السعال عند الأطفال... حالة تتطلب عناية طبية

تحذيرات من استمراره لفترات طويلة

السعال عند الأطفال... حالة تتطلب عناية طبية
TT

السعال عند الأطفال... حالة تتطلب عناية طبية

السعال عند الأطفال... حالة تتطلب عناية طبية

يعتبر السعال من أكثر أعراض الجهاز التنفسي شيوعاً في فئات العمر كافة، وهو وسيلة دفاع طبيعية ومفيدة لحماية الجسم عن طريق إزالة المخاط والجزيئات المزعجة من الجهاز التنفسي. ويسعى المرضى المصابون بالسعال إلى الحصول على الرعاية الطبية له مهما كلفهم ذلك. ويعتبر السعال عند الأطفال أمراً مزعجاً للوالدين وكل أفراد الأسرة، خصوصاً بعد اللعب، أو الانفعال، أو أن يستمر خلال النوم. فهل يعاني طفلك أو يستيقظ من النوم بسبب السعال المتكرر؟ وهل عانى طفلك من السعال لفترات طويلة استمرت لأكثر من 4 أسابيع؟ لماذا الخوف من لقاح الحساسية؟ ومن مستحضرات الكورتيزون؟

الأسباب والتشخيص
طرحت «صحتك» هذه الأسئلة على أحد المتخصصين المهتمين والباحثين في هذا المجال بكلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز، الدكتور مجدي محمد علي قطب، عضو هيئة التدريس بالجامعة، فأكد في البداية على أن السعال بالفعل حالة مزعجة للأسرة ومهمة للطبيب، ويحتمل أن يكون وراءها أسباب يجب تشخيصها، وتتطلب عناية طبية. وأضاف د. قطب أن السعال في الأطفال هو عرض لمجموعة متنوعة من الأسباب، بما في ذلك التهابات الجهاز التنفسي العلوي الفيروسية، والأمراض المزمنة (مثل الربو التحسّسي)، وحساسية الأنف، وحساسية الجيوب الأنفية، وحساسية الحليب الحيواني البقري، ووجود جسم غريب مستنشق في المجاري التنفسية (عادة يكون لدى الأطفال دون عمر الخمس سنوات)، وارتجاع المريء، وحساسية الأدوية (خصوصاً لدى البالغين، بسبب تناول الأدوية المسكنة، مثل: الأسبرين والبروفين والفولتارين، وبعض أدوية علاج ضغط الدم).
كما أن التعرض لدخان التبغ والغبار المصاحب للتلوث البيئي، وروائح المنظفات النفاذة، والبخور والعطور، تؤدي جميعها إلى تهيج نوبات السعال، ولكنها ليست سبباً مباشراً له.
أما بخصوص التشخيص، فأوضح د. قطب أن الأطفال الذين يعانون من أعراض متكررة من حساسية الأنف والربو التحسسي المزمن (حساسية الصدر)، وحساسية الجلد، يحتاجون إلى الكشف لدى طبيب متخصص في أمراض الحساسية لتشخيص سبب الحساسية، فبالتاريخ المرضي والفحص السريري، يمكن تشخيص 50 في المائة من الحالات، ثم يأتي دور تحليل الدم للكشف عن خلايا الحمضيات (Eosinophils) والأجسام المضادة (Total IgE) والأجسام المضادة (الراست) للمحسّسات في الغبار (عثة المنزل، وبر القطط والكلاب، والفطريات، والصراصير، وحبوب اللقاح)، والمحسسات في الطعام، وأهمها حليب البقر. كما يلزم فحص فيتامين دي، وعلاج النقص فيه للحفاظ على مناعة الجسم، والتحكم في أعراض الربو التحسسي.

أنواع السعال
أوضح د. قطب أن السعال لا يعني دائماً أن هناك مشكلة، ولا بد من الأخذ في الاعتبار دائماً الفترة الزمنية للسعال، كما أن التاريخ المرضي والفحص السريري وحدهما يساعدان في التشخيص الصحيح في 50 في المائة من الحالات، وهناك:
• السعال القصير، حيث تكون الفترة الزمنية للسعال قصيرة، كسعال النهار البسيط، أو السعال بعد التهابات الجهاز التنفسي الفيروسية، فإنه عادة لا يتطلب أي علاج محدد، ويتحسن خلال أسبوع أو أسبوعين باستخدام أحد المسكنات البسيطة بإشراف الطبيب، مثل عقار الباراسيتامول أو الأسيتومينوفين، خافض الحرارة ومضاد الهيستامين. وبشكل عام، ننصح بعدم استخدام المسكنات وخافضات الحرارة المحتوية على البروفين والفولتارين لعلاج الأطفال لأنها يمكن أن تسبّب تحسسا دوائياً وحساسية الجلد والصدر.
• السعال المتكرر، خصوصاً الذي يأتي ليلاً بعد الذهاب إلى النوم، فهو دائماً غير طبيعي، ويحتاج إلى عناية طبية.
• السعال المتكرر لفترة زمنية طويلة، قد تصل لأسابيع أو شهور، ويكون سببه غالباً في الأطفال حساسية في الأنف وحساسية في الصدر (ربو شُعبي) نتيجة التهاب تحسّسي مزمن في الأنف والجيوب الأنفية والقصبات الهوائية. ويرافق السعال أو الكحة احتقان وسيلان الأنف وعطاس متكرر، وإفرازات خلف الأنف تصب في الحنجرة، يصاحبها كتمة أو ضيق في النفس وصفير أو خرفشة في الصدر. وفي هذه الحالة، تتحسن الأعراض باستخدام موسعات الشعب الهوائية، على سبيل المثال بخاخ الفينتولين، أو قد يحتاج لزيارة الطوارئ، حيث تتحسن الأعراض بعد أخذ الأكسجين، ويكون لدى الطفل عادة تاريخ مرضي وعائلي بوجود أمراض حساسية، مثل الربو الشعبي، وحساسية الأنف، وحساسية الجلد (الإيكزيما)، أو حساسية الطعام، لدى أحد الوالدين.
• الالتهاب التحسسي المزمن، وأوضح د. قطب أن العلاج الأمثل لحالات الالتهاب التحسسي المزمن يتم بالاستخدام المنتظم لبخاخات محتوية على دوائين معاً: الكورتيزون وموسعات طويلة المفعول للشعب الهوائية، ويتم استخدام البخاخ في الأطفال مرتين يومياً بالفم باستخدام أنبوب مساعد (الأيروشامبر Aerochamber)، كما يمكن استخدام بخاخ المسحوق، وهو لا يحتاج لمثل هذا الأنبوب. ويستمر العلاج لمدة شهرين إلى 3 أشهر، ويعطى معه عقار المونتيليوكاست (سينجولير أو ما شابه) على شكل حبيبات (للأطفال من عمر 6 أشهر إلى 3 سنوات)، أو حبوب مضغ للأطفال 4 سنوات وأكبر، ويستمر المنتيليوكاست لمدة شهر أو أكثر، حسب استجابة الطفل وعلامات التحسن. وفي الحالات الحادة والشديدة للكحة وحساسية الأنف والصدر، يحتاج المريض لتناول عقار الكورتيزون بالفم (شراب أو حبوب، حسب عمر الطفل) لفترة قصيرة، مدة 5 أيام إلى أسبوع، للسيطرة على الالتهاب التحسسي.
هل الكورتيزون آمن؟ أكد د. مجدي قطب على أن استخدام البخاخات المحتوية على الكورتيزون، واستخدام الكورتيزون بالفم لفترات قصيرة، يكون آمنا، سواء للأطفال أو الكبار، ولا يؤدي للإدمان أو الاعتماد عليه، أو حدوث مضاعفات بسببه كما يعتقد البعض، ما دام استخدامه قد تم بطريقة صحيحة.
• السعال التحسسي، إن حالات السعال التحسسي تكون، في الغالب، بسبب حساسية الأنف المزمنة، نتيجة لتكرر صب الإفرازات من خلف الأنف للحلق، مما يؤدي لتهيج الحلق، واستمرار نوبات السعال، وضيق الشعب الهوائية. وفي هذه الحالة، يحتاج المريض إلى العلاج ببخاخ الكورتيزون بالأنف (الموميتازون أو الفلوتيكازون) لمدة لا تقل عن شهر لعلاج الالتهاب التحسسي في الأنف. وجرعة العلاج بخة أو بختين في الأنف قبل النوم أو في الصباح الباكر. وننوه أيضاً إلى أن جرعة الكورتيزون آمنة، وتعمل موضعياً على الغشاء المخاطي للأنف دون مضاعفات.

العلاج والوقاية
• لقاح الحساسية. يتم استخدام لقاح الحساسية للمحسّسات الهوائية، سواء كانت عثة المنزل أو القطط أو الفطريات أو حبوب اللقاح التي لها علاقة بتكرار حدوث أعراض حساسية الأنف والصدر عند التعرض لها، وعدم استجابة الحالة للأدوية العلاجية وإجراءات الوقاية.
ويتم تناول لقاح الحساسية عن طريق الفم بجرعات منتظمة، وقطرات تحت اللسان، ويستمر برنامج العلاج لمدة 3 سنوات تحت إشراف الطبيب. وللقاح الحساسية فائدة فريدة من نوعها، وهي انخفاض حدوث أعراض الحساسية لفترة طويلة بعد إيقاف العلاج، مما يدل على فائدة العلاج على المدى الطويل. ونؤكد على أن لقاح الحساسية هو علاج آمن وأعراضه الجانبية قليلة.
• مثبطات السعال (أدوية علاج السعال)، ولا ينصح باستخدامها في الأطفال بصفة عامة، ولا ينبغي أن تستخدم لعلاج حالات السعال المتكرر.
• المضادات الحيوية، ويتم وصفها في الحالات المشتبه بها التهاب بكتيري، وتكون الأعراض مصحوبة بارتفاع في درجة الحرارة، وخروج بلغم أصفر أو أخضر، مع السعال المتكرر وضيق التنفس.
• في بعض الحالات التي لا تستجيب للعلاج، يتم عمل أشعة للصدر للتأكد من عدم وجود التهاب رئوي، أو وجود جسم غريب في المجاري التنفسية.
• الوقاية بالرضاعة الطبيعية. للرضاعة الطبيعية دور كبير في الوقاية من الحساسية لدى الأطفال، وينصح بالاستمرار عليها. وفي حالة وجود قابلية للطفل للإصابة بأمراض الحساسية، بناء على التاريخ المرضي والعائلي، ينصح باستبدال الحليب البقري الحالي بنوع آخر منخفض التحسس Hypoallergenic HA Formula، أو حليب بقري معالج Extensively Hydrolysed Formula ، أو حليب الأحماض الأمينية Amino Acid Formula، لمن تمّ تأكيد تشخيص حساسية حليب البقر لديهم بالفحوصات الخاصة.
*استشاري في طب المجتمع



تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
TT

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

تبعاً لدراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وجامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية «JAMA Health Forum»، قد يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة في بداية مرحلة البلوغ.

انتشار تعاطي القنب

من المعروف أن المخدرات تنتشر بشكل كبير بين المراهقين والشباب في الولايات المتحدة، ومعظم دول العالم، وتُظهر دراسة سابقة تسمى (مراقبة المستقبل Monitoring the Future) ارتفاعاً في استخدام القنب مع التقدم في المرحلة الدراسية.

وعلى سبيل المثال، كانت نسبة الطلاب في الصف الثامن الدراسي (مع بداية مرحلة المراهقة) الذين قاموا بتعاطي القنب 8 في المائة، بينما زادت هذه النسبة لتصل إلى 26 في المائة في الصف الثاني عشر، ما يعني أن نسبة التعاطي تضاعفت ثلاث مرات في 4 سنوات فقط. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 11 في المائة من المراهقين الأميركيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، قد قاموا بتعاطي القنب مرة على الأقل خلال العام السابق لسؤالهم.

زيادة تشخيص الأمراض النفسية

لاحظ الباحثون زيادة تشخيص الذهان، والاكتئاب ثنائي القطب، والقلق من قبل الأطباء في المراحل العمرية المبكرة، لذلك قاموا بمتابعة البيانات الصحية لما يزيد عن 460 ألف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، في الفترة بين عامي 2016 و2023، (أي الفترة منذ المراهقة المبكرة، وحتى بداية البلوغ لكل المشاركين)، من خلال ترددهم بشكل روتيني على العيادة الخارجية، وكانت نسبة الذكور للإناث تقريباً متساوية، وكان ثلث العينة من أصل لاتيني.

وبعد ذلك طُلب من المراهقين أن يجيبوا على أسئلة ذاتية تتعلق بتعاطيهم القنب، وحالتهم النفسية، والسبب وراء التعاطي، وهل هو للنشوة، أو للتهدئة، أو للبقاء مستيقظاً فترة أطول؟ للتأكد من وجود رابط بين تقنين تعاطي القنب وزيادة تشخيص هذه الأمراض النفسية من عدمه، خاصة بعد تقنين استخدامه بشكل طبيعي.

الذهان والاكتئاب ثنائي القطب

على عكس العديد من الدراسات السابقة، فحصت هذه الدراسة جميع حالات تعاطي القنب المبلغ عنها ذاتياً خلال العام السابق لإجرائها، مع إجراء فحص شامل للمراهقين خلال الرعاية الطبية الروتينية العادية، بدلاً من التركيز فقط على الاستخدام المفرط، أو اضطراب تعاطي القنب.

أظهرت النتائج أن تعاطي القنب لمدة عام واحد فقط في فترة المراهقة يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بالمشكلات النفسية المختلفة، مثل الذهان (بشكل مضاعف)، والاكتئاب ثنائي القطب (بشكل مضاعف)، بالإضافة للاكتئاب، والقلق، حتى بعد تثبيت بقية العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة.

وشملت هذه العوامل الجنس، والعرق، والبيئة الاجتماعية للطلاب، ونوع التأمين، وتعاطي الكحول، والمواد الأخرى، وأيضاً شملت التاريخ المرضي للإصابة بالحالات النفسية المختلفة.

أضرار صحية بعيدة المدى

وجدت الدراسة أن تعاطي مخدر القنب كان أكثر شيوعاً بين المراهقين الذين يعيشون في أحياء فقيرة، ويعانون من ظروف صعبة على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، مما يُثير المخاوف من التوسع في تقنين استخدام القنب، خاصة في الدول الفقيرة التي تفتقر إلى الرعاية النفسية الكافية.

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تعزز الأدلة العلمية المتزايدة التي تُشير إلى أن تعاطي القنب خلال فترة المراهقة قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة طويلة الأمد، ومن الضروري أن يحصل الآباء وأبناؤهم على معلومات دقيقة، وموثوقة عن مخاطره، نظراً لزيادة سهولة الحصول عليه، وقبوله اجتماعياً.


دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».