«تطبيقات نهمة» لبيانات الأجهزة الجوالة... كيف تحد منها؟

خيارات لإيقاف تشغيل عروض الفيديو والموسيقى آلياً وتعديل جودتها لخفض تكاليف الاتصال بالإنترنت

«تطبيقات نهمة» لبيانات الأجهزة الجوالة... كيف تحد منها؟
TT

«تطبيقات نهمة» لبيانات الأجهزة الجوالة... كيف تحد منها؟

«تطبيقات نهمة» لبيانات الأجهزة الجوالة... كيف تحد منها؟

تعتبر تكاليف الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الاتصالات وليس «واي فاي» مرتفعة في كثير من البلدان، وخصوصاً إن كان المستخدم قد اختار باقة أو اشتراكاً محدوداً بكمية بيانات معينة، ومن ثم تجاوز تلك الكمية، أو لدى الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الاتصال أثناء السفر خارج بلد المستخدم وعدم وجود باقة بيانات للتجوال الدولي.
والمأزق الذي قد يقع به كثير من المستخدمين هو تشغيل تطبيقاتهم المفضلة للشبكات الاجتماعية أو مشاهدة عروض الفيديو أو الاستماع إلى الموسيقى دون معرفتهم بأن هذه التطبيقات قد تقوم بتحميل كميات كبيرة من البيانات في الخلفية يومياً دون الحاجة لها لذلك في بعض الأحيان، ذلك أن هذه الميزة موجودة لتسريع البدء بتشغيل عروض الفيديو التي قد لا يكون المستخدم مهتماً بها. كما يستطيع المستخدم خفض جودة العروض والأغاني التي يستمع إليها لخفض كمية البيانات التي يتم تحميلها يومياً إلى هاتفه، وبالتالي خفض تكاليف الإنترنت الشهرية لجهازه الجوال. ونقدم لكم في هذا الموضوع مجموعة من التطبيقات التي قد تستهلك كمية بيانات كبيرة، وكيفية تعديل إعداداتها للحد من ذلك.

إعدادات التطبيقات

وعندما تقوم بتشغيل تطبيق «فيسبوك» على هاتفك الجوال لمعاينة الرسائل الجديدة أو ما يشاركه الأصدقاء، فإنه يقوم بتشغيل عروض الفيديو المنشورة فور ظهورها على الصفحة، الأمر الذي من شأنه استهلاك البيانات بشكل كبير شهرياً. وتستطيع إيقاف عمل هذه الميزة آلياً واختيار تشغيل الفيديو عند الضغط عليه أو عند الاتصال عبر شبكة «واي فاي» عوضاً عن ذلك.
الطريقة لذلك هي تشغيل التطبيق من هاتفك الجوال والنقر على الخطوط الثلاثة في زاوية الشاشة واختيار «الإعدادات» (Settings)، ومن ثم «إعدادات الحساب» (Account Settings) و«الصور وعروض الفيديو» (Videos and Photos). ومن تلك الشاشة يمكن النقر على «التشغيل الآلي» (Autoplay) واختيار «عبر شبكات واي فاي فقط» أو «عدم تشغيل الفيديو آلياً» (Never Autoplay Videos).
أما إن كنت تستخدم تطبيق «تويتر» بكثرة، فيمكن إيقاف عمل ميزة تشغيل عروض الفيديو آلياً بالذهاب إلى قائمة الإعدادات والنقر على «استخدام البيانات» (Data Usage) وتعديل خصائص «تشغيل الفيديو آليا» (Video Autoplay) إلى «عبر شبكات واي فاي فقط» أو اختيار «عدم تشغيل العروض»، والأمر نفسه لخيار «عروض فيديو بالجودة العالية» (High - quality Video).وننتقل الآن إلى تطبيق «سنابشات» المشهور بتسهيل مشاركة الصور وعروض الفيديو مع الجميع، ومتابعة مشاركات الأهل والأصدقاء والمشاهير. ويقوم التطبيق بتحميل عروض الفيديو الخاصة بقصص من تتابعهم بشكل آلي في الخلفية، الأمر الذي ينجم عنه كمية تحميل بيانات أعلى، وخصوصاً عبر شبكات الاتصالات. وتستطيع إيقاف هذه الميزة بالذهاب إلى الشاشة الرئيسية للتطبيق، ومن ثم سحب الإصبع إلى الأسفل لعرض شاشة ملف المستخدم، ومن ثم النقر على أيقونة المسننات في الأعلى (هذه الأيقونة تعني «الإعدادات» في كثير من التطبيقات). ومن الشاشة الجديدة، يمكن الذهاب إلى الأسفل والنقر على خيار «إدارة الإعدادات» (Manage) ومن ثم تفعيل ميزة «نمط السفر» (Travel Mode) لخفض كمية تحميل البيانات في الخلفية بشكل ملحوظ.
ويعتبر تطبيق «إنستغرام» الآن أكثر من مجرد منصة لمشاركة الصور، ذلك أنه يسمح بمشاركة عروض الفيديو مع الآخرين وتشغيلها آلياً. ويقوم التطبيق بتحميل العروض مسبقاً لتشغيلها فور النقر عليها عوضاً عن الانتظار، الأمر الذي يعني فقدان البيانات في الخلفية. ويمكن الحفاظ على البيانات وعدم تحميل عروض الفيديو في الخلفية آلياً بالذهاب إلى صفحة ملفك في التطبيق وعرض قائمة «الإعدادات» (Settings) واختيار «استخدام بيانات شبكات الاتصالات» (Cellular Data Use)، ومن ثم تفعيل ميزة «استخدام أقل للبيانات» (Use Less Data). وتجدر الإشارة إلى أن هذا الخيار لن يوقف تشغيل عروض الفيديو آلياً، ولكنه سيوقف التطبيق من تحميلها في الخلفية عندما تكون متصلاً بالإنترنت عبر شبكات الاتصالات.

عروض وأفلام

ويرى كثيرون أن «يوتيوب» هو التطبيق المفضل لمشاهدة عروض الفيديو، وخصوصاً الأطفال. وعلى الرغم من أن «يوتيوب» لا يقوم بتشغيل عروض الفيديو آلياً، فإنه يستهلك كميات كبيرة من البيانات بسبب الفترات المطولة التي يقضيها المستخدم داخله أثناء تشغيل تلك العروض بجودة عالية، الأمر الذي سيؤثر سلباً على كمية البيانات المستهلكة لدى استخدام شبكات الاتصالات عوضاً عن «واي فاي». ولكن التطبيق يقدم ميزة تسمح بتشغيل عروض الفيديو بجودة عالية فقط عند الاتصال عبر شبكات «واي فاي»، وهي ميزة مريحة لمن لديهم اشتراك بيانات محدود بحد أقصى أو لمن يسافر ويستخدم ميزة التجوال الدولي التي تكلف المستخدم أكثر من تصفح الإنترنت في بلده. ولتفعيل هذه الميزة يمكن الذهاب إلى التطبيق والنقر على أيقونة ملف المستخدم واختيار «الإعدادات» (Settings)، ومن ثم تفعيل ميزة «تشغيل العروض بالجودة العالية عبر شبكات واي فاي فقط» (Play HD on Wi - Fi Only). كما يمكن تفعيل ميزة أخرى في الشاشة نفسها إن كنت تقوم برفع العروض إلى «يوتيوب»، وهي «رفع العروض عبر شبكات واي فاي فقط» (Upload over Wi - Fi Only) لخفض كمية استهلاك البيانات بشكل كبير. كما يمكن اختيار تشغيل خدمة «موسيقى يوتيوب» (YouTube Music) عبر شبكات «واي فاي» فقط بالذهاب إلى قائمة الإعدادات وتفعيل «البث عبر شبكات واي فاي فقط» (Stream Via Wi - Fi Only).
ومع انتشار تطبيق «نيتفليكس» بشكل كبير بين محبي مشاهدة المسلسلات والأفلام، وخصوصاً أثناء السفر، فيمكن خفض جودة الصورة المعروضة عبر شبكات الاتصالات لخفض كمية البيانات المستهلكة بالنقر على الثلاثة خطوط التي تمثل الإعدادات، ومن ثم الذهاب إلى قسم «إعدادات التطبيق» (App Settings) والنقر على خيار «استخدام بيانات شبكات الاتصالات» (Cellular Data Usage) وإيقاف عمل تلك الميزة بالضغط على خيار «تفعيل تلقائي» (Set Automatically). ويمكن بعد ذلك اختيار جودة العروض يدوياً من بين الجودة العالية والمنخفضة والمتوسطة.
أما تطبيق «سبوتيفاي» للاستماع إلى الموسيقى عبر الإنترنت المغري بتقديمه كميات مهولة من الأغاني، فمن شأنه استهلاك كميات كبيرة من البيانات في حال لم ينتبه المستخدم إلى كمية الاستخدام أثناء الاتصال عبر شبكات الاتصالات. وتستطيع تحميل الأغاني والألبومات إلى هاتفك الجوال مباشرة من التطبيق إن كنت مشتركاً بالخدمة (وإن كانت لديك سعة تخزينية كافية)، وذلك بهدف خفض تكاليف الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الاتصالات وإعادة تشغيل الأغاني نفسها من الإنترنت مراراً وتكراراً عوضاً عن تشغيلها مباشرة من هاتفك. وتستطيع النقر على خيار «تحميل» (Download) أثناء معاينة أغنية أو ألبوم ومن ثم تحميل الأغاني إلى هاتفك. ويدعم التطبيق كذلك ميزة اختيار جودة بث الموسيقى عبر الإنترنت لخفض التكاليف، ويمكن اختيارها بالذهاب إلى «مكتبتك» (Your Library) والنقر على أيقونة الإعدادات واختيار «جودة البث عبر الإنترنت» (Streaming Quality) واختيار «آلي» أو «عادي» أو «مرتفع» أو «الأفضل». الأمر الغريب أن التطبيق لا يستطيع التمييز بين الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الاتصالات وشبكات «واي فاي»، ولذلك ينصح باختيار الجودة العادية أثناء السفر والتنقل، أو إن كنت تستمع إلى الموسيقى عبر الإنترنت بكثرة، وذلك بهدف خفض كمية استهلاك البيانات عبر شبكات الاتصالات. ولكن التطبيق يسمح باختيار جودة الموسيقى التي يتم تحميلها إلى هاتف المستخدم من بين الجودة العادية والمرتفعة والأفضل، ويسمح كذلك بإيقاف تحميل الأغاني لدى الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الاتصالات.

معاينة كمية استهلاك البيانات

ويمكن للمستخدم معاينة كمية استهلاك البيانات عبر جهازه الجوال للتأكد من عدم تجاوزه لحد الباقة ووضع خيار تنبيه في حال اقترابه من الحد الأقصى لباقته الشهرية، وذلك بالذهاب إلى قائمة الإعدادات (Settings) ومن ثم «الاتصال عبر شبكات الاتصال» (Cellular) في الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «آي أو إس»، لتظهر أمام المستخدم قائمة بالتطبيقات الموجودة في هاتفه وإلى جانبها كمية استهلاك كل تطبيق للبيانات. ويمكن الذهاب إلى أسفل القائمة واختيار «معاودة ضبط الإحصاءات» (Reset Statistics) في بداية كل دورة لمزود الاتصال الخاص بك.
وبالنسبة للهواتف التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد»، فيمكن الذهاب إلى قائمة الخيارات، ومن ثم اختيار «بيانات الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الاتصال» (Mobile Data) ليظهر أمام المستخدم رسم بياني بالكمية الإجمالية لاستهلاك البيانات مع مرور الوقت، وتوفير خيارات في الأسفل تعرض التطبيقات الأكثر استخداماً للبيانات يومياً وأسبوعياً وشهرياً، وغيرها من المعلومات والخيارات المفيدة.

أمثلة على استهلاك التطبيقات للبيانات

> معدل كمية استهلاك البيانات في تطبيق «نيتفليكس» هو نحو 250 ميغابايت في الساعة بالدقة المنخفضة، لترتفع إلى 500 ميغابايت في الساعة للدقة المتوسطة و1 غيغابايت في الساعة للدقة المرتفعة.
> إن كنت تظن أن الاستماع إلى الموسيقى عبر الإنترنت من خلال تطبيق «سبوتيفاي» لا يستهلك كثيراً من البيانات، فإن معدل البيانات للجودة الأفضل (320 كيلوبت) قد يصل إلى 144 ميغابايت في الساعة. وتقدر الشركة جودة الأغاني العادية بـ96 كيلوبت (نحو 43 ميغابايت في الساعة)، و160 كيلوبت للجودة العالية (نحو 72 ميغابايت في الساعة).
> تقدر كمية البيانات التي يستهلكها «يوتيوب» بنحو 60 ميغابايت لعرض فيديو مدته 5 دقائق بدقة 720 العالية، أي نحو 720 ميغابايت في الساعة، بينما تنخفض الكمية إلى 20 ميغابايت لمدة العرض نفسه، ولكن بدقة 360، أي نحو 240 ميغابايت في الساعة. وبالنسبة للعروض بدقة 480، فيبلغ معدل الاستهلاك في الساعة نحو 440 ميغابايت، بينما يرتفع إلى 1.7 غيغابايت في الساعة لعروض 1080، ونحو 3.9 غيغابايت في الساعة لعروض 1440، و8.8 غيغابايت في الساعة للعروض بدقة 2160 الفائقة.
> تقدر كمية البيانات التي يستهلكها تطبيق «فيسبوك» بنحو 80 ميغابايت في الساعة، و160 ميغابايت لعروض فيديو «فيسبوك»، بينما تبلغ كمية البيانات 720 ميغابايت في الساعة لتطبيق «إنستغرام».
> معدل البيانات المستهلكة لتصفح مواقع الإنترنت يبلغ نحو 60 ميغابايت في الساعة، وأن تطبيق «فيستايم» للدردشة بالصوت والصورة عبر الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «آي أو إس» يحتاج إلى نحو 85 ميغابايت في الساعة.



«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.