روحاني يطالب بابتعاد العسكر عن السياسة... ورئيسي يهاجمه

خامنئي ينتقد {التصريحات العدائية} بين مرشحي الرئاسة الإيرانية

روحاني في آخر خطاب قبل وقف الحملات الانتخابية في مدينة مشهد أمس (أ.ف.ب)
روحاني في آخر خطاب قبل وقف الحملات الانتخابية في مدينة مشهد أمس (أ.ف.ب)
TT

روحاني يطالب بابتعاد العسكر عن السياسة... ورئيسي يهاجمه

روحاني في آخر خطاب قبل وقف الحملات الانتخابية في مدينة مشهد أمس (أ.ف.ب)
روحاني في آخر خطاب قبل وقف الحملات الانتخابية في مدينة مشهد أمس (أ.ف.ب)

في آخر خطاب انتخابي قبل إغلاق الحملات الانتخابية، توجه المرشحان الأساسيان في الانتخابات الإيرانية: الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، والمدعي العام السابق إبراهيم رئيسي، إلى مدينة مشهد لإلقاء آخر خطاب قبل إغلاق الحملات الانتخابية على بعد 24 ساعة من فتح أبواب الاقتراع غداً الجمعة. وفيما واصل روحاني الدفاع عن إنجازات حكومته في الاتفاق النووي، وتخفيف التوتر بين إيران والمجتمع الدولي، هاجمه «رئيسي» في إدارته لشؤون البلاد خاصة على الصعيد الاقتصادي، قائلاً إنه دخل الانتخابات من أجل «رفع سور مرتفع بين المختلسين وحقوق الشعب»، وذلك في وقت انتقد المرشد الإيراني علي خامنئي النبرة العدائية المتبادلة بين المرشحين، معتبراً إياها «لا تليق بالنظام» الإيراني.
وشبه روحاني أمس المحافظين بإدارة ترمب، وقال إنهم «طرفي كماشة» هدفهم «الضغط» على إيران. وحملت تصريحات روحاني هجوماً ضمنياً على عمدة طهران محمد باقر قاليباف الذي انسحب لصالح رئيسي، وقال إنه «لا يوجد في إيران شفرة كماشة لكننا سنحول شفرة الخارجية إلى رماد».
كما جدد روحاني موقفه من مطالب القوات العسكرية خاصة الحرس الثوري في الحياد والابتعاد عن التدخل في القضايا السياسية. وقال في هذا الصدد إن «المرشد الأول (الخميني) قال يجب ألا تدخل قوات المسلحة في أي تحزب أو مجموعة سياسية، وأن يبتعدوا عن الألاعيب السياسية، ونحن نريد ذلك منكم».
كذلك وجه روحاني رسالة إلى القضاء، في محاولة لتبريد التوتر عقب التلاسن الذي شهدته الأيام والأسبوعان الأخيران، قائلا: «هل قلنا يجب ألا يكون جهازا قضائيا؟... نحن نقول يجب أن يعمل القضاء وفق الدستور».
وتلقى أمس روحاني دعما معنويا كبيرا عندما هبطت في طهران 4 طائرات من نوع «إي تي. آر» الإيطالية الفرنسية في مطار مهرآباد طهران «بموجب صفقة وقعتها طهران عقب التوصل للاتفاق النووي في يونيو (حزيران) 2015».
وكانت الورقة الأخرى، عندما نقلت وكالة أنباء «رويترز» عن مسؤولين كبيرين في الإدارة الأميركية أن إدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي انتقد الاتفاق النووي مع إيران عندما كان مرشحاً رئاسياً، قررت أمس تمديد إعفاء إيران من عقوبات، الذي بدأ العمل به بموجب الاتفاق الذي أبرم في عام 2015.
وأفادت الوكالة، عن المسؤولين اللذين طلبا عدم نشر اسميهما، بأن الإدارة ستعلن رسميا أنها ستجدد الإعفاء من العقوبات الذي حصلت عليه إيران في إطار الاتفاق الذي وافقت بموجبه على كبح أنشطتها النووية.
ويمثل قرار تجديد الإعفاءات خيارا كبيرا فيما يتعلق بسياسة الإدارة بشأن الاتفاق النووي، ويشير إلى أنه رغم بعض الوعود خلال الحملة الدعائية لانتخابات 2016 الرئاسية «بتفكيك الاتفاق الكارثي مع إيران»، فقد قرر ترمب على الأقل في الوقت الراهن الحفاظ عليه.
واستمر روحاني في الدفاع عن سياسة الاتفاق النووي أمس مستنداً إلى ورقة الطائرات.
وتطرق روحاني في خطابه الأخير الموجه للإيرانيين إلى حساسية منصب الرئيس في إيران وقال إنه «رئيس اللجنة العليا للدفاع الوطني التي تملك قرار الحرب والسلام»، مشددا على أنه سيمضي في سياسته خلال السنوات الأربع الماضية «لمنع عودة العقوبات» على إيران.
من جهة أخرى، قلل روحاني من أهمية برامج خصمه المحافظ إبراهيم رئيسي وقال إن المحافظين يفتقرون للسياسة الخارجية، مشددا على أن منافسيه «لم يكشفوا عن برامجهم للسياسة الخارجية» وقال: «لماذا لم تقولوا كيف تكون علاقاتكم مع المجتمع الدولي؟».
في المقابل فإن المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي عزف على وتر خطابات المرشد الإيراني علي خامنئي الأخيرة حول أمن الانتخابات، والنظرة إلى الداخل، والتعويل على الطاقات الداخلية في تجاوز الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وإبعاد شبح الحرب من إيران.
وقال رئيسي إن نظرة الحكومة في تحسين الوضع الداخلي ترتكز على الخارج، في إشارة ضمنية إلى مطالبة خامنئي للمرشحين بتقدم الطاقات الداخلية على الخارجية في معالجة الأزمة الاقتصادية.
ويعتقد أن دخول رئيسي للانتخابات يأتي من أجل تعزيز وزنه السياسي في البلاد؛ نظراً لوجود اسمه في قائمة المرشحين لخلافة خامنئي.
ورافق المرشح المحافظ مصطفى ميرسليم، رئيسي، في رحلته أمس من طهران إلى مشهد، وكان يعتقد أنه يعلن انسحابه لصالح رئيسي لكن وكالة «تسنيم» التابعة للحرس الثوري نقلت عنه «اتفاقا» مع رئيسي حول بقائه في سباق الرئاسة.
وتعتبر خطوة ميرسليم إجراء احترازيا من أجل ضمان دخول الانتخابات؛ نظرا لتقدم روحاني وفق الاستطلاعات، وفي حال انحصرت الانتخابات بين رئيسي وروحاني فإنها تحسم من الجولة الأولى.
وقال خامنئي لمستمعيه اليوم الأربعاء، وفقاً لما نقله موقعه الإلكتروني: «بعض التصريحات في مناظرات الانتخابات كانت لا تليق بالأمة الإيرانية. لكن المشاركة (الكبيرة) ستبدد كل ذلك».
وفي 2009 أدت انتخابات رئاسية، تنازع مرشحون على نتائجها، إلى اندلاع اضطرابات واسعة النطاق في إيران، التي تندر فيها الاحتجاجات السياسية، وأنهت حملة أمنية الاحتجاجات. وكان خامنئي، صاحب الكلمة العليا في إيران، قد حذر في وقت سابق من أنه سيواجه أي شخص يحاول التدخل في الانتخابات؛ في إشارة فيما يبدو لمظاهرات عام 2009.
وقال خامنئي: «انظروا إلى دول المنطقة. هل هناك مكان آمن؟»، في إشارة شبه واضحة للدول العربية المجاورة التي ما زالت الاضطرابات تسود بعضها، بعد احتجاجات الربيع العربي في عام 2011.



وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)

بدا وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس، عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين، في وقت دفعت فيه واشنطن بمسار دبلوماسي عبر وسطاء إقليميين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

ميدانياً، قالت إسرائيل إنها قصفت مواقع لإنتاج صواريخ كروز ومنشآت بحرية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة صاروخية جديدة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

ولوَّحت طهران بتوسيع القتال إلى باب المندب رداً على أي عمليات برية تستهدف أراضيها أو جزرها.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر عسكري إيراني أن أي تحرك ميداني ضد الجزر أو أي جزء من الأراضي الإيرانية، أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على إيران في الخليج العربي وبحر عمان، قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة».


ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم».

وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

وكرر ترمب تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.

وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترمب إن الديمقراطيين يحاولون «صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية».

وفي إشارة ساخرة إلى دعوات ديمقراطيين إليه بوجوب الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، أضاف ترمب: «إنهم لا يحبون كلمة (حرب)، لأنه من المفترض الحصول على موافقة، لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية».


عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».