديم اقتراحات دقيقة ومفصلة.

تعتمد هذه التقنية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طورتها «غوغل»، ما يسمح بتحويل تطبيق الخرائط من مجرد أداة لتحديد المواقع إلى مساعد رقمي قادر على فهم السياق وتقديم توصيات مخصصة لكل مستخدم.

إلى جانب ذلك، كشفت الشركة عن تطويرات جديدة في ميزة «الملاحة الغامرة» (Immersive Navigation)، التي تُقدم تجربة عرض ثلاثية الأبعاد أكثر واقعية لمسارات التنقل.

وتتيح هذه الميزة للمستخدم استعراض الطريق بشكل تفصيلي قبل بدء الرحلة، مع عرض المباني والطرق والمعالم المحيطة بدقة بصرية عالية، فضلاً عن توضيح المسارات والانعطافات ومداخل الوجهات المختلفة، بما يُسهم في تقليل الأخطاء أثناء القيادة أو الوصول إلى المواقع المزدحمة.

وحسب ما أعلنته الشركة، فقد بدأت هذه المزايا الوصول تدريجياً إلى المستخدمين؛ حيث تم إطلاقها أولاً في الولايات المتحدة، مع بدء توفرها كذلك في الهند على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آندرويد» و«آي أو إس».

ومن المتوقع أن تتوسع هذه الخصائص لاحقاً إلى أسواق إضافية حول العالم خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة تدريجية لتعميمها على نطاق أوسع.


دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
TT

دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)

مع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت روبوتات الدردشة جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص حول العالم. فهذه الأنظمة تُستخدم للحصول على المعلومات، وطلب النصائح، والإجابة عن الأسئلة المعقدة، بل وحتى لتقديم نوع من الدعم الاجتماعي أو الرفقة. ويعتمد عليها المستخدمون من مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال والمراهقون.

لكن تقريراً جديداً حذّر من مخاطر محتملة مرتبطة بهذه التقنيات، مشيراً إلى أن بعض روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقدم معلومات تساعد المستخدمين على التخطيط لأعمال عنف خطيرة، بما في ذلك حوادث إطلاق النار في المدارس، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وحسب التقرير الصادر عن مركز مكافحة الكراهية الرقمية، فإن ثمانية من كل عشرة روبوتات دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي قد تساعد المستخدمين الشباب في التخطيط لهجمات عنيفة.

ورغم أن هذه الروبوتات يُفترض أن تعمل مصادر للمعلومات أو أدوات تعليمية ووسائل مساعدة يومية، فإن التقرير يشير إلى أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً وخطورة مما يُعتقد.

فقد وجد الباحثون أن ثمانية من أصل عشرة من برامج الدردشة الآلية الرائدة الموجهة للمستهلكين قدمت نوعاً من المساعدة للمستخدمين الذين طلبوا معلومات تتعلق بتنفيذ هجمات عنيفة. وشمل ذلك منصات معروفة مثل «شات جي بي تي» و«ديب سيك».

وجاء في التقرير: «قدمت معظم برامج الدردشة الآلية معلومات عملية للمستخدمين الذين يعبرون عن آيديولوجيات متطرفة، قبل أن تطلب منهم تحديد المواقع والأسلحة التي سيستخدمونها في الهجوم، وذلك في أغلب الردود».

وأشار التقرير إلى أن برنامج «ديب سيك» ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ أفاد الباحثون بأنه تمنى للمهاجم المحتمل «إطلاق نار سعيداً وآمناً».

شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)

وفقاً للمركز، فإن برنامج «كلود إيه آي» التابع لشركة «آنثروبيك» كان المنصة الوحيدة التي «أثبتت» قدرتها على تثبيط المستخدم عن التخطيط للهجمات العنيفة، ما يشير إلى وجود ضوابط أمان فعالة نسبياً، وإن كانت هذه الضوابط - حسب التقرير - لا تُطبّق بشكل مثالي في معظم المنصات الأخرى.

وأضافت المنظمة غير الربحية في تقريرها أن بعض الأنظمة أبدت استعداداً مرتفعاً للغاية للاستجابة لمثل هذه الطلبات.

فعلى سبيل المثال، أظهرت النتائج أن منصتي «Perplexity» و«Meta AI» قدمتا المساعدة للمهاجمين المحتملين في 100 في المائة و97 في المائة من الحالات على التوالي.

يأتي نشر هذا التقرير في أعقاب حادثة إطلاق نار في مدرسة «تومبلر ريدغ» في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا. وقد أُفيد لاحقاً بأن أحد موظفي شركة «أوبن إيه آي» رصد داخلياً أن المشتبه به في الحادثة استخدم برنامج «شات جي بي تي» بطرق اعتُبرت متوافقة مع التخطيط لأعمال عنف.

وفي تعليقه على النتائج، قال عمران أحمد، رئيس مركز مكافحة الكراهية الرقمية: «قد تساعد برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمندمجة الآن في حياتنا اليومية، مطلق النار التالي في مدرسة على التخطيط لهجومه، أو متطرفاً سياسياً على تنسيق عملية اغتيال».

وأضاف: «عندما تُصمم نظاماً يهدف إلى الامتثال لكل طلب، وتحقيق أقصى قدر من التفاعل، وتجنب رفض أي استفسار، فإنه في نهاية المطاف قد يمتثل للأشخاص الخطأ».

وختم بالقول: «ما نشهده هنا ليس مجرد فشل تكنولوجي، بل فشل في تحمل المسؤولية».