عباس لـ «الشرق الأوسط»: ندعم مبادرة ترمب لإقامة دولة فلسطينية

سأبحث مع السيسي المصالحة الفلسطينية وقد نلجأ لعقوبات فورية ضد حماس

عباس لـ «الشرق الأوسط»: ندعم مبادرة ترمب لإقامة دولة فلسطينية
TT

عباس لـ «الشرق الأوسط»: ندعم مبادرة ترمب لإقامة دولة فلسطينية

عباس لـ «الشرق الأوسط»: ندعم مبادرة ترمب لإقامة دولة فلسطينية

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) إنه سيدعم بكل قوة مبادرة السلام التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعهد فيها بإنجاز «حل الدولتين»، خلال عام واحد، وفق حدود 1967. لكنه أقر بصعوبة تحقيق ذلك بسبب تفاصيل معقدة على الأرض، وتوجهات الحكومة اليمينية الإسرائيلية.
وأكد عباس في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، على هامش زيارته إلى تونس، أنه سيعمل على تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام بصفته أحد متطلبات قيام الدولة على الرغم من توجهات حركة حماس، مؤكدا أنه لا يريد معاقبة أهل قطاع غزة، وإنما حماس، وأنه قد يلجأ إلى فرض عقوبات مالية فورية على الحركة التي تحكم قطاع غزة لإجبارها على التراجع عن انقلابها. ولم يعقب عباس على التفاهمات المصرية الحمساوية في القاهرة، وقال إنه يفضل أن يسمع من الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يلتقيه اليوم في القاهرة، غير أنه سيدعم أي مبادرة لإنهاء الانقسام وإعلان سلطة واحدة.
* ما صحة ما تردد عن نجاح مفاوضات القاهرة مع ممثلي حماس في غزة بما في ذلك ما يتعلق بالتوافق حول الاحتكام للشرعية وتنظيم انتخابات عامة جديدة؟
- أتوجه من تونس إلى القاهرة حيث ستنظم قمة فلسطينية مصرية وسأبحث والوفد المرافق لي مع سيادة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والمسؤولين في مصر المقترحات والتوصيات والمستجدات، وسنتعرف على نتائج الوساطة المصرية، ومفاوضات الأيام الماضية، ثم سنتخذ الموقف الملائم.
* هل ستدعمون سيناريوهات الشراكة الجديدة بينكم وبين سلطات غزة بالتنسيق مع القاهرة وتل أبيب بما يضمن مصالح كل الأطراف ويساعد على مكافحة الإرهاب في سيناء؟
- نحن نسعى منذ أعوام لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، وقد تقدمت الوساطات العربية والإسلامية والدولية مرارا، لكن قيادة حماس في غزة فاجأتنا منذ نحو 3 أشهر بالإعلان عن تشكيل حكومة جديدة من جانب واحد، وهي خطوة اعتبرناها استفزازية وتكرس التمسك بخيار الانقلاب والانقسام، لأن حكومة غزة الموالية لحركة حماس لا يمكن أن تفرض أجندتها على كامل الشعب الفلسطيني في غزة والضفة وكامل فلسطين والمهجر. في الوقت نفسه نحن مقتنعون بكون الوحدة الوطنية تستوجب انخراط قطاع غزة فيها، بما من شأنه تحسين أوضاع مئات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين المحاصرين منذ أعوام من قبل سلطات الاحتلال والانقلابيين الموالين لحماس.
* ماذا لو لم تسفر مفاوضات القاهرة عن إجراءات عملية تلغي نتائج الانقسام ومسلسلات الانقلابات الداخلية؟
- نحن سنرحب بنتائج الوساطة المصرية ومفاوضات القاهرة وبكل الوساطات العربية والإسلامية والدولية إذا كانت النتيجة دعم الوحدة الوطنية الفلسطينية، وتسهيل تنظيم انتخابات عامة ديمقراطية تفرز برلمانا موحدا وسلطة تنفيذية موحدة على كامل تراب فلسطين، لأن المستفيد الأول من الانقسام الفلسطيني هم المعادون للشعب الفلسطيني وللدولة المستقلة الفلسطينية وللسلام، أي قادة حكومة الاحتلال الذين يحاولون دوما تعطيل تنفيذ القرارات الأممية والدولية التي تقر بحق شعب فلسطين في دولة مستقلة عاصمتها القدس العربية المحتلة ضمن خيار حل الدولتين وحدود ما قبل حرب حزيران 1967.
* هل يمكن أن يصل الأمر إلى حد فرض حصار فلسطيني إضافي على سكان قطاع غزة؟
- لن نعاقب شعبنا في قطاع غزة... لكن على قيادات حركة حماس في غزة أن تعلم أننا قد نلجأ إلى فرض عقوبات مالية فورية في حالة إصرارها على الانقلاب على مؤسسات الدولة الفلسطينية في رام الله وعلى المساهمة مع قوات الاحتلال في تكريس تقسيم الشعب الفلسطيني إلى كانتونات وكيانات صغيرة مجزأة ومتنافرة متمردة على بعضها. إن القيادة الفلسطينية في رام الله قد تقرر بعد المحادثات التي سوف نجريها في القاهرة فرض عقوبات مالية على قيادة حماس في غزة. ويمكن بوضوح تبرير مثل هذه العقوبات بتوظيف جانب من مسؤولي الانقلابيين في قطاع غزة لأموال الدولة الفلسطينية والسلطة الفلسطينية لتكريس واقع الانقلاب والانفصال والانقسام وهو ما أضر بمصالح الشعب الفلسطيني عموما وبمشروعه الوطني وحقه في تكريس حل الدولتين الذي صادقت عليه غالبية دول العالم وتعهد الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب بتكريسه خلال عام واحد.
* هل لديكم ثقة في أن تجسم تعهدات الرئيس الأميركي الجديد للرئيس الفلسطيني خلال لقائكما في واشنطن مطلع شهر مايو (أيار) الماضي؟
- نحن نتطلع فعلا لتجسيم تعهدات الرئيس الأميركي الجديد بالدعم الفعلي لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على أراضيها وفق حدود يونيو (حزيران) 1967 وخيار تعايش الدولتين والمجتمعين الفلسطيني العربي والإسرائيلي ووقف الاستيطان. لقد ناقشت هذه التعهدات الأميركية الجديدة بالتسوية السياسية هذا العام للصراع العربي الإسرائيلي والفلسطيني الإسرائيلي مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في تونس ومع الزعماء العرب والمسلمين والأفارقة الذين التقيناهم مؤخرا في القمة الأفريقية في دورتها الـ28 في أديس أبابا... ونتفاءل خيرا.
* كيف تقيمون موقف الرئيس الفرنسي الجديد ماكرون وحكومته بعد تعهداته بدعم قضية فلسطين والدولة الفلسطينية؟
- كل السلطات الفلسطينية ترحب بالمواقف المشجعة التي صدرت عن الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون وحكومته بشأن الدولة الفلسطينية وفق حل الدولتين. وأتوقع أن يدعم الزعيم الفرنسي الشاب ماكرون وحكومته مواقف باريس والعواصم الأوروبية المناصرة منذ مدة طويلة للشعب الفلسطيني ومطالبنا الوطنية والإنسانية الملحة، وعلى رأسها حق شعبنا في دولة فلسطينية مستقلة آمنة عاصمتها القدس الشريف، وإنهاء الاحتلال والاستيطان.
* تصريحات نتنياهو بعد موقف اليونيسكو حول عروبة مدينة الخليل... كان قاسياً... ما رأيكم؟
- نحن نعترف بكون جانب كبير من أوراق اللعبة لا تزال معقدة ميدانيا بسبب تجاهل كثير من ساسة إسرائيل وبينهم بنيامين ناتنياهو للقرارات الأممية ولخيار التسوية وفق حل الدولتين وحدود يونيو 1967، ولم نستغرب التصريحات المعادية للسلام من قبل بعض زعماء إسرائيل وبينهم رئيس الحكومة اليمينية الحالية بنيامين نتنياهو الذي يتجاهل الواقع والقرارات الدولية والأممية وبينها إحلال سلام دائم يبدأ باعتراف الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بحل الدولتين إلى جانب إيقاف الاستيطان الذي يتسبب منذ 2004 في تعطيل مفاوضات السلام واستكمال جهود إنهاء الاحتلال بالطرق السلمية.
* وماذا عن وعد نتنياهو بتخصيص مليون دولار من مساهمات إسرائيل في ميزانية الأمم المتحدة لفائدة مشروعات استيطانية في الخليل؟
- لم نفاجأ بها ولا بمواقف غيره ممن لا يعترفون بحل الدولتين وبحدود 1967 ولا باتفاقيات السلام المبرمة بضمانات أممية ودولية. نحن ننوه بقرار المنظمة الأممية للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو)، بتصنيف مدينة الخليل العربية المقدسة جزءا من التراث الفلسطيني والعالمي الإنساني الذي يجب تأمينه وحمايته والمحافظة عليه، كما ننوه بصمود أهل مدينة الخليل ضد الاحتلال والاستيطان ودفاعهم عن الحرم الإبراهيمي وبقية مقدسات الشعب الفلسطيني والعرب والمسلمين والمسيحيين في كامل فلسطين والمنطقة. إن جوهر المعركة مع حكومة نتنياهو ومع كل الساسة الإسرائيليين المعارضين للسلام ولقرار اليونيسكو حول عروبة الخليل والقدس وغيرها من المدن الفلسطينية ناجم عن نجاح الدولة الفلسطينية في الحصول على اعتراف أممي متزايد بحقوقها الوطنية والسياسية، وبينها بدء مسار انتمائها في نحو 520 منظمة ومؤسسة دولية. إن دولة فلسطين أصبحت عضوا إلى الآن في 40 منظمة ومؤسسة دولية بينها محكمة الجنايات الدولية، وسوف تصبح قريبا عضوا في المنظمة العالمية للشرطة الدولية، الإنتربول، وسيتواصل المشوار حتى تصبح الدولة الفلسطينية عضوا كامل الحقوق في الأمم المتحدة وليس مجرد عضو مراقب.
* كيف تتعاملون مع المستجدات الجديدة في الخليج منذ قمم الرياض... ثم أزمة قطر؟
- الرئاسة الفلسطينية تتابع هذه المستجدات باهتمام كبير وتدعم جهود الوساطة السياسية التي تقوم بها دول عربية وإسلامية وأفريقية ودولية كثيرة، بينها الكويت والدول المغاربية، ونتوقع أن ينجح قادة الدول الخليجية في إنهاء هذه الأزمة العابرة بالطرق السياسية والسلمية بعيدا عن سيناريوهات الحروب والتصعيد التي لن تخدم أي دولة عربية وإسلامية وستزيد من إضعاف التضامن بين الدول الشقيقة في علاقتها ببعضها وبقضية العرب الأولى فلسطين. أتوقع شخصيا أن تنتصر لغة التعقل، واستبعاد الخيار العسكري والتصعيد الذي قد يؤدي إلى تعميق الأزمات الأمنية والعسكرية والسياسية المعقدة الحالية، وصرف كل الطاقات في خدمة أولويات الوطن العربي الكبير وعلى رأسها التنمية ودعم المطالب الوطنية للشعب الفلسطيني. الرئاسة الفلسطينية تدعو كل الفلسطينيين والعرب إلى العمل على إنهاء الخلافات الظرفية والعابرة بالطرق السياسية والسلمية واستبعاد جر الوطن العربي الإسلامي الكبير نحو مزيد من الاقتتال وحروب الاستنزاف. كما نتوقع ونأمل في أن تسفر المشاورات في الكواليس والجهود الدبلوماسية العربية والإسلامية والدولية عن احتواء الخلافات الحالية.



«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».