السعال عند الأطفال... حالة تتطلب عناية طبية

تحذيرات من استمراره لفترات طويلة

السعال عند الأطفال... حالة تتطلب عناية طبية
TT

السعال عند الأطفال... حالة تتطلب عناية طبية

السعال عند الأطفال... حالة تتطلب عناية طبية

يعتبر السعال من أكثر أعراض الجهاز التنفسي شيوعاً في فئات العمر كافة، وهو وسيلة دفاع طبيعية ومفيدة لحماية الجسم عن طريق إزالة المخاط والجزيئات المزعجة من الجهاز التنفسي. ويسعى المرضى المصابون بالسعال إلى الحصول على الرعاية الطبية له مهما كلفهم ذلك. ويعتبر السعال عند الأطفال أمراً مزعجاً للوالدين وكل أفراد الأسرة، خصوصاً بعد اللعب، أو الانفعال، أو أن يستمر خلال النوم. فهل يعاني طفلك أو يستيقظ من النوم بسبب السعال المتكرر؟ وهل عانى طفلك من السعال لفترات طويلة استمرت لأكثر من 4 أسابيع؟ لماذا الخوف من لقاح الحساسية؟ ومن مستحضرات الكورتيزون؟

الأسباب والتشخيص
طرحت «صحتك» هذه الأسئلة على أحد المتخصصين المهتمين والباحثين في هذا المجال بكلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز، الدكتور مجدي محمد علي قطب، عضو هيئة التدريس بالجامعة، فأكد في البداية على أن السعال بالفعل حالة مزعجة للأسرة ومهمة للطبيب، ويحتمل أن يكون وراءها أسباب يجب تشخيصها، وتتطلب عناية طبية. وأضاف د. قطب أن السعال في الأطفال هو عرض لمجموعة متنوعة من الأسباب، بما في ذلك التهابات الجهاز التنفسي العلوي الفيروسية، والأمراض المزمنة (مثل الربو التحسّسي)، وحساسية الأنف، وحساسية الجيوب الأنفية، وحساسية الحليب الحيواني البقري، ووجود جسم غريب مستنشق في المجاري التنفسية (عادة يكون لدى الأطفال دون عمر الخمس سنوات)، وارتجاع المريء، وحساسية الأدوية (خصوصاً لدى البالغين، بسبب تناول الأدوية المسكنة، مثل: الأسبرين والبروفين والفولتارين، وبعض أدوية علاج ضغط الدم).
كما أن التعرض لدخان التبغ والغبار المصاحب للتلوث البيئي، وروائح المنظفات النفاذة، والبخور والعطور، تؤدي جميعها إلى تهيج نوبات السعال، ولكنها ليست سبباً مباشراً له.
أما بخصوص التشخيص، فأوضح د. قطب أن الأطفال الذين يعانون من أعراض متكررة من حساسية الأنف والربو التحسسي المزمن (حساسية الصدر)، وحساسية الجلد، يحتاجون إلى الكشف لدى طبيب متخصص في أمراض الحساسية لتشخيص سبب الحساسية، فبالتاريخ المرضي والفحص السريري، يمكن تشخيص 50 في المائة من الحالات، ثم يأتي دور تحليل الدم للكشف عن خلايا الحمضيات (Eosinophils) والأجسام المضادة (Total IgE) والأجسام المضادة (الراست) للمحسّسات في الغبار (عثة المنزل، وبر القطط والكلاب، والفطريات، والصراصير، وحبوب اللقاح)، والمحسسات في الطعام، وأهمها حليب البقر. كما يلزم فحص فيتامين دي، وعلاج النقص فيه للحفاظ على مناعة الجسم، والتحكم في أعراض الربو التحسسي.

أنواع السعال
أوضح د. قطب أن السعال لا يعني دائماً أن هناك مشكلة، ولا بد من الأخذ في الاعتبار دائماً الفترة الزمنية للسعال، كما أن التاريخ المرضي والفحص السريري وحدهما يساعدان في التشخيص الصحيح في 50 في المائة من الحالات، وهناك:
• السعال القصير، حيث تكون الفترة الزمنية للسعال قصيرة، كسعال النهار البسيط، أو السعال بعد التهابات الجهاز التنفسي الفيروسية، فإنه عادة لا يتطلب أي علاج محدد، ويتحسن خلال أسبوع أو أسبوعين باستخدام أحد المسكنات البسيطة بإشراف الطبيب، مثل عقار الباراسيتامول أو الأسيتومينوفين، خافض الحرارة ومضاد الهيستامين. وبشكل عام، ننصح بعدم استخدام المسكنات وخافضات الحرارة المحتوية على البروفين والفولتارين لعلاج الأطفال لأنها يمكن أن تسبّب تحسسا دوائياً وحساسية الجلد والصدر.
• السعال المتكرر، خصوصاً الذي يأتي ليلاً بعد الذهاب إلى النوم، فهو دائماً غير طبيعي، ويحتاج إلى عناية طبية.
• السعال المتكرر لفترة زمنية طويلة، قد تصل لأسابيع أو شهور، ويكون سببه غالباً في الأطفال حساسية في الأنف وحساسية في الصدر (ربو شُعبي) نتيجة التهاب تحسّسي مزمن في الأنف والجيوب الأنفية والقصبات الهوائية. ويرافق السعال أو الكحة احتقان وسيلان الأنف وعطاس متكرر، وإفرازات خلف الأنف تصب في الحنجرة، يصاحبها كتمة أو ضيق في النفس وصفير أو خرفشة في الصدر. وفي هذه الحالة، تتحسن الأعراض باستخدام موسعات الشعب الهوائية، على سبيل المثال بخاخ الفينتولين، أو قد يحتاج لزيارة الطوارئ، حيث تتحسن الأعراض بعد أخذ الأكسجين، ويكون لدى الطفل عادة تاريخ مرضي وعائلي بوجود أمراض حساسية، مثل الربو الشعبي، وحساسية الأنف، وحساسية الجلد (الإيكزيما)، أو حساسية الطعام، لدى أحد الوالدين.
• الالتهاب التحسسي المزمن، وأوضح د. قطب أن العلاج الأمثل لحالات الالتهاب التحسسي المزمن يتم بالاستخدام المنتظم لبخاخات محتوية على دوائين معاً: الكورتيزون وموسعات طويلة المفعول للشعب الهوائية، ويتم استخدام البخاخ في الأطفال مرتين يومياً بالفم باستخدام أنبوب مساعد (الأيروشامبر Aerochamber)، كما يمكن استخدام بخاخ المسحوق، وهو لا يحتاج لمثل هذا الأنبوب. ويستمر العلاج لمدة شهرين إلى 3 أشهر، ويعطى معه عقار المونتيليوكاست (سينجولير أو ما شابه) على شكل حبيبات (للأطفال من عمر 6 أشهر إلى 3 سنوات)، أو حبوب مضغ للأطفال 4 سنوات وأكبر، ويستمر المنتيليوكاست لمدة شهر أو أكثر، حسب استجابة الطفل وعلامات التحسن. وفي الحالات الحادة والشديدة للكحة وحساسية الأنف والصدر، يحتاج المريض لتناول عقار الكورتيزون بالفم (شراب أو حبوب، حسب عمر الطفل) لفترة قصيرة، مدة 5 أيام إلى أسبوع، للسيطرة على الالتهاب التحسسي.
هل الكورتيزون آمن؟ أكد د. مجدي قطب على أن استخدام البخاخات المحتوية على الكورتيزون، واستخدام الكورتيزون بالفم لفترات قصيرة، يكون آمنا، سواء للأطفال أو الكبار، ولا يؤدي للإدمان أو الاعتماد عليه، أو حدوث مضاعفات بسببه كما يعتقد البعض، ما دام استخدامه قد تم بطريقة صحيحة.
• السعال التحسسي، إن حالات السعال التحسسي تكون، في الغالب، بسبب حساسية الأنف المزمنة، نتيجة لتكرر صب الإفرازات من خلف الأنف للحلق، مما يؤدي لتهيج الحلق، واستمرار نوبات السعال، وضيق الشعب الهوائية. وفي هذه الحالة، يحتاج المريض إلى العلاج ببخاخ الكورتيزون بالأنف (الموميتازون أو الفلوتيكازون) لمدة لا تقل عن شهر لعلاج الالتهاب التحسسي في الأنف. وجرعة العلاج بخة أو بختين في الأنف قبل النوم أو في الصباح الباكر. وننوه أيضاً إلى أن جرعة الكورتيزون آمنة، وتعمل موضعياً على الغشاء المخاطي للأنف دون مضاعفات.

العلاج والوقاية
• لقاح الحساسية. يتم استخدام لقاح الحساسية للمحسّسات الهوائية، سواء كانت عثة المنزل أو القطط أو الفطريات أو حبوب اللقاح التي لها علاقة بتكرار حدوث أعراض حساسية الأنف والصدر عند التعرض لها، وعدم استجابة الحالة للأدوية العلاجية وإجراءات الوقاية.
ويتم تناول لقاح الحساسية عن طريق الفم بجرعات منتظمة، وقطرات تحت اللسان، ويستمر برنامج العلاج لمدة 3 سنوات تحت إشراف الطبيب. وللقاح الحساسية فائدة فريدة من نوعها، وهي انخفاض حدوث أعراض الحساسية لفترة طويلة بعد إيقاف العلاج، مما يدل على فائدة العلاج على المدى الطويل. ونؤكد على أن لقاح الحساسية هو علاج آمن وأعراضه الجانبية قليلة.
• مثبطات السعال (أدوية علاج السعال)، ولا ينصح باستخدامها في الأطفال بصفة عامة، ولا ينبغي أن تستخدم لعلاج حالات السعال المتكرر.
• المضادات الحيوية، ويتم وصفها في الحالات المشتبه بها التهاب بكتيري، وتكون الأعراض مصحوبة بارتفاع في درجة الحرارة، وخروج بلغم أصفر أو أخضر، مع السعال المتكرر وضيق التنفس.
• في بعض الحالات التي لا تستجيب للعلاج، يتم عمل أشعة للصدر للتأكد من عدم وجود التهاب رئوي، أو وجود جسم غريب في المجاري التنفسية.
• الوقاية بالرضاعة الطبيعية. للرضاعة الطبيعية دور كبير في الوقاية من الحساسية لدى الأطفال، وينصح بالاستمرار عليها. وفي حالة وجود قابلية للطفل للإصابة بأمراض الحساسية، بناء على التاريخ المرضي والعائلي، ينصح باستبدال الحليب البقري الحالي بنوع آخر منخفض التحسس Hypoallergenic HA Formula، أو حليب بقري معالج Extensively Hydrolysed Formula ، أو حليب الأحماض الأمينية Amino Acid Formula، لمن تمّ تأكيد تشخيص حساسية حليب البقر لديهم بالفحوصات الخاصة.
*استشاري في طب المجتمع



من السلمون إلى السردين: 6 أسماك تعزز صحة الدماغ

سمك السلمون يُعدّ من أشهر الخيارات المفيدة لصحة الدماغ (بيكسلز)
سمك السلمون يُعدّ من أشهر الخيارات المفيدة لصحة الدماغ (بيكسلز)
TT

من السلمون إلى السردين: 6 أسماك تعزز صحة الدماغ

سمك السلمون يُعدّ من أشهر الخيارات المفيدة لصحة الدماغ (بيكسلز)
سمك السلمون يُعدّ من أشهر الخيارات المفيدة لصحة الدماغ (بيكسلز)

تلعب التغذية دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز وظائفه، من الذاكرة والتركيز إلى القدرة على التعلم واتخاذ القرار. ومن بين الأطعمة التي حظيت باهتمام واسع في هذا المجال، تبرز الأسماك بوصفها مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية الضرورية للدماغ، وعلى رأسها أحماض أوميغا 3 الدهنية، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن المهمة.

ولا تقتصر فوائد هذه العناصر على دعم الأداء الذهني فحسب، بل تمتد أيضاً إلى تقليل الالتهابات، وحماية الخلايا العصبية، والمساهمة في الوقاية من التدهور المعرفي مع التقدم في العمر. وتُعدّ الأسماك التي تحتوي على نسب مرتفعة من أحماض أوميغا 3، إضافةً إلى فيتاميني ب 12 ود، من أفضل الخيارات لدعم صحة الدماغ، وفقاً لموقع «هيلث».

فيما يلي أبرز أنواع الأسماك التي يُنصح بإدراجها في النظام الغذائي:

1. سمك السلمون

يُعدّ سمك السلمون من أشهر الخيارات المفيدة لصحة الدماغ، نظراً لغناه بأحماض أوميغا 3 الدهنية، وخاصة حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) وحمض الإيكوسابنتاينويك (EPA). وتلعب هذه الدهون دوراً مهماً في تقليل الالتهابات ودعم بنية خلايا الدماغ.

كما تُسهم أحماض أوميغا 3 في تحسين التواصل بين الخلايا العصبية، وهو عامل أساسي للذاكرة والتعلم. ويُعد DHA أحد المكونات الرئيسية لأنسجة الدماغ، وله دور محوري في نموه ووظائفه طوال مراحل الحياة.

إضافةً إلى ذلك، يوفّر السلمون البروتين وفيتامين د والسيلينيوم، وهو معدن يعمل بوصفه مضاداً للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا من التلف. وتشير بعض الدراسات إلى أن كبار السن الذين يتناولون الأسماك بانتظام قد يعانون من تراجع أبطأ في الذاكرة.

2. التونة المعلبة

تُعدّ التونة المعلبة خياراً عملياً واقتصادياً لإدخال عناصر مفيدة للدماغ ضمن النظام الغذائي. فهي تحتوي على أحماض أوميغا 3 التي قد تساعد في تحسين تدفق الدم إلى الدماغ، مما يدعم وظائف الذاكرة والتعلم.

كما تُعد مصدراً غنياً بفيتامين ب 12 الضروري للحفاظ على صحة الخلايا العصبية. وتوفر حصة تزن 3.5 أونصة أكثر من 100 في المائة من الاحتياج اليومي لهذا الفيتامين، الذي يرتبط نقصه بمشكلات في الذاكرة والتدهور المعرفي.

3. سمك السلمون المرقط

يتميّز سمك السلمون المرقط بنكهته الخفيفة وغناه بالعناصر الغذائية المفيدة. فهو مصدر جيد لأحماض أوميغا 3، بما في ذلك DHA وEPA، كما يُعدّ من أفضل المصادر الغذائية لفيتامين د.

تحتوي حصة بوزن 85 غراماً (3 أونصات) على نحو 645 وحدة دولية من فيتامين د، أي ما يعادل 81 في المائة من الاحتياج اليومي. ولا يقتصر دور هذا الفيتامين على صحة العظام، بل يمتد إلى دعم وظائف الدماغ.

وقد أظهرت بعض الدراسات أن انخفاض مستويات فيتامين د يرتبط بالتدهور المعرفي، وزيادة خطر الإصابة بالخرف، خصوصاً لدى كبار السن الذين قد يعانون من نقصه نتيجة قلة التعرض لأشعة الشمس.

4. الرنجة

تُعدّ الرنجة من الأسماك الدهنية الغنية بأحماض أوميغا 3، كما تحتوي على عناصر غذائية مهمة مثل فيتامين ب 12 والسيلينيوم اللذين يلعبان دوراً أساسياً في دعم صحة الدماغ.

ومن مزايا الرنجة أنها غالباً ما تحتوي على مستويات أقل من الزئبق مقارنة بالأسماك الكبيرة المفترسة، نظراً لصغر حجمها، ما يجعلها خياراً أكثر أماناً للاستهلاك المنتظم.

الرنجة من الأسماك الدهنية الغنية بأحماض أوميغا 3 (بيكسلز)

5. السردين

رغم صغر حجمه، يُعدّ السردين من أكثر الأسماك كثافة بالعناصر الغذائية المفيدة للدماغ. فهو غني بأحماض أوميغا 3، إلى جانب فيتامين ب 12 وفيتامين د.

كما يحتوي على الكالسيوم والسيلينيوم والزنك وفيتامين هـ، الذي يعمل بوصفه مضاداً للأكسدة، ويساعد على حماية خلايا الدماغ من التلف. وقد ربطت أبحاث بين انخفاض تناول فيتامين هـ وزيادة خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن.

ومثل الرنجة، يتميّز السردين بانخفاض مستويات الزئبق فيه، نظراً لوقوعه في أسفل السلسلة الغذائية.

6. الأنشوجة

تُعدّ الأنشوجة من الأسماك الصغيرة الغنية بأحماض أوميغا 3، كما توفر البروتين والكالسيوم وفيتامين ب 12، وهي عناصر ضرورية لصحة الدماغ والجسم عموماً.

وتُغطي حصة بوزن 3.5 أونصة نحو 25 في المائة من الاحتياج اليومي للحديد، ما يضيف فائدة إضافية تتعلق بدعم الطاقة ووظائف الجسم المختلفة.


العودة إلى الطبيعة... 6 فوائد صحية لا تتوقعها

التعرض لأشعة الشمس يسهم في تحسين الحالة المزاجية (بيكسلز)
التعرض لأشعة الشمس يسهم في تحسين الحالة المزاجية (بيكسلز)
TT

العودة إلى الطبيعة... 6 فوائد صحية لا تتوقعها

التعرض لأشعة الشمس يسهم في تحسين الحالة المزاجية (بيكسلز)
التعرض لأشعة الشمس يسهم في تحسين الحالة المزاجية (بيكسلز)

في عالمٍ يزداد اعتماداً على الشاشات والمساحات المغلقة، قد يبدو الخروج إلى الطبيعة خياراً ثانوياً أو ترفاً غير ضروري. فالمنازل المكيّفة، والأجهزة الذكية، وخدمة الإنترنت المتواصلة، تجعل البقاء في الداخل أكثر راحة وسهولة. لكن هذه الراحة قد تأتي على حساب جانب مهم من صحتنا، فالتواصل مع الطبيعة، حتى لفترات قصيرة، يمنح الجسم والعقل فوائد لا يمكن تعويضها داخل الجدران، بدءاً من تحسين المزاج، وصولاً إلى دعم جهاز المناعة.

لا يتطلب الأمر رحلات طويلة أو مجهوداً كبيراً؛ فمجرد قضاء بعض الوقت في الهواء الطلق يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في صحتك الجسدية والنفسية.

تشير دراسة موثوقة، أُجريت عام 2019 وشملت 19 ألفاً و806 مشاركين، إلى أن قضاء ما لا يقل عن 120 دقيقة أسبوعياً في الطبيعة يرتبط بتحسن ملحوظ في الصحة العامة والشعور بالرفاهية. ويمكن توزيع هذا الوقت على فترات قصيرة خلال الأسبوع، مع الحفاظ على الفوائد نفسها، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

وحتى في غياب المساحات الخضراء، فإن التعرض لضوء الشمس واستنشاق الهواء النقي يظلان كافيين لإحداث تأثير إيجابي.

فيما يلي أبرز الفوائد الصحية لقضاء الوقت في الهواء الطلق:

1. تنفّس أفضل

ربما يكون من المدهش أن الهواء داخل المنازل قد يكون أكثر تلوثاً من الهواء الخارجي، إذ تشير التقديرات إلى أن تركيز الملوثات في الداخل قد يفوق الخارج بمرتين إلى خمس مرات. وهذا يفسّر ارتباط البيئات المغلقة بمشكلات مثل الحساسية والربو.

في المقابل، يُسهم قضاء الوقت في المساحات الطبيعية في تقليل التعرض لهذه الملوّثات. وقد تابعت دراسة، أُجريت عام 2016، أكثر من 108 آلاف امرأة لمدة ثماني سنوات، ووجدت أن العيش في مناطق غنية بالمساحات الخضراء يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض الجهاز التنفسي بنسبة 34 في المائة.

كما خلصت مراجعة، نُشرت عام 2026، إلى أن الوجود في المساحات الخضراء قد يُسهم في تقليل الوفيات المرتبطة بأمراض الجهاز التنفسي، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة الأمد.

2. تحسين جودة النوم

يرتبط نظام النوم والاستيقاظ في الجسم، المعروف بالساعة البيولوجية، بدورة ضوء الشمس، فالتعرض للضوء الطبيعي، خلال النهار، يُعزز الشعور باليقظة، بينما يساعد غيابه ليلاً على الشعور بالنعاس.

ورغم أن الإضاءة الصناعية تحاكي الضوء الطبيعي، فإن ضوء الشمس أقوى بكثير، إذ يتجاوز تأثيره إضاءة المكاتب المغلقة بمئات المرات. لذلك، فإن قضاء وقت في الخارج يمكن أن:

- يزيد من الشعور بالنعاس الطبيعي ليلاً

- يقلل الوقت اللازم للدخول في النوم

- يحسّن جودة النوم بشكل عام

ومن اللافت أن الاستفادة من ضوء الشمس لا تتطلب جهداً كبيراً، بل يكفي التعرض له يومياً، حتى خلال أنشطة بسيطة مثل المشي أو الجلوس في الهواء الطلق.

3. تخفيف أعراض الاكتئاب

يسهم التعرض لأشعة الشمس في تحسين الحالة المزاجية، وقد يساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب، مثل انخفاض الطاقة والشعور بالإرهاق.

ويُستخدم العلاج بالضوء في بعض الحالات لعلاج الاكتئاب، سواء الموسمي أم الشديد. وقد يلاحظ المصابون بالاكتئاب الموسمي تحسناً خلال أيام، بينما قد يحتاج الأمر لعدة أسابيع في حالات الاكتئاب الشديد.

ورغم أن آلية التأثير ليست مفهومة بالكامل، يُرجّح أن ضوء الشمس يدعم إنتاج فيتامين «د»، كما يُحسّن النوم، وهو ما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية.

4. زيادة الحافز لممارسة الرياضة

ممارسة النشاط البدني في الهواء الطلق قد تكون أكثر متعة وتحفيزاً، مقارنة بالأماكن المغلقة، فالطبيعة توفر بيئة متجددة ومريحة تساعد على الاستمرار.

ومن أبرز مزايا التمارين في الخارج:

- كسر الروتين وجعل النشاط أكثر متعة

- تعزيز التفاعل الاجتماعي

- الشعور بجهد أقل أثناء التمرين

5. راحة ذهنية وتقليل التوتر

يمتلئ العالم الحديث بالمحفزات المستمرة، من الشاشات إلى الضوضاء، ما يفرض ضغطاً دائماً على الانتباه ويزيد من مستويات التوتر.

في المقابل، توفر الطبيعة بيئة هادئة تساعد على الاسترخاء واستعادة التوازن النفسي. فالعناصر الطبيعية، مثل أصوات الطيور وروائح النباتات، تمنح إحساساً بالهدوء دون أن تُرهق الذهن، ما يسهم في تحسين التركيز وتقليل التوتر.

6. تعزيز وظائف المناعة

يساعد قضاء الوقت في الهواء الطلق على تقليل خطر انتقال العدوى، بفضل تجدد الهواء وانخفاض تركيز الفيروسات في الأماكن المفتوحة. وقد أظهرت دراسة عام 2021 أن احتمالية انتقال العدوى في الأماكن المغلقة تفوق نظيرتها في الهواء الطلق بنحو 18.7 مرة.

وإلى جانب ذلك، يُسهم التعرض للكائنات الدقيقة غير الضارة في البيئة الطبيعية في «تدريب» الجهاز المناعي، مما يعزز قدرته على مقاومة الأمراض.


عندما يهاجمك القلق فجأة: ماذا يحدث خلال نوبة الهلع؟

الجسم يدخل في حالة تأهب قصوى خلال نوبة الهلع (بيكسلز)
الجسم يدخل في حالة تأهب قصوى خلال نوبة الهلع (بيكسلز)
TT

عندما يهاجمك القلق فجأة: ماذا يحدث خلال نوبة الهلع؟

الجسم يدخل في حالة تأهب قصوى خلال نوبة الهلع (بيكسلز)
الجسم يدخل في حالة تأهب قصوى خلال نوبة الهلع (بيكسلز)

قد تبدو نوبة الهلع تجربة مفاجئة ومربكة، خصوصاً لمن يمر بها للمرة الأولى. فهي لا تشبه القلق العادي أو الخوف المؤقت، بل حالة جسدية ونفسية متكاملة تتفاعل فيها أجهزة الجسم بسرعة كبيرة، كأنك تواجه خطراً حقيقياً. وغالباً ما تأتي هذه النوبات دون إنذار واضح، مما يزيد من حدّتها ويجعلها أكثر إرباكاً. فهم ما يحدث خلال نوبة الهلع يساعد على التعامل معها بهدوء وتقليل تأثيرها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

الأمر يتجاوز مجرد الخوف

خلال نوبة الهلع، يدخل الجسم في حالة تأهب قصوى تُعرف برد فعل «المواجهة أو الهروب»، حيث يعمل بكامل طاقته لمواجهة خطر غير موجود فعلياً. وقد تبدأ هذه الحالة بشكل مفاجئ، في أثناء السير في الشارع أو أداء الأعمال اليومية، بل قد توقظك من نوم عميق.

وفي كثير من الحالات، لا يكون هناك سبب واضح للأعراض، وهو ما يفسّر تسميتها بـ«النوبة». وقد تكون شدتها كبيرة لدرجة الشعور بالعجز التام، وعدم القدرة على التفكير بوضوح أو التحكم بالجسم.

ضيق في الصدر

يؤدي اندفاع هرمون الأدرينالين إلى تسارع ضربات القلب أو الشعور بخفقان قوي. وقد يصاحب ذلك ألم في الصدر أو شعور بالضغط، إلى جانب صعوبة في التنفس، مما قد يثير الخوف من وجود مشكلة صحية خطيرة.

الإحساس بالاختناق

قد يشعر المصاب بضيق في الحلق أو صعوبة في البلع، وأحياناً بإحساس الغثيان أو قرب التقيؤ. هذه الأعراض قد تزيد من صعوبة التنفس وتعزز الشعور بالاختناق.

شعور طاغٍ بالرعب

لا يشبه هذا الشعور الخوف المعتاد في المواقف اليومية، بل يكون أكثر حدة وشمولاً. خلال نوبة الهلع، قد يسيطر إحساس قوي بأن شيئاً كارثياً سيحدث، أو حتى شعور بقرب الموت، رغم إدراك الشخص أن ذلك غير منطقي.

الدوار والانفصال عن الواقع

قد يشعر البعض بدوار شديد، كأن المكان من حولهم يدور. وفي حالات أخرى، قد يظهر شعور بالانفصال عن الذات أو المحيط، كأن الشخص يراقب ما يحدث من الخارج.

التعرّق والهبّات الساخنة

يُعد تعرّق اليدين من الأعراض الشائعة، وقد يمتد التعرّق إلى مناطق أخرى مثل تحت الإبطين، وأحياناً يكون غزيراً. كما قد يشعر المصاب بقشعريرة أو هبّات ساخنة مفاجئة.

الارتعاش والتنميل

قد يبدأ الجسم بالارتعاش بشكل واضح، ومع تغيّر تدفق الدم نحو القلب والعضلات، قد يشعر الشخص بتنميل أو خدر في أصابع اليدين أو القدمين.

الصداع

قد يظهر الصداع بشكل مفاجئ خلال النوبة، وقد يختفي بسرعة أيضاً. وكغيره من الأعراض، لا يعني ظهوره بالضرورة وجود مشكلة صحية خطيرة، بل قد يكون جزءاً من استجابة الجسم.

كم تدوم نوبة الهلع؟

عادةً ما تبدأ نوبة الهلع بشكل مفاجئ، وتصل إلى ذروتها خلال نحو عشر دقائق. بعد ذلك، تبدأ الأعراض بالانحسار تدريجياً. ونادراً ما تستمر النوبة لأكثر من ساعة، إذ تنتهي غالباً خلال عشرين إلى ثلاثين دقيقة. ومع ذلك، تختلف شدة النوبات ومدتها من شخص إلى آخر.

متى يجب القلق؟

إذا حدثت نوبة هلع مرة أو مرتين فقط واختفت دون تكرار، فقد لا تكون مدعاة للقلق. لكن في حال تكرار النوبات أو استمرار القلق بشأنها، فمن الأفضل مراجعة الطبيب للحصول على تقييم مناسب ودعم متخصص.

ونوبة الهلع تجربة قاسية، لكنها مؤقتة وغير خطيرة في معظم الحالات. وفهم أعراضها وآلية حدوثها يمكن أن يساعد على تقليل الخوف منها والتعامل معها بوعي وهدوء.