المعارضة التونسية تحمل الحكومة نتائج الاحتجاجات... والسلطات تحذر

المعارضة التونسية تحمل الحكومة نتائج الاحتجاجات... والسلطات تحذر

اتهام أطراف سياسية بإطالة أمد التمرد ضد الدولة بهدف إضعافها
الأربعاء - 28 شعبان 1438 هـ - 24 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14057]

عقد البرلمان التونسي أمس جلسة عامة خصصت لتدارس تطورات الوضع الأمني والاجتماعي، وسبل وقف الاحتجاجات في ولاية (محافظة) تطاوين الجنوبية، واستغلت الأحزاب المعارضة هذه الجلسة لتنتقد بشدة أداء حكومة الوحدة الوطنية، التي يقودها يوسف الشاهد، وحملتها مسؤولية الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن المواجهات الحادة التي عرفتها المنطقة بين قوات الأمن والمتظاهرين. فيما حذرت السلطات الأمنية من تدهور الوضع الأمني، ومن وضع خطير إذا لم تتوقف الاحتجاجات.
وفي المقابل، عملت أحزاب الائتلاف الحاكم على تقييم الوضع الأمني، بالتركيز على مخاطره على حياة الناس وحركة الاقتصاد، وانتقدت من يقف وراء الدعوات المتكررة للعنف والفوضى، ودعت المواطنين إلى التعقل والمطالبة السلمية بالتنمية والتشغيل، فيما وجه جزء من المعارضة اهتمامه إلى بعض الأطراف السياسية، وحملها بشكل مباشر نتائج ما يحصل في مدينة تطاوين وبقية المنطقة الصحراوية الغنية بالنفط.
ومن جانبه، أكد حزب النداء أنه «لا خيار تجاه المطالب التنموية المشروعة لأهالي تطاوين وشباب الجهة سوى اللجوء للحوار الجدي مع الحكومة بهدف إيجاد الحلول الممكنة لمشكلات التشغيل والتنمية، بعيدا عن كل الممارسات التي تخرق القانون، وتمس بالتحركات السلمية المشروعة»، وندد باستهداف المراكز الأمنية والمؤسسات العمومية، وتعريضها للحرق والتخريب، مستنكرا محاولات تعطيل الإنتاج في الحقول النفطية.
واتهم علي العريض، القيادي في حركة النهضة، الحليف الأساسي لحزب النداء في الحكم، حزب مشروع تونس، الذي يتزعمه محسن مرزوق، وحزب التحرير الداعي إلى دولة الخلافة، وأحزابا قومية ولوبيات فساد بالوقوف وراء الأحداث العنيفة التي عرفتها منطقة تطاوين. وقال إن عدة أطراف سياسية تسعى إلى الإبقاء على الفوضى والتمرد ضد الدولة حتى تبقى الحكومة ضعيفة.
وعرفت أطوار الجلسة البرلمانية هيمنة الأحزاب المعارضة، التي كان صوتها أقوى بكثير من أصوات أحزاب الائتلاف الحاكم، وكانت تدخلاتها في الغالب موجهة لتوجيه انتقاد شديد لكيفية تعاطي الحكومة مع الأحداث التي عرفتها تطاوين. وفي هذا الصدد وجه عمار عمروسية، القيادي في تحالف الجبهة الشعبية المعارض، كلامه إلى ممثلي الائتلاف الحاكم، قائلا: «أنتم لا تتعظون. ففي انتفاضة الحوض المنجمي (قفصة) سنة 2008 اختلطت دماء المحتجين بمادة الفوسفات، واليوم تختلط دماؤهم بالنفط في تطاوين».
وأفاقت مدينة تطاوين أمس على فداحة الخسائر المادية التي عرفتها المنطقة والأضرار البدنية التي لحقت بعدة عناصر أمنية، إلى جانب وفاة أحد المحتجين، ومع ذلك فقد فتحت الإدارات الجهوية والمرافق العمومية، والمؤسسات التربوية والمحلات التجارية أبوابها بعد أن أغلقت أول من أمس على خلفية توتر الأوضاع الأمنية.
وأشارت تقارير أمنية إلى أن هدوءا حذرا يسيطر على المدينة، موضحة أن مختلف الأطراف باتت تسعى إلى التهدئة بعد أن لمست النتائج السلبية للمواجهات، وما حملته من رسائل سلبية حول الوضع الأمني في المنطقة وفي تونس كلها. وفي هذا السياق أكد ياسر مصباح، المتحدث باسم وزارة الداخلية، إصابة عشرة أفراد من قوات الأمن و21 فردا من قوات التدخل والحماية المدنية، وحرق 13 سيارة أمنية، و9 سيارات تابعة للحرس الوطني، ودراجتين ناريتين لعناصر الأمن المروري، و3 سيارات خاصة، وشاحنة إطفاء للحماية المدنية. ونفى مصباح اللجوء لاستعمال الرصاص ضد المحتجين على الرغم من تعرض قوات الأمن لهجومات متكررة من قبل المحتجين.
ومن ناحيتها، أكدت المحكمة الابتدائية بتطاوين فتح تحقيق قضائي في الأحداث التي عرفتها المدينة، فيما أشارت مصادر قضائية إلى عدم وجود أي معتقل في صفوف المحتجين حتى حدود صباح أمس.


تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة