توصيات طبية بضرورة التوعية باضطراب طيف التوحد

توصيات طبية بضرورة التوعية باضطراب طيف التوحد
TT

توصيات طبية بضرورة التوعية باضطراب طيف التوحد

توصيات طبية بضرورة التوعية باضطراب طيف التوحد

إن اضطراب طيف التوحد Autism Spectrum Disorder (ASD) هو اضطراب نمائي عصبي شائع نسبيا يؤثر على 10 من كل 1000 طفل تقريبا على المستوى العالمي وفقا لآخر دراسة احصائية لعام 2012 . وتصف الجمعية الاميركية للطب النفسي هذا الاضطراب بضعف التفاعل الاجتماعي والتواصل حوله، وعدم وجود أنشطة نمطية.
وحول الخدمات التي تقدم لأطفال التوحد اشارت دراسة محلية (وهي مماثلة للدراسة العالمية التي قام بها د. ماككوناتشي McConachie H عام 2006 )، قام بها الطبيبان جان وبابطين ونشرت العام الماضي 2016 في مجلة علوم الاعصاب (Neurosciences 2016; 21: 223-226) فإننا نحتاج لتشخيص مبكر لهذا الاضطراب من أجل وضع خطة مبكرة لعلاجه، والذي يكون عادة متعدد التخصصات، وكي يحصل المريض على نتيجة جيدة، كما وإن الحاجة ملحة لزيادة الوعي العام لمنع حدوث تأخيرات في تقديم هذه الخدمات والمساعدة أيضا في التقليل إلى أدنى حد ممكن من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض والمساهمة في التخطيط لحملات التوعية الكافية للتوحد. ومع الاسف فإن هذه القضية لم تحظَ إلا بدراسات محدودة في منطقتنا مع وجود فجوة حرجة في أبحاث هذا الاضطراب (ASD) في البلدان النامية.

دراسة محلية حديثة
قام قسم الأطفال بكلية الطب، جامعة الملك عبدالعزيز بجدة باجراء دراسة لتقييم وتوثيق درجة وعى افراد المجتمع السعودي وانطباعاتهم عن اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder, ASD) بمنطقة جدة في السعودية. و أكد أستاذ واستشاري طب الأعصاب والأطفال بكلية الطب بالجامعة ورئيس فريق البحث البرفسور محمد محمد سعيد جان أن هذه الدراسة تهدف الي السعي لتصحيح الكثير من سوء الفهم والانطباعات الخاطئة عن التوحد بمجتمعنا والذي يتم ربطه بالتخلف العقلي أو أساليب التربية أوالمؤثرات الخارجية فى كثير من الاحيان. وأضاف ان زيادة وعي المجتمع Public awareness عن التوحد سوف يساعد في سرعة التعرف على الاطفال المصابين وحصولهم علي العلاج اللازم ويساهم في مساندة عوائل المصابين وتحسين الدعم المقدم منهم لأطفالهم المرضى.
وأوضح البروفسور جان ان فريق البحث الذي شارك معه قام بتحضير استبيان مقنن تضمن ٢٠ سؤالا لتحديد الوعي العام والمعرفة ومعلومات المشاركين عن اضطراب طيف التوحد وتم اختيار المتغيرات الديموغرافية والأسئلة الرئيسية حول الوعي والمعرفة استنادا إلى الأدبيات المتاحة والمنشورة في المراجع العلمية. وقد تم أيضا اجراء مقابلات شخصية بشكل عشوائي، تم فيها شرح طبيعة الدراسة والاستبيان للمشاركين قبل المشاركة الطوعية في الدراسة، ومن ثم تم اكمال الاستبيان اثناء فعاليات اليوم التوعوي عن التوحد الذي اقامه القسم برعاية الجامعة بمراكز التسوق الرئيسية في مدينة جدة.
وقد أعقب المشاركة تقديم معلومات وافية ومواد تعليمية سبق تجهيزها خلال الحملة، ولم يتم طلب هوية المشاركين لضمان الخصوصية وتشجيع الاستجابة السريعة والدقيقة. وقد تمت الموافقة على تصميم الدراسة والاستبيان من قبل هيئة أخلاقيات المهنة من مستشفى جامعة الملك عبدالعزيز. وقد شارك في هذا البحث كل من د. مطر السهيمي، د. محمود ابوسعده، و د. رزان صيرفي.
وكشف البرفيسور محمد جان ان ما مجموعه ٢٥٩ شخصا شاركوا في هذه الدراسة و كان عمر 47 ٪ منهم اقل من 30 سنة و 70 ٪ منهم كانوا نساء. وقد كان معظم المشاركين (60 ٪) متزوجين وحاصلين علي تعليم جامعي (68 ٪) وموظفين (54 ٪).
وظهر من نتائج هذا البحث، الذي نشر في مجلة العلوم العصبية neurosciences journal بتاريخ 17 يوليو (تموز) الحالي 2017 ، أن معظم المشاركين (88 ٪) كانوا يعلمون ماهو مرض التوحد. ومع ذلك، فعندما سئلوا عن تقييم درجة معرفتهم أفاد 41٪ منهم أن معلوماتهم ضعيفة. ووجد من هذه الدراسة أن الاناث اللاتي تتعدي اعمارهن الثلاثين كن اكثر معرفة بالمرض مقارنة بالاخرين، كما كانت الاناث اكثر تفائلا من الذكور في ما يخص مستقبل الاطفال وتوقعن أن الأطفال المصابين بالتوحد يمكن توظيفهم في المستقبل، وربط كثير من الذكور مرض التوحد بالتخلف العقلي، وفي نفس الوقت تعرف البعض من المشاركين بشكل صحيح على السمات الهامة للاضطراب وتمكنوا من التعرف على الحاجة لالحاق أطفال التوحد في مراكز التوحد المتخصصة.
ومن تحليل نتائج هذه الدراسة أيضا، أمكن الاستنتاج أن محدودية الوعي والمعرفة حول التوحد لا تقتصر على الجمهور العام فحسب، بل أيضا قد وجدت عند المعلمين وكذلك العاملين في مجال الرعاية الصحية.

مشكلة عالمية
وبمراجعة أدبيات البحث والدراسات العالمية، يتضح أن هذا القصور المعرفي موجود على المستوى العالمي. ومن ذلك الدراسة التي قامت بها الدكتورة بوني أويونغ الباحثة في جامعة كمبردج مع زملائها والدراسة الأخرى التي قام بها د. شيه و د. روزانوف بعنوان فجوات في المعرفة والخدمات لمرضى التوحد حول العالم (Bridging gaps in autism awareness, research, and services around the world)، واشارت الدراسة الى الافتقار إلى المعرفة بأي علاج طبي، والمعتقدات أن هؤلاء الأطفال لا ينبغي لهم حضور المدارس العادية، واعتقادهم بأن مثل هذا الاضطراب يمكن أن يكون متصلا بالالكترونيات أو ممارسات تربية الوالدين.
وقامت الدكتورة/ بوني أويونغ يإجراء دراسة شملت 19 منطقة في الصين، أشارت فيها الى أن المتوفر من البيانات عن خدمات الرعاية الصحية التي تقدم للأفراد الذين يعانون من حالات اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorders, ASD) هناك كان قليلا. واعتمدت الدراسة على إجراء مقابلات شبه منظمة مع أولياء أمور الأطفال الذين يعانون من التوحد في ثلاثة مراكز علاجية. واستخدم في الدراسة استبيان لرسم خرائط الخدمات المقدمة، إحتوي على 50 سؤالا تدور حول مسار التشخيص والتدخل والخدمات التي قدمت لهؤلاء الأطفال وفقا لتجربة الآباء والأمهات.
وأشارت نتائج هذه الدراسة الى وجود تأخير كبير على طول المسار العلاجي والتأهيلي والذي قد يعزى جزئيا إلى القصور في نظام الخدمة، حيث كان هناك تأخير أيضا في العديد من القضايا المشابهة مثل الأمراض العقلية وتأخر تطور المهارات اللغوية في مرحلة الطفولة المبكرة. ويعتبر التأخير في تشخيص اضطراب طيف التوحد ونقص الدعم أيضا مرتبطا بالعبء المالي الكبير الواقع على عاتق أولياء أمور الأطفال الذين يعانون من هذا المرض.

قصور في التوعية
يتضح من هذه الدراسات أن الوعي بماهية اضطراب طيف التوحد واحتياجات المصابين به يكتنفه الكثير من القصور على المستوى العالمي. كما يتضح من الدراسة المحلية أن الوعي العام في المجتمع السعودي حول اضطراب طيف التوحد يحتاج إلى التحسين، فقد تم التعرف على عدد كبير من المفاهيم الخاطئة، كما تم تحديد المناطق المستهدفة للتعليم المركز، ولا سيما استخدام وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، من أجل تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بهذا المرض إلى أدنى حد.
وعلق الباحثون في هذه الدراسة بأنه يمكن على ضوء هذه النتائج وضع حلول منهجية ومستدامة لتعزيز الوعي بالتوحد، ومن ثم إيجاد حلول فعالة للصحة العامة لنشر المعلومات المفيدة حول نوعية حياة الاطفال المصابين بمرض التوحد وعوائلهم. ومن المؤكد أن المجتمع سيكون أكثر استنارة وأكثر تسامحا إزاء هؤلاء الأطفال التوحديين.
وأخيرا، أشار رئيس فريق الدراسة الدكتور محمد محمد سعيد جان الى وجود بعض المحدودية في هذه الدراسة، أولا، عينة الدراسة التي تعتبر صغيرة نسبيا، مع أنهم استطاعوا تسجيل جميع المشاركين مع مختلف الأعمار والتوزيع المتساوي بين الجنسين، وثانيا، اقتصار تجميع عینة الدراسة من منطقة واحدة، فهي لا تمثل عموم المجتمع السعودی. وعليه، فلا بد من عمل المزيد من البحوث التفصيلية مستقبلا لتحديد العبء والقيود الاجتماعية الناجمة عن التوحد في منطقتنا بشكل أفضل.



كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير والتشكيك في قراراتهم، والانشغال بأسوأ السيناريوهات المحتملة، وهو ما قد يستهلك طاقتهم ويبطئ أداءهم ويجعل الاستمتاع بالحياة أكثر صعوبة. لكن الحفاظ على صحة الدماغ لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية أو استغلال كل دقيقة من اليوم، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة في أسلوب التفكير والسلوك اليومي.

يرى أليكس كورب، عالم الأعصاب وأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، أن تحسين أداء الدماغ يبدأ بتجنّب بعض العادات الشائعة التي تستنزف الطاقة الذهنية. وبعد أكثر من 20 عاماً من البحث في علم الأعصاب، يؤكد أن التغييرات الصغيرة قد تُحدث فرقاً كبيراً في تعزيز التركيز والشعور بالهدوء ومقاومة الإرهاق، حسب ما أورده في تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي أبرز 6 أمور ينصح كورب بتجنّبها للحفاظ على قوة الدماغ وصحته:

1. تجاهل القلق

يُنظر إلى القلق غالباً بوصفه أمراً سلبياً، لكن كورب يعتبره بمثابة «نظام إنذار» يصدر إشارات من الجهاز الحوفي- مركز العواطف في الدماغ- لينبّهك إلى ما هو مهم. تجاهل هذا الشعور قد يجعلك غير قادر على التمييز بين المواقف التي تتطلب استجابة فورية وتلك التي لا تستدعي القلق. لذلك، من الأفضل التوقف لحظة عند الشعور بالقلق، ومحاولة فهم مصدره، وطرح سؤال بسيط: ماذا يخبرني هذا الشعور عن أهمية هذا الموقف؟ هذا الوعي يساعد على التعامل معه بفعالية بدلاً من الانفعال أو التجمّد.

2. الاعتماد على النقد الذاتي بوصفه وسيلةً للتحفيز

في حالات الضغط، يفرز الدماغ مواد كيميائية مثل الدوبامين والنورأدرينالين، ما يعزز التركيز مؤقتاً. لكن هذا النوع من التحفيز يأتي على حساب مواد أخرى مرتبطة بالسعادة، مثل السيروتونين والأوكسيتوسين والإندورفين. لذلك، فإن الاعتماد على النقد الذاتي قد يمنح دفعة قصيرة المدى، لكنه يؤدي في النهاية إلى استنزاف الطاقة والشعور بالإرهاق. وعند الشعور بالإحباط، يُنصح بتحويل التركيز من النتائج السلبية إلى الأهداف الإيجابية التي تسعى لتحقيقها.

3. الهوس بتتبع جودة النوم

قد يبدو تتبع النوم باستخدام الأجهزة الذكية مفيداً، لكنه قد يتحول إلى مصدر إضافي للقلق، خصوصاً عندما تنشغل ببيانات لا يمكنك التحكم بها مباشرة. بدلاً من ذلك، يُفضّل التركيز على العادات التي تدعم نوماً جيداً، مثل التعرض لضوء الشمس صباحاً، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وممارسة الرياضة، واتباع روتين مسائي هادئ يساعد على خفض مستويات التوتر.

4. تعدد المهام عند الحاجة إلى تركيز عميق

قد يعطي التنقل بين المهام المختلفة شعوراً زائفاً بالإنتاجية، نتيجة دفعات صغيرة من الدوبامين. لكن في الواقع، يؤدي ذلك إلى إرهاق قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن اتخاذ القرارات وحل المشكلات. هذا الإرهاق قد ينعكس في صورة أخطاء متكررة وإجهاد ذهني. لذا، عند الحاجة إلى التركيز، يُفضّل تقسيم العمل إلى فترات زمنية قصيرة، والتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

5. تجاهل المشاعر بحجة التفاؤل الدائم

رغم أهمية التفكير الإيجابي، فإن تجاهل المشاعر السلبية أو إنكارها قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فمحاولة فرض التفاؤل قد تعيق القدرة على التعامل مع الواقع. الأفضل هو الاعتراف بالمشاعر وتسميتها بوضوح، إذ يساعد ذلك على تخفيف الضغط عن اللوزة الدماغية، ويمنح الدماغ فرصة لاستعادة توازنه والتعامل مع الموقف بوعي أكبر.

6. ربط القيمة الذاتية بالإنتاجية فقط

يرتكب كثيرون خطأ ربط قيمتهم الذاتية بمدى إنتاجيتهم أو إنجازاتهم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والإرهاق على المدى الطويل. ويشير كورب إلى أن هذا النمط قد يمنح دفعات مؤقتة من التحفيز، لكنه يستنزف الطاقة النفسية مع الوقت. لذلك، من المهم تذكير النفس بأن القيمة الذاتية لا تقتصر على الإنجاز، وأن بذل الجهد بحد ذاته أمر كافٍ.


من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
TT

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة، لا بوصفها فعالية عابرة، بل بصفتها تصوّراً مختلفاً للسينما في السعودية.

مشروع ينطلق من الذاكرة، ويتجه بخطى مدروسة نحو مدن المملكة، جاعلاً أولى محطاته خارج جدة في منطقة الباحة، حيث لا توجد حتى الآن دور عرض سينمائي.

البداية من «البلد»... حيث السينما ذاكرة مكان

اختارت «سينما البلد» أن تبدأ من المكان الأشد ارتباطاً بالهوية البصرية والثقافية، لتعيد تعريف تجربة المشاهدة خارج القاعات التجارية. هنا، لم تكن الشاشة وحدها هي البطل، بل الأزقة نفسها، التي تحولت فضاءً سردياً يشارك في الحكاية.

«سينما البلد» في نسختها الأولى بجدة التاريخية (سينما البلد)

يوضح لـ«الشرق الأوسط» مؤسس «سينما البلد»، المخرج عبد الله سحرتي، أن المشروع جاء لسد فجوة واضحة في المشهد المحلي، حيث «طغت السينما التجارية داخل المجمعات، وغابت السينما الفنية المستقلة التي تخلق حالة ثقافية وتمنح مساحة للأعمال المختلفة». بهذا الوعي، انطلقت النسخة الأولى، واضعة الأساس لتجربة لا تشاهَد فقط، بل تُعاش.

«سينما البلد» في نسختها الثانية على سطح «متحف طارق عبد الحكيم» (سينما البلد)

من الأزقة إلى السماء... تجربة «الكادر السينمائي»

في النسخة الثانية، تطورت الفكرة بصرياً ومفاهيمياً، وانتقلت العروض إلى سطح «متحف طارق عبد الحكيم»، حيث صُممت التجربة ليصبح المشاهد داخل «كادر سينمائي حي».

هنا، تتداخل العمارة الحجازية مع السماء المفتوحة والصوت المحيط، ليجد الجمهور نفسه جزءاً من المشهد، لا مجرد متلقٍ له... تجربة نقلت العلاقة بالفيلم من الاستهلاك إلى التفاعل، ومن المشاهدة إلى المعايشة.

«سينما البلد» في الباحة تستعد لبدء أعمالها داخل «بلجرشي مول» (سينما البلد)

الباحة... أول اختبار للتوسع خارج المدن الكبرى

بعد تثبيت حضورها في جدة، تتجه «سينما البلد» إلى الباحة، وتحديداً في «بلجرشي مول»، لتكون أول دار سينما في المنطقة. الخطوة تحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا؛ فهي تعكس تحولاً في خريطة العرض السينمائي، التي لم تعد حكراً على المدن الكبرى.

فالباحة، بما تمتلكه من خصوصية ثقافية وجمالية، تكشف عن جمهور «متعطش لتجربة سينمائية حقيقية»، خصوصاً أن المشروع يحظى بدعم لافت من الجهات الحكومية؛ مما ساهم في تسهيل انطلاق هذه التجربة النوعية.

أرقام السوق... بين النمو التجاري والحاجة إلى البديل

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع السينما السعودي نمواً متسارعاً. ووفق «تقرير شباك التذاكر السعودي 2025»، فقد بلغ إجمالي الإيرادات نحو 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، عبر 603 شاشات، في 62 دار عرض، موزعة على 10 مناطق، بمتوسط سعر تذكرة يبلغ نحو 49 ريالاً.

كما سجلت الأفلام السعودية حضوراً متنامياً، بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من خلال 11 فيلماً، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتُظهر بيانات «التقرير» هيمنة الأفلام التجارية ذات طابع الأكشن والكوميديا على الحصة الكبرى من الإيرادات، في حين تستحوذ «التصنيفات العمرية الأعلى (R18)» على النسبة الكبرى من السوق؛ مما يعكس طبيعة التوجه العام للجمهور.

في هذا السياق، تبدو «سينما البلد» خياراً موازياً لا ينافس السوق التجارية بقدر ما يكملها، عبر تقديم مساحة للأفلام المستقلة التي قد لا تجد طريقها إلى هذه الأرقام الكبيرة.

«سينما بوتيك»... حين تصبح التجربة أهم من العدد

تحافظ «سينما البلد» على نموذجها الخاص، من خلال قاعة لا تتجاوز 35 مقعداً، في ما يُعرف بـ«سينما بوتيك»... خيار يضع جودة التجربة في مواجهة اتساع القاعات. في هذه المساحة الصغيرة، يصبح الفيلم تجربة شخصية، ويُفتح المجال للنقاشات والورشات؛ مما يعزز فكرة «المجتمع السينمائي» بدلاً من جمهور عابر.

ومع انتقال المشروع إلى الباحة، يرتفع عدد العروض اليومية إلى 6 عروض، مقارنة بعرضين فقط في جدة، في مؤشر واضح على حجم الطلب المتوقع.

ولا يتوقف المشروع عند العرض، بل يمتد إلى الجانب التعليمي، عبر ورشات عمل وليالٍ مختصة تستهدف صناع الأفلام السعوديين، مع توفير منصة دائمة لعرض الإنتاج المحلي.

يصف سحرتي هذا الأثر بأنه «منح الأمل والفرصة»، حيث أصبح لدى صانع الفيلم المحلي نافذة تعرض عمله بعيداً عن شروط السوق التجارية.

مشروع يتنقل... وسينما تعود إلى معناها الأول

من «البلد» إلى الباحة، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى التنقل بين مدن المملكة، حاملاً معه نموذجاً سينمائياً مختلفاً، يربط الفيلم بالمكان، ويعيد للجمهور دوراً أكبر فاعلية في التجربة.

وفي ظل أرقام سوق تتسع يوماً بعد يوم، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على عدد الشاشات، بل على نوعية التجربة نفسها... تلك التي بدأت من الأزقة، وتستعد إلى أن تصل إلى كل مدينة تبحث عمّن تشبهها.


«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.