محمد بن سلمان: حقبة ما بعد 1979 ولّى زمانها... وطموحاتنا لا يحدها إلا السماء

الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز (واس)
الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

محمد بن سلمان: حقبة ما بعد 1979 ولّى زمانها... وطموحاتنا لا يحدها إلا السماء

الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز (واس)
الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي، أن السعودية تعمل بثقة للدفع نحو إصلاحات اقتصادية واجتماعية وتنمية قطاع الترفيه.
وقال الأمير محمد بن سلمان، في مقابلة أجراها الصحافي ديفيد أغناتيوس، عبر صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن السماء هي الحد لطموحات السعوديين.
وعبر محمد بن سلمان عن تفاؤله بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، مؤكداً أنه سيعيد الولايات المتحدة إلى مسارها الصحيح، مشيراً إلى أن ترمب استعاد جميع تحالفات واشنطن.‎
وأوضح محمد بن سلمان خططه في لقاءٍ بمكتبه استمر لمدة 90 دقيقة، مساء يوم (الثلاثاء) الماضي، وقد قال مساعدوه إن هذه كانت هي المقابلة الأولى المطوّلة له منذ أشهر.
وتحدث الأمير محمد بن سلمان بشكلٍ تفصيلي حول موضوعات كثيرة، مثل السياسة الخارجية، وخطط خصخصة الشركة العملاقة في مجال النفط (أرامكو السعودية) واستراتيجية الاستثمار في الصناعة المحلية، وتنمية قطاع الترفيه على الرغم من معارضة البعض.
وقال الأمير محمد بن سلمان: «إن الشرط الأساسي والجوهري للإصلاح هو رغبة الشعب في التغيير». مضيفاً: «الأمر الأكثر إثارة للقلق هو إذا كان الشعب السعودي غير مقتنع، وفي حال كان الشعب السعودي مُقتنعاً، فالسماء هي الحد الأقصى للطموحات».
ويبدو أن هناك رغبة كبيرة بالتغيير في هذا البلد الشاب والدؤوب: «فقد قال لي رئيس مركزٍ لقياس الرأي العام، هو عبد الله الحقيل، إن استطلاع الرأي الذي أجراه المركز مؤخراً أظهر أن نسبة 85 في المائة من المواطنين، متى ما أُرغموا على الاختيار، سيفضلون الحكومة على غيرها من السلطات المختلفة. وأضاف أن هناك نحو 77 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع يؤيدون خطة الإصلاح (رؤية 2030) التي تقوم بها الحكومة، وأن هناك 82 في المائة ممن يفضلون العروض الترفيهية في التجمعات العامة. وعلى الرغم من أن هذه الأرقام غير مؤكدة بشكلٍ مستقل، فإنها تشير إلى توجهات المشاعر الشعبية، التي يقول عنها السعوديون إنها مدعومة بالأدلة»، حسب الصحافي ديفيد أغناتيوس.
وقال ولي ولي العهد، إنه كان «متفائلاً جداً» بالرئيس ترمب. ووصف ترمب بأنه «الرئيس الذي سيعيد الولايات المتحدة إلى مسارها الصحيح» بعد باراك أوباما، الذي لا يثق فيه المسؤولون السعوديون.
واستطرد محمد بن سلمان قائلاً: «على الرغم من أن ترمب لم يُتمم بعد 100 يوم في كرسي الرئاسة، فإنه استعاد جميع تحالفات الولايات المتحدة مع حلفائها التقليديين».
وكانت الزيارة التي قام بها وزير الدفاع جيمس ماتيس للسعودية هذا الأسبوع، إشارة إلى ترحيب المملكة بإدارة ترمب. وفي حين أن إدارة أوباما قامت بانتقاد الحرب السعودية في اليمن، ناقش ماتيس إمكانية تقديم دعم أميركي إضافي للسعودية إذا لم يوافق الحوثيون على تسوية من قبل الأمم المتحدة.
وكان الأمير محمد بن سلمان يتكلم بشكل دبلوماسي عن روسيا والولايات المتحدة، وقد طرح تفسيراً مثيراً عن هدف السعودية بهذه الدبلوماسية. قائلاً: «الهدف الرئيسي من هذا هو ألا تضع روسيا جميع أوراقها خلف إيران في المنطقة». ومن أجل إقناع روسيا بأن المملكة تُعد رهاناً أفضل من طهران في المنطقة، مضيفاً: «نحن قمنا مؤخراً بتنسيق سياساتنا النفطية مع موسكو، وهذه قد تكون أهم صفقة لروسيا في العصر الحديث».
وبدت خطط الإصلاح على أنها تتقدم بثبات وإن كانت بطيئة. وقال الأمير محمد بن سلمان: «إن العجز في الميزانية قد انخفض، وإن الإيرادات غير النفطية قد ارتفعت بنسبة 46 في المائة من عام 2014 إلى عام 2016، ومن المتوقع أن تنمو بنسبة 12 في المائة إضافية هذا العام». واستطرد قائلاً: «إن البطالة والإسكان لا يزالان يُمثلان مشكلة، وإن من المرجو حدوث تحسن في هذين الجانبين بحلول فترة 2019 - 2021».
وأوضح أن أكبر تغيير اقتصادي هي خطة لخصخصة 5 في المائة من شركة «أرامكو السعودية»، قائلا: «إنها خطوة سوف تتم في العام المقبل».
ومن المرجح أن يجني هذا الطرح الأولي المئات من مليارات الدولارات، وقد يكون أكبر عملية بيع في التاريخ المالي. حيث قال أغناتيوس: «لقد أخبرني الأمير محمد بن سلمان بأن الحجم الدقيق لمثل هذا الطرح سوف يعتمد على طلب سوق المال، وتوفر الخيارات الجيدة لاستثمار الإيرادات التي يتم جنيها، والفكرة الأساسية خلف بيع حصة من هذا الكنز النفطي للمملكة العربية السعودية، هو جني الأموال لتنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على الطاقة، وسوف تكون إحدى الأولويات هي قطاع التعدين، الذي يمتلك ثروة معدنية محتملة تقدر قيمتها بـ1.3 تريليون دولار أميركي».
وذكر محمد بن سلمان أهدافاً استثمارية أخرى، وهي: إنشاء صناعة محلية لتصنيع السلاح وتقليل ما قدره 60 - 80 مليار دولار أميركي، مما تنفقه المملكة العربية السعودية على شراء الأسلحة من الخارج، وإنتاج مركبات القيادة في السعودية لكي تحل محل ما تنفقه الحكومة سنوياً على المركبات المستوردة والتي تقدر قيمتها تقريباً بـ14 مليار دولار أميركي، وإنشاء قطاعات محلية للترفيه السياحي، وذلك للحصول على جزءٍ مما ينفقه السعوديون سنوياً، حينما يسافرون للخارج، حيث تُقدر تلك الأموال بـ22 مليار دولار أميركي.
وعن قطاع الترفيه، قال الأمير محمد بن سلمان، إنه ليس إلا واجهة أمامية للغزٍ أكبر، وهو كيفية فتح الاقتصاد السعودي. وقد بدأت التغييرات تجري فعلاً، إذ أحيت فرقة أوركسترا يابانية حفلاً أُقيم هنا في الشهر الحالي، وذلك أمام جمهور من العوائل، علاوة على ذلك، فهناك فعالية لـ«كوميك كون» أُقيمت في جدة مُؤخراً، حيث ارتدى فيها الحضور أزياء شخصيات مسلسلات تلفزيونية، مثل مسلسل «سوبر ناتشورال» وغيرها من مسلسلاتهم المفضلة، كما تحتوي النوادي الكوميدية على ممثلي الاسكتشات الكوميديين.
واستضاف استاد الملك فهد الدولي في الرياض الشهر الماضي حدثاً خاصاً بـ«مونستر جام» محتوياً على الشاحنات ذات المحركات القوية والكبيرة. كما أن هناك خططاً لإنشاء مدينة «Six Flags» في جنوب الرياض.
وقالت السيدة مي العذل في لقاء لها - وهي إحدى عشرات الشبان الذين يعدون الخطط في الهيئة العامة للترفيه - إنها تريد أن تجلب «متحف المثلجات» إلى المملكة العربية السعودية، شبيهاً بالمتحف الذي زارته في مدينة نيويورك.
من جهة أخرى، قال مصرفي الاستثمار السابق أحمد الخطيب، الذي يترأس الآن هيئة الترفيه: «نحن نريد تحسين ثقافة الترفيه»، وهو يهدف لإنشاء 6 خيارات ترفيهية عامة في كل نهاية عطلة أسبوع من أجل السعوديين، ولكن الهدف الأكبر بحسب حديثه هو «نشر السعادة».
و‏‎القوة المحركة خلف محاولة إعادة تصوير شكل المملكة هو ولي ولي العهد، البالغ من العمر 31 عاماً، إذ إنه بسلوكه المفعم بالطاقة والحيوية، يناقض تماماً التحفظ الصحراوي التقليدي الذي يتسم به معظم المسؤولين السعوديين. وعلى خلاف كثير من الأمراء السعوديين، فهو لم يتلق تعليمه في العالم الغربي، مما مكنه من الحفاظ على طاقته القتالية التي تعد سبباً لجاذبيته لدى الشريحة السعودية الشابة.
والمهمة التي أمام محمد بن سلمان، هي الحفاظ على علاقة التحالف مع الولايات المتحدة، من دون أن يقبل أن يكون دُمية في يد الولايات المتحدة، حيث قال الأمير محمد بن سلمان: «لقد تأثرنا كثيراً من الولايات المتحدة، وذلك ليس بسبب ممارسة أحدهم الضغط علينا، فلو قام أحدهم بممارسة الضغط علينا لسلكنا الاتجاه المعاكس تماماً، ولكن لو وضعت فيلماً في دار السينما وشاهدته، فقد أقتنع بما شاهدت»، كما قال أيضاً: «من دون التنوع الثقافي سينتهي بنا المطاف مثل كوريا الشمالية، ومع استمرار الولايات المتحدة في أن تكون حليفة للمملكة العربية السعودية، فمن دون شك سوف نندمج بشكل أكبر مع المتغيرات العالمية».
ويتعامل الأمير محمد بن سلمان مع السلطات الدينية كحلفاء موثوقين له ضد التطرف، ولا يعاملهم كخصوم. ويكرر الأمير محمد بن سلمان حجة مفادها أن النهج الديني المتطرف في المملكة العربية السعودية هو ظاهرة حديثة نسبياً، نتيجة للثورة الإيرانية التي وقعت في عام 1979، واحتلال المسجد الحرام في مكة من قبل متطرفين في العام ذاته كردة فعل للتطرف الشيعي.
و‏‎قال الأمير محمد بن سلمان: «أنا شاب، وسبعون في المائة من مواطنينا هم من الشباب. نحن لا نريد أن نُضيع حياتنا في هذه الدوامة التي كنا فيها طوال الـ30 سنة الماضية بسبب الثورة الخمينية، والتي سببت التطرف والإرهاب، نحن نريد أن ننهي هذه الحقبة الآن، نحن نريد - كما يريد الشعب السعودي - الاستمتاع بالأيام القادمة، والتركيز على تطوير مجتمعنا، وتطوير أنفسنا كأفراد وأسر، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ديننا وتقاليدنا، نحن لن نستمر في العيش في حقبة ما بعد عام 1979». واختتم حديثه قائلاً: «لقد ولى زمان تلك الحقبة».



محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
TT

محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)

مرت تسعة أعوام على الأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز باختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد.

وجود الأمير في موقع قيادة يحمل نبض الشباب وطموحهم، ومن قبل ذلك توجيهات الملك، كان كفيلاً بإطلاق رؤية محلية سرّعت من الازدهار الاقتصادي والاجتماعي، وعززت من مكانة السعودية في لعب دور قيادي للتعاطي مع خريطة المنطقة، فضلاً عن الوصول والتأثير الدوليين.

تحولات جذرية

حملت السنون في طياتها منعطفات اتسمت بالإيجابية، وحملت تحولات جذرية. لم تكن مجرد تغييرات سطحية، بل كانت صناعة توجهات تعيد تعريف مفهوم النجاح في القرن الحادي والعشرين، ولم يسعَ لذلك في بلاده فحسب، بل حتى تغيير حال المنطقة من النزاع إلى التنمية، وفق مسعاه الذي كان آخره إخماد عدد من الصراعات الإقليمية وصنع فرص للسلام، وفي الطريق إلى ذلك أصبحت السعودية وجهة دولية وازنة على الخريطة، وفقاً للكثير من الدراسات والتعليقات والبحوث التي تناولت أبرز الملفات الدولية أو التحولات في المنطقة. واستضافت السعودية على أثر ذلك عشرات القمم ومئات الاجتماعات المصيرية لأبرز قضايا العالم، وخصوصاً السياسية منها، كما استقبل الملك وولي العهد عدداً كبيراً من زعماء العالم يقترب من 120 زيارة خلال السنوات الأخيرة.

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس الصيني خلال إحدى زياراته إلى السعودية (واس)

منذ وقت مبكر بدأ ولي العهد السعودي قيادة مسيرة الانفتاح السعودي على العالم من جوانب عدة، ليس أقلها الجوانب الاقتصادية والثقافية، بل كان الانفتاح السياسي سمة بارزة خلال السنوات الأخيرة، ليصل إلى مناطق غير مسبوقة في تاريخ السعودية والمنطقة.

كثير من المراقبين أكدوا أن سياسات الرياض بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال السنوات الأخيرة، أسهمت في الدفع بثقل المملكة في الملفات المعقدة وجلب الأطراف كافة إلى طاولة المفاوضات، ومن ذلك صناعة السلام عبر الحوار.

مكانة دولية

خلال العقد الأخير، كانت السعودية الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي استضافت زعماء الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، في غضون أشهر قليلة وسط احتدام التجاذبات الدولية في ظل تصاعد التوتّر في العالم، من الحرب الأوكرانية إلى النزاع التجاري والاقتصادي، وليس نهايةً بالحرب على غزة والتوتر في أنحاء الشرق الأوسط، مما جعل السعودية لاعباً رئيسياً في التأثير على السياسات الدولية، وهذا ما برهن عليه حجم وعدد ومستوى الزيارات والمشاورات مع السعودية، خصوصاً منذ اندلاع الحرب في غزة، والقمم والاجتماعات الدولية التي انعقدت على أرض المملكة لـ«تحقيق السلام».

الوساطة الدولية

دور الدبلوماسية السعودية كان فاعلاً أيضاً في السنوات الأخيرة؛ إذ احتضنت السعودية بتوجيهات من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، محادثات أميركية - أوكرانية ضمن مساعيها لحل الأزمة، بفضل علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، إلى جانب اجتماعات الدرعية وجدة العام الماضي بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وأوكرانيا؛ الأمر الذي يعكس أن السياسة الخارجية للبلاد أصبحت تتّسم دوليّاً بطابع السلام ووقف إطلاق النار وإنهاء الحروب، على غرار متابعة مسار الوساطة وطرح الحوار حلاً أساسياً خلال الأزمة الروسية – الأوكرانية، والتوجيه بتقديم أشكال متعدّدة من الإغاثة والمساعدات، والتوسّط لإطلاق سراح الأسرى.

تعليقاً على ذلك، قال مايكل ميتشل، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن العالم أصبح أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لوقف إطلاق نار بين روسيا وأوكرانيا بعد مفاوضات السعودية، معبّراً عن تقدير بلاده للدور السعودي في دفع الجهود الدبلوماسية المستمرة، واستضافة المحادثات المهمة، وتأكيد التزامها بالعمل مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق سلام دائم في أوكرانيا.

القضية الفلسطينية

حظيت القضية الفلسطينية بحراك غير مسبوق منذ عقود، ونجحت السعودية خلال الأشهر والسنوات الأخيرة في دفع الكثير من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ليصل عدد الدول إلى 149 دولة وفقاً لـ«الخارجية» الفلسطينية، كما أكّد ولي العهد السعودي شرط بلاده للتطبيع مع إسرائيل الذي لن يمر دون «الدولة الفلسطينية»، إلى جانب استضافة الدول العربية والإسلامية كافة في الرياض مرتين متتاليتين لتوحيد المواقف والضغط على المجتمع الدولي، وترؤس اللجنة المنبثقة عن القمة، إلى جانب قيادة التحالف الدولي لحل الدولتين، وترؤس المؤتمر الدولي بشأنه في نيويورك.

وخلال حديث سابق مع «الشرق الأوسط»، أشاد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى بـ«مواقف الشقيقة السعودية الصلبة التي ساهمت في إنضاج المواقف الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتقديم كل الدعم الممكن لها، باعتبار أن تجسيدها ضمن حل الدولتين يمثل أساس السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط».

دعم تعافي سوريا

بعد إعلان السعودية أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 زيارة وفد سعودي برئاسة مستشار الديوان الملكي إلى دمشق، ولقاء «قائد الإدارة الجديدة آنذاك» رئيس الجمهورية حالياً أحمد الشرع، انطلقت السعودية في دعم سوريا، وواصل الجسران السعوديان الجوي والبري دعم الشعب السوري، إلى جانب المشاريع الإنسانية والطبية والتنموية السعودية، لتتضاعف هذه المشاريع نهاية العام الماضي بأكثر من 100 في المائة عن عام 2024، بواقع أكثر من 103 مشاريع بتكلفة إجمالية قاربت 100 مليون دولار.

وإلى جانب استقبال السعودية الرئيس السوري أحمد الشرع 3 مرات خلال العام، دفعت أيضاً إلى رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، كما أعلن ذلك الرئيس الأميركي من الرياض في مايو (أيار) بطلب من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إضافةً إلى دعم لا محدود شمل تسديد الديون المستحقة على سوريا للبنك الدولي بنحو 15 مليون دولار، علاوةً على تغطية جزء من رواتب موظفي الحكومة عبر مبادرة مشتركة مع قطر، والأمم المتحدة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبِلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرياض في ديسمبر 2023 (واس)

ومن مبادرة إنهاء الأزمة اليمنية، وصولاً إلى احتضان اليمنيين والجنوبيين منهم، واحتضان أول اجتماع تشاوري حول القضية الجنوبية، وتوفير الأرضية اللازمة للحوار في هذا الشأن خلال العام الحالي، إلى دعم عمليات الإجلاء في السودان، ثم منبر جدة بشأن السودان، وصولاً إلى المساعدات التي لم تتوقف، قبل التحرك السياسي رفيع المستوى مؤخراً بمناقشات رفيعة سعودية - أميركية، يقودها ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي، تجاه حل الأزمة السودانية...

قمم وتوافقات

إلى جانب تصاعد دورها الإقليمي والدولي، لعبت السعودية دوراً رئيسياً على الصعيدين العربي والإسلامي أيضاً خلال السنوات التسع الماضية منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد. وطبقاً لتوجيهاته، استضافت السعودية منذ عام 2018 حتى عام 2024 سبع قمم على الصعيدين العربي والإسلامي، وهي: «قمة الظهران العربية» في أبريل (نيسان) 2018، و«قمة مكة لدعم الأردن» في يونيو (حزيران) 2018، و«قمة مكة العربية الطارئة» في مايو 2019، و«القمة العربية - الصينية» في ديسمبر 2022، و«قمة جدة العربية» في مايو من عام 2023، إلى جانب «القمة العربية - الإسلامية المشتركة غير العادية» التي انعقدت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ثم عُقدت قمة المتابعة في الشهر ذاته من عام 2024.

وخلال العام الماضي، عزّزت السعودية قدراتها الدفاعية والاستراتيجية عبر الاتفاقية الدفاعية مع باكستان، التي تنص على أن «أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما»، إلى جانب اتفاقية دفاعية مع واشنطن، في زيارة تاريخية إلى الولايات المتحدة في نوفمبر 2025، بالإضافة إلى توسيع علاقات التعاون مع القوى الدولية كافة في الصين وروسيا وأوروبا.

«فجر رائع» للعلاقات مع أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أشاد بقيادة ولي العهد السعودي، وقال: «ولي العهد السعودي أفضل من يمثل حلفاءنا الأقوياء»، واعتبر أن «فجراً رائعاً» ينتظر الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن السعودية «قلب ومركز العالم»، وأن الرياض في طريقها لتصبح مركز أعمال العالم بأسره.

ولي العهد السعودي وترمب بواشنطن في نوفمبر 2025 (واس)

كما وقّع البلدان خلال زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن أواخر العام الماضي حزمة واسعة من الاتفاقيات شملت «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي»، لتكون ثاني اتفاقية دفاعية توقعها البلاد خلال عام 2025، وحزمة مبيعات دفاعية، والتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، والشراكة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي، والإطار الاستراتيجي للشراكة في تأمين سلاسل الإمداد لليورانيوم والمعادن، وتسريع الاستثمارات، وغيرها.

كما أعلن الرئيس الأميركي تصنيف السعودية حليفاً رئيسيّاً خارج «الناتو»، ونوّه بقدرات السعوديين التفاوضية، معتبراً أنهم «مفاوضون رائعون».


الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

دعت القوات المسلحة الإيرانية، اليوم (السبت)، السكان المقيمين في جوار موانئ الإمارات العربية المتحدة إلى الابتعاد عنها، معتبرة أنها أهداف مشروعة لها، وذلك في اليوم الخامس عشر من الحرب التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران.

وجاء في بيان صادر عن «مقر خاتم الأنبياء»، القيادة العسكرية المركزية للعمليات في الجيش الإيراني: «نُبلغ القيادة الإماراتية أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر من حقها المشروع الدفاع عن سيادتها الوطنية وأراضيها بضرب صواريخ العدو الأميركي المتمركزة في الموانئ والأرصفة ومخازن الأسلحة الأميركية في الإمارات».

ودعا البيان الذي بثّه التلفزيون الرسمي، السكان إلى «إخلاء» هذه المناطق.


حمد بن عيسى: البحرين كانت وستظل دولة سلام

الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)
الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)
TT

حمد بن عيسى: البحرين كانت وستظل دولة سلام

الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)
الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)

أكد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، موقف بلاده الثابت في إدانة الاعتداءات الإيرانية غير المسبوقة وغير المبررة تجاهها وعدد من الدول العربية والصديقة.

وشدَّد الملك حمد بن عيسى، خلال زيارته لوزارة الداخلية، الجمعة، على أن البحرين «كانت وستظل دولة سلام لم تبادر إلى استعداء أحد، ولم تنتهج إلا سبيل التعاون وحسن الجوار»، مشدداً على أنها «ستظل واحة للأمن والأمان، تمضي بثبات في مسيرة التنمية والتقدم؛ بفضل تلاحم أبنائها، ووحدة صفهم، وإخلاصهم في خدمة وطنهم».
وأشاد العاهل البحريني بما يضطلع به رجال الأمن «من دور وطني مُشرِّف في حماية الوطن وتعزيز أمنه واستقراره»، مُثنياً على التكاتف والعمل المشترك والتنسيق المستمر بين مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية، «لما لذلك من دور محوري في تعزيز منظومة الأمن الوطني وترسيخ ركائز الاستقرار».