تصعيد لهجة أميركي ـ روسي في سوريا إثر إسقاط واشنطن طائرة للنظام

«قوات سوريا الديمقراطية» تتوعد بـ{الرد بالمثل} بعد هجوم لقوات الأسد على موقع لها في الرقة

تصعيد لهجة أميركي ـ روسي في سوريا إثر إسقاط واشنطن طائرة للنظام
TT

تصعيد لهجة أميركي ـ روسي في سوريا إثر إسقاط واشنطن طائرة للنظام

تصعيد لهجة أميركي ـ روسي في سوريا إثر إسقاط واشنطن طائرة للنظام

في تطوّر غير مسبوق، احتدم الصراع بين موسكو وواشنطن على الأرض السورية إثر إسقاط الأخيرة طائرة حربية تابعة للنظام في الرقة، واندلاع اشتباكات بين قوات النظام و«قوات سوريا الديمقراطية» التي تخوض معركة السيطرة على المدينة في مواجهة تنظيم داعش.
وأسقط التحالف الدولي مساء الأحد، طائرة مقاتلة سورية بالقرب من مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية» جنوب الطبقة في ريف الرقة الجنوبي الغربي، بعد هجوم لقوات النظام على موقع لـ«قوات سوريا الديمقراطية».
وفي حين أعلنت موسكو تعليق قناة الاتصال التي أقامتها مع البنتاغون في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2015 لمنع حوادث اصطدام في الأجواء السورية، مؤكدة أنه «ستتم مراقبة مسار الطائرات والطائرات المسيرة التابعة للتحالف الدولي التي ترصد غرب الفرات، وستعدّها المضادات والقوة الجوية أهدافا»، عمد الجيش الأميركي إلى تغيير مواقع طائراته فوق سوريا لضمان سلامة الطواقم الجوية الأميركية التي تستهدف «داعش».
واندلعت إثر حادثة إسقاط الطائرة اشتباكات غير مسبوقة بين «قوات سوريا الديمقراطية» وقوات النظام قرب بلدة الرصافة جنوب الرقة، وتمكنت الأخيرة من طرد «داعش» من الرصافة التي تقع على طريق رئيسي يؤدي إلى محافظة دير الزور وقرب حقول غاز ونفط مهمة.
وأكد المتحدث باسم «قوات سوريا الديمقراطية» طلال سلو أن «استمرار النظام في هجومه على مواقعنا في محافظة الرقة سيضطرنا إلى الرد بالمثل واستخدام حقنا المشروع بالدفاع عن قواتنا». وقال في بيان له: «بعد أن أطلقنا المعركة الكبرى لتحرير مدينة الرقة العاصمة المزعومة للإرهاب والإرهابيين، وبعد أن تقدمنا بشكل ممتاز ضمن حملة تحرير مدينة الرقة وحررنا كثير من الأحياء، عمدت قوات النظام ومنذ 17 يونيو (حزيران) الحالي إلى شن هجمات واسعة النطاق استخدمت فيها الطائرات والمدفعية والدبابات على المناطق التي حررتها قواتنا خلال معركة تحرير مدينة الطبقة وسد الفرات منذ 3 أشهر»، عادّاً أن هدف هجمات النظام المتكررة ضد قواتنا هو إجهاض عملية تحرير مدينة الرقة.
واستبعد الخبير العسكري العميد المتقاعد خليل الحلو، احتمال المواجهة بين موسكو وواشنطن في سوريا، وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الوقائع عبر التاريخ تؤكد هذا الأمر، «إذ إنه في مراحل سابقة مرّت العلاقة بين الطرفين بوضع أكثر تأزما ولم تصل إلى المواجهة، وبالتالي لن تكون سوريا هي السبب لوقوعها اليوم، بل من المرجح أن يقتصر الأمر على تصعيد اللهجة والتهديد».
وحققت قوات النظام خلال الفترة الماضية بدعم من الطيران الروسي تقدما ضد «داعش» غرب الفرات امتد من محافظة حلب إلى الرقة المحاذية في محاولة منها للوصول عبرها إلى دير الزور، في وقت تستمر فيه «قوات سوريا الديمقراطية» في معركتها لتحرير الرقة وهي تستعد لشن المعركة الحاسمة للسيطرة على وسط المدينة. ولفت العميد الحلو إلى أن الهجوم الذي قامت به قوات النظام على موقع «قوات سوريا الديمقراطية»، كان بمباركة روسية، في محاولة منه لفرض نفسه لاعبا في محاربة «داعش»، وهو الأمر الذي رفضته أميركا، مضيفا: «من المستبعد أن تحصل المواجهة بين الأكراد والنظام، والحادثة الأخيرة ستشكل درسا للأخير، في حين هدف أميركا الأساسي اليوم هو القضاء على التنظيم المتشدد في الرقة».
ويدعم التحالف الدولي «سوريا الديمقراطية» في الحملة العسكرية المستمرة منذ 7 أشهر لطرد «داعش» من الرقة. وتمكنت هذه القوات من السيطرة على مناطق واسعة شمال وغرب وشرق المدينة قبل دخولها إليها في 6 يونيو الحالي والسيطرة على أحياء عدة. وبقيت قوات النظام لفترة طويلة بمنأى عن محافظة الرقة قبل أن تدخلها هذا الشهر لتسيطر على مناطق واسعة في ريفها الغربي وجنوبها الغربي بعد معارك مع «داعش» إلى أن وصلت إلى مناطق تماس مع «قوات سوريا الديمقراطية». ويقول خبراء إن النظام يهدف في الواقع إلى استعادة محافظة دير الزور المحاذية للرقة في شرق البلاد والتي تقع بمعظمها تحت سيطرة التنظيم المتطرف. ويسعى إلى دخولها من 3 جهات: جنوب الرقة، ومنطقة البادية (وسط)، فضلا عن المنطقة الحدودية جنوبا. إلا أن تقدم النظام في هذه الجبهات الثلاث خلق توترا مع التحالف الدولي الذي يدرب أيضا فصائل سورية معارضة لمحاربة «داعش» في منطقة التنف القريبة من الحدود العراقية والأردنية.
وخلال الأسابيع الماضية، استهدف التحالف الدولي قوات النظام التي كانت تتقدم أكثر باتجاه التنف. وعادة يقول التحالف إنه يرد دفاعا عن قواته، مؤكدا أنه لا يريد الدخول في مواجهة مع قوات النظام.
ويرى سام هيلر، الخبير في الشؤون السورية في مؤسسة «سانتشري» للدراسات، أنه لا يبدو أن أيا من الطرفين يريد التصعيد. ويقول: «أعتقد أن النظام عمد إلى الاستفزاز، ورد ضابط أميركي بالدفاع عن النفس». ويضيف: «لا يبدو أن أحدا أراد التصعيد عن قصد، ولكن حين تكون هناك مناوشات بهذا الشكل، فهناك خطر بأن تنتهي بتصعيد مفاجئ». وأسقط التحالف الدولي مساء الأحد، وفق ما أعلن في بيان له، طائرة مقاتلة سورية من طراز «إس يو22» بعد إلقائها «قنابل بالقرب من مقاتلي (قوات سوريا الديمقراطية) جنوب الطبقة» في ريف الرقة الجنوبي الغربي.
وجاء إسقاط الطائرة بحسب التحالف «بعد ساعتين على هجوم مقاتلين موالين للنظام السوري على مواقع لـ(قوات سوريا الديمقراطية) في بلدة أخرى جنوب غربي الرقة، ما أدى إلى إصابة عناصر من تلك القوات وخروجها من البلدة»، مؤكدا أن إسقاطه الطائرة السورية جاء «وفقا لقواعد الاشتباك والحق في الدفاع». وكان النظام سبق التحالف بالإعلان أن طيران الأخير استهدف «إحدى طائراتنا المقاتلة في منطقة الرصافة بريف الرقة الجنوبي أثناء تنفيذها مهمة قتالية ضد تنظيم داعش الإرهابي»، مشيرا إلى فقدان الطيار، ليعود أمس ويعلن أنه تمكن من إنقاذه. وقال مصدر عسكري سوري لوكالة الأنباء الألمانية إن «الجيش السوري تمكن من الوصول إلى الطيار، الذي أسقطت طائرته قرب بلدة الرصافة في ريف الرقة الغربي، وهو مصاب بجروح طفيفة». وتعد حادثة إسقاط الطائرة الحربية آخر وأخطر المناوشات بين التحالف الدولي وقوات النظام.
وحصلت هذه التطورات في وقت أحرزت فيه قوات النظام تقدما في محافظة الرقة حيث يقاتل «داعش»، في هجوم يهدف إلى استعادة السيطرة على محافظة دير الزور (شرق) المجاورة الخاضعة بأغلبيتها للتنظيم بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأفاد المرصد بأن قوات النظام والمجموعات المتحالفة معه «وصلت لتخوم بلدة الرصافة بريف الرقة الجنوبي» على بعد نحو 40 كيلومترا إلى جنوب غربي مدينة الرقة، المعقل الأساسي للتنظيم المتطرف. لكنه أشار إلى أن هدف النظام ليس الرقة، التي تسعى «قوات سوريا الديمقراطية»، (تحالف فصائل عربية وكردية)، المدعومة من الأميركيين، إلى السيطرة عليها.
وأفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية بأن «النظام يسعى عبر محافظة الرقة للوصول إلى محافظة دير الزور النفطية» شرقا. وأضاف أن النظام السوري «لا يريد تقدما إضافيا للقوات التي يدعمها الأميركيون إلى جنوب الرقة»، مشيرا إلى أن «النظام يرسم حدود منطقة التماس بين قواته و(قوات سوريا الديمقراطية)».
وتحدث عن مواجهات جرت ليلا بين قوات النظام و«قوات سوريا الديمقراطية» في قريتي شويحان وجعيدين على بعد نحو 40 كيلومترا إلى الجنوب من الرقة. وأشار إلى أن تقدم قوات النظام تم نتيجة السيطرة على عدد من القرى منذ الجمعة الماضي، مؤكدا أن «قوات النظام لم تكن في أي وقت بهذا القرب من (قوات سوريا الديمقراطية) في محيط مدينة الرقة» بعد هذا التقدم.



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.