الاقتصاد الروسي يهيمن على منتدى بطرسبرغ... وحزمة اتفاقيات متوقعة

الكرملين يرفض دعوات خصخصة القطاع النفطي

الاقتصاد الروسي يهيمن على منتدى بطرسبرغ... وحزمة اتفاقيات متوقعة
TT

الاقتصاد الروسي يهيمن على منتدى بطرسبرغ... وحزمة اتفاقيات متوقعة

الاقتصاد الروسي يهيمن على منتدى بطرسبرغ... وحزمة اتفاقيات متوقعة

تحت عنوان «البحث عن توازن جديد في الاقتصاد العالمي»، انطلقت أعمال منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي يوم أمس، بمشاركة عدد كبير من الشخصيات السياسية ورجال الاقتصاد، من مديري شركات حكومية وخاصة.
وكان الحضور الرسمي الروسي هو الأهم والأكبر خلال أعمال الدورة الحالية؛ ذلك أن روسيا هي الجهة المنظمة والمستضيفة للمنتدى، وتعمل على الاستفادة من الحضور الدولي السياسي والاقتصادي الواسع، بوصفها ساحة إضافية لتبادل وجهات النظر حول الشؤون الاقتصادية الدولية، والشؤون السياسية أيضاً، مع التركيز بالطبع على التعاون الثنائي مع الدول الأخرى. وإلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي شارك في الجلسة العامة، والتقى بمديري وسائل الإعلام العالمية المشاركين في المنتدى، يشارك عن الجانب الروسي في المنتدى خلال أيام عمله، كل من رئيس الوزراء دميتري مدفيديف، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، ومعهم وزراء المجموعة الاقتصادية في الحكومة، وكذلك مديرو شركات الطاقة الكبرى، وغيرهم.
وعلى المستوى الدولي، يشارك الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، والمستشار النمساوي والرئيس المولدوفي، حيث سيجري كل منهم لقاء منفصلا مع الرئيس بوتين، لبحث ملفات ثنائية ودولية مهمة. ومن المتوقع أن تبرم روسيا على هامش المنتدى حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التعاون، منها 10 اتفاقيات بقيمة 1.7 مليار دولار سيوقعها صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي، إضافة لإعلان موسكو والرياض اتفاقيات جديدة للتعاون والعمل المشترك في مجالات مختلفة. وتستمر أعمال المنتدى ثلاثة أيام، لغاية 3 يونيو (حزيران) الحالي.
وعلى الرغم من تناول المشاركين خلال جلسات اليوم الأول موضوعات عدة تتعلق بحال الاقتصاد العالمي، فإن التركيز كان بصورة خاصة على «حال الاقتصاد الروسي»، حيث عرض المشاركون من الجانب الروس وجهات نظر، توافقوا فيها على بعض المسائل، واختلفوا على مسائل أخرى؛ إذ دعا أليكسي كودرين، وزير المالية الروسي الأسبق، والمدير الحالي لمركز الدراسات الاستراتيجية الذي يشارك في وضع استراتيجية التنمية الاقتصادية لروسيا على المدى البعيد، إلى خصخصة كامل القطاع النفطي الروسي، وقال في جلسة من جلسات المنتدى: إن «القطاع الخاص يستجيب بسرعة ويتعامل مع كل التغيرات. وبوسعنا اليوم تقليص القطاع الحكومي وتوسيع القطاع الخاص»، وانتقد توسيع سيطرة الحكومة على الشركات الكبرى خلال السنوات الماضية، وأعرب عن قناعته بضرورة خصخصة القطاع النفطي خلال الـ7 إلى 8 سنوات المقبلة، وأن روسيا ليست في حاجة إلى شركات حكومية. ولم ترق دعوات كودرين للمسؤولين في الشركات النفطية الحكومية الكبرى، المهيمنة عمليا على قطاع الإنتاج النفطي في روسيا، وكذلك لم ترق للكرملين؛ إذ رد أندريه بيلاوسوف، معاون رئيس شركة «روسنفت» الحكومية الكبرى، ومعاون الرئيس الروسي في آن واحد، على تصريحات كودرين وقال: «أنظر بسلبية حادة إلى هذا الأمر؛ لأننا لا نعرف ما الذي سيجري للنفط والشركات النفطية بعد ثماني سنوات، وكيف سيتطور الوضع وليس مرحليا فقط، وإنما على المستوى الاستراتيجي. لم نحل هذه المسائل بعد. وسنعود لها بعد ثماني سنوات»، وأكد أن خصخصة الشركات النفطية الروسية غير مدرج على جدول أعمال «روسنفت» حالياً.
النفط ودوره في الاقتصاد الروسي كان حاضراً كذلك في تصريحات وزير المالية أنطون سيلوانوف، خلال مشاركته في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي؛ إذ رفض الفكرة القائلة بأن روسيا وقعت تحت تأثير «اللعنة النفطية»، وقال في هذا الصدد: «البعض يقول إن هناك لعنة نفطية أصابت روسيا وعددا آخر من الدول. في واقع الأمر هذه ليست لعنة، بل مهارة الدولة في استخدام تلك الموارد التي توفرها الصادرات النفطية». وشدد وزير المالية الروسية على أهمية الابتعاد عن الاعتماد على النفط، والتوجه نحو التنوع الاقتصادي، والاعتماد على الصادرات، وليس صادرات الخام فحسب، بل وغيرها، بما في ذلك التقنيات. وحمل المسؤولية للخبراء من البنك الدولي على شغل روسيا المرتبة الأربعين في تصنيف «Doing business»، واعتبر أن روسيا كانت لتشغل المرتبة 20 على القائمة «لو تعاطى الزملاء من البنك الدولي بموضوعية أكثر مع عمليات البيزنس الجارية في روسيا».



بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
TT

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)

أعلنت شركة «المراعي» السعودية تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 7 في المائة مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، لتصل إلى 6.16 مليار ريال (ما يعادل 1.64 مليار دولار).

ويعود هذا النمو الإيجابي إلى الأداء المتميز الذي شهدته الشركة خلال شهر رمضان، بالإضافة إلى زيادة حجم المبيعات في غالبية الأسواق الجغرافية وقنوات البيع وفئات المنتجات، وفي مقدمتها قطاعي الألبان والدواجن.

كما سجلت المبيعات قفزة بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، مدفوعة بالتغير الموسمي في الأنماط الاستهلاكية وتحسن مزيج الإيرادات.

استقرار صافي الربح

على صعيد الربحية، أظهرت النتائج استقراراً في صافي الربح العائد لمساهمي الشركة عند مستوى 732.2 مليون ريال (حوالي 195.2 مليون دولار)، بنمو طفيف قدره 0.1 في المائة مقارنة بالعام السابق. وقد ساهم ضبط التكاليف وتحسن مزيج المنتجات في دعم هذا الاستقرار رغم التحديات المحيطة.

وبالمقارنة مع الربع السابق، حقق صافي الربح قفزة نوعية بنسبة 58 في المائة، وهي زيادة تعزى بشكل مباشر إلى ارتفاع حجم المبيعات خلال الموسم الرمضاني وتحسن الكفاءة التشغيلية. وبلغ الربح التشغيلي للفترة الحالية 875.1 مليون ريال (نحو 233.3 مليون دولار).

تباين أداء القطاعات التشغيلية

شهدت قطاعات التشغيل الرئيسية تبايناً في الأداء؛ حيث ارتفع صافي ربح قطاع الألبان والعصائر نتيجة قوة المبيعات وخاصة الألبان الطازجة خلال شهر رمضان، كما حقق قطاع المخبوزات نتائج إيجابية مدعومة بتحسن مزيج المنتجات.

في المقابل، سجل قطاع البروتين انخفاضاً في صافي أرباحه متأثراً بظروف العرض في سوق الدواجن.

ورغم هذه المتغيرات، حافظت الشركة على هوامش ربح جيدة، حيث بلغ هامش إجمالي الربح 30.3 في المائة، وهامش صافي الربح 11.9 في المائة.

الآفاق المستقبلية

أكدت «المراعي» التزامها بمواصلة مراقبة الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة عن كثب، مع الاستمرار في إدارة سلسلة التوريد والمخاطر التشغيلية بفعالية عالية، والاستفادة من استراتيجية تغطية المخزون عند الحاجة لضمان استمرارية الأعمال. وتعكس هذه النتائج متانة المركز المالي للشركة؛ حيث ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) ليصل إلى 21.1 مليار ريال (حوالي 5.63 مليار دولار).

وتعتزم الشركة عقد اتصال مع المحللين والمستثمرين في 7 أبريل لمناقشة النتائج.


الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
TT

الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

شهد اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر تراجعاً حاداً في الأداء خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمجموعة «ستاندرد آند بورز» إلى 48.0 نقطة، نزولاً من 48.9 نقطة في فبراير (شباط).

ويعد هذا المستوى هو الأدنى للمؤشر منذ نحو عامين، وتحديداً منذ أبريل (نيسان) 2024، مما يشير إلى انكماش في ظروف التشغيل يتماشى مع المتوسط طويل الأجل للدراسة. وجاء هذا التدهور مدفوعاً بشكل أساسي بانخفاض حاد في النشاط التجاري والمبيعات الجديدة، اللذين سجلا أدنى مستوياتهما في 23 شهراً.

وأفادت الشركات المصرية المشارِكة في الدراسة بأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط كانت العامل الأبرز وراء ضعف طلب العملاء. ولم تقتصر آثار النزاع على حجم الطلب فحسب، بل امتدت لتشمل تكاليف مستلزمات الإنتاج التي ارتفعت بشكل حاد نتيجة زيادة أسعار السلع الأساسية والطاقة.

وتفاقمت هذه الضغوط مع تراجع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي، الذي شهد توجهاً نحو «الملاذات الآمنة»، مما أدى إلى تسارع معدل التضخم الإجمالي لتكاليف المشتريات إلى أعلى مستوى له في عام ونصف.

التصنيع الأكثر تضرراً

وكان قطاع التصنيع هو الأكثر تضرراً من هذه الموجة التضخمية، حيث سجل أكبر زيادة في التكاليف بين القطاعات الخاضعة للدراسة. واستجابةً لارتفاع ميزانياتها العمومية، اختارت الشركات رفع أسعار مبيعاتها بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار) 2025. ورغم هذه الضغوط السعرية، ظهرت بعض نقاط الاستقرار النسبي؛ إذ ارتفع النشاط الشرائي بشكل طفيف بعد شهرين من الانخفاض، كما ظل التوظيف مستقراً بوجه عام بعد عمليات خفض الوظائف التي شهدتها نهاية العام الماضي.

توقعات متشائمة

لأول مرة في تاريخ هذه الدراسة، تراجعت توقعات الشركات بشأن النشاط المستقبلي إلى المنطقة السلبية، حيث ساد التشاؤم تجاه مستويات الإنتاج خلال الأشهر الـ 12 المقبلة بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالحرب. ومع ذلك، يرى ديفيد أوين، خبير اقتصادي أول في «ستاندرد آند بورز» أن القراءة الحالية لا تزال ترتبط بنمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.3 في المائة. وأشار إلى أن البيانات، رغم التراجع الحالي، تشير إلى أن القطاع غير المنتج للنفط في مصر لا يزال يسير على مسار نمو أساسي قوي، مدعوماً بالقراءات الإيجابية التي سجلها في وقت سابق من الربع الأول.


تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)

أدت الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط إلى تراجع ملحوظ في أداء القطاع الخاص الكويتي غير المنتج للنفط خلال شهر مارس (آذار) 2026.

وللمرة الأولى منذ 19 شهراً، انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمجموعة «ستاندرد آند بورز» إلى ما دون المستوى المحايد (50.0 نقطة)، حيث سجل 46.3 نقطة مقارنة بـ 54.5 نقطة في شهر فبراير (شباط).

ويعكس هذا التراجع تدهوراً هو الأكبر في ظروف الأعمال التجارية منذ يناير (كانون الثاني) 2022، مدفوعاً بانكماش حاد في مستويات الإنتاج والطلبات الجديدة التي تأثرت بشكل مباشر بحالة عدم الاستقرار في المنطقة.

وأفادت الشركات المشاركة في الاستطلاع بأن تعليق الرحلات الجوية واضطراب عمليات الشحن كانا من العوامل الجوهرية التي أدت إلى انخفاض النشاط التجاري والطلبات الجديدة. ولم يقتصر التأثير على السوق المحلية فحسب، بل امتد ليشمل الطلبات الخارجية التي تراجعت نتيجة تعذر تلقي طلبات دولية جديدة بسبب ظروف الحرب. وبالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية، ساهمت تقلبات أسعار الصرف والمنافسة الشديدة في تعميق حدة الانخفاض، ليصل إلى مستويات هي الأكثر حدة منذ مايو (أيار) 2021.

وفي مواجهة تراجع أعباء العمل، اتخذت الشركات الكويتية إجراءات احترازية شملت تقليص عدد الموظفين للمرة الأولى منذ أكثر من عام، مسجلة أسرع معدل انخفاض في التوظيف منذ يوليو (تموز) 2022.

كما شهد نشاط الشراء ومخزون المشتريات انخفاضات كبيرة تماشياً مع تراجع الطلبات الجديدة، حيث كان الانخفاض في شراء مستلزمات الإنتاج هو الأبرز منذ تفشي جائحة كوفيد-19 في أبريل (نيسان) 2020. وعلى صعيد الإمداد، واجهت الشركات زيادة في مدد تسليم الموردين نتيجة نقص الموظفين لديهم وصعوبة الحصول على المواد الأولية.

وأبدت الشركات في الكويت نظرة متشائمة تجاه النشاط التجاري خلال العام المقبل لأول مرة منذ 26 شهراً، وسط مخاوف من أن استمرار الصراع سيؤثر سلباً على الإنتاج في الأشهر القادمة.

ورغم هذا التشاؤم، برزت إشارة إيجابية تمثلت في انخفاض نفقات التشغيل الإجمالية لأول مرة منذ ما يقرب من ست سنوات، نتيجة تراجع الطلب على مستلزمات الإنتاج وانخفاض تكاليف الموظفين. ومع ذلك، استمرت أسعار المنتجات في الارتفاع بشكل طفيف بسبب زيادة تكاليف النقل، وإن ظل معدل التضخم العام معتدلاً وعند أدنى مستوى له في أربعة أشهر.