«الثقافة» السعودية توقع اتفاقية تعاون مع «سناب شات»

لاستثمار تقنيات الواقع المعزز في البرامج والفعاليات

الأمير بدر بن عبد الله شهد توقيع الاتفاقية بحضور إيفان شبيغل في الحي الثقافي بالدرعية (واس)
الأمير بدر بن عبد الله شهد توقيع الاتفاقية بحضور إيفان شبيغل في الحي الثقافي بالدرعية (واس)
TT

«الثقافة» السعودية توقع اتفاقية تعاون مع «سناب شات»

الأمير بدر بن عبد الله شهد توقيع الاتفاقية بحضور إيفان شبيغل في الحي الثقافي بالدرعية (واس)
الأمير بدر بن عبد الله شهد توقيع الاتفاقية بحضور إيفان شبيغل في الحي الثقافي بالدرعية (واس)

أبرمت وزارةُ الثقافة السعودية اتفاقيةَ تعاونٍ مشترك مع شركة «سناب شات» في حي جاكس الثقافي بالدرعية أمس، لتعزيز الاستفادة القصوى من التقنيات الحديثة في هذا القطاع المحوري الذي تعوّل عليه «رؤية 2030» الطموح في برنامجها التنفيذي «جودة الحياة».
وشهد الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، توقيعَ الاتفاقية، بحضور إيفان شبيغل الرئيس التنفيذي للشركة، ضمن جهود الوزارة في مد جسور التعاون مع مختلف الجهات من القطاعين العام والخاص والقطاع غير الربحي، بهدف تعزيز التعاون المشترك بما يعود بالنفع على المستفيدين من القطاع الثقافي بالمملكة بمختلف مجالاته.
كما تدعم اتفاقية التعاون تنفيذ برامج الخدمة المجتمعية، والاستفادة من خدمات الواقع المعزز في البرامج والفعاليات الثقافية التي تطلقها الوزارة، بالإضافة إلى تمكين المواهب من خلال إدراج منهج تدريبي للاستفادة من خدمات «سناب شات».
وستعمل «سناب شات» من خلال مكتبها في الدرعية على استثمار تقنياتها الرقمية في خدمة البرامج والفعاليات الثقافية المحلية، وتقديم الدعم للقطاع الثقافي بما يتماشى مع خطط الوزارة الاستراتيجية لتطوير المنظومة الثقافية التفاعلية على منصات التواصل الاجتماعي، والإسهام في تطوير محتوى إبداعي لمبادرات وفعاليات الوزارة في جميع قطاعاتها الثقافية الـ 16.
ويُعدّ تطبيق «سناب شات» إحدى المنصات الرائدة في السعودية، حيث تشير الإحصائيات إلى أنَّ عددَ مستخدميه في المملكة يصل إلى 20 مليون مستخدم شهرياً.
... المزيد


مقالات ذات صلة

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، بدعوى فريدة من نوعها تهدف لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار الخاصة بالأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
إعلام زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي.

إيمان مبروك (القاهرة)
تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
يوميات الشرق ندى المبارك الرئيسة التنفيذية لـ«SRMG» للحلول الإعلامية وعبد الله الحمادي المدير العام لـ«Snapchat» بالسعودية في أثناء توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«SRMG» و«Snapchat» لشراكة استراتيجية لتعزيز الابتكار الإعلامي ونمو صناع المحتوى

أعلنت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) و«سناب شات» (Snapchat) شراكة استراتيجية تهدف إلى دفع عجلة الابتكار الإعلامي، وتطوير منظومة صُناع المحتوى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق  فتى يبلغ من العمر 13 عاماً داخل منزله وهو يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي على هاتفه المحمول في سيدني بأستراليا (أ.ف.ب)

بعد دخول الحظر حيز التنفيذ… أستراليا تطالب المنصات بكشف حسابات ما دون 16 عاماً

طالبت السلطات الأسترالية، اليوم (الخميس)، بعضاً من أكبر منصات التواصل الاجتماعي في العالم بالكشف عن عدد الحسابات التي قامت بتعطيلها.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)

هوتسلر يجدد عقده مع برايتون ثلاث سنوات

الألماني فابيان هوتسلر (أ.ب)
الألماني فابيان هوتسلر (أ.ب)
TT

هوتسلر يجدد عقده مع برايتون ثلاث سنوات

الألماني فابيان هوتسلر (أ.ب)
الألماني فابيان هوتسلر (أ.ب)

أعلن برايتون، اليوم الخميس، توصله إلى اتفاق مع مدربه الألماني فابيان هوتسلر لتجديد عقده لمدة ثلاث سنوات إضافية، ليستمر مع النادي الإنجليزي حتى يونيو (حزيران) 2029.

وكان هوتسلر، البالغ من العمر 33 عاماً، قد تولى تدريب برايتون مع بداية الموسم الماضي، ونجح في قيادة الفريق إلى المركز الثامن في ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ليقترب من حجز مقعد أوروبي للموسم المقبل.

وقال المدرب الألماني في بيان نشره النادي: «أحب العمل لهذا النادي والعيش في هذه المدينة، ويسعدني جداً التوصل إلى اتفاق بشأن عقد جديد».

وأضاف: «هذا الالتزام طويل الأمد من النادي يمثل شرفاً كبيراً بالنسبة لي، ويعزز رغبتي في النجاح وتحقيق رؤيتنا المشتركة على المدى الطويل».

وتابع هوتسلر: «منذ البداية، كان تركيزنا منصباً على بناء هوية مميزة، وتطوير الفريق، وتحدي الوضع القائم، ورفع معاييرنا بشكل يومي. أنا فخور بما حققناه حتى الآن، وأكثر حماساً لما هو قادم».

ويتبقى لبرايتون ثلاث مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، تبدأ بمواجهة وولفرهامبتون بعد غد السبت.

من جهته، أشاد رئيس النادي توني بلوم بالعمل الذي قدمه المدرب الألماني منذ وصوله، قائلاً: «منذ تعيينه، واصل فابيان البناء على التقدم الذي حققه النادي في المواسم الأخيرة، وقدم مستويات ثابتة داخل الملعب، كما نجح في تطوير هوية واضحة للفريق».

وأضاف بلوم: «هذا الموسم، واصل العمل على الأسس التي وضعها خلال موسمه الأول، الذي قادنا فيه إلى المركز الثامن المميز».

وختم رئيس برايتون تصريحاته، قائلاً: «خلال فترة توليه منصب المدير الفني، أظهر الفريق صلابة وحماساً وتحكماً كبيراً، ومع تبقي ثلاث مباريات، نسعى لإنهاء الموسم بأفضل مركز ممكن».


شاكيرا تعود إلى أجواء كأس العالم بأغنية مونديال 2026

النجمة الكولومبية شاكيرا (أ.ف.ب)
النجمة الكولومبية شاكيرا (أ.ف.ب)
TT

شاكيرا تعود إلى أجواء كأس العالم بأغنية مونديال 2026

النجمة الكولومبية شاكيرا (أ.ف.ب)
النجمة الكولومبية شاكيرا (أ.ف.ب)

تعود النجمة الكولومبية شاكيرا مجدداً إلى أجواء كأس العالم، بعدما أعلنت مشاركتها في تقديم الأغنية الرسمية لنسخة 2026، في خطوة تعيد إلى الواجهة ذكريات نجاحها العالمي الكبير خلال مونديال جنوب أفريقيا 2010.

وكشفت شاكيرا عبر حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي عن مقطع من الأغنية الجديدة التي تحمل عنوان «داي داي»، التي تؤديها بالتعاون مع الفنان النيجيري بورنا بوي، على أن تُطرح رسمياً الأسبوع المقبل، قبل أقل من شهر على انطلاق بطولة كأس العالم المقررة بين 11 يونيو (حزيران) و19 يوليو (تموز) 2026.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن شاكيرا، البالغة من العمر 49 عاماً، صوّرت جزءاً من العمل داخل ملعب ماراكانا الشهير؛ في إشارة إلى الطابع العالمي والاحتفالي الذي تحمله الأغنية الجديدة. كما أشارت الصحيفة إلى أن الفنانة الكولومبية تُعد من أكثر الفنانين استماعاً حول العالم، إذ يتجاوز عدد مستمعيها الشهريين 83 مليون مستمع عبر منصة «سبوتيفاي».

وكانت شاكيرا قد حققت نجاحاً استثنائياً خلال كأس العالم 2010 بأغنيتها الشهيرة «واكا واكا»، التي تحولت إلى واحدة من أشهر الأغاني الرياضية في التاريخ، بعدما تجاوز عدد مشاهدات الفيديو الخاص بها 4.5 مليار مشاهدة على منصة «يوتيوب»، لتصبح ضمن أكثر عشرين مقطع فيديو مشاهدة في تاريخ المنصة، إضافة إلى تخطيها حاجز المليار استماع عبر «سبوتيفاي».

وتُعد عودة شاكيرا إلى الأغنية الرسمية لكأس العالم في نسخة 2026 حدثاً فنياً بارزاً، وسط توقعات بأن تحظى الأغنية الجديدة بانتشار عالمي واسع، خاصة مع الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها كل من شاكيرا وبورنا بوي على الساحة الموسيقية العالمية.


روبيو يجتمع مع رأس الكنيسة الكاثوليكية في مهمة شائكة لترميم العلاقات مع الفاتيكان وإيطاليا

البابا ليو الرابع عشر خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المكتبة الخاصة للبابا بالفاتيكان (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المكتبة الخاصة للبابا بالفاتيكان (أ.ب)
TT

روبيو يجتمع مع رأس الكنيسة الكاثوليكية في مهمة شائكة لترميم العلاقات مع الفاتيكان وإيطاليا

البابا ليو الرابع عشر خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المكتبة الخاصة للبابا بالفاتيكان (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المكتبة الخاصة للبابا بالفاتيكان (أ.ب)

يبدو أنه ما كان منذ شهر حدثاً استثنائياً وخروجاً عن الأعراف الدبلوماسية الراسخة، عندما شنّ رئيس الولايات المتحدة هجوماً لاذعاً على رأس الكنيسة الكاثوليكية، وردّ عليه البابا مباشرة، لم يعد اليوم كذلك؛ فقد عاد دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، ليوجّه سهام انتقاداته إلى البابا ليو الرابع عشر، عندما قال في حديث إذاعي مع إحدى المحطات المسيحية إن «البابا يضع كثيراً من الكاثوليكيين وغيرهم في دائرة الخطر، ويؤيد استحواذ إيران على الأسلحة النووية».

يتبادل البابا ليو الرابع عشر الهدايا مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (على اليمين) خلال لقائهما في المكتبة الخاصة للبابا بالفاتيكان اليوم (أ.ب)

ووصل وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، وهو كاثوليكي متديّن، الخميس، إلى مقر الكرسي الرسولي، حيث عقد لقاءً خاصاً مغلقاً مع البابا ليو الرابع عشر، المولود في شيكاغو. في حين أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنه جرت مناقشة «جهود تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط»، في إطار محادثات الوزير روبيو في الفاتيكان، حيث التقى بالبابا ليو في اجتماع ​كان من المتوقَّع أن يشوبه التوتر، بسبب الانتقادات المستمرة من الرئيس دونالد ترمب لرئيس الكنيسة الكاثوليكية بشأن الحرب على إيران.

وقضى روبيو ساعتين ونصف الساعة في الفاتيكان، قبل أن يغادر في موكب شديد الحراسة، والتقى في البداية بالبابا ليو، ثم اجتمع مع كبار مسؤولي الفاتيكان، بمن فيهم كبير الدبلوماسيين بالفاتيكان، وهو الكاردينال ‌الإيطالي بيترو بارولين، الذي دافع بقوة عن البابا، عشية الزيارة، وانتقد هجمات ترمب، بعبارات دبلوماسية هادئة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يغادر ساحة سان داماسو بعد لقائه البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان (رويترز)

ولم ‌يفصح الفاتيكان، أو وزارة ​الخارجية ‌الأميركية، ⁠عن أي ​تفاصيل بشأن هذه ⁠اللقاءات حتى الآن.

استغرق اجتماع روبيو مع البابا ليو، وهو الأول الذي يجمع بين البابا ومسؤول في إدارة ترمب منذ نحو عام، وقتاً أطول مما كان مخطَّطاً له على ما يبدو. ووصل البابا متأخراً أربعين دقيقة عن موعد لاحق مع موظفي الفاتيكان، وشكرهم على ⁠صبرهم. وأظهرت صور الفاتيكان للاجتماع مصافحة ليو ‌وروبيو قبل جلوسهما معاً بالمكتب ‌الرسمي للبابا.

وبعد ساعات فقط من تصريحات ترمب، ووصول وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى روما في مهمة شائكة لترميم العلاقات بين واشنطن والفاتيكان وإصلاح ذات البين مع رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، ردّ البابا برويّته المعتادة قائلاً، أمام مجموعة من الصحافيين: «إن رسالة الكنيسة هي التكريز بالإنجيل والتبشير بالسلام، ومَن أراد أن ينتقدني فليفعل ذلك بقول الحقيقة. منذ سنوات والكنيسة تقف ضد جميع الأسلحة النووية، وبالتالي ليس من شك في موقفها من هدا الموضوع».

وقبل توجهه إلى الفاتيكان، سعى روبيو، إلى تخفيف حدّة ما بدت أنها انتقادات لاذعة من ترمب تجاه البابا، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط وقضايا الهجرة. وقال، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: «إنها رحلة سبق أن خطَّطنا لها، لكن من الواضح أن بعض الأمور قد طرأت».

وأضاف: «ثمة ملفات كثيرة علينا مناقشتها مع الفاتيكان»، مشيراً خصوصاً إلى حرية ممارسة الشعائر الدينية.

وقال سفير الولايات المتحدة لدى الفاتيكان، براين بورش، للصحافيين، خلال هذا الأسبوع، إنّ اللقاء سيشكل على الأرجح «محادثة صريحة».

ومن المتوقَّع أن يتناول روبيو والبابا خلال لقائهما ملف كوبا أيضاً. وقد أشارت وزارة الخارجية الأميركية بوضوح إلى هذا الأمر عند إعلانها عن زيارة روبيو إلى الفاتيكان، من خلال ذكرها «نصف الكرة الغربي»، وهو المصطلح المستخدَم في الولايات المتحدة للإشارة إلى أميركا اللاتينية.

حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من قبل رجل يوم الأربعاء الماضي (أ.ب)

يضطلع الكرسي الرسولي منذ سنوات بدور فاعل في الدبلوماسية المرتبطة بكوبا، فيما قاد روبيو الذي ينحدر والداه من أصول كوبية، جهود إدارة ترمب للضغط على الحكومة الشيوعية.

ومنذ سقوط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حليف هافانا، بعدما اعتقلته القوات الأميركية مطلع يناير (كانون الثاني)، تنتهج واشنطن سياسة الضغط الأقصى على الجزيرة الخاضعة أصلاً لحصار أميركي منذ أكثر من ستة عقود.

ولدى البابا إلمام عميق بأميركا اللاتينية، وقد حصل على الجنسية البيروفية عام 2015، عقب قضائه أكثر من عقدين في العمل التبشيري بالمنطقة.

وليس مألوفاً على الإطلاق في العرف الدبلوماسي الفاتيكاني العريق أن يبادر البابا شخصياً بالرد على مواقف وتصريحات سياسية تصدر عن رؤساء الدول، لكن من الواضح أنه حرص على نهج هذا الأسلوب الذي لم يسبقه إليه حتى سَلَفه البابا فرنسيس الذي كان موصوفاً بجنوحه نحو التصريحات التي تكسر التوازن الدقيق الذي تميّزت به دائماً مواقف الكنيسة.

البابا ليو الرابع عشر يخاطب الحشود من نافذة القصر الرسولي المطلة على ساحة القديس بطرس في الفاتيكان 3 مايو الحالي (أ.ف.ب)

وكان ليو الرابع عشر قد ردّ على التصريحات الأولى الصادمة للرئيس الأميركي، عندما قال منذ شهر في بداية زيارته إلى الجزائر: «لستُ خائفاً من إدارة ترمب. سأواصل الحديث بصوت عالٍ ضد الحرب»، ليضيف أنه لا نية لديه للدخول في سجال مع ترمب «لأن الإنجيل واضح. ومن واجب الكنيسة الأخلاقي الوقوف ضد الحرب».

قبل الرد الأخير للبابا كان وزير خارجية الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، قد تولّى هو أيضاً التعليق على التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي، مستخدماً اقتباساً لاتينياً مفاده أن البابا يواصل طريقه، بغض النظر عما إذا كانت مواقفه تلقى الاستحسان أو الامتعاض. ولا شك في أن إصرار البابا على الإدلاء شخصياً بتصريح يؤكد فيه موقف الكنيسة الكاثوليكية هو دليل واضح على عمق التوتر الذي يسود العلاقات بين واشنطن والفاتيكان، الذي يحاول روبيو التخفيف من حدته، في مهمة تبدو شبه مستحيلة في الوقت الراهن، كما تؤكد مصادر دبلوماسية فاتيكانية.

واللافت في هذا الهجوم الجديد الذي شنّه ترمب على ليو الرابع عشر أنه جاء ضمن عرض مسهب لموقف عريض من الكنيسة الكاثوليكية، بعد أن كان وصف البابا بأنه «فظيع في السياسة الخارجية، وعليه أن يكفّ عن إرضاء اليسار الراديكالي»، واتهمه بالتحالف مع إيران، ثم قال: «لا أريد أن ينتقد البابا رئيس الولايات المتحدة، لأني أقوم بما انتُخِبت لأجله بأغلبية ساحقة».

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

الشرارة الأولى التي أشعلت التوتر في العلاقات بين واشنطن والفاتيكان، منذ أواخر العام الماضي، كانت انتقادات البابا الصريحة لسياسة الهجرة الأميركية، وتبنّي الكنيسة الأميركية تلك الانتقادات، ثم جاءت العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، وبعدها الحرب على إيران، واستخدام ترمب ومعاونيه الرموز الدينية المسيحية لتبريرها، كما لو أنها حرب صليبية. وكان التوتر بين الطرفين قد بلغ ذروته عندما تمّ استدعاء القاصد الرسولي لدى الولايات المتحدة إلى وزارة الدفاع الأميركية، وليس إلى وزارة الخارجية، كما في العرف الدبلوماسي، حيث سمع كلاماً صريحاً يدعو البابا إلى عدم التدخل في الشؤون الأميركية والامتناع عن التعليق على مجريات الحرب ضد إيران، مع استحضار لحدث تاريخي مشؤوم في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، عندما انشقّت عنها مجموعة من الكرادلة، بتأثير من التاج الفرنسي، واستقرّت في مدينة آفينيون، وانتخبت 7 باباوات، في تحدّ سافر لسلطة روما، مطالع القرن الرابع عشر.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتوسط وزيرَي الخارجية ماركو روبيو والدفاع بيت هيغسيث في البيت الأبيض يوم 28 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

يومها حاول الفاتيكان استيعاب الحدث وتجاوزه بتصريحات هادئة، لكن الهجوم المباشر الذي شنّه ترمب على مواطنه، البابا ليو الرابع عشر، وأتبعه، هذا الأسبوع، بهجوم آخر، رسّخ الاعتقاد لدى الدوائر الدبلوماسية في الفاتيكان بأن المسألة لم تعد مجرّد «شطط» في تصريحات درج عليها الرئيس الأميركي، بل إن ثمّة حملة مدروسة تستهدف الكنيسة الكاثوليكية «لا بد من مواجهتها»، كما قال دبلوماسي فاتيكاني مخضرم في حديث مع «الشرق الأوسط».

لكن رغم ذلك، أبقى الفاتيكان طاقة مفتوحة لترميم العلاقة مع الإدارة الأميركية، عندما أعلن بارولين، مساء الأربعاء، أنه «رغم بعض الصعاب، تبقى الولايات المتحدة محاوراً رئيسياً بالنسبة للفاتيكان، لا سيما أن لها دوراً أساسياً في كل الأوضاع التي يعيشها العالم اليوم».

لكن رفض وزير خارجية الفاتيكان الردّ على سؤال حول ما إذا كان البابا على استعداد للتحاور هاتفياً مع الرئيس دونالد ترمب، مكتفياً بالقول: «لنستمع أولاً إلى روبيو، وبعد ذلك نرى».

وسيلتقي روبيو رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة. وقالت ميلوني للصحافيين، الأربعاء: «سنستمع إليه»، مؤكدة أن واشنطن هي التي بادرت بهذا اللقاء.

وأضافت: «أتوقع أننا سنتحدث بكل التطورات التي حصلت خلال الأيام الأخيرة. لا يمكننا تجاهل هذه القضايا».