روحاني رداً على خامنئي: يد السلام تتطلب شجاعة

تلاسن بين المرشد والرئيس الإيراني حول شعارات «التنمية والثورة»

روحاني خلال خطاب له بطهران ليلة أول من أمس (إيرنا)
روحاني خلال خطاب له بطهران ليلة أول من أمس (إيرنا)
TT

روحاني رداً على خامنئي: يد السلام تتطلب شجاعة

روحاني خلال خطاب له بطهران ليلة أول من أمس (إيرنا)
روحاني خلال خطاب له بطهران ليلة أول من أمس (إيرنا)

بعد أسبوع من انتقادات المرشد الإيراني علي خامنئي لدعوات العقلانية وثمن التحدي والمساومة للنظام، رد الرئيس الإيراني حسن روحاني ضمنا على تلك التصريحات بقوله: إن «السلام أصعب من الحرب» وأضاف أن «مد يد السلام للأعداء من أجل مصلحة المجتمع الإسلامي يتطلب شجاعة»، مشيرا إلى أن الخميني «تجرع كأس السم عند قبوله السلام» في إشارة إلى موافقة المرشد الإيراني السابق على قرار وقف حرب الثمانينات بين إيران والعراق.
وانتقد خامنئي الأسبوع الماضي في خطابه بمناسبة الذكرى السنوية لوفاة الخميني من يرددون شعارات «للعقلانية والاعتدال» على حساب الشعارات «الثورية» من دون التطرق لاسم روحاني، قائلا: «نسمع البعض يكرر شعارات العقلانية ضد الشعارات الثورية، وكأن العقلانية النقطة المضادة للثورية»، كما انتقد ما وصفه بسوء أخلاق بعض المرشحين للانتخابات الرئاسية خلال الحملات.
ولفت خامنئي إلى أنه يمكن التحدي بعقلانية، مشددا على أنه أقل تكلفة من المساومة، وأوضح أن «تحدي القوى الكبرى مكلف، لكن المساومة معهم أيضا مكلفة»، وأضاف أن «الثورية تعني ألا تكون أهداف المسؤولين رضا القوى الكبرى».
ردا على ذلك، استند روحاني إلى قبول الخميني وقف الحرب بين إيران والعراق في 1988 وفق القرار «598» الصادر من مجلس الأمن، وقال إن «التضحية بالأرواح والشجاعة في ميادين الحرب خطوة صعبة، لكن حفظ السلام أصعب من الحرب، هذا في وقت لم يقل الإمام (الخميني) تجرعت كأس السم في زمن الثورة والحرب، وإنما قالها في زمن السلام». وذكر أنه «يتطلب شجاعة أن يمد الإنسان يد السلام للأعداء من أجل مصالح المجتمع الإسلامي» حسب ما نقل عنه موقع «خبر أونلاين».
وقال روحاني إن «الصبر والحلم من أجل السلام أصعب من الصبر والحلم في زمن الحرب».
وتحول التلاسن بين الرجل الأول والثاني في النظام إلى ظاهرة الساحة السياسية الإيرانية، خصوصا بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2016.
وخاض روحاني الانتخابات الرئاسة وفاز بفترة ثانية، في حين توقعت أوساط إقصاءه من الانتخابات بعد وصول التلاسن بين الجانبين مستويات غير معهودة في العلاقات بين المرشد والرئيس على مدى 38 عاما من تاريخ النظام.
وكانت وعود مثل إعادة إيران إلى المجتمع الدولي، ومواصلة ما بدأه في الاتفاق النووي، ورفع العقوبات، والتعاون مع الدول الأخرى، من بين أهم الوعود التي أطلقها الرئيس الإيراني خلال حملات الانتخابات الرئاسية التي امتدت بين نهاية أبريل (نيسان) ومنتصف مايو (أيار) الماضيين.
ويتزعم روحاني حاليا خطاب المطالبين بالبرامج التنموية وإخراج إيران من العزلة الدولية وإصلاحات اقتصادية بتشجيع الاستثمار الأجنبي، لكنه واجه انتقادات لاذعة من خامنئي تحت عنوان «الثورية» والتمسك بتجديد الخطاب الثوري في هيكل الدولة وإعادة إنتاجها بين الأجيال الجديدة.
وشغل روحاني منصب رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي على مدى 16 عاما في فترتي رئاسة علي أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي قبل توليه منصب الرئاسة، وهو ما يعده كثيرون مصدر الثقة لديه في الرد على خطابات خامنئي.
وفي خطاب مثير للجدل بعد ساعات من هجومي طهران، هاجم خامنئي بشدة سياسات الحكومة على الصعيد الثقافي، وقال إنها تعاني من «خلل».
وشبه خامنئي «خلل» الحكومة بخلل يصيب غرفة عمليات بلد يخوض حربا شرسة، قائلا: «عندما تصاب بالخلل، فإن الجنود لديهم حرية إطلاق النار». وقال خامنئي: «إذا أصاب أحد الأجهزة الخلل ولم يميز بين القضية الأساسية والفرعية... فإن ضباط الحرب الناعمة يملكون حرية إطلاق النار. يجب أن يتخذوا القرار».
وتأتي المواجهة الجديدة بعدما فتح هجوما طهران باب النقاش على مصراعيه في طهران حول دور إيران بالعراق وسوريا، وأطلقت وسائل الإعلام المحسوبة على الحرس الثوري والمحافظين حملة إعلامية واسعة للتذكير بمواقفهما خلال الأعوام الست الماضية للدفاع عن إرسال قوات عسكرية إلى سوريا والعراق.
رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني قال خلال اجتماع أمس إن الهجوم أدى إلى «الوحدة والتآزر في خطابات المسؤولين والشعب» واصفا إياها بـ«الجوهرة الثمينة التي يجب الحفاظ عليها من التصدع تحت أي ظرف». ونوه بأن «الذكاء الثوري يتطلب منا ألا نسمح للقضايا السياسية الهامشية بأن تبعدنا عن هدف خدمة الشعب».



«الحرس الثوري»: نحذر أميركا وإسرائيل من أي «حسابات خاطئة»

قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور (أرشيفية - رويترز)
قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور (أرشيفية - رويترز)
TT

«الحرس الثوري»: نحذر أميركا وإسرائيل من أي «حسابات خاطئة»

قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور (أرشيفية - رويترز)
قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور (أرشيفية - رويترز)

حذر قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور، اليوم (الخميس)، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل من ارتكاب أي «حسابات خاطئة»، مؤكداً أن الحرس جاهز بقوة لتنفيذ توجيهات القيادة.

وقال باكبور: «جاهزيتنا أكثر من أي وقت مضى، ومستعدون لتنفيذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة». وأضاف: «على العدو أن يستخلص العبر مما مضى كي لا يواجه مصيراً أكثر إيلاماً».

وسبق أن لوّح البرلمان الإيراني بإصدار فتوى بـ«الجهاد» إذا تعرض خامنئي لأي هجوم، في وقت وسّعت فيه السلطات حملة الاعتقالات بحق محتجين مع تصاعد الضغوط الدولية.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أن استهداف المرشد سيُعدّ «إعلان حرب» ويفضي إلى إصدار «فتوى جهاد من علماء الدين واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخراً، وقال: «حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران».


إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
TT

إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم (الخميس)، نقلاً عن مسؤولين حكوميين كبار بأن إسرائيل تدرس بيع حصص في عدد من كبرى شركات تصنيع الأسلحة في مسعى لزيادة إيراداتها لتعويض الارتفاع الكبير في الإنفاق الدفاعي جراء الحرب التي استمرت عامين في قطاع غزة.

وقال المحاسب العام بوزارة المالية الإسرائيلية يالي روتنبرغ، في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز»، إن العمل قد بدأ بالفعل على خصخصة «شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية».

وأوضح روتنبرغ أن الحكومة الإسرائيلية تدرس مبدئياً بيع حصة نسبتها 25 في المائة في «شركة صناعات الفضاء»، مضيفاً أن الحصة قد تصل إلى 49 في المائة.

وبحسب الصحيفة البريطانية، تدرس إسرائيل أيضاً إمكانية خصخصة شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة».


منظمة حقوقية إسرائيلية تنشر تقريراً مفزعاً عن تعذيب الفلسطينيين

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
TT

منظمة حقوقية إسرائيلية تنشر تقريراً مفزعاً عن تعذيب الفلسطينيين

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)

نشرت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية، التي تُعنى بحقوق الإنسان، تقريراً جديداً لها حول ما يحدث في السجون مع الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقضايا أمنية، ويحتوي على شهادات مفزعة عن حجم العنف الذي يمارسه السجانون والجنود ورجال الشباك. ومن ضمن أمور أخرى، وردت في التقرير شكاوى عن عنف جنسي وتجويع وتنكيل وظروف معيشة قاسية وحرمان من العلاج.

ويتضمن التقرير، الذي يرتكز على مقابلات مع سجناء تم إطلاق سراحهم، شهادات لأربعة منهم عن تنكيل جنسي شديد من قبل السجانين والجنود.

إحراق بالسجائر

وقالت إدارة «بتسيلم»، إن هذه الشهادات وغيرها تؤكد أن هناك تدهوراً كبيراً في أوضاع الأسرى الفلسطينيين بالمقارنة مع ما كشفته في سلسلة شهادات وتقارير في السنتين الأخيرتين. وعرضت أمثلة على ذلك في إفادة الأسير المحرر محمد أبو طويلة (35 سنة) من غزة، الذي كشف أنه خلال التحقيق معه أطفأ الجنود السجائر في جسده، وصبوا عليه حامض الكلوريدريك وأحرقوا ظهره بالولاعة.

وقال سجين آخر سُجن في عوفر وكتسيعوت: «في التحقيق معي كانوا يأخذونني إلى غرفة تسمى غرفة الديسكو، وخلال ستة أيام سمحوا لي بشرب قنينة مياه واحدة في اليوم، وأكل خيارة واحدة، وقطعة من الخبز الفاسد الذي داس عليه الجندي قبل أن يعطيني إياها. أنا تعرضت للضرب الذي لا يتوقف، وبين حين وآخر تعرضت لضربات كهربائية. جلست على كرسي من الحديد من الصباح حتى المساء. خارج الغرفة كان يوجد مكبر صوت ضخم يطلق أغاني بالعبرية بصوت مرتفع لا يحتمل. طبلة أذني ثقبت وبدأت تنزف». وشهد أيضاً بأنه على ضوء غياب المراحيض في الغرفة، فقد اضطر إلى التبول في ثيابه.

ويشير التقرير إلى أنه يوجد في السجون التابعة لمصلحة السجون اليوم أكثر من 9 آلاف سجين أمني تقريباً، معظمهم لم يتم تقديمهم للمحاكمة، ينتمون إلى فئة من فئات، وهم على النحو التالي: معتقلون قبل المحاكمة، ومعتقلون اعتقالاً إدارياً، و«مقاتلون غير قانونيين»، وهو تعريف قانوني إسرائيلي غير مقبول في القضاء الدولي، استهدف كل من يشتبه فيهم من غزة بأنهم من النخبة الحمساوية من دون إعطائهم حقوق المعتقلين الجنائيين أو أسرى الحرب.

ومنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 توفي منهم 84 سجيناً، بينهم قاصر، وتواصل إسرائيل احتجاز جثث 80 منهم. إضافة إلى ذلك، فإنه منذ بداية الحرب تُمنع طواقم الصليب الأحمر من زيارة السجون، والمحكمة العليا تمتنع حتى الآن عن إجبار إسرائيل على السماح بذلك.

وينتقد التقرير بشدة بشكل خاص قسم ركيفت في سجن الرملة، الذي تم إغلاقه في الثمانينات على خلفية ظروف السجن القاسية فيه، وأعيد فتحه في أعقاب تعليمات من وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير. هذا الجناح يوصف بأنه «الأسوأ في مصلحة السجون»، وذلك على ضوء مكانه، حيث يوجد تحت الأرض والسجناء لا يرون الضوء فيه أبداً.

تآكل الجلد وانتشار الجرب

ويقتبس التقرير بيانات نشرتها منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» تشير إلى أن 67 في المائة من بين الـ349 سجيناً الذين زارتهم المنظمة تعرضوا على الأقل لحادثة واحدة من العنف القاسي في منشأة الاعتقال. على سبيل المثال، تامر قرموط (41 سنة) من بيت لاهيا شهد على تكبيل مؤلم لفترة طويلة. وحسب قوله، فإن الأصفاد كانت مشدودة جداً، بحيث تآكل جلده ولحمه حتى العظام. «الألم كان شديداً ومتواصلاً. عندما تدهور وضعي أخذني الجنود إلى مكان فيه طبيبة قامت بعلاجي. خلال يوم كامل انشغلت في إخراج كمية كبيرة من الدماء الملوثة والجلطات الدموية».

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

وحسب التقرير، فإن ربع السجناء يعانون من مرض الجرب، وقال جبريل الصفدي (45 سنة)، المصاب بمرض السكري، وكان سجيناً في سدي تيمان، إنه في اليوم التالي لوصوله إلى السجن بدأ يشعر بألم شديد في قدمه. «فقدت القدرة على الوقوف بالتدريج، واستيقظت لأجد نفسي غارقاً في بركة دماء. أصبت بصدمة، ونظرت إلى قدمي فرأيت أنها مصابة وتنزف».

وحسب الصفدي، فإن الضرب الذي تلقاه على الكلى أدى إلى تفاقم حالته، الأمر الذي دفع الأطباء في النهاية إلى بتر ساقه اليمنى. وقال إنه رغم عملية البتر، فإنه ظل يتعرض لتحقيق قاس شمل التعذيب إلى أن تم إطلاق سراحه في نهاية المطاف في جزء من صفقة المخطوفين.

وروى إبراهيم فودة، من بيت لاهيا الذي كان معتقلاً في كتسيعوت، في شهادته: «لقد قطعوا المياه، وعندما أعادوها لم يستمر ذلك إلا لساعة واحدة. لم يكن أمامنا خيار إلا شرب المياه الملوثة. كنا نخزن المياه في طيات الخيمة أو بطانتها، وأحياناً كنا نُجبر على الشرب من المراحيض».

معسكرات تعذيب

وتقول يولي نوفيك، المديرة العامة لـ«بتسيلم»: «لقد تحولت مراكز الاحتجاز الإسرائيلية إلى شبكة من معسكرات التعذيب، وذلك في جزء من هجوم النظام الإسرائيلي المخطط له واسع النطاق ضد المجتمع الفلسطيني، الذي يهدف إلى تفكيك الفلسطينيين وتدميرهم. وتعد الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والتطهير العرقي في الضفة الغربية من أشد مظاهر هذه السياسة تطرفاً».

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل سدي تيمان الإسرائيلي فقد بصره بسبب التعذيب (الشرق الأوسط)

وقد ردت مصلحة السجون بالقول: «تعمل مصلحة السجون وفقاً للقانون، وبما يتوافق مع أحكامه وقرارات المحاكم، وتخضع لإشراف ومراقبة هيئات التفتيش الرسمية. ويُحتجز كل السجناء وفقاً للقانون، مع ضمان حقوقهم وحصولهم على العلاج اللازم، وتوفير ظروف معيشة مناسبة لهم، وفقاً لأحكام القانون».