قمة «بروكسل الصيفية» تؤكد حاجتها إلى «الوظائف والنمو والقدرة التنافسية»

ماكرون يفشل في إقناع شركائه الأوروبيين بمراقبة الاستثمارات الصينية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مؤتمرهما الصحافي في بروكسل أول من أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مؤتمرهما الصحافي في بروكسل أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

قمة «بروكسل الصيفية» تؤكد حاجتها إلى «الوظائف والنمو والقدرة التنافسية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مؤتمرهما الصحافي في بروكسل أول من أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مؤتمرهما الصحافي في بروكسل أول من أمس (أ.ف.ب)

«تحتاج أوروبا إلى الوظائف والنمو والقدرة التنافسية، كما أن عودة النمو الاقتصادي إلى جميع الدول الأعضاء، يعتبر تطوراً إيجابياً، ولكن يحتاج إلى توطيد»، هذا ما جاء في البيان الختامي للقمة الأوروبية التي استضافتها بروكسل يوم الجمعة (القمة الصيفية)، واستغرقت يومين.
وخلال القمة، ناقش المجلس الأوروبي كيفية الاستفادة على أفضل وَجه من إمكانات السوق الموحدة والتجارة والصناعة في هذا الصدد، مع ضمان أن تعود هذه التطورات بالنفع على جميع قطاعات المجتمع، بحسب البيان الختامي، الذي أضاف: «مما يعكس اهتمام قادة أوروبا بالملفات الاقتصادية في ظل انشغالهم بملفات مكافحة الإرهاب والأمن والدفاع والهجرة»، وذلك من وجهة نظر كثير من المراقبين في بروكسل.
وفي البيان الختامي للقمة، جدد القادة التأكيد على أهمية سوق واحدة، تعمل بشكل جيد، واستمرار العمل على تعزيز النمو، وخلق فرص العمل، وتشجيع الاستثمار والابتكار، مشيراً إلى حدوث تقدم كبير صوب تحقيق الهدف المشترك المتمثل في استكمال وتنفيذ مختلف الاستراتيجيات بحلول 2018. ومع ذلك، لا تزال هناك ثغرات تحتاج إلى مزيد من الاهتمام، ولهذا شدد قادة أوروبا على ضرورة بذل المزيد من الجهد، من جانب الاتحاد والدول الأعضاء، لتحقيق مستوى الطموح كما ورد في نتائج القمة التي انعقدت في يونيو (حزيران) من العام الماضي، بشأن السوق الموحدة بما في ذلك الخدمات والسوق الرقمية الموحدة واتحاد أسواق رأس المال واتحاد الطاقة.
كما رحب القادة في هذا الصدد باستعراض «نصف المدة» التي أجرتها المفوضية للسوق الرقمية الموحدة، وخطة عمل اتحاد سوق رأس المال، وأشار القادة إلى أن التنفيذ في الوقت المناسب، وإنفاذ التشريعات القائمة على نحو أفضل، هما أمران أساسيان لجني ثمار السوق الموحدة لأوروبا، وسيكون هناك تقرير نهائي حول جميع الجوانب، فيما يتعلق بالسوق الموحدة، سيعرض على قادة أوروبا في قمة يونيو 2018، من أجل وضع الصيغة النهائية لاستراتيجيات السوق الموحدة، والتطور نحو سوق موحدة عادلة ومقبولة في المستقبل، ولهذا دعا القادة من خلال البيان الختامي، المفوضية الأوروبية، إلى مواصلة التفكير في سبل مبتكرة لمعالجة الفرص والتحديات الجديدة والحواجز المتبقية.
كما أجرى القادة تقييما للتقدم المحرز في الصندوق الأوروبي للاستثمارات الاستراتيجية، ودعا المشرعين إلى الاتفاق بسرعة على تعزيز عمل الصندوق وتمديده وفي مجال الصناعة، واستناداً إلى توصيات سابقة بوضع استراتيجية للسياسات الصناعية في المستقبل، يؤكد قادة أوروبا على الدور الأساسي للصناعة بوصفها محركاً رئيسياً للنمو والعمل والابتكار في أوروبا «وتماشياً مع القرارات لسابقة يدعو القادة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لضمان وجود قاعدة صناعية قوية وتنافسية للسوق الموحدة».

ماكرون والاستثمارات الصينية
فشل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إقناع شركائه الأوروبيين، بمنح بروكسل سلطات أكبر لمراقبة عمليات شراء المؤسسات في الاتحاد الأوروبي خصوصاً من قبل مستثمرين صينيين لحماية القطاعات الاستراتيجية في التكتل.
ويأتي تخوف ماكرون بعدما قفزت الاستثمارات المباشرة الصينية في الاتحاد الأوروبي بنسبة 77 في المائة العام الماضي، لتصل إلى أكثر من 35 مليار يورو (38 مليار دولار) مقارنة مع عام 2015، في حين هبطت الاستحواذات الأوروبية في الصين للعام الثاني على التوالي، وفقاً لمجموعة «روديوم».
وبعد نقاش طويل يوم الجمعة، أعاد رؤساء الدول والحكومات الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المشاركون في قمة في بروكسل، صياغة الخلاصات التي تبنوها حول الموضوع، إزاء معارضة بعض دول الجنوب.
وعلق مصدر أوروبي أن ماكرون الذي يشارك للمرة الأولى في قمة أوروبية منذ تنصيبه «دفع بوضوح باتجاه هذا الاقتراح، لكن دولاً أخرى عارضت»، في إشارة إلى البرتغال واليونان وإسبانيا.
فهذه الدول الثلاث بحاجة إلى أموال «للخروج من الأزمات التي تعاني منها» وتخشى أن تعرقل مثل هذه الإجراءات الاستثمارات الأجنبية على أراضيها.
في المقابل، أعربت دول أعضاء أخرى مثل دول شمال أوروبا المتمسكة بانفتاح الأسواق عن «شكوكها» إزاء المسألة.
استهدف اقتراح ماكرون الذي دعمته برلين ضمناً خصوصاً المستثمرين الصينيين الذين يثير إقبالهم على شراء الشركات الصناعية الأوروبية المتطورة القلق في السنوات الأخيرة.
وتتعرض الشركات الصينية وهي أحياناً حكومية لانتقادات بأنها تعرض بذلك تكنولوجيا وخبرات متقدمة بكلفة أقل وعبر منافسة غير نزيهة.
في عام 2016، شهدت ألمانيا والاتحاد الأوروبي انتقال ملكية المُصنع الألماني للماكينات والمعدات «كوكا» إلى عملاق الأدوات الكهربائية الصيني «ميديا» لقاء 4.6 مليار يورو، دون أن يكون بإمكانهما التدخل.
وأقرت المفوضة الأوروبية لشؤون التجارة سيسيليا مالمستروم المؤيدة لسياسة انفتاحيه وللتبادل الحر بأنها «مسألة حساسة جدّاً على الصعيد السياسي».
وشدد ماكرون في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إثر القمة، على أن «المنافسة العادلة أفضل من الفوضى»، مشدداً على أنه تم «تسجيل رسمي لطلب تحديد إطار أفضل للاستثمارات الاستراتيجية».
وقال قصر الإليزيه إنه «تم تعديل النص بشكل عام بعد الإقرار بضرورة وجود آلية. ويتعين الآن على المفوضية (الأوروبية) اقتراح مثل هذه الآلية. وستتابع فرنسا هذه النقطة عن كثب».
لكن الواقع هو أن خلاصات القمة وبعد إعادة صياغتها لم تعد تدعو المفوضية إلى النظر في المسألة بالنيابة عن الدول الأعضاء خلافا لما كان مقرراً في البدء. وتم حذف كلمة «رقابة» على الاستثمارات من النص.
وتابع المصدر الأوروبي، أن المفوضية ستدرس المسألة في الأسابيع المقبلة.
ومن المتوقع أن يتناول رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر المسألة في كلمته حول حالة الاتحاد في سبتمبر (أيلول) المقبل. وقال يونكر: «شخصياً أنا أؤيد تماماً موقف الرئيس الفرنسي، وأريد أوروبا منفتحة، وليس سهلة المنال».
ودعا القادة الأوروبيون من جهة أخرى الجميع إلى الدفاع عن «تجارة منفتحة ومتعددة الأطراف» وإلى «محاربة الحمائية».
كما أشادوا بدعم الإجراءات الدفاعية التجارية في الاتحاد الأوروبي، التي تهدف إلى مواجهة «الممارسات التمييزية وغير العادلة» التي يمكن أن تقوم بها دول أخرى.
وأجرت المفوضية الأوروبية منذ عدة أشهر إعادة صياغة لتشريعاتها حول التجارة، خصوصاً لمكافحة الإغراق الصيني للمواد الأولية. وتنص القوانين الجديدة على تطوير نظام احتساب قوانين مكافحة الإغراق، بحيث يتيح فرض عقوبات أكبر على الممارسات التجاوزية.
رغم هذه الخلاصات المشتركة، تواجه دول الاتحاد صعوبات للاتفاق على الصعيد التجاري بين المدافعين عن التبادل الحر والمتمسكين بسياسة تجارية تميل أكثر إلى الحمائية.
واستقطبت الحمائية التي يدعو إليها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والتهديد المتزايد بالإغراق الصيني والمعارضة الشعبية لاتفاقيات التبادل الحر التي يتفاوض بشأنها الاتحاد الأوروبي (من بينها مع كندا) بعض الدول الأوروبية في الأشهر الماضية.
ولخص دبلوماسي أوروبي الموضوع قائلاً: «الانقسام هو بين الذين يريدون أولاً تجارة عادلة والذين يفضلون قوانين منصفة».
وفي بكين، أعلنت وزارة الخارجية أن الصين «ستواصل تشجيع المؤسسات الصينية على الاستثمار في الاتحاد الأوروبي وستطلب منها احترام القوانين والتشريعات المحلية».
وعلق متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: «نأمل أن يؤمن الاتحاد الأوروبي بيئة آمنة وعادلة وغير منحازة ضد المؤسسات الصينية المستعدة للاستثمار أو التي لديها أعمال هناك».
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعهد قبل القمة، الخميس الماضي، بإقناع أوثق حلفاء الصين في أوروبا بأن كبح الاستحواذات الأجنبية في صناعات استراتيجية هو شيء في مصلحتهم، محذراً حكومات الاتحاد الأوروبي من أن تكون ساذجة في التجارة العالمية.
وترفض الاقتصادات الأصغر حجماً في شرق وجنوب أوروبا، التي تعتمد على الاستثمارات الصينية، أي خطوات ضد بكين، بل إنها تذهب إلى حد عرقلة بيانات الاتحاد التي تنتقد سجل الصين في مجال حقوق الإنسان.
لكن ماكرون، في أول مشاركة له في قمة للاتحاد الأوروبي، قال إن حرص الدول على أن تكون مقصداً جذّاباً للاستثمار لا يعني تعريض أوروبا لما سماه «فوضى العولمة».
وأبلغ الرئيس الفرنسي مؤتمراً صحافياً على هامش قمة زعماء الاتحاد الأوروبي «الأشياء تتغير لأننا نرى فوضى العولمة وعواقب ذلك في بلدانكم. أريد بناء تحالف حول هذه الفكرة». وأضاف قائلا: «أنا مؤيد للتجارة الحرة... لكنني لا أؤيد السذاجة».
وقال دبلوماسيون بالاتحاد الأوروبي إن شراء شركة «كيم تشاينا» الصينية المملوكة للدولة لمجموعة «سينجنتا» السويسرية للمبيدات الزراعية والبذور، وهي أكبر صفقة لبكين في الخارج حتى الآن، أدى إلى تعميق المخاوف في أوروبا من أن الاتحاد يقدم تنازلات في السيطرة على صناعته للتكنولوجيا المتطورة.
وقال ماكرون إنه دافع دوماً عن العولمة وحرية التجارة أثناء عمله كوزير، لكن الزعماء يجب أن يستمعوا إلى العمال المتضررين من العولمة.
وأثناء عمله وزيراً للاقتصاد، ترك ماكرون شركات أجنبية تستحوذ على بضع شركات فرنسية كبرى. لكنه منذ أن أصبح رئيساً للبلاد الشهر الماضي سعى إلى حشد التأييد في أوروبا لما يسميه «جدول أعمال للحماية». ووجد بعض التأييد من ألمانيا وإيطاليا.
وكان متوقعاً أن يتفق زعماء الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة الماضي، على السماح للمفوضية الأوروبية باستكشاف سبل لتقييد الاستحواذات الأجنبية في مجالات مثل الطاقة والبنوك والتكنولوجيا حيث تسعى الصين للحصول على التقنيات الأوروبية. لكن مدافعين عن حرية التجارة مثل السويد يريدون تفادي أي إجراءات قد تتعارض مع رفض الاتحاد الأوروبي لسياسة الحماية الاقتصادية التي يروج لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.



ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
TT

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

تستعد سوق الدين السعودية لتحول استراتيجي في أوائل عام 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالعملة المحلية ضمن مؤشره العالمي لسندات الأسواق الناشئة. هذه الخطوة تمثل شهادة ثقة دولية بالإصلاحات الهيكلية التي تقودها المملكة، وتفتح الباب أمام تدفقات مالية ضخمة ستسهم في تمويل مشروعات التحول الاقتصادي الكبرى.

وفي تعليق له على هذا القرار، أكد وزير المالية السعودية، محمد الجدعان، في تصريح لوكالة «بلومبرغ»، أن هذه الخطوة تعكس الثقة المستمرة بمسار التحول الاقتصادي للمملكة. وأوضح أن إدراج السندات يمثل محطة مهمة جديدة في مسيرة دمج السعودية ضمن أسواق المال العالمية، مشيراً إلى أن الأثر المباشر سيتجلى في توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين، ودعم تدفقات رأسمالية طويلة الأجل إلى سوق الدين المحلي؛ مما يعزز من متانة واستقرار الاقتصاد الوطني.

أهمية المؤشر

تكمن الأهمية الجوهرية لمؤشر «جي بي مورغان» في أنه البوصلة التي توجه استثمارات الصناديق العالمية الكبرى، خصوصاً «الصناديق السلبية» التي تتبع المؤشرات آلياً. وبوزن نسبي متوقع يصل إلى 2.52 في المائة، ستصبح السندات السعودية جزءاً أصيلاً من محافظ المستثمرين الدوليين؛ مما يرفع من سيولة السندات الحكومية ويقلل تكلفة الاقتراض على المدى الطويل، وهو أمر حيوي بالنسبة إلى اقتصاد المملكة.

وأهمية «الصناديق السلبية» تكمن في ضمان تدفق الأموال؛ إذ هناك تريليونات الدولارات حول العالم تُدار بواسطة هذه الصناديق. وبالتالي، فإنه بمجرد دخول السعودية في المؤشر، فستشتري هذه الصناديق السندات السعودية لكي تظل مطابقة للمؤشر. كما أن هذه الصناديق لا تبيع ولا تشتري بسرعة بناءً على الأخبار اليومية أو الخوف، بل تظل محتفظة بالسندات ما دامت داخل المؤشر؛ مما يوفر استقراراً كبيراً لسوق الدين السعودية. إضافة إلى ذلك، فإن دخول هذه الصناديق يعني وجود مشترين دائمين وكبار؛ مما يسهل عملية بيع وشراء السندات في أي وقت.

إصلاحات تشريعية مهدت الطريق

لم يكن هذا الانضمام وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سلسلة من الإصلاحات التنظيمية التي أشار إليها «البنك» في مذكرته. فقد نجحت المملكة في تعزيز إمكانية وصول المستثمرين الدوليين عبر الربط مع نظام «يوروكلير» العالمي، وتوسيع شبكة المتعاملين الأوليين لتشمل بنوكاً دولية، بالإضافة إلى تسهيل عمليات التسوية والتداول عبر الحدود. هذه الإجراءات رفعت من مستوى «اليقين القانوني» والشفافية؛ مما جعل سوق الدين السعودية وجهة جاذبة وآمنة لرؤوس الأموال الأجنبية.

استقرار مالي في مواجهة التحديات الإقليمية

إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. ومن شأن زيادة التدفقات نحو السندات المحلية أن تعزز من قدرة الحكومة على التعامل مع أي تداعيات اقتصادية ناتجة عن عدم الاستقرار الإقليمي، وهي تؤكد أن الاقتصاد السعودي يمتلك من المرونة والجاذبية ما يجعله قادراً على جذب الاستثمارات النوعية وتأمين التمويل اللازم لخططه التنموية مهما كانت التحديات الخارجية.


الكرملين: إمداداتنا النفطية مستمرة رغم أزمة الطاقة العالمية

العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)
العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)
TT

الكرملين: إمداداتنا النفطية مستمرة رغم أزمة الطاقة العالمية

العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)
العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)

قال الكرملين يوم الخميس، إن روسيا تحافظ على تدفق نفطها إلى الأسواق العالمية، وبالتالي تساعد على الحد من تأثير الأزمة الناجمة عن الحرب الإيرانية، لكنها لا تملك أي مبادرة محددة تقترحها ضمن تحالف «أوبك بلس».

وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي عبر الهاتف، أنه «في الوقت الراهن، نسهم في استقرار الأسعار وتقليل تداعيات أزمة الطاقة العالمية. وتواصل روسيا إمداداتها النفطية».

وأضاف: «يزداد الطلب، بينما لا يزداد المعروض من النفط في السوق، بل على العكس، يتناقص. ولا توجد مبادرات أخرى مطروحة على جدول الأعمال في الوقت الراهن».

ويشهد العالم أسوأ أزمة طاقة في تاريخه نتيجة تداعيات الحرب في إيران، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم التضخم.

وتُعدّ روسيا لاعباً رئيسياً ضمن تحالف «أوبك بلس» الذي يضم 22 دولة، من بينها إيران.

وفي السنوات الأخيرة، لم تشارك سوى ثماني دول من التحالف في قرارات الإنتاج الشهرية، وقد بدأت هذه الدول في عام 2025 بالتراجع عن تخفيضات الإنتاج المتفق عليها سابقاً لاستعادة حصتها في السوق. سيعقدون اجتماعهم المقبل في الثالث من مايو (أيار).

كان تحالف «أوبك بلس» قد اتفق في أوائل أبريل (نيسان) على رفع حصص إنتاجه النفطي بمقدار 206 آلاف برميل يومياً لشهر مايو، وهي زيادة طفيفة ستكون حبراً على ورق إلى حد كبير، إذ يعجز أعضاؤه الرئيسيون عن زيادة الإنتاج بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.


سوريا تعلن إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب لتعزيز الاستقرار المالي

صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
TT

سوريا تعلن إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب لتعزيز الاستقرار المالي

صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)

أعلن محافظ مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، يوم الخميس، إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب، في خطوة وُصفت بأنها «محورية» في إطار تطوير السياسة النقدية، وتعزيز الاستقرار المالي.

وقال الحصرية، في منشور على صفحته على «فيسبوك»، إن هذه الخطوة تأتي في إطار تنفيذ استراتيجية البنك، لا سيما الركيزة الثانية المتعلقة بتحقيق سوق صرف متوازنة وشفافة، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم 189 لسنة 2025.

وأضاف أن السوق الإلكترونية، التي سيتم إطلاقها لأول مرة في سوريا وفق المعايير الدولية، تهدف إلى تنظيم عمليات التداول وتوحيد مرجعية الأسعار، بما يحد من التشوهات في السوق، ويعكس قوى العرض والطلب بدقة وفي الوقت الفعلي.

وأشار إلى أن السوق ستسهم في تعزيز الشفافية عبر توفير بيانات موثوقة وتحديثات مستمرة، ما يعزز ثقة المتعاملين ويحد من المضاربات غير المنظمة، وصولاً إلى تقليص السوق السوداء والأسواق الموازية، للمرة الأولى منذ أكثر من 70 عاماً.

ولفت الحصرية إلى أنَّ «السوق ستدار عبر منصة إلكترونية وفق المعايير الدولية وبمشاركة أطراف ملتزمة بهذه الأطر، بما يوفر بيئة تداول حديثة تعتمد أفضل الممارسات العالمية، ويرفع كفاءة سوق القطع الأجنبي والذهب، بما يخدم أهداف الاستقرار النقدي».

وعدَّ أن هذا القرار يأتي ضمن حزمة من القرارات التي تم اتخاذها لإعادة هيكلة سوق الصرف والمهن المالية المرتبطة بها، مؤكداً التزام المصرف بمواصلة تنفيذ استراتيجيته الشاملة، بما يحقق التوازن في سوق الصرف، ويدعم مسيرة التعافي الاقتصادي.