أميركا تفرج عن أرصدة سودانية مجمدة في بنوكها

أميركا تفرج عن أرصدة سودانية مجمدة في بنوكها
TT

أميركا تفرج عن أرصدة سودانية مجمدة في بنوكها

أميركا تفرج عن أرصدة سودانية مجمدة في بنوكها

أعلن بنك السودان المركزي عن فك بعض الأرصدة السودانية المالية المجمدة في المصارف الأميركية، منذ حقبة سنوات الحظر الاقتصادي الذي فرضته الولايات المتحدة على السودان قبل 20 عاما.
وأوضح حازم عبد القادر، محافظ بنك السودان المركزي، أن الموافقة الأميركية على فك تجميد بعض الأرصدة السودانية، التي كانت محجوزة بموجب الحظر الأميركي، تأتي ضمن إجراءات حصول الخرطوم على خطابات وتأكيدات من المؤسسات الأميركية بالفك الكامل للتحويلات المالية من وإلى السودان من جميع أنحاء العالم، والذي بدأ سريانه منذ الخميس الماضي.
ومددت الولايات المتحدة الأميركية الحظر الاقتصادي على السودان حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بعد أن رفعته جزئيا لمدة ستة أشهر في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وخلال مدة الستة أشهر التي انتهت في 12 يوليو (تموز) الجاري، تمكن السودان من الانفتاح على العالم، وأعاد علاقاته المصرفية مع عدد كبير من البنوك والمؤسسات المالية الدولية، وحدث انفراج كبير في علاقات السودان مع القطاع المالي والاستثماري العالمي.
وقال محافظ «المركزي» لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن القطاع المصرفي السوداني على أتم استعداد لتجاوز مرحلة المهلة الجديدة، والتي سيتم فيها الرفع الكلي للعقوبات الاقتصادية الأميركية.
وعقب لقائه مديري البنوك والمصارف التجارية بالبلاد أول من أمس لإبلاغهم بالتطورات الجديدة، أشار عبد القادر إلى أن المركزي السوداني، وجه مديري عموم المصارف بمواصلة الاتصال بالبنوك العالمية لتنشيط التعاملات وتقوية وبناء العلاقات المصرفية مع المراسلين حول العالم، والاستمرار في تهيئة البيئة الداخلية للمصارف استعداداً لرفع الحظر الكلي، موضحا أن التمديد لا يشكل أي تغيير يذكر في السياسات والأوضاع بالجهاز المصرفي، والتي تم وضعها في ظل الحظر. كما أوضح أن المركزي السوداني مستمر في توفير النقد الأجنبي لتغطية الالتزامات المتعلقة باستيراد السلع الاستراتيجية مثل المنتجات البترولية، والقمح والدقيق، وغيرها من السلع، بجانب سداد الالتزامات المالية للجهات والمؤسسات الخارجية الدولية.
من جانب آخر، أوضح عبد القادر أن البنك اتخذ خلال اليومين الماضيين سياسات أثمرت عن عدم تسريب النقد الأجنبي الذي يضخه المركزي للمصارف التجارية لأغراض السفر والعلاج والتصدير، ومنعت هروبه للسوق الموازي حيث يتعرض لمضاربات تؤثر سلبا على سعر الصرف والتضخم.
وبلغ السعر الرسمي لصرف الدولار مقابل الجنيه في البنوك أمس الخميس نحو 7.7 جنيه، منخفضا من 8.8 جنيه، فيما انخفض سعره بالسوق الموازية من 22 إلى 20.5 جنيه سوداني.
ووفقا لعبد القادر، اتخذ المركزي سياسات مالية أخرى استعدادا لمرحلة الرفع الكلي للعقوبات في أكتوبر المقبل، أبزرها إلزام المصارف والبنوك بتخصيص نسبة 12 في المائة لعمليات التمويل الأصغر، وفي حالة عدم الالتزام سيقوم المركزي بتخصيص هذه الأموال للمصارف المتخصصة والمؤسسات التي لديها طلب على التمويل الأصغر، بجانب تقديم ضمانات لهذه البنوك من البنك المركزي.
وشملت إجراءات المركزي السوداني السماح للقطاع الخاص بمزيد من عمليات شراء وتصدير الذهب، بعد أن أثبتت التجربة التي بدأت قبل ثلاثة أشهر نجاحها في الحد من التهريب بنسبة كبيرة، مما جعل المركزي يراجعها لإعطاء القطاع الخاص مرونة وحرية أكبر في هذا المجال، لتوفير مزيد من الموارد للقطاع الخاص. وأكد عبد القادر أن المركزي ضخ منذ رمضان الماضي مبالغ من النقد الأجنبي للبنوك والصرافات لمقابلة احتياجات وطلبات المواطنين من السفر والسياحة والعلاج، موضحا أنه سيواصل عملية الضخ بعد أن تم التأكد من عدم تسريبها وهروبها للسوق الموازية.
من جانبه، أكد رئيس اتحاد المصارف السوداني مساعد محمد أحمد، أن الاتحاد سيعمل بالتنسيق الكامل والتعاون التام مع البنك المركزي لمنع التسرب النقدي، الذي يتسبب في مضاربات العملة ومن ثم التأثير سلبا على سعر الصرف والتضخم.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.