الحوثيون يتبنون أولى هجمات السنة الجديدة باتجاه إسرائيل

تل أبيب أعلنت اعتراض صاروخ ومسيّرة دون أضرار

عنصر حوثي يحمل مجسماً لصاروخ وهمي في صنعاء خلال تجمع لأتباع الجماعة (أ.ف.ب)
عنصر حوثي يحمل مجسماً لصاروخ وهمي في صنعاء خلال تجمع لأتباع الجماعة (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتبنون أولى هجمات السنة الجديدة باتجاه إسرائيل

عنصر حوثي يحمل مجسماً لصاروخ وهمي في صنعاء خلال تجمع لأتباع الجماعة (أ.ف.ب)
عنصر حوثي يحمل مجسماً لصاروخ وهمي في صنعاء خلال تجمع لأتباع الجماعة (أ.ف.ب)

تبنّت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران أولى هجماتها في السنة الميلادية الجديدة باتجاه إسرائيل، الجمعة، استمراراً لتصعيدها الذي تزعم أنه يأتي لمناصرة الفلسطينيين في غزة، وسط مخاوف يمنية من عمليات انتقامية أكثر قسوة قد تنفذها تل أبيب رداً على هذه الهجمات.

وفي حين أكد الجيش الإسرائيلي الهجمات الجديدة معلناً اعتراض صاروخ ومسيرة أطلقتا من اليمن، تبنى المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إطلاق الجماعة صاروخاً باليستياً من نوع «فلسطين 2»، زاعماً أنه استهدف محطة إسرائيلية للكهرباء في تل أبيب، وأن الصاروخ أصاب هدفه بدقة.

كما تبنى المتحدث الحوثي إطلاق جماعته طائرة مسيرة من نوع «يافا»، زاعماً أنها قصفت هدفاً عسكرياً إسرائيلياً في تل أبيب، وأنها حققت هدفها بنجاح.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، أنّه اعترض، فجر الجمعة، صاروخاً أطلق من اليمن، وأن صفّارات الإنذار دوت في وسط البلاد وجنوبها، مؤكداً أنه تم اعتراض الصاروخ، وأن تقريراً ورد بشأن شظايا من الاعتراض سقطت في منطقة موديعين بوسط إسرائيل، وأن التفاصيل قيد المراجعة.

إلى ذلك، أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية (نجمة داود الحمراء) أن طواقمها عالجت عدداً من الأشخاص أصيبوا بجروح طفيفة أو تعرّضوا لنوبات ذعر، بينما كانوا يهرعون إلى الملاجئ بعد انطلاق صفّارات الإنذار في وسط البلاد وجنوبها إثر رصد الصاروخ، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد ساعات من اعتراض الصاروخ، قال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن قواته الجوية اعترضت طائرة مسيّرة أطلقت من اليمن قبل دخولها الأراضي الإسرائيلية.

هجمات وضربات

وعلى امتداد 14 شهراً، أطلقت الجماعة الحوثية مئات الصواريخ والمسيّرات باتجاه إسرائيل، ولم يكن لها أي تأثير هجومي ملموس، باستثناء مُسيَّرة قتلت شخصاً بعد انفجارها بشقة في تل أبيب يوم 19 يوليو (تموز) الماضي.

كذلك تضررت مدرسة إسرائيلية بشكل كبير جراء انفجار رأس صاروخ في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وإصابة نحو 23 شخصاً جراء صاروخ آخر انفجر في 21 من الشهر نفسه.

واستدعت هذه الهجمات الحوثية من إسرائيل الرد في 20 يوليو (تموز) الماضي، مستهدفة مستودعات للوقود في ميناء الحديدة؛ ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، وإصابة نحو 80 آخرين.

صورة وزعها الحوثيون من كاميرا مراقبة تظهر لحظة ضربة إسرائيلية على برج مطار صنعاء (أ.ف.ب)

وفي 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، قصفت إسرائيل مستودعات للوقود في كل من الحديدة وميناء رأس عيسى، كما استهدفت محطتي توليد كهرباء في الحديدة، إضافة إلى مطار المدينة الخارج عن الخدمة منذ سنوات، وأسفرت هذه الغارات عن مقتل 4 أشخاص، وإصابة نحو 30 شخصاً.

وتكررت الضربات في 19 ديسمبر؛ إذ شنّ الطيران الإسرائيلي نحو 14 غارة على مواني الحديدة الثلاثة، الخاضعة للحوثيين غرب اليمن، وعلى محطتين لتوليد الكهرباء في صنعاء؛ ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وفي موجة رابعة من الضربات في 26 ديسمبر الماضي، استهدفت تل أبيب لأول مرة مطار صنعاء، وضربت في المدينة محطة كهرباء للمرة الثانية، كما استهدفت محطة كهرباء في الحديدة وميناء رأس عيسى النفطي، وهي الضربات التي أدت إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة أكثر من 40، وفق ما اعترفت به السلطات الصحية الخاضعة للجماعة.

تعهد باستمرار التصعيد

جاءت الهجمات الحوثية الجديدة باتجاه إسرائيل غداة الخطبة الأسبوعية لزعيم الجماعة التي أكد فيها الاستمرار في التصعيد والتحدي لتل أبيب وواشنطن، مع دعوته أتباعه للاحتشاد في الميادين تأييداً لهذا التوجه الذي يرى فيه الشارع اليمني «مغامرة»، قد تقود إلى حملة انتقام إسرائيلية واسعة مدعومة غربياً من شأنها أن تضاعف من المعاناة الإنسانية في بلد يعيش أغلب سكانه على المساعدات.

وتبنّى الحوثي خلال أسبوع قصف تل أبيب ومطار بن غوريون وقاعدة «نيفاتيم» ومحطة كهرباء إسرائيلية، بالصواريخ والمسيرات، كما زعم استهداف سفينة حاويات على صلة بإسرائيل شرق البحر العربي.

وإلى جانب الهجمات باتجاه إسرائيل، ادعى الحوثي أن جماعته استهدفت للمرة الثانية حاملة الطائرات الأميركية «هاري ترومان» بـ11 صاروخاً مجنحاً وطائرة مسيرة، زاعماً أن الهجمات استبقت ترتيبات أميركية، لشن ضربات واسعة على الجماعة.

واعترف الحوثي بأن جماعته استقبلت خلال عام من التدخل الأميركي 931 غارة وقصفاً بحرياً، وأن ذلك أدى إلى مقتل 106 أشخاص وإصابة 314 آخرين.

صهاريج وقود احترقت في ميناء الحديدة الخاضع للحوثيين عقب ضربات إسرائيلية (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد أنشأت في ديسمبر 2023، تحالفاً سمّته «حارس الازدهار» ردّاً على هجمات الحوثيين ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها الجوية - بمشاركة بريطانيا في بعض المرات - أملاً في إضعاف قدرات الجماعة الهجومية.

ومنذ 12 يناير (كانون الثاني) 2023، استقبلت الجماعة الحوثية مئات الضربات التي استهدفت مواقع في صنعاء وصعدة وإب وتعز وذمار، في حين استأثرت الحديدة الساحلية بأغلبية الضربات.

وعلى الرغم من هذا التدخل الأميركي، فإن ذلك لم يمنع تصاعد عمليات الجماعة التي تبنّت مهاجمة أكثر من 211 سفينة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وأدّت هجمات الحوثيين إلى إصابة عشرات السفن بأضرار، وغرق سفينتين، وقرصنة ثالثة، ومقتل 3 بحارة، فضلاً عن تقديرات بتراجع مرور السفن التجارية عبر باب المندب بنسبة أعلى من 50 في المائة.


مقالات ذات صلة

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

العالم العربي نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

أعلن الحوثيون انخراطهم عسكرياً في الحرب إلى جانب إيران، بعد شهر من الترقب، في خطوة تعكس ضغوطاً إيرانية وحسابات معقدة، مع مخاوف من تصعيد يطول البحر الأحمر.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

سيول جارفة تضرب تعز وتخلف ضحايا ودماراً واسعاً

سيول مدمرة تضرب جنوب تعز وتخلّف قتلى ودماراً واسعاً، وسط نداءات استغاثة وتحذيرات من استمرار الأمطار، ومخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية وعزل القرى المتضررة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

تصاعد صراع داخلي بين قادة الحوثيين في صنعاء بسبب اتهامات متبادلة بالفساد ونهب أموال الزكاة والأوقاف، وسط أزمة معيشية حادة وتفاقم مخاطر الجوع لدى ملايين اليمنيين

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

ربط زعيم الحوثيين التدخل العسكري إلى جانب إيران بتطورات المعركة، مع استمرار التصعيد الخطابي، وسط حسابات تتعلق بتوقيت التدخل والمخاوف من تبعاته.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

رغم استقرار أسعار السلع الأساسية فإن اليمنيين يخشون صدمات اقتصادية وتضخم الواردات بسبب الحرب الإقليمية واستهداف مصادر الطاقة وسط مطالب بدعم السياسات الاحترازية.

وضاح الجليل (عدن)

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

أفيد في إقليم كردستان العراق، أمس، بأن ميليشيا استهدفت رئيس إقليم كردستان نيجيرفتان بارزاني بطائرة مسيّرة ملغمة انفجرت عند منزله في مدينة دهوك.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن «انفجار الطائرة تسبب بأضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح».

وسارع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار».

إلى ذلك تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. كما سجل سقوط مسيرة بعد تفجيرها جواً في مدينة أربيل قرب حي «دريم سيتي».

وفي تطور آخر، أعلنت السلطات السورية أن الجيش تصدى لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.


إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

تتقدم القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان وفق نهج تدريجي قائم على «الأرض المحروقة»، حيث يسبق التوغل تدمير واسع للقرى والبنى التحتية، في مسعى لفرض منطقة عازلة ومنع عودة السكان، وهو ما أعلنه صراحة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤشر واضح إلى توجه إسرائيلي لفرض شريط أمني بالقوة، وذلك بالتوازي مع إنذارات إخلاء طالت عدداً من القرى جنوباً، ما يعكس توجهاً واضحاً لتثبيت واقع ميداني وأمني طويل الأمد.

وفي موازاة ذلك، سجّل تطور نوعي مع استخدام «حزب الله» صواريخ أرض–جو في الأجواء اللبنانية، في محاولة لتقييد الحركة الجوية الإسرائيلية، إلا أن إطلاقها من محيط الضاحية الجنوبية لبيروت يثير مخاطر مباشرة على سلامة الملاحة، خصوصاً في مطار رفيق الحريري الدولي.


غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)
فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)
TT

غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)
فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

واصلت إسرائيل ومعها العصابات المسلحة، التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة، التصعيد الميداني داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلّفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل لقاءات جديدة ستستضيفها القاهرة خلال الأيام المقبلة للمضي قدماً في بنود المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

وكشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط»، مع عناصر من تلك العصابات المسلحة، أنهم باتوا مؤخراً يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة، بينها الطائرات المسيّرة، لاستخدامها في استهداف نشطاء «حماس» والفصائل الأخرى. (تفاصيل ص 9)وأحبطت عناصر أمنية من «حماس» في الأيام الأخيرة محاولة اغتيال قيادي بارز في فصيل فلسطيني وسط قطاع غزة، واعتقلت شخصين من تلك العصابات حاولا تنفيذ العملية.