النظام النباتي الصارم هل يصلح للأطفال؟

تحذيرات طبية من عدم توفيره العناصر الغذائية اللازمة لنموهم

النظام النباتي الصارم هل يصلح للأطفال؟
TT

النظام النباتي الصارم هل يصلح للأطفال؟

النظام النباتي الصارم هل يصلح للأطفال؟

يعتبر النظام النباتي Vegetarian Diets، وهو النظام الذي يعتمد تماما على الخضراوات والفواكه الطبيعية ومشتقاتها فقط، ويتجنب أي نوع من المأكولات الحيوانية، مثل اللحوم، وخصوصا الحمراء، نظاما غذائيا مثاليا. ويتبع عدد متزايد من الأشخاص هذا النظام؛ نظرا لانتشار ثقافة الغذاء الصحي، وتجنب الأغذية التي تحمل نسباً عالية من الدهون الضارة، التي في الأغلب تكون من مصادر حيوانية، سواء طبيعية أو مصنعة وغيرها.
* نظام نباتي صارم
وعلى الرغم من مزايا هذا النظام للبالغين، إلا أنه ربما لا يكون الاختيار الأمثل تماما بالنسبة للأطفال، وبخاصة عند اتباع ما يسمى «النظام النباتي الصارم» أو النباتي التام vegan diet، الذي يمتنع فيه الشخص عن تناول حتى المشتقات الحيوانية، بمعنى الامتناع عن شرب الألبان وتناول الجبن والبيض، بعكس الطفل والمراهق العادي، أو حتى الذي يتبع النظام النباتي العادي.
ويأتي هذا التحذير تبعا لأحدث التوصيات التي صدرت عن الجمعية الأوروبية للأطفال للجهاز الهضمي والكبد والتغذية European Society of Pediatric Gastroenterology Hepatology and Nutrition في اجتماعها السنوي الخمسين، التي حذرت من هذا النظام للأطفال. وكانت الجمعية قد أصدرت تلك التوصيات، وبخاصة بعد حالة الجدل القائمة بين العلماء الذين يرون أن النظام النباتي التام صالح للأطفال، كما هو الحال بالنسبة للبالغين ومن يرون أن النظام النباتي التام ربما يحمل خطورة نقص بعض الفيتامينات التي يحتاج إليها الأطفال، مثل فيتامين ب 12 والكالسيوم والزنك، فضلا عن أهمية البروتين الحيواني في فترات التكوين الأولى.
ونقص هذه العناصر الغذائية يمكن أن يؤدي إلى عواقب صحية وخيمة؛ إذ تبين أن الأطفال والمراهقين الذين يلتزمون بتلك الحمية الصارمة يكونون أقل حجما وأقصر طولا من أقرانهم الآخرين، سواء الذين يتناولون غذاء عاديا أو حتى أولئك الذين يلتزمون بالنظام النباتي العادي، ويتناولون البيض والألبان. وهو الأمر الذي يجب أن تتم مراعاته في المستقبل، وبخاصة أن معظم أولئك الأطفال الذين ينتمون إلى عائلات نباتية ترى أن النظام النباتي الصارم هو أفضل نظم التغذية على الإطلاق.
* توازن غذائي
وحذرت التوصيات أيضا الآباء من أن الحفاظ على التوازن الصحي بين العناصر المختلفة اللازمة للجسم ربما يكون أمرا بالغ الصعوبة في الحمية الصارمة، وأن نقص هذه العناصر الغذائية المهمة ربما يكون له أثر دائم على القدرات الإدراكية والذهنية للأطفال والمراهقين. وشددت الجمعية على ضرورة اللجوء إلى طبيب متخصص في التغذية، واتباع تعليماته بكل دقة في حالة إصرار الأسرة على اتباع هذا النظام الغذائي النباتي، ويجب أن يلتزم بالتعليمات كل من الأطفال والآباء على حد سواء، والالتزام بإضافة العناصر الأخرى التي ينصح بها الطبيب، وبخاصة الفيتامينات مثل ب 12، وهو الفيتامين المسؤول بشكل أساسي عن سلامة الجهاز العصبي، كما يلعب دورا مهما في تكوين الحمض النووي DNA في الخلية، ولا يوجد بمستويات جيدة إلا في الأغذية المشتقة من الأصل الحيواني، ونقصه يؤدي إلى مشكلات صحية في الجهاز العصبي ربما تكون دائمة الأثر في الأطفال. ويمكن تناول الفيتامين على شكل عقار، سواء بالحقن الأسبوعية أو بالأقراص، لكن يبقى تناوله عن طريق الطعام أفضل من العقاقير بطبيعة الحال، وكذلك الكالسيوم.
ولفتت الجمعية النظر إلى أن الأمهات اللاتي يتبعن هذا النظام الغذائي، ويقمن بإرضاع أطفالهن بشكل طبيعي يعرضن أطفالهن الرضع إلى احتمالية الإصابة بنقص فيتامين ب 12 في فترة مبكرة جدا من عمر الرضيع يمكن أن تبدأ من شهرين وحتى عام؛ وذلك لنقص المخزون الموجود في أجسام هؤلاء الأطفال عند الولادة حتى لو كانت الأم لا تعانى أي أعراض لنقص الفيتامين، حيث إنها اكتملت النمو. ونصحت الجمعية الآباء بأن يتم تطعيم هذه النظام الغذائي بتناول البيض والألبان الحيوانية بشكل مستمر، وأن هذه الإضافات في صالح الطفل خلافا للاعتقاد السائد بين هؤلاء الأفراد أنه كلما تم الامتناع أكثر عمّت الفائدة أكثر.
وأشارت الجمعية أيضا إلى أن البروتين والكالسيوم من العناصر المهمة التي يفتقر لها النظام النباتي الصارم، وبخاصة أن الألبان المشتقة من أصول نباتية (ألبان مشتقة من الصويا والأرز واللوز) لا ترقى إلى القيمة الغذائية الموجودة في الألبان الحيوانية، حيث إن خبراء التغذية في الجمعية اعتبروا هذه الألبان مشروبات drinks وليست ألبانا؛ نظرا لانخفاض قيمتها الغذائية وبخاصة فيما يتعلق بالكالسيوم الذي يلعب دورا مهما في تكوين العظام والحفاظ على صحتها، وبخاصة في مراحل التكوين في الطفولة والمراهقة، حيث يلاحظ أن الأطفال الذين يتبعون هذا النظام في الطفولة المبكرة يعانون مرض الكساح Rickets أكثر من أقرانهم الآخرين الذين يتبعون نظاما غذائيا عاديا على الرغم من تناولهم اللبن المشتق من الصويا soy milk بانتظام، وفي حالة إصرار الأسرة على هذا النظام يجب تناول الكالسيوم على شكل أقراص أو شراب بانتظام
فى المقابل، أشارت الجمعية إلى أن النظام الغذائي النباتي العادي ربما يكون من النظم الجيدة لغذاء الأطفال لتفادي مخاطر الإصابة بالسمنة، رغم عدم وجود حتى الآن دراسات طولية بعيدة الأمد على النظام الغذائي النباتي. وقالت: إن النظام النباتي المطعّم بالألبان والبيض على المدى القصير لا يحمل مخاطر صحية، بل على العكس يحمل فوائد، مثل الوقاية من البدانة والإصابة بمرض السكري من النوع الثاني جراء البدانة.

* استشاري طب الأطفال



6 أطعمة غنية بالبروتين قد تحميك من الخرف

يُعدّ البيض مصدراً مهماً للبروتين قد يساهم في خفض خطر الخرف عند تناوله بانتظام (بكساباي)
يُعدّ البيض مصدراً مهماً للبروتين قد يساهم في خفض خطر الخرف عند تناوله بانتظام (بكساباي)
TT

6 أطعمة غنية بالبروتين قد تحميك من الخرف

يُعدّ البيض مصدراً مهماً للبروتين قد يساهم في خفض خطر الخرف عند تناوله بانتظام (بكساباي)
يُعدّ البيض مصدراً مهماً للبروتين قد يساهم في خفض خطر الخرف عند تناوله بانتظام (بكساباي)

يُعدّ البروتين من أكثر العناصر الغذائية تداولاً في الوقت الراهن، نظراً لأهميته في تزويد الجسم بالطاقة والحفاظ على الكتلة العضلية، إلى جانب دعم صحة البشرة والأظافر وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي والشعور بالشبع.

غير أن دوره لا يقتصر على ذلك، إذ يرتبط أيضاً بصحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف. وأوضحت اختصاصية التغذية ماغي مون لـ«هاف بوست»، أن نقص البروتين يرتبط بزيادة خطر الخرف، مشيرةً إلى أن البروتين يوفِّر اللبنات الأساسية للناقلات العصبية، بينما تمدّ الأطعمة الغنية بالبروتين الجسم بالفيتامينات والمعادن الضرورية لصحة الدماغ.

وتدعم الأبحاث العلمية ذلك، إذ تُظهر أن كبار السن الذين يتناولون كميات منخفضة من البروتين ويعانون ضعفاً في القوة العضلية يكونون أكثر عرضة لظهور تدهور معرفي، في حين أن تناول كميات كافية أو مرتفعة من البروتين قد يخفف هذا الخطر.

غير أن المسألة لا تتعلق بكمية البروتين فحسب، فمعظم الأشخاص في الولايات المتحدة يحصلون بالفعل على احتياجاتهم منه. وعندما يتعلق الأمر بتقليل خطر الخرف، فإن نوعية البروتين هي العامل الحاسم. وفيما يلي أفضل ستة مصادر بروتين يُوصى بها الخبراء للحد من خطر الإصابة بالخرف:

1- السلمون

اتفق الخبراء جميعاً على أن المأكولات البحرية تُعدّ المصدر الأفضل على الإطلاق للبروتين فيما يتعلق بخفض خطر الخرف، ولا سيما الأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة والسلمون المرقط والماكريل والسردين. وقال اختصاصي علم النفس العصبي الدكتور تشاد إدواردز إن السلمون يتميز بتركيز مرتفع جداً من أحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تدعم صحة الخلايا العصبية وتقلل الالتهاب في الدماغ.

وأوضحت اختصاصية التغذية لورا علي أن أحماض «أوميغا-3» تساعد على حماية خلايا الدماغ، وتقليل تكوّن اللويحات، وتعزيز التواصل بين الخلايا العصبية، وتهدئة الالتهاب، مشيرةً إلى أن تناول حصة إلى حصتين من المأكولات البحرية أسبوعياً يُوصى به لدعم صحة الدماغ. وأشار عالم الأعصاب الدكتور إيميران ماير إلى أن «أوميغا-3» تساهم أيضاً في مكافحة تكوّن لويحات «الأميلويد»، التي تُعدّ مؤشراً رئيسياً على مرض «ألزهايمر».

2- البيض

يُعدّ البيض مصدراً آخر للبروتين يقول الخبراء إنه قد يساهم في خفض خطر الخرف عند تناوله بانتظام. وأشار إدواردز إلى أن تناول أكثر من بيضة واحدة أسبوعياً يرتبط بانخفاض خطر الخرف بنسبة 47 في المائة مقارنة بمن لا يتناولون البيض إطلاقاً.

وأوضح أن البيض، إلى جانب كونه مصدراً جيداً لأحماض «أوميغا-3»، يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الكولين، وهو عنصر غذائي يُستخدم لإنتاج الناقل العصبي «أستيل كولين» الذي يلعب دوراً مهماً في استرجاع الذاكرة والانتباه والتعلّم.

3- الفاصوليا

وقالت لورا علي إن الفاصوليا من أقوى الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، إذ تحتوي على بروتين نباتي وألياف تعزز صحة الأمعاء، التي يرتبط تحسّنها بشكل متزايد بالشيخوخة الصحية، إضافة إلى مضادات أكسدة قد تساعد على تقليل الالتهاب.

كما أشار ماير إلى أن دعم صحة الأمعاء - عبر تناول أطعمة غنية بالألياف مثل الفاصولياء - يُعدّ وسيلة مهمة لخفض خطر الخرف. وفي هذا السياق، أظهرت دراسة عام 2022 أن اختلال توازن الأمعاء يلعب دوراً رئيسياً في تطور الخرف، مما يعزز فكرة أن ما يفيد الأمعاء يفيد الدماغ أيضاً، وتُعدّ الأطعمة الغنية بالألياف مثالاً واضحاً على ذلك.

4- الصويا

الصويا مصدر آخر للبروتين النباتي يقول الخبراء جميعهم إنه ممتاز لدعم صحة الدماغ. وجدت دراسة علمية أُجريت عام 2025 ونُشرت في مجلة «Frontiers in Nutrition»، وشملت أكثر من 68 ألف شخص، أن الذين تناولوا الصويا شهدوا انخفاضاً بنسبة 14 في المائة في الاضطرابات المعرفية العصبية الكبرى مقارنةً بمن لم يتناولوا الصويا. وهذا يعني أن تناول التوفو، والتمبيه، والإدامامي، وحليب الصويا يمكن أن يلعب جميعها دوراً مهماً في الحد من خطر الإصابة بالخرف.

5- الجوز

يقول الخبراء إن المكسرات والبذور تُعد طعاماً ممتازاً ينبغي تناوله بانتظام لأنها غنية بالبروتين وبأحماض «أوميغا-3» التي تحمي الدماغ. وخصَّ إدواردز الجوز بالذكر باعتباره مصدراً ممتازاً بشكل خاص للبروتين، لأنه أعلى المكسرات احتواءً على أحماض «أوميغا-3» الدهنية.

وبالإضافة إلى البروتين وأحماض أوميغا-3 الدهنية، يحتوي الجوز على البوليفينولات وفيتامين E، اللذين يساعدان في خفض التهاب الدماغ - وهو سبب آخر يجعله مصدراً رائعاً للبروتين لصحة دماغك.

6- الدجاج

بينما يقول الخبراء إنه لا يُنصح بتناول قطع اللحم الدهنية بانتظام إذا كنت ترغب في خفض خطر الإصابة بالخرف، فإنهم يشيرون إلى أن مصادر البروتين قليلة الدسم، مثل الدجاج، يمكن أن تكون مفيدة. فالدجاج ليس فقط غنياً بالبروتين، بل قال إدواردز إنه مصدر جيد للكرياتين، المرتبط مباشرةً بدعم الصحة المعرفية والذاكرة.

وقالت لورا علي: «اللحوم مصدر جيد للعديد من العناصر الغذائية الأساسية، بما في ذلك فيتامين B12 والزنك والحديد. ابحث عن اللحوم التي تحمل تصنيفاً لا يقل عن 90 في المائة قليلة الدسم».


تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.